الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قضايا اقتصادية: الفوائض النفطية.. تعويذة التضامن العربي!!

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
قضايا اقتصادية: الفوائض النفطية.. تعويذة التضامن العربي!! * محمود عبد ربه

 

أصبح العالم كله مسكوناً بأسعار النفط التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في الثلث الأخير من عام 2007 ، ليتراوح سعر نفط أوبيك ما بين 90 و 95 دولاراَ للبرميل ، وهذا أمر طبيعي مع تزايد الطلب العالمي على هذه السلعة الاستراتيجية ، حيث قدرت توقعات إنتاجية دول الخليج العربي إضافة إلى ليبيا والجزائر خلال عام ، 2008 بما يزيد على 30 مليون برميل يوميا ، ليتجاوز دخل الدول النفطية العربية ، من النفط والغاز الطبيعي ، مبلغ ألف مليار دولار للعام نفسه ، منها أكثر من 350 مليار دولار تخطت التوقعات الطبيعية التي كانت سائدة عند حد 60 دولارا للبرميل.

هذه الفوائض المالية الضخمة تفرض على الدول النفطية البحث عن استراتيجيات اقتصادية إنتاجية تحقق التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة ، بعيدا عن المصارف والبنوك الغربية وخاصة الأمريكية ، لكي لا تكون هذه الأموال تحت طائلة التجميد والمصادرة لأتفه الأسباب ، وحتى الاستثمار في العقارات والصناعات والمشاريع الأخرى ، لن تكون بمنأى عن القرارات السياسية والمالية للدول الغربية ، كونها موجودة على أراضيها وتحت سيطرتها.

وبذلك فان استثمار فوائض النفط في البلاد العربية غير النفطية يصب في مصلحة دول الفوائض النفطية من خلال استثمار في بيئة تحقق الأمان والعائد المجدي بعيدا عن اغتراب هذا المال ، كما يحقق فائدة للدول غير النفطية كون هذه الدول تتمتع بمقومات اقتصادية عديدة باستثناء المال ، ولنأخذ الأردن مثالا على ذلك ، والذي تتوفر فيه العمالة المدربة من ذوي الأجور غير المرتفعة ، والبنية التحتية والقوانين الاستثمارية المرنة والمشجعة ، إضافة إلى الاستقرار الأمني والسياسي ، مما يجعل منه بيئة جاذبة للاستثمار.

فالاستثمار داخل الدول العربية من خلال توطين هذه الفوائض النفطية يحقق نوعا من التكامل الاقتصادي العربي ، وبما أن الدول العربية لا تشكل كيانا اقتصاديا واحدا لاختلاف مستويات النمو ومصادر الدخل وتوزيع الثروة ، فان أضعف الأيمان أن تتجه هذه الفوائض إلى داخل الوطن العربي ذي الفضاء الاقتصادي الأوسع ، إضافة إلى تحقيق المصلحة المشتركة والمتكاملة بين الدول ذات الفوائض النفطية والدول الأقل حظاً ، كما أن هذه الأموال ستكون مصدر عون للآخرين من خلال قيام الفوائض البترودولارية بدورها الإنساني والأخلاقي تجاه الأشقاء.

ليس هذا فقط ، بل أيضا من خلال مساعدات مباشرة أو بإنشاء صندوق عربي موحد لدعم الدول غير النفطية ، يمول بنسبة معينة من عائدات النفط لدعم الدول والشعوب العربية الأقل حظا ، ومن المؤكد ان تتحقق هذه الخطوة نوعاً من التضامن والتكافل العربيين ، اللذين فشلت في تحقيقهما جامعة الدول العربية على مدى عدة عقود منذ تأسيسها.

وهنا لا بد أن نستذكر حادثة الرجل الذي كان يحتضر ومن حوله أبناؤه ، وكيف طلب منهم أن يحضروا له حزمة من الحطب.... قد يقول قائل... هذه قصة قديمة... ولكن فيها مجمل القضية.

التاريخ : 04-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش