الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثورة العربية الكبرى. الأسباب والمجريات والنتائج

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - قال استاذ التاريخ الدكتور عيسى صالح من جامعة البحر الأحمر في السودان ان الثورة العربية الكبرى كانت الانطلاقة الأولى في سبيل نهضة الأمة العربية ووحدتها والخطوة التاريخية على طريق تحررها ومثلت منعطفاً تاريخيا مفصليا نقل العرب من حقبة الى حقبة بعد حوالي أربعمائة عام من الهيمنة العثمانية. ولفت في دراسته لمؤتمر مئوية الثورة العربية الكبرى الذي انعقد في جامعة آل البيت اخيراً، ان الأرض الأردنية كانت الساحة الرئيسة لعمليات الثورة العربية الكبرى وميدان العمل لها، وان أفق الثورة كان يضم الوطن العربي بأكمله ومضمونها القومي يتعدى الحدود الإقليمية المحدودة والأهداف الشخصية الضيقة  فقد كانت المشاركة فيها عامة شملت قائدها الشريف الحسين بن علي والمناضلين العرب من معظم بلدان المشرق العربي.



 وقال ان الغاية من هذه الثورة كانت من أجل صون وحدة الأمة العربية وبلورة وعي قومي عربي هدفه الحفاظ على الهوية العربية وتوحيد كيان الأمة على النطاقين السياسي والثقافي.

وحول أسباب الثورة العربية الكبرى، أشار إلى انها تتمثل بظلم الأتراك للعرب وإتباع سياسة التتريك من قبل الاتحاديين في فرض العادات واللغة التركية على العرب وعدم الاعتراف بحقوق القوميات غير التركية وتردي الوضع الاقتصادي وابتعاد الأتراك عن الدين الإسلامي وضعف الدولة العثمانية وانفصال الأقاليم والولايات دون تحرك الدولة العثمانية ومطالبة العرب بمكانة أفضل للمناطق العربية والتمتع بمزيد من الحريات اللامركزية والاستقلال الذاتي وقيام جمال باشا بإعدام زعماء الحركة العربية ومفكريها بحجة «الخيانة العظمى».

ومن الأسباب كذلك مراسلات الشريف حسين إلى هنري ماكماهون ومطالبة الشريف بريطانيا بضمان استقلال الدولة العربية سوريا،فلسطين، والعراق، والجزيرة العربية مقابل دعم العرب للإنجليز وخوض تركيا الحرب العالمية الاولى الى جانب دول المركز وكان امام العرب اما الثورة والحصول على حرياتهم وإما الوقوف بجانب تركيا لتحفظ لهم بدورها عرفناهم للجميل ولكن آمال العرب كانت تتوق الى الحرية.

وبينت الدراسة ان من أسباب الثورة إقامة الجمعيات العربية السرية مثل الجمعية العربية الفتاة والقحطانية 1909 والمنتدى الأدبي وحزب اللامركزية والعهد ولجنة الإصلاح وتبلور الشعور القومي والرغبة في التخلص من الحكم التركي الجائر.

وسجلت الدراسة مجريات احداث الثورة العربية الكبرى على الوجه التالي:

 البواعث :

 بدأ الشعور العربي بالتنامي في منتصف القرن التاسع عشر والفضل في ذلك يعود الى حركة التجارة الواسعة خاصة عن طريق السواحل اللبنانية التي اتاحت الفرصة للاطلاع على حركات التحرر القومية في مناطق أوروبا وانتفاضة شعوبها التي أخذت تبحث عن هويتها واستقلالها وتتحرر من مستعمريها  فكانت هذه الرؤية التي تكونت لدى العرب وهم يراقبون الوضع العالمي فبدأت تتشكل الجمعيات السرية والمنتديات الأدبية التي أسهمت في حركة الوعي العربي ولكن أخذت الأسباب تظهر وتتراكم والتي تدعو العرب للنهوض والثورة.

كما ان أسبابا كثيرة وضعت العرب امام تحديات كبيرة ولكن بقيت الحاجة للقيادة الفاعلة القوية التي يمكنها ان تقود الأمة نحو الاستقلال وتوحد جهود العرب جميعا باتجاه السيادة العربية وبالتالي فإن العرب قد توجهوا للشريف الحسين بن علي وطلبوا منه ان يكون قائدا للثورة خاصة وانه الرجل الذي توفرت فيه خصائص خاصة منها:

 انه من سلالة الشرف العظيم المتحدرة من اطهر بيوت العرب من نسل النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وانه امير مكة وخادمها وتتوفر له المكانة الخاصة بين قبائل العرب جميعها وتميز بتوجهه نحو الاستقلال والسيادة.

 مسارات الثورة العربية الكبرى في الأرض الاردنية:

وبينت الدراسة ان جيوش الثورة العربية الكبرى نفذت عمليات عسكرية ذات مستويات مختلفة في المسرح الاردني في الفترة من الاول من تموز عام 1917 وحتى نهاية شهر ايلول 1918 وتحركت قوات الثورة العربية بطريقة تعبوية تتفق وطبيعة تسليحها ومسرح العمليات والاهداف التي تسعى لتحقيقها، وشملت عملياتها كامل الارض الاردنية تقريبا، وتحركت هذه الجيوش وفق خطط محكمة، وبرؤية عسكرية دقيقة وتحركت القوات العربية ضمن عشرين مسارا اضافة الى مسار آخر مستقل هو مسار خط سكة الحديد وجميعها تداخلت فيما بينها.

وتم تحديد هذه المسارات وفقا للمعاير التالية:

 الاول: اتجاه حركة قوات الثورة العربية    والطريق التي تسلكها نحو هدفها.

الثاني: تجميع اهداف القوة العسكرية الواحدة في خط مسار واحد بغض النظر عن الوقت الذي استغرقته تلك القوة في تنفيذها لعملياتها.

وبينت الدراسة ان الارض الاردنية تميزت بانها اكبر ميدان لعمليات الثورة العربية الكبرى التي ابتدأت وكان ميدان الاردن ميدانا عسكريا وسياسيا ايضا.

 القيادات العسكرية للثورة العربية في الاردن

 ذكرت الدراسة انها كانت سبع قيادات:

الاول مركز (العقبة): كانت منطقة الوجه على ساحل البحر الاحمر هي القيادة العسكرية المتقدمة التي بها تم التخطيط لاحتلال العقبة وتم تجهيز الحملة العسكرية التي انطلقت يوم 17 ايار 1917 لتسير شمالا الى مدائن صالح ثم باير وتبدأ عملها باتجاه العقبة.

وبقيت العقبة مركز قيادة للثورة العربية لفترة وصلت الى ثلاثة اشهر حين غادرتها القوات العربية مع نهاية ايلول 1917 لتتجه الى معسكر الاردن وهو القويرة والذي يبعد حوالي 75 كلم شمال العقبة.

مركز (القويرة): وهو المركز الثاني لقيادة القوات العربية وبه تم وضع الخطط الكاملة للزحف شمالا وغربا لتحرير الارض العربية، والقويرة هي الارض السهلية التي تواجه الصاعد عبر وادي اليتم قادما من العقبة، وهي ذات حماية طبيعية ومنطقة متوسطة ويتوفر فيها مصدر مياه جيد.

مركز القيادة الثالث « تلول السمنات»:

 او تلول سمنة تقع الى الغرب من معان واتخذتها القوات العربية كمركز قيادة لإدارة العمليات ضد موقع معان ومحطة سكة الحديد الذي استغرق وقتا طويلا من الحصار.

مركز القيادة الرابع « ابو اللسن «:

 يتميز ابو اللسن في التخطيط للتوجه شمالا خاصة بعد عقد المؤتمر المعروف باسم مؤتمر ابو اللسن العسكري والذي فيه تقرر توسيع ميدان العمليات واعادة تنظيم الجيوش العربية بعد زيادة اعدادها.

مركز القيادة الخامس:

 الطاحونة والفقي الطاحونة والفقي منطقة تقع الى الغرب من محطة الجردون واتخذ الامير فيصل هذه المنطقة كمركز قيادة لعملياته العسكرية باتجاه محطة الجردون ونحو منطقة عنيزة شمالا ومنها تم ادارة العمليات الاستطلاعية والاستكشافية حول معان.

مركز القيادة السادس وهيدة:

 وكانت القوات العربية قد دخلت اليها في 17 تموز 1917 حسبما اورد ذلك المؤرخ سليمان الموسى في تاريخ الاردن بين الماضي والحاضر .

مركز القيادة السابع « الازرق» آخر مراكز القيادة فوق الارض الاردنية، وفيها وضعت الخطة النهائية للتقدم شمالا نحو دمشق وكان التنفيذ يوم 29 ايلول 1918 حين تحركت القوات العربية الى درعا واتجهت شمالا لتدخل دمشق يوم 1 تشرين الاول 1918 لتبدأ مرحلة الدولة العربية الكاملة.

 معارك معان كنموذج لمعارك الثورة العربية الكبرى

 اختارت الدراسة معارك معان كنموذج لمعارك الثورة العربية الكبرى فهي من اكبر واطول المعارك في تاريخ الثورة العربية الكبرى في الوقت الذي كانت فيه معركة الطفيلة في 28 كانون الثاني 1918 معركة حاسمة تلقت القوات التركية هزيمة قاسية، ومعان كانت مقر جلالة الملك عبدالله بن الحسين عام 1920 وفيها اصدر جريدة الحق يعلو التي كان يحررها محمود الانسي وعبداللطيف شاكر ومنها انطلق المغفور له الى عمان مرورا بالقطرانة والجيزة ليصل الى عمان في 2 آذار 1921 ليشرع في تأسيس الدولة الاردنية.

وحول موقف القوات التركية اشارت الدراسة الى انها كانت تتمركز في منطقة معان بمنطقة صحراوية وتتأثر هذه القوات بالعوامل التالية:

1- البعد عن المراكز القيادية الرئيسة في دمشق او الناصرة او المدينة ما يؤثر في عملية اتخاذ القرار .

2- تتمركز القوات التركية في ارض عربية ووسط شعب عربي ولهذا تأثيره السلبي على الوضع العام وليس في صالح القوات التركية.

3- نجح العرب في قطع خط الاتصال بين معان والمدينة المنورة لنجاح عملياتهم في المدورة وغدير الحاج وابو طرفة والرملة وبطن الغول وعقبة حجاز وغيرها وبالتالي عزلت القوات التركية من الجنوب.

4- نجح العرب في عملياتهم شمال وغرب معان في الوهيدة وابو اللسن وبسطة وغيرها واثروا على (ابو الجردان) في الشمال التي شهدت اربع معارك مختلفة وان لم يستطع العرب احتلالها تماما الا ان هذه العمليات اسهمت في عزل معان من جهة الشمال والشرق .

5- لم تتوفر اية مصادر عن عملية تموين واحد وذخيرة للقوات التركية وهذا يفرض تحديدا على استخدام الاسلحة وتوجيه نيران كثيفة للقوات المهاجمة.

 وضع القوات التركية

 بينت الدراسة ان القوات التركية أخذت تنظر الى معان كمركز استراتيجي هام لقواتها واعتبرتها ورقتها الرابحة ولم تعط كل الاهتمام لكل الخسائر التي لحقت بها في اطراف معان من كل جهاتها، ومعان هي محطة سكة حديد من الدرجة الاولى وهي محطة تحويلية صناعية وصيانة تامة.

وعن حجم القوات التركية في معان اشارت الدراسة الى انها فرقة من قوات الجيش الرابع الذي يقوده جمال باشا ومركز قيادته دمشق وهي فيلق يبلغ تعداده حوالي 7000 جندي والقوات التركية المرابطة في معان تبلغ 4602 جندي بقيادة (علي بك).

وحول موقف القوات العربية ذكرت الدراسة ان قوات الثورة العربية الكبرى ( النظامية وغير النظامية تميزت بمميزات خاصة تجعلها تتفوق في ميادين العمليات العسكرية، اهمها:

 القيادة الهاشمية الممثلة بالشريف الحسين بن علي وانجاله الذين آمنوا بأهداف سامية تنبع من قيم الاصالة العربية والسيادة العربية المطلقة والرغبة الجامحة لدى كل جنود الثورة العربية لتحقيق هدف الاستقلال والوحدة والحكم والاستقلال العربي وقناعة كل الفئات والشرائح الممثلة للعرب بأهداف الثورة العربية الكبرى وانها جاءت لتلتقي واماني كل عربي وطموحاته وقوات الثورة تقاتل فوق اراضيها وبين شعبها ومن اجلهما معا ( تحرير الارض والانسان)  وبالتالي فهي تكسب صفة التفوق على القوات الاخرى الموجودة فوق الارض العربية وقوات الثورة عربية بمعنى الكلمة لها قاعدتها العربية في ارجاء الوطن العربي وشارك في قيادتها قواتها ومعاركها القادة من جميع الاقطار.

ولهذه الاسباب فقد كان اندفاع العرب المنتظم نحو تحقيق اهدافهم وعلى اساس خطط له بطريقة ترقى لمستوى التنظيم في اي جيش بالعالم في حينها وبهذا كان الموقف العربي يرتكز على اكتساب صفة الشريك الكامل في المعركة كحليف مكتمل الشروط .

 دور الحلفاء في معارك معان

 وعن دور الحلفاء في معارك معان ذكرت الدراسة ان الحلفاء البريطانيين والفرنسيين كان همهم الاول خدمة مصالح بلادهم بالدرجة الاولى وحتى يتمكنوا من خدمة هذه الاهداف كان لابد وان يقدموا الدعم لقوات الثورة العربية الكبرى وهم لا يريدون في الوقت نفسه ان تصبح القوات العربية مؤثرة في الساحة وتصل الى مستوى الشريك الكامل الذي يفرض مطالبه ويجلس الى جانب المنتصرين في المفاوضات وقد كشفت معان عن الدور الحقيقي لهم قبل واثناء المعركة.

ففي يوم 8 نيسان 1918 تقرر عقد لقاء لوضع خطة للهجوم على معان حضره القادة العرب واعضاء البعثة الانجليزية العسكرية وقرر القادة العرب شن الهجوم فورا على معان لكن موقف البعثة الانجليزية كان مختلفا فقد وقفت ضد تنفيذ اية هجمات على القوات التركية واعتبروا اية عمليات عسكرية ضد معان مجازفة ومغامرة لا يعرف مدى عواقبها واستشهدوا في حججهم على ان معان منطقة مكشوفة يصعب التستر والاختفاء فيها وتطبيق مناورات الهجوم والالتفاف وغيرها اضافة الى ان العرب ليست لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع التحصينات وخطوط الدفاع المنظمة.

واشارت الدراسة الى ان الامر ظهر واضحا حين كانت قوات الحلفاء تستعد لتنفيذ هجوم شامل في منطقة اريحا وشمال فلسطين ولكن اصطدم هذا ايضا بخوف الانجليز من اي انتصار عربي، ولكن الاحرار العرب كانوا وراء تنفيذ الهجوم على معان وفي التوقيت المحدد الذي وضعته القيادة العربية دون اعتبار لوجهات نظر الاجانب الذين يرغبون ان تسير الامور وفقا لرغباتهم ومقتضيات مواقفهم العاجلة في كل موقع وليس وفقا للاماني العربي لذلك وضعت الخطة العربية على اساس الهجوم الشامل لاحتلال معان.

واشارت الدراسة الى ان اعظم نتائج معارك معان اكتساب العرب لخبرات مميزة في القتال القريب وادخال ذلك الرعب في قلوب الاتراك الذين لم يستطيعوا مغادرة المنطقة بأية حال وعندما صدرت اوامر الانسحاب اليهم في 22 ايلول 1918 بادروا فورا لتنفيذ هذا الامر وخرجوا من المدينة ليلاقوا مصيرهم بعد ذلك في زيزيا (الجيزة).

ومن خلال الاحداث حول معان فإن الجيش العربي كان يحاول تحقيق حسم سريع في المنطقة ليلحق بركب قوات الثورة العربية في الشمال حيث كانت تعسكر في الازرق او بدأت بالتوافد الى المنطقة الشمالية استعدادا للانتقال الى مسرح الشام.

وبينت الدراسة ان عمليات القوات العربية بقيادة الامير فيصل بن الحسين كقائد عام وقيادة الامير زيد بن الحسين كقائد ميدان في حينها اظهرت القوات العربية والتصميم الاكيد على تحقيق المهمة وان التنسيق قد وصل الى مستوى عال  ففي الوقت الذي كانت تشن به القوات العربية هجومها ضد معان كانت القوات العربية في شمال معان تهاجم محطات الامداد والتعريز خاصة محطة الجردون التي اختير الهجوم عليها في منتصف ليلة 24 نيسان 1918 لتتزامن مع الهجوم على جبهة معان وأدت القوات النظامية مهمتها بتخطيط سليم وتنسيق وترك الامر للقوات غير النظامية لتنفيذ هجمات وغارات تتفق ونمط الزعامة القبلية.

وأجملت الدراسة النتائج المباشرة للثورة العربية الكبرى بإثارة الشعوب العربية ضد الدولة العثمانية وحليفتها المانيا واعلان الثورة في مكة وقطع قوات الثورة طرق مواصلات القوات التركية في الحجاز المتمركزة في منطقة البحر الاحمر اليمن وعسير وسحق جيش الثورة القوات التركية في الحجاز واسر 7200 جندي و187 ضابطا وانتصار الثورة في الحجاز الذي كان له الاثر في شل معنويات الجيش التركي في فلسطين وشرقي الاردن واشتراك جيش الثورة العربية في معارك شرقي الاردن وسوريا ودعم القوات البريطانية في احراز النصر وهزيمة الالمان والاتراك القوات التركية ووقوع 16 ألفا من القوات التركية في الأسر و12 الف قتيل وجريح.

ومن النتائج المهمة للثورة حسب الدراسة إبراز القضية العربية الى حيز الوجود وعلى مستوى عالمي وانتزاع اعتراف الدول الكبرى بها وبعث فكرة القومية العربية وتبلورها حتى اصبحت عقيدة حية متطورة تتفاعل مع الاحداث واعادة وحدة العرب الروحية وخلق تاريخ قومي لم يكن له وجود منذ سقوط الدولة العباسية في منتصف القرن الثالث عشر.

وبينت الدراسة ان من النتائج كذلك تحقيق رسالة الثورة بتأسيس الدولة العربية على اساس الشورى حين بويع الحسين بن علي بالملك في 5-11-1916 وبدا بإنشاء مجلس الشورى (مجلس شورى الخلافة) الذي بدأ مهامه بمجلس نيابي لدولة حديثة نحو السيادة والاستقلال التام ونظم الشريف حسين وابناؤه علي وفيصل زيد وعبدالله جيشا والتف حولهم العديد من القبائل البدوية والمتحمسين في الحجاز واحتلوا جميع المدن من ايدي الحامية التركية وتكوين نواة لجيش عربي من الاسرى العرب والضباط المصريين والعراقيين ساندوا جيش اللمبي القائد الانجليزي.

وذكرت الدراسة ان من النتائج أيضا، ان الثورة جاءت في وقت حرج للحلفاء فانشغل الاتراك وانزعج الالمان منها وخف الضغط عن جيوش الحلفاء والحقت الهزائم بالجند الاتراك وساهمت الثورة العربية في غرس المسمار الاخير في نعش الامبراطورية العثمانية.

وذكرت الدراسة ان الاردن ممثلا بالعائلة الهاشمية يعتبر الوريث للمبادئ التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى.

 الثورة العربية في الميزان العسكري.  

ذكرت الدراسة ان الثورة العربية تميزت بما يأتي:

القرار الجريء والحاسم في الظروف الصعبة والمعقدة.

ويعتبر القرار المرحلة النهائية في تقدير الموقف العسكري والسياسي وذلك ان القائد بعد ان يدرس امكانات خصمه وامكاناته الذاتية والميدان الذي يمكن ان تدور فوقه المعارك والحالة المعنوية واحوال السكان والامكانيات المادية المتاحة يتخذ القرار المناسب فكان قرار الشريف الحسين حاسما ومناسبا عندما اعلن بدء انطلاقة الثورة العربية الكبرى.

 استراتيجية الهجوم غير المباشر

 من افضل انواع الاستراتيجيات اي عدم مجابهة العدو في اختبار مباشر للقوة وعدم الاقتراب من العدو الا بعد ازعاجه ومفاجأته وزعزعة توازنه باستخدام مقترب غير متوقع من قبله.

 الروح المعنوية

 الشجاعة الفائقة والثبات التي لا يتزعزع الذي ابداه الشريف الحسين بن علي بفضل الروح المعنوية التي تحلى بها ايام المعركة حيث اثرت هذه الروح المعنوية تأثيرا كبيرا على قادة قواته والمتطوعين في صفوف الثورة فألهبت حماسهم.

 الاهتمام بالمعركة

 اهتم الشريف الحسين اهتماما شديدا بأن يحصل على اي شيء من نتائج المعارك التي خاضها جنوده كمدفع او رشاش او بندقية لان عرض غنائم المعركة امام الناس في الساحات العامة يرفع من معنوياتهم ويلهب حماسهم.

 حالة البلاد العربية بعد هذه الاتفاقيات

 قدم الامير فيصل امام مجلس الدول العشر، ومنها الخمسة الكبار بريطانيا وفرنسا وامريكا وايطاليا واليابان شرحا عام 1919 عن اوضاع البلاد العربية موضحا عناصر الوحدة العربية وهي اللغة والجنس والتاريخ الواحد والمصير والمصالح الاقتصادية وطالب باستقلال البلاد التي تحررت من حكم تركيا في حين بقي الشريف الحسين يراسل بريطانيا مطالبا اياها بتنفيذ تعهداتها للعرب واستمر الامير فيصل طيلة سنة ونصف يعمل جاهدا لتحقيق مطالب الامة العربية، واخفقت جميع المساعي المبذولة لإقناع فرنسا وبريطانيا بالتخلي عن مشروعها والاعتراف باستقلال البلاد العربية، وفي عام 1920 في الثامن من آذار اعلن المؤتمر العربي في دمشق استقلال المؤتمر القومي العربي وقررت تقسيم اقطار المشرق وبذلك انتقل المشرق الى مرحلة جديدة تميزت بالصراع مع الاستعمار والصهيونية التي دخلت فلسطين وفي عام 1920 في شهر تموز احتلت فرنسا سوريا بعد معركة ميسلون.

ويشكل الاردن بموقعه الجغرافي منطقة استراتيجية هامة فقد شارك في دعم الثورة السورية في جبل الدروز ضد فرنسا وكذلك بالنسبة للصراع الدامي في فلسطين فكان للأمير عبدالله الموقف الحازم حيث طالب الحكومة البريطانية بوقف الهجرة اليهودية التي تفاقم خطرها وتزايد والالتزام بحماية مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.

 الأردن الوريث الشرعي لرسالة النهضة

 تقدم الامير عبدالله بن الحسين الى معان ووصلها في 21 تشرين الثاني عام 1920 وهو يحمل علم الثورة العربية الكبرى ويرفع ايضا علم دولة سوريا ويدعو الى حشد الجهود لقتال الفرنسيين واسترداد عرش فيصل ولكن اختلفت الاحوال واخذ عبدالله يفاوض الانجليز حول مستقبل المنطقة فشرع الامير عبدالله بتأسيس الدولة الاردنية التي ابتدأت يوم 2 آذار 1921 لتنال استقلالها الاول في 25 ايار 1923 ومن ثم تحقق الاستقلال التام يوم 25 ايار 1946 وتبدأ الدولة الاردنية عربية هاشمية مستقلة ارسى قواعدها جلالة المغفور له الملك عبدالله الاول ووضع دستورها الملك طلال طيب الله ثراه وبنى نهضتها القائد المغفور له الملك الحسين بن طلال، ويقود جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين دولة ذات عمق واصالة، وحضور عالمي وقيادة تتسم بالعقلانية والعزم تتطلع نحو المستقبل المشرق وفق قواعد وتراث الاجداد واصول النهضة الشاملة الاصيلة ورؤى المستقبل المشرق الذي يحقق الدولة المتقدمة المتحضرة التي تتطلع نحو المستقبل بأمل مشرق.(بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش