الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل الادارة الامريكية حقا تريد دولارا قويا؟

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 مـساءً
هل الادارة الامريكية حقا تريد دولارا قويا؟

 

 
ماضي عيسى
صرح وزير الخزانة الامريكية هنري بوليسون يوم الثلاثاء في منتدى اقتصادي عقد في نيودلهي أن الولايات المتحدة الامريكية ملتزمة بدولار قوي وانها راغبة في ان يكون السوق وحده هو المتحكم في عملية تقييم العملة الامريكية والعملات الدولية الاخرى ، وكذلك فعل الرئيس الامريكي جورج بوش إبان بدء حملته الانتخابية قبل سبع سنوات.
ومذ ذاك هوى الدولار الامريكي الى ادنى مستوياته على الاطلاق مسجلا ارقاما قياسية جديدة مقابل أكبر 15 من 16 عملة هي الاكثر تداولا في العالم ، وتشير معظم التحليلات الاقتصادية والمالية ان الدولار مرشح لأن يفقد مزيدا من قوته في المدى القصير والمتوسط. وفي الوقت نفسه نسمع ونقرأ بين الحين والاخر عن استبشار وسعادة بعض المسؤولين الامريكيين من هذا السقوط الحر للدولار ، ومنهم وزير الخزانة بوليسون نفسه إضافة الى مسؤولين آخرين ، ولاسيما عندما بدأت تظهر أرقام الميزان التجاري الامريكي في تحسن من جهة زيادة الصادرات وثبات جانب المستوردات.
فما هو الموقف الحقيقي للادارة الامريكية ، وهل هناك منافع اقتصادية للولايات المتحدة من هذا التدهور في سعر الدولار ، ام أن الموضوع فعلا متروك لعوامل السوق في تقييم العملة الامريكية بحرية ودون تدخل؟.
ينقسم المحللون في التصدي لهذا الموضوع الى فريقين رئيسيين فريق يدعم موقف المسؤولين في الادارة الامريكية ويدافع عنه رافضا فكرة تعمد الادارة في إضعاف الدولار ويتبنى فكرة ان السوق هو الذي يتحكم بتسعير الدولار وان الادارة حتى لو ارادت دولارا ضعيفا فان عوامل السوق سوف تمنع من تحقيق ذلك لو ان الارقام الاقتصادية الامريكية كانت قوية.
ويستدلون بذلك على تراجع ارقام الاقتصاد الامريكي من قطاع العقار الى التراجع الكبير في صناديق الاستثماروالتحوط ، وبداية تراجع ارقام الاستهلاك للمواطن الامريكي ، مرورا بالعجز الكبير في الميزان التجاري ، وانتهاء بتزايد معدلات البطالة.
وفي الجانب الاخر هناك اصحاب الرأي المخالف القائل بان الولايات المتحدة تحقق مكاسبا كبيرة من جراء انخفاض العملة الامريكية وبالتالي هي المسؤولة عن التخفيض المتعمد للدولار.
فأرقام الاقتصاد الامريكي ليست سيئة كما يرونها مستدلين بارتفاع الاجور وانحسارمشكلة السيولة ، ويقولون بأن معدلات البطالة منخفضة مقارنة بأرقامها التاريخية ، وكذلك بالنسبة لأرقام الاستهلاك الفردي الايجابية ، انتهاء بالإنفاق الحكومي الامريكي الكبير ، ناهيك كما يعتقدون عن أرقام التضخم التي لا تبرر في رأيهم تخفيض اسعار الفائدة الاخير فضلا عن تخفيضات قادمة متوقعة.
في اعتقادي ان التحليل الواقعي للتطورات المتسارعة في الاقتصاد الامريكي والعالمي ، إضافة الى التطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة ولا سيما ما يجري في العراق يؤيد كلا الرأيين فمن جهة هناك استنزاف حاد للاقتصاد الامريكي جراء الحروب الخارجية والتطورات المترتبة عليها كارتفاع اسعار البترول ، وارتفاع العجز في الميزانية الامريكية ، إضافة الى النتائج الضعيفة لأرقام الناتج المحلي الاجمالي الامريكي - خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته بالنسبة للاقتصاد الامريكي ، والعالمي - فقطاع العقار يواجه مشكلة حقيقية من جهة انخفاض الاسعار ومن جهة تراجع المبيعات والانشاءات الجديدة ، ومشكلة انحسار السيولة لم تنتهي بعد رغم ان الوضع تحسن قليلا ، ومعدلات البطالة رغم انها بالمقاييس التاريخية متدنية الا انها في ارتفاع وتزايد.
ومن جهة اخرى فان اسعار الفائدة الامريكية المتدنية - هناك شبه اجماع بامكانية انخفاضها الى 4 في المائة مع بداية العام القادم - ، ونمو حجم السيولة "m2" الكبير ، وتعالي الاصوات الامريكية الرسمية المطالبة بتعويم سعر اليوان الصيني ، وكذلك الرغبة الامريكية القوية في السيطرة على الخلل الكبير في ميزان التجارة الخارجية لصالح الصين ، كل ذلك يشير الى نوع من التأييد والتدخل ربما من جانب الادارة الامريكية لصالح سياسة الدولار الضعيف.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش