الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثورة الابراج والمشاريع العقارية.. عقود البيع صحيحة أم باطلة؟ * المحامية سوسن الفاعوري - المركز الوطني للقانون

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
ثورة الابراج والمشاريع العقارية.. عقود البيع صحيحة أم باطلة؟ * المحامية سوسن الفاعوري - المركز الوطني للقانون

 

 
يشهد الاردن تطورا بقيمة مليارات الدنانير في المشاريع العقارية وتتنوع ما بين السكني والتجاري والصناعي ومدة تنفيذ هذه المشاريع يتراوح مابين قصيرة ومتوسطة الاجل وبمدة تسليم ما بين سنتين الى سبع سنوات ، وحيث ان تنفيذ هذه المشاريع حتى الوصول الى مرحلة التسليم يتطلب مبالغ طائلة تدخل في عملية الانشاء ، وحيث ان المستثمرين يحاولون دائما نقل عبء التنفيذ على المستهلكين فقد ابتدع متطورون فكرة الحجز والشراء على المخططات وبناء على عقود خطية تلزم كلا من الطرفين بعدد من الالتزامات القانونية والمالية.
وحسب المعادلة التطويرية فإن انشاء هذه المدن والقرى والمناطق النموذجية يتطلب ادخال طرف ثالث تمويلي - في حالتنا هذه البنوك - الذي يدخل كشريك في العملية من خلال تمويله لشراء الوحدات او استئجارها تمويليا من قبل المواطنين والاجانب.
والسؤال المحور والاهم في عملية التطوير العقاري في الاردن هو : كيف تترتب جميع الحقوق والالتزامات على عقود البيوع خارج دائرة الاراضي؟ لقد كانت ثورة المشاريع العقارية هذه وازدياد الحديث حولها نتيجة للعقود الباطلة قانونا التي يتم ابرامها من خلال هذه الشركات العقارية مع من يرغب بالتملك ، اذا"فالعقد الذي يتم ابرامه وفق الشروط المتعارف عليها والموجودة لدى الشركات العقارية التي تقوم بتنفيذ هذه المشاريع الكبيرة هو عقد باطل وبالتالي لاحماية قانونية للمشتري ولابد من الاشارة هنا ونحن نتحدث عن هذا الموضوع وفي الاطار القانوني له ان نقف عند قرار محكمة التمييز الموقرة بهيئتها العامة رقم 2003 ـ 1567 تاريخ 10 ـ 30 2003 ـ والذي جاء فيه: يعتبر بيع العقارخارج دائرة التسجيل باطلا وعليه فان الوعد بالبيع والتعهد بالفراغ يعتبر باطلا بصراحة نص الفقرة الثانية من المادة 105 من القانون المدني والقوانين الخاصة الواجبة التطبيق.
وبالتالي فقد اخطأت محكمة الاستئناف بتطبيق احكام المادة 1149 من القانون المدني على وقائع هذه الدعوى ذلك ان احكام هذه المادة تطبق في حال تسجيل التعهد بالفراغ لدى دوائر التسجيل المختصة لانه يعتبر في هذه الحالة عقدا صحيحا والضمان لا يترتب الا على العقد الصحيح ، اما العقد الباطل فلا يرتب اثرا اعمالا لاحكام المادة 168 من القانون المدني.
ان المطالبة بالضمان الذي يترتب نتيجة اخلال احد العاقدين بالتزامه بنقل ملكية عقار خلافا لاحكام المادة 1149 يستلزم بداهة توفر شرط الشكلية المنصوص عليها في المادة ـ 105 2 من القانون المدني لان النصوص القانونية تقرأ معا كوحدة واحدة وليس بمعزل عن بعضها .
لقد كان قبل صدور هذا القرار المنفذ الوحيد والمعالجة لمثل هذه العقود موضوع التعهد بالفراغ الذي جاء النص عليه في المادة 1149 من القانون المدني "التعهد بنقل ملكية عقار يقتصر على الالتزام بالضمان اذا اخل احد الطرفين بتعهده سواء اكان التعويض قد اشترط في التعهد ام لم يشترط ". لكن وبصدور قرار محكمة التمييز السابق اغلق المنفذ الوحيد والامل المتبقي للمتضرر الذي قديقع ضحية باستثمار مدخراته مع الشركات القائمة ببيع العقارات قيد الانشاء كون العقد باطلا والمفروض ان نص هذه المادة يتحدث عن العقد الصحيح.
وما دفعنا لتناول هذا الموضوع في هذه المرحلة ان المنفذ القانوني لمعالجة هذا الموضوع قد اغلق واصبحنا امام وضع تتحكم فيه الشركات العقارية - المتزايدة تصاعديا والقائمة على هذه المشاريع - بالمشتري دون ضوابط وبغياب النصوص القانونية التي تحكم هذا الموضوع ، والضحايا اناس يجهلون مستقبل العقود التي قاموا بابرامها مع هذه الشركات الامر الذي اصبح يزداد خطورة يوما بعد يوم.
وهذه الشركات تتحكم بنقاط هامة تتعلق بالعقد أولى هذه النقاط:
1 - صيغة العقد فالمشتري بالوضع الراهن فاقد لحقه بتعديل صيغة العقد التي اوشكت ان تكون بصيغة متقاربة في اغلب الاحيان.
2 - الامر الثاني هو موضوع التأخير في التسليم فلا يستطيع المشتري الزامها باي شيء كون العقد باطلا.
3 - الامر الثالث هو عدم قدرة المشتري على البيع او التنازل للغير وذلك بموجب العقد الذي قام بابرامه مع الشركة وصولا الى مرحلة استرداد المبلغ وقيمة الدفعات بحيث انه اذا حدث اشكاليات في اتمام المشروع ورغب المشتري في الانسحاب قد يكون له امل في استرداد المبلغ او الدفعات التي قام بدفعها كونه لا يستطيع البيع او التنازل للغير لكن المشكلة هي حدوث اشكالية وعدم القدرة على اتمام المشروع من قبل الشركة لاي سبب كان فان المشتري واقعيا لا يستطيع استرداد المبلغ لان المشروع ممول من قبل بنك ووضع عليه رهن امتياز لهذا البنك وان استطاع استرداد المبلغ الذي قام بدفعه او تحصيل جزء منه فهو لا يستطيع المطالبة بالعطل والضرر لان العقد باطل اضف الى ذلك ان تعثر اي من المشاريع او حدوث حالات فردية سلبية قد ينزع مصداقية صناعة عقارية بمليارات الدنانير اضافة للخطر الذي قد يهدد الاقتصاد الاردني اذا تعرضت احدى هذه الشركات الى الزعزعة المالية والوقوف عند نقطة معينة والتوقف عن اكمال المشروع كالتشديد في تعقيدات التراخيص والموافقات المطلوبة لاتمام المشروع و ـ أو ارتفاع اسعار مواد البناء الاساسية كالاسمنت والحديد.
ترى ما الاثر الذي يتركه مجرد انتشار مثل هذه الخبر؟؟ وما الاثر الاقتصادي الذي يتركه تكرار هذا الحدث ولاكثر من مرة على العقارات وبيوعاتها واستثماراتها.
وبعد ان تناولنا الموضوع بالتسلسل السابق كان لا بد لنا من الوقوف عند بعض الشروط التي تتضمنها هذه العقود التي تعتبر باطلة كون العقد باطلا فقد جاء في احد بنود العقود الموقعة من قبل هذه الشركات العقارية ( كفريق اول ) والتي اطلعت عليها عند كتابة هذا الموضوع بانه يسقط الفريق الثاني ( المشتري ) حقه بالمطالبة بالتعويض و ـ أو اية مطالبة اخرى قد تتمخض فيما لو اخل الفريق الاول بالتزامه لظروف خارجة عن ارادة الفريق الاول ويحق للفريق الثاني في هذه الحالة المطالبة فقط بالمبالغ التي دفعها عند توقيع هذه الاتفاقية فقط .... ترى ما مقياس الظرف الخارج عن الارادة؟؟
ان العقود او نماذج العقود التي يتم ابرامها مع المشتريين والتي تحمل في مجملها نفس المضمون لكافة الشركات االعقارية وتنطوي على اخطاء كبيرة واضح انها تغيب عن الرقابة وعدم الادراك للمخاطر التي تجنى من ورائها وقد لفت انتباهي من فقرات العقد فقرة جاء فيها "في جميع الاحوال وفي حال تخلف او نكول الفريق الثاني - المشتري - عند تنفيذ التزاماته بموجب هذه الاتفاقية ، لا يحق للفريق الثاني بالمطالبة باسترداد المبالغ المدفوعة في الفقرة أ - الدفعة الاولى - من هذه المادة ) حتى لو كان السبب خارج عن ارادته في التخلف او النكول عن التزامه وهو ليس بالمبلغ البسيط ، مع الاشارة الى ان هذا الشرط ايضا باطل لان العربون في العقد الباطل باطل.
كذلك ورد تأكيد في بند اخر من العقد بان هذه الدفعة التي يلتزم بها الفريق الثاني عند توقيع العقد او الاتفاقية من حق الفريق الاول ولا يحق للفريق الثاني وعند العدول عن الاستلام المطالبة بها باي شكل من الاشكال ، وفي بند اخر لا يحق للفريق الثاني التصرف في البيت او الارض و ـ أو التنازل عن اي حقوق له بموجب العقد او الاتفاقية قبل فراغ وتسجيل العقار بدائرة الاراضي والمساحة سواء بالبيع او التنازل الا بواسطة الفريق الاول .... ولا بد ان عددا كبيرا منا اطلع على العقود والاتفاقيات الموقعة من قبل الشركات العقارية الكبيرة وبين الافراد ولو اردنا التعرض لبنود هذه الاتفاقيات والعقود فان حديثنا سوف يطول ولكننا نريد ان تصل الفكرة والمتابعة تبقى لديكم واذا تحدثنا عن مطالبنا فهي كثيرة ولكن ان اردنا اجمالها بفكرة واحدة فان المطلب الاساسي هو خضوع هذه الشركات والعقود للرقابة "وايصال الفكرة للناس حول شكل الرقابة التي تفرض على هذه المشاريع وطريقة تنظيم عقودها" لكي نتلافى اشكاليات كثيرة ابرزها تهديد الاقتصاد الوطني لان القوة الاقتصادية الهائلة لصناعة العقارات في الاردن يجب ان ندفع جميعا" باتجاه حمايتها قانونا ضمن اطار تشريعات الاردن خاصة واننا نشهد في الفترة الاخيرة نشاطا عمرانيا ملحوظا سواء في العاصمة او الاماكن السياحية كالعقبة والبحر الميت وحتى نستمر بالنجاح يجب ان نبدأ بخطوات ثابتة وصحيحة كي نصعد السلم بنجاح.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش