الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرجعيات الاجتماعية صمام أمان العلاقات الاجتماعية وغيابها فتح المجال للصعود للهاوية

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً



 كتب:كمال زكارنة

بعد ان غاب التسامح والعفو واحترام ذات البين وتوجيب الكبير وسماع النصيحة وتغليب العقل على العاطفة والانسلاخ عن العادات والتقاليد الاصيلة واصبح النسيج الاجتماعي هشا وضعفت الروابط المجتمعية  ،غاب ايضا مع كل هذه العوامل وغيرها المشابهة لها والمنبثقة عنها ومنها والتي بمجموعها تشكل القواعد الاساسية للعلاقات الاجتماعية العامة، الرابط الروحاني الخفي الداخلي الذي يشكل حبل الشدّ المتين بين الناس والذي كان كفيلا بفض النزاعات والمشاكل اليومية سلميا دون اية خسائر تذكر الا في حالات نادرة وشاذة وكان الناس اقرب ما يكونون الى الصلح والتصالح واكثر حرصا على انهاء اية اشكالات او خلافات باسرع ما يمكن واحلال الوئام محل الخصام دون حسابات للربح والخسارة .

مع كل هذه المتغيرات الاجتماعية لم تعد وسائل المشاجرات المعروفة مثل استخدام الايدي والعصي والحجارة والادوات الحادة والادوات الاقل خطورة حاضرة في ميادين الاقتتال السلمي واصبح المتشاجرون يستسهلون «تناول» البنادق والمسدسات واطلاق النار بالتبادل احيانا ، ومن جهة واحدة احيانا اخرى وحسم المشلكة في دقائق ، كيف لا ونحن في عصر الديجيتال ؟؟

كثير من الابرياء يذهبون ضحايا استهتار البعض بارواح الاخرين خلال تمردهم على كل المفاهيم والاعراف الاجتماعية واستجابتهم لـ»فورة الدم» واستخدام الاسلحة النارية ضد خصومهم الطارئين في نفس اللحظة او جيرانهم الاقربين وفي الغالب تكون الاسباب ليست موجبة لحدوث الشجار من الاصل .

اثقلت المجتمع الاردني خلال الاسابيع الاخيرة كثرة الاخبار عن استخدام السلاح في المشاجرات الجماعية والفردية وكأن الناس اصبح لديهم ميل واضح لهذا السلوك العنيف المميت واستسهال استخدامه دون التفكير بالنتائج المترتبة على ذلك وازهاق الارواح بهذه البساطة.

عندما تتعرض حياة الناس للخطر فان جميع المبررات التي تساق للدفاع عن الافعال القاتلة تصبح مرفوضة وغير مقبولة ولا مكان لها في قنوات الاذن كافة ،فلا الضغط الاقتصادي او البطالة والفقر ومرفقاتها وتبعاتها تبيح وتجيز لاي شخص قتل شخص اخر او استخدام السلاح كردة فعل ضد أي مواطن او مجموعة من المواطنين مهما كانت الاسباب والدوافع .

ان غياب المرجعيات الاجتماعية المتمثلة بالكبار والعقلاء والتي شكلت لعقود طويلة صمامات امان للعلاقات الاجتماعية اوجد فراغا كبيرا وفسح المجال امام البعض للصعود الى الهاوية وخلخلة اعمدة تثبيت الروابط المجتمعية وتعريض النسيج الاجتماعي برمته لخطر التفكك والصدام البيني في اية لحظة وفي أي مكان.

ان المطلوب للتصدي لهذا السلوك والنهج العنيف والحد من انتشاره وتفاقمه تفعيل القوانين والشريعات الناظمة  وتغليظ  العقوبات الرادعة وفرض تعليمات مشددة على عملية اقتناء السلاح والتعامل به ومعه وخاصة البومبكشن الذي كاد يكون موضة العصر وحل مكان العصا اثناء المشاجرات الجماعية.

لم يعد مقبولا هذا الانتشار السريع للاسلحة النارية واستخدامها في الحامي والبارد ولا يكفي حضور الاجهزة المعنية بعد ان تقع الواقعة وانما المطلوب عدم السماح بوقوع مثل هذه الاحداث في أي مكان في المملكة من خلال اتخاذ الاجراءات الوقائية والاحترازية الكفيلة ببناء واستمرار السلم الاهلي وعدم تعريضه للخطر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش