الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات والمال السياسي

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 17 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 524



قانون الانتخابات الجديد سوف يعمل على إيجاد تحول كبير في آلية الفرز الانتخابي، وسوف يظهر أثره بوضوح في تقليل الأثر العشائري في تشكيل اللوحة الانتخابية القادمة، وفي تشكيل الوجه الأبرز لمجلس النواب القادم، وسوف يكون التحول نحو اتجاهين بارزين بوضوح، الاتجاه الأول يتمثل بأصحاب المال ورجال الأعمال، والاتجاه الثاني يتمثل بأصحاب الاتجاهات السياسية ورجال الأحزاب.

ويعود ذلك إلى المدخل الإجباري الذي يفرضه القانون والذي يتمثل بوجوب تشكيل القائمة، لأنه لا مجال للترشح الفردي، ولا سبيل للترشح إلّا عبر القائمة، مما يجعل المرشحين الطامحين يصتدمون بإمكانية تشكيل القائمة، مما يهيء المجال لأصحاب المال أن يعمدوا إلى تشكيل قوائمهم عبر عملية الشراء، وإرضاء بعض الأسماء لتكون على القائمة مقابل المال.

أما الاتجاه الحزبي فهو الأكثر قدرة على تشكيل القوائم ووضع البرامج وصياغة الخطابات السياسية، وتأتي فرصة القوائم الحزبية من خلال الاعتماد على نظام احتساب الباقي الأعلى، مما يتيح فرصة المنافسة الشديدة بين القوائم الضعيفة والقوائم القوية وفقاً لمبدأ احتساب الكسور، حيث أن مبدأ احتساب البواقي المعمول به حسب النظام الانتخابي المعتمد  لدينا جاء لمصلحة الأحزاب الصغيرة والقوائم الضعيفة على حساب الأحزاب الكبيرة والقوائم القوية.

مشكلة المال السياسي هي المشكلة الأخطر التي سوف تكون استمراراً  للمشكلة المزمنة السابقة التي استفحلت وتطورت وانتجت مجلساً يعج برجال المال والأعمال أكثر مما يعج بالسياسيين، وسوف تبقى هذه الظاهرة موجودة ومستمرة، مما يحتم على الهيئة المستقلة للانتخاب وعلى الحكومة وكل الأجهزة والمؤسسات الرسمية أن تضبط العملية الانتخابية وفقاً لمعايير الرقابة الممكنة، وأن تحاول أن تقلل من أثر هذه الظاهرة في عملية تزوير إرادة الناخبين عبر شراء الذمم، والموضوع الأشد خطورة في هذا السياق هو المال السياسي الخارجي المحتمل، الذي سوف يتدفق عبر بوابات التدخل السياسي الإقليمي، وعبر المحاور المتنافسة على الساحة الأردنية، ولذلك هناك خوف من  احتمال أن يكون المال السياسي الخارجي أكثر عوامل التدخل في الانتخابات البرلمانية القادمة على طريق تصنيع الشرعية المزيفة التي سوف يتم السعي إليها من أجل التعبير عن مستقبل الأردن القريب.

الشعب الأردني يجب أن ينظر إلى هذه المسألة بجدية كبيرة، وعليه أن يعلم أن محطة الانتخابات القادمة تشكل مرحلة في غاية الأهمية حول الدور السياسي القادم للدولة الأردنية في ظل التسوية الإقليمية المنتظرة، مما يحتم عليهم التمتع بأعلى درجات الوعي فيما يتعلق بهذا الموضوع على وجه التحديد، وعلى كل مواطن أن يكون خفيراً على المصلحة الوطنية العليا، وأن يرقب مسألة انسياب المال الخارجي بعناية، وعلى كل الجهات الرسمية أن ترصد بدقة متناهية مسألة العبث المحتملة في ظل التنافس الإقليمي والعالمي على صياغة مستقبل المنطقة.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش