الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الامكانية النظرية والاستحالة العملية في قانون الانتخاب

تم نشره في الخميس 16 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً







كتب: عمر محارمة

حسابات البيدر ستكون مختلفة تمام عن حسابات الحقل في الانتخابات النيابية المقبلة، فقانون الانتخاب الجديد قدم واقعا نظريا مختلف عما سبقه من قوانين لكنه في التفاصيل والممارسة العملية لم يغادر مربع الصوت الواحد وإنما نقله من خانة نظام يوجبه القانون الى واقع الممارسة التي لا بد منها بفعل ضرورات المنافسة والفوز.

في الحقيقة لا يعد قانون الانتخاب الحالي بعيدا كثيرا عن القانون الذي جرت وفقه انتخابات 2010 «قانون الدوائر الوهمية» غير أن هذا القانون فتح عدد الدوائر ولم يحددها وقنن عدد المرشحين داخلها ومنح الناخب حق اختيار اكثر من مرشح داخلها، الا انه من جهة ثانية جعل لكل مرشح المصلحة في حجب اصوات مؤيديه عن حلفائه في القائمة.

الحق بمنح اكثرمن صوت داخل القائمة هو من المباحات التي سمح بها هذا القانون لكنه عمليا يتناقض مع مصالح المرشحين ومناصريهم، فالمرشحين داخل القائمة الواحدة لديهم مصلحة مشتركة في كسب اكبر قدر من الاصوات لصالح قائمتهم لكنهم من جهة اخرى متنافسون داخل هذه القائمة ولدى كل منهم مصلحة في حجب الاصوات داخل القائمة عن الاخرين والاستفراد بها لان اعلاهم  في عدد الاصوات داخل القائمة يعني انه هو الفائز بالمقعد في حال حصول القائمة على النسبة المطلوبة من الاصوات.

القائمة الإنتخابية باعتبارها تحالفا بين مرشحين لا يتجاوز عددهم عدد المقاعد المخصصة للدائرة التي يترشحون بها، هو في الواقع تحالف غريب ومن نوع جديد، فالمرشحون يشكلون حلفا أمام الناخبين الذين يتوجهون اليهم لكسب اصواتهم لمصلحة القائمة، لكنهم من جهة أخرى متنافسون داخل هذه القائمة ولدى كل منهم مصلحة بالتفوق على الآخر!.  

الزامية اللجوء للصوت الواحد بين المتحالفين في قائمة المتنافسين داخل القائمة الواحدة ليست المثلب الوحيد في قانون الإنتخاب الذي ستجرى وفقه إنتخابات ايلول المقبل،وليست النقطة الوحيدة التي سيفرض التطبيق واقعا مختلفا عن النص حيالها.

فوجود القوائم أيضا في الواقع العملي ليس الا إطارا شكليا في ظل إستحالة فوز أية قائمة باكثر من مقعد في الغالبية الساحقة من دوائر المملكة رغم أن القانون لا يمنع ذلك.

فالفارق بين الاطار النظري والتطبيق العملي يتجلى مرة أخرى في حسابات فوز القوائم والمقاعد التي قد تحققها، فمن الناحية النظرية يسمح القانون بفوز اي قائمة بأكثر من مقعد إذا حصلت على نسبة أصوات تؤهلها لذلك، لكن في الواقع فإن ذلك اقرب للمستحيل.

ان حصول قائمة ما على مقعد واحد في دائرة خصص لها أربعة مقاعد –15 دائرة من اصل 23 في المملكة خصص لها اربعة مقاعد او اقل- يعني وجوب حصولها على 25% من اصوات الناخبين، او50 % من تلك الاصوات للفوز بمقعدين.

عمليا قد يكون من الصعوبة الكبيرة حصول أية قائمة على نسبة 25% من الاصوات فيما ان الوصول لنسبة 50% شبه مستحيل، مما يعني أن الغالبية العظمى من مقاعد الدوائر الانتخابية سيتوزع بين قوائم بعدد مساو لعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، وسيكون احتمالية فوز اي قائمة باكثر من مقعد شبه مستحيل او على الاقل صعبة جدا ومحصورة في الدوائر الكبيرة كالبلقاء والكرك واولى الزرقاء واربد وثانية وسابعة العاصمة.

وقد يكون فوز اي قائمة بمقعدين محصورا بمقاعد «الكوتا» اي ان يفوز مرشح كوتا «شركس، امرأة، مسيحيين» بمقعد اضافة الى مقعد تنافس نسبي للقائمة مما يعني ان القائمة فازت بمقعدين مع أن ذلك مشوب بالفرصة الاضافية التي يوفرها مقعد الكوتا.  

في غالبية دوائر المملكة سيتم اللجوء الى نظام (الباقي الاعلى) لتحديد الفائزين في الانتخابات، ما يعني اننا عدنا بالواقع الى نظام اغلبي وليس نسبيا وهذه ثالث تناقضات النص مع الواقع التي حملها قانون الانتخاب الجديد والتي كان يمكن تجاوزها بوضع عتبة لابد من تخطيها للدخول في المنافسة الامر الذي كان سيقلص عدد القوائم المترشحة وسيزيد من قوة القوائم بما يتيح لها الوصول الى نسبة الفوز دون اللجوء لنظام الباقي الاعلى.

عدم وجود  عتبة  أو حد أدنى من الأصوات تؤهل القائمة لدخول المنافسة على مقاعد الدائرة، يعني انه يتم احتساب الكسر الأعلى. وهو نفس المبدأ الذي تم من خلاله احتساب نتائج القائمة الوطنية في انتخابات 2013، المعروف بمبدأ هاري.

ورغم ما تضمنه قانون الانتخاب من بعض مظاهر الاصلاح الا انه في الحقيقة أعاد انتاج قانون الصوت الواحد بطريقة إلتفافية  وضعت العقدة في منشار الممارسة الفعلية لا في النص التشريعي، كما ان القانون  نقل التنافس من مساحاته الضيقة بين المرشحين على مستوى الدائرة الانتخابية إلى حلقة اضيق حيث يتنافس المرشحون داخل القائمة الواحدة مما سيرتب تداعيات اجتماعية خطيرة بعد اعلان النتائج وبروز المشككين في التصويت وبطريقة احتساب النسب.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش