الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس هيئة الطاقة الذرية في حوار شامل مع «الدستور» : البرنامج النووي الأردني انبثق عن الرؤية الثاقبة لجلالة الملك لبناء اقتصاد وطني متين

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
رئيس هيئة الطاقة الذرية في حوار شامل مع «الدستور» : البرنامج النووي الأردني انبثق عن الرؤية الثاقبة لجلالة الملك لبناء اقتصاد وطني متين

 

أجرى الحوار : عوني الداوود ، وسام السعايدة ، ايمان نوفل



قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان إن البرنامج النووي الأردني للأغراض السلمية تأتّى من الرؤية الثاقبة لجلالة الملك عبد الله الثاني لبناء اقتصاد قوي ومتين يواكب تطورات العالم المعاصر في كافة المجالات ، ولا سيما في وقت باتت فيه الطاقة المحرك الأساس للعجلة الاقتصادية. لذلك فقد جاء خيار الطاقة النووية الأردني لأغراض توليد الكهرباء وتحلية المياه ، لافتا إلى أن ما يساعد الأردن في هذا المجال امتلاكه كميات تجارية من خام اليورانيوم تقدر بنحو 70 ألف طن تتركز معظمها في وسط المملكة.

وأضاف في حوار شامل مع "الدستور" أن موقع المحطة النووية المقترح حاليا يقع على بعد 10 كيلومترات شرق الشاطئ الجنوبي للعقبة ، ويبعد نحو 27 كيلومترا عن مدينة العقبة ، وقد تم طرح عطاء دراسة للموقع ستستمر نحو عامين وستكون هناك دراسات معمقة ، تتضمن عدة عوامل أهمها الاستقرار الزلزالي للمنطقة وصلابة التربة والقرب من الشبكة الكهربائية ، وحاجة المحطة للمياه لغايات التبريد وكذلك الأثر البيئي ، مشيرا إلى أن هناك ست شركات تقدمت لإجراء هذه الدراسات حيث سيتم اختيار شركة مع نهاية هذا الشهر وتوقيع اتفاق معها ، وستبدأ فورا بدراسة خصائص الموقع وتحديده ، وعلى ضوء تلك الدراسات سيتم إعداد تقريرين ، الأول يتضمن الأثر البيئي والثاني تقرير حول الأمان الأولي لإنشاء هذه المحطة ويتوقع أن تبلغ كلفة الدراسات نحو 25 مليون دولار. كما سيتم اختيار الموقع على أساس بيئي ليستوعب على الأقل من محطتين إلى أربع محطات إذ أن كل محطة تحتاج لبنية تحتية متينة وشبكة طرق خاصة وخطوط ضغط عال بالإضافة لخطوط خاصة.

وردا على سؤال حول موعد إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الطاقة النووية قال الدكتور طوقان إننا بحاجة إلى نحو 9 سنوات للبدء بإنتاج الطاقة الكهربائية.. وهذا مشروع اقتصادي ضخم واستثمار مالي كبير ، حيث تقدر كلفة المحطة الواحدة بنحو 3,5 مليار دينار.

وبين الدكتور طوقان أن المشروع سيوفر استقرارا من حيث إمدادات الطاقة لان الوقود النووي سيكون محليا ، كما انه سيشكل نقلة علمية نوعية إذ أن البرامج النووية هي ليست مجرد مشاريع لإنتاج الكهرباء بل هي حالة علمية وعقلية وتقنية واقتصاد علمي وبالتالي فان الأردن سيرتقي إلى مستوى عال ونوعي في التعامل مع التقنيات الحديثة ، فالمحطة بحد ذاتها مشروع استثماري ، حيث ستوفر في مرحلة البناء من 3000 إلى 4000 فرصة عمل ، وعند تشغيلها ستوفر 1000 فرصة عمل ، والاهم من ذلك أن المحطة النووية مصدر كبير للطاقة ونحن في الأردن عندما نتحدث عن مشكلة كمشكلة المياه فان جزءا أساسيا من مشكلة المياه يرتبط بتوليد كميات مكلفة من الطاقة لتعمل على تحلية المياه وضخها. فالمحطات النووية ، إذا خططنا لها بشكل سليم ستكون مصدرا كبيرا للطاقة يحقق الاستقرار في إمداداتها. وبالنسبة للأردن ستكون المادة الأساسية المستخدمة في وقود المحطة النووية منتجة في الأردن.

وقال الدكتور طوقان إن الأردن يولد 2200 ميغاوات مما يعني استخدام 4,5 مليون طن من الوقود ، بينما ستستخدم المحطة النووية 125 طنا من الكعكة الصفراء (اوكسيد اليورانيوم) لتوليد 1000 ميغاوات.

وحول تمويل المشروع قال الدكتور طوقان إن المقترح إنشاء شركة كهرباء نووية حيث ستمتلك الحكومة ممثلة بهيئة الطاقة الذرية الأردنية أسهما فيها (تشكل الثلث) ، وعند استدراج العروض سنطلب من أي دولة أو أي شركة ستبني المحطة أن تكون شريكا في تلك الشركة بحصة لا تقل عن %30 ، والباقي (40%) سيتم طرحها لممولين خاصين وصناديق الاستثمارات ، مشيرا إلى أن الحكومة ستمول حصتها من خلال الريع الذي سيتأتى من خلال نشاط التعدين للمواد النووية. ويوجد الآن مقترح لبناء محطات طاقة نووية على نموذج بناء ـ استملاك ـ تشغيل (BOO) والذي يعني أن يقوم ممول ببناء المحطة كاملة مقابل توقيع اتفاقية مع الحكومة تضمن شراء الكهرباء التي تنتج عن هذه المحطة.

وردا على سؤال حول عمليات التخصيب قال الدكتور طوقان: هناك 5 شركات حول العالم تقوم بأعمال التخصيب وهي شركات صينية ، أمريكية ، بريطانية ، فرنسية ، روسية. وبحسب الاتفاقيات سيتم طرح عطاءات خدمات تخصيب الوقود وهذا طرح تجاري تقوم به بعض الدول ، بحيث يتم تخصيب الوقود في الخارج ، ومن الممكن أن تتم عمليات التخصيب لاحقا في المملكة ، كما من الممكن أن نكون أعضاء في هذه المراكز أو قد يكون هناك مراكز تخصيب إقليمية نصبح نحن أعضاء فيها. ولكن في الوقت الحالي هذه الخدمات تقدم الآن تجاريا ومن الممكن مستقبلا أن نكون جزءا من اتفاقيات إقليمية وجزءا من تجمعات دولية للتخصيب.

وأشار رئيس هيئة الطاقة النووية أن خام اليورانيوم موجود بكميات تجارية كبيرة في منطقة وسط المملكة ، لافتا إلى أن الهيئة تسير في مشاريع تنفيذية لبناء مناجم لتعدين اليورانيوم في مناطق وسط الأردن بالإضافة لوجود شواهد ودلائل على وجود تراكيز لليورانيوم في مناطق أخرى في المملكة ، ووجود مواد حيوية مثل الزركونيوم والفانيديوم ، بالإضافة للثوريوم وهذا عامل مساعد وأحد الأركان الأساسية للمضي قدما في البرنامج النووي السلمي ، حيث يعتبر اليورانيوم الوقود الأساسي لمفاعلات الطاقة النووية.

ونحن في الهيئة نقوم حاليا بتحديد الكميات الاحتياطية بشكل دقيق في منطقة الوسط والتي تشمل مناطق سواقة وخان الزبيب ووادي مغار بالإضافة لمناطق أخرى ، وتقدر احتياطيات المملكة من خام اليورانيوم بنحو 70 ألف طن ، وهي من ناحية تعدينية مجدية لان اليورانيوم الموجود سطحي وممزوج مع "الكاربونيت روك" وهي صخور كلسية كربونية ، أي أن كلف استخلاصه قليلة مما يجعله مجديا اقتصاديا. كما تجري هناك أعمال استطلاع وتحري في مناطق أخرى مثل وادي السهب الأبيض وفي الرويشد وفي مناطق وادي البهية ، وبعض مناطق المفرق ، ومن المتوقع في شهر حزيران 2010 أن تكون قد تحددت الكميات بشكل دقيق حيث يبدأ بعد ذلك إنشاء المنجم.

وبخصوص الاتفاقيات التي تم توقيعها لغاية الآن قال الدكتور طوقان انه تم التوقيع على ست اتفاقيات للتعاون النووي مع ستة لاعبين أساسيين في مجال الطاقة النووية بدأت حسب التسلسل مع فرنسا ، ثم الصين ، وكوريا الجنوبية ، وكندا ، وروسيا. وسيتم في 22 من الشهر الحالي التوقيع على اتفاقية مع المملكة المتحدة ، ويتم حاليا التفاوض على اتفاقيات مع رومانيا ، والأرجنتين ، واسبانيا ، كما نعمل على الوصول إلى اتفاق تعاون نووي مع الولايات المتحدة الأمريكية واليابان اللتين وقعنا معهما مذكرات تفاهم للتعاون النووي ، ومن المتوقع أن يوقع الأردن مع نهاية العام الحالي تسع اتفاقيات للتعاون النووي مع دول رئيسة مصدرة ومستخدمة للطاقة النووية ، وذلك يثبت رصيد الأردن الدولي والسياسي .... وفيما يلي النص الكامل للقاء:



الدستور: هل لك أن تعطينا موجزا حول المشروع النووي السلمي الأردني؟

- طوقان: مشكلة الطاقة في العالم أصبحت مشكلة ملحة ، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا ، وما شهده العالم من تقلبات سريعة في أسعار النفط ، وبناء على ذلك فان العديد من دول العالم أصبحت تبحث عن مصادر جديدة وبديلة للطاقة لمواجهة تلك التحديات. وعليه فان العالم ينظر في عدة محاور أساسية أهمها محور زيادة حصة الطاقة المتجددة سواء كانت طاقة شمسية أو طاقة رياح أو طاقة المياه لتوليد الطاقة الكهربائية ، بالإضافة إلى محور الطاقة النووية الانشطارية. وإذا صح القول فان العالم يعيش في الوقت الحالي فترة انبعاث نووي ، حيث يوجد نحو 60 دولة في العالم تفكر جديا في الخيار النووي ، وهذه هي ليست من دول العالم الغربي المتقدم فقط ، بل هي في معظمها دول نامية. فالدول الغربية إلى حد ما تتمتع باستقرار مصادر الطاقة نظرا لوجود خيارات متعددة بالإضافة لاعتمادها على النفط ، كما أن هناك دولا عديدة من بينها قطعت شوطا كبيرا في مجال توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة النووية خلال الخمسين عاما الماضية بنسب متفاوتة ، فعلى سبيل المثال فان دولة مثل فرنسا تولد %78 من طاقتها الكهربائية باستخدام الطاقة النووية في حين تولد السويد %50 من طاقتها الكهربائية من الطاقة النووية ، وكوريا 40%.

وبناء على ما سبق يسعى الأردن وعدد من الدول العربية والدول النامية الأخرى أن يكونوا جزءا من هذا الانبعاث النووي ، فالطاقة النووية لها استخدامات واسعة جدا في مجال توليد الكهرباء وتحلية المياه ، بالإضافة إلى الاستخدامات الطبية. وبالتأكيد فإن الأردن هو ليس البلد الوحيد الذي يفكر باستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية فهناك دول عربية أخرى تبحث هذا الاستخدام مثل مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ، وأيضا في المحيط الأكبر مثل تركيا وهي دولة ناشطة في هذا المجال حيث قامت بطرح عطاءات لإنشاء أربع محطات نووية بقدرة أربعة الاف ميغاوات ، لذلك يجب على الأردن التوجه والعمل على هذا البرنامج ليؤمن احتياجاته المستقبلية من الطاقة خاصة مع ارتفاع الأسعار وتذبذب الإمدادات والاحتياجات المتزايدة للمياه.

ولا يخفى على احد رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني في بناء اقتصاد قوي ومتين من خلال مواكبة التوجهات العالمية نحو اقتصاد معاصر ، لذلك جاء خيار الطاقة النووية في توليد الطاقة الكهربائية. وما يساعد الأردن في هذا المجال هو امتلاكه لكميات تجارية من خام اليورانيوم الذي أثبتت الدراسات في مطلع التسعينيات تواجده بكميات تجارية في وسط المملكة ، كما أن الفوسفات الأردني يحتوي على تراكيز من اليورانيوم.

الدستور: أين يتواجد خام اليورانيوم وهل هناك مشاريع لتعدين تلك الخامات؟

طوقان : خام اليورانيوم موجود بكميات تجارية كبيرة في منطقة وسط المملكة ، والهيئة تسير في مشاريع تنفيذية لبناء مناجم لتعدين اليورانيوم في مناطق وسط الأردن. وهناك شواهد ودلائل على وجود تراكيز لليورانيوم في مناطق أخرى في المملكة ، ووجود مواد حيوية مثل الزركونيوم والفانيديوم ، بالإضافة للثوريوم وهذا عامل مساعد وأحد الأركان الأساسية للمضي قدما في البرنامج النووي السلمي ، حيث يعتبر اليورانيوم الوقود الأساسي لمفاعلات الطاقة النووية.

ونحن في الهيئة نقوم حاليا بتحديد الكميات الاحتياطية في منطقة الوسط بشكل دقيق وفي مناطق مثل سواقة وخان الزبيب ووادي مغار حيث تقدر احتياطيات المملكة من خام اليورانيوم بنحو 70 ألف طن ، وهي كميات مجدية من ناحية تعدينية لأن اليورانيوم الموجود سطحي وممزوج مع "الكاربونيت روك" وهي صخور كلسية كربونية ، أي أن كلف استخلاصه قليلة مما يجعله مجديا اقتصاديا. ونقوم حاليا بأعمال استطلاع و تحري في مناطق وادي السهب الأبيض وفي الرويشد وفي مناطق وادي البهية ، وبعض مناطق المفرق. ومن المتوقع أن تكون قد تحددت الكميات بشكل دقيق بعد عام من الآن حيث سيبدأ إنشاء المنجم بعد ذلك.

وهنا أحب أن أشير إلى حقيقة أن الأردن يواجه أزمة مائية تتمثل في ازدياد الطلب وقلة المتوفر من المياه بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي تحتاجها المملكة لتحلية المياه وهذه هي العلاقة الهامة بين الماء والطاقة. لذلك فإنه سيكون بإمكاننا توليد كميات كبيرة وأرخص من الطاقة الكهربائية باستخدام المفاعلات النووية لتكون مصدرا رئيسا لتحلية مياه البحر ولتزويد الأردن بحاجاته من المياه العذبة.

الدستور: علميا هل توجد خطورة من اليورانيوم خاصة وانك تقول انه موجود على السطح في المملكة؟

طوقان: لا يوجد أي خطورة على الإطلاق ، فهذه الخامات موجودة في الطبيعة منذ ملايين السنين. وفي الأردن هي موجودة في مناطق مفتوحة حيث تحمل الرياح وتشتت غاز الرادون الذي هو احد نتائج تحلل اليورانيوم. ولكن الخطورة قد تكمن إذا ما قام احد مثلا ببناء منزل أو قام بالاستقرار في منطقة ينبعث منها غاز الرادون.

لذلك فإن استخلاص واستخراج اليورانيوم من هذه المناطق من خلال تحرير اليورانيوم هو مفيد من الناحية البيئية حيث يقل تأثيره على الناس. كما تقوم عملية استخلاص اليورانيوم من حامض الفوسفوريك المصنع من الفوسفات بجعل صادراتنا أكثر تنافسية ، لأن الدول تشترط أن تكون المنتجات التي تدخل في صناعة الأسمدة الزراعية خالية من أية مواد مشعة.

الدستور: هل لك أن تطلعنا على الاتفاقيات التي وقعها الأردن بخصوص البرنامج؟

طوقان: لغاية اليوم تم التوقيع على ست اتفاقيات للتعاون النووي مع ستة لاعبين أساسيين في مجال الطاقة النووية بدأت مع فرنسا ، ثم الصين ، وكوريا الجنوبية ، وكندا ، وروسيا. وفي 22 من الشهر الحالي سيتم التوقيع على اتفاقية تعاون نووي مع المملكة المتحدة ، بينما يتم حاليا التفاوض على عدة اتفاقيات مع رومانيا ، والأرجنتين ، واسبانيا.

ونجري حاليا مفاوضات لتوقيع اتفاقات تعاون نووي مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان اللتان وقعنا معهما سابقا مذكرات تفاهم. ومن المتوقع أن يوقع الأردن بنهاية العام الحالي تسع اتفاقيات تعاون نووي مع دول رئيسة مصدرة ومستخدمة للطاقة النووية وهو ما يثبت رصيد الاحترام الدولي والسياسي الذي يتمتع به الأردن وقيادته ، وحجم مصداقيته حول العالم.

الدستور: ماذا ستعطي هذه الاتفاقيات للأردن ، وهل هناك فرق بتفاصيل التعاون بين دولة وأخرى؟

طوقان : الطاقة النووية هي موضوع حساس والدول لا تستطيع أن تصدر تكنولوجيا نووية أو مفاعلات نووية إلا إذا كانت مغطاة باتفاقيات نووية ، وهذه هي الأرضية الأساسية للانطلاق ، وهي بناء علاقات علمية ، وتطوير القوى البشرية ، في معاهد وجامعات تلك الدول. لذلك فإن تصدير التكنولوجيا النووية إلى الأردن هو إشارة لدعم سياسي من تلك الدول وتأييد لتوجه الأردن الايجابي في استخدام الطاقة النووية ، فهذه الاتفاقيات هي الأساس وهي الأرضية الصلبة التي ننطلق منها من الناحية السياسية والفنية والتجارية.

إننا لا نرى أن هذا هو برنامج لمدة عام أو عامين ، ولكنه عنوان الأردن في القرن الحادي والعشرين. وبذلك فإننا نؤسس لعلاقات إستراتجية دولية قوية وهي مع كل الأطراف ، مع الالتزام بالقوانين الدولية ، بالإضافة للتوسع في بناء تلك العلاقات في المستقبل.

الدستور: بالرجوع للمربع الأول وحتى نستطيع إيصال المعلومة بشكل أوضح للمواطن ، أين سيكون موقع المحطة وما هي المساحة التي ستقام عليها؟

طوقان: للمحطة موقع مقترح يقع على بعد 10 كيلومترات شرق الشاطئ الجنوبي للعقبة ، ويبعد 27 كيلومترا عن مدينة العقبة. وقد تم طرح عطاء دراسات تستمر ما بين عام ونصف العام إلى عامين وهي دراسات عميقة جدا ، تتضمن الاستقرار الزلزالي وصلابة التربة ، والقرب من الشبكة الكهربائية ، وحاجة المحطة لمياه التبريد ، والأثر البيئي. وهناك ست شركات تقدمت لإجراء هذه الدراسات سيتم اختيار شركة مع نهاية هذا الشهر ، وتوقيع اتفاق معها حيث تبدأ بدراسة خصائص الموقع وتحديده. وعلى ضوء تلك الدراسات سيتم إعداد تقريرين ، الأول حول الأثر البيئي والثاني هو تقرير الأمان الأولي لإنشاء هذه المحطة.

كما سيتم اختيار الموقع ومساحته على أساس يضمن استيعاب ما بين محطتين إلى أربع محطات ، وهو ما يساهم في تحقيق جدوى اقتصادية لان كل محطة تحتاج لبنية تحتية متينة ، وشبكة طرق خاصة وخطوط ضغط عالي بالإضافة لخطوط خاصة.

الدستور: متى سيتم توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الطاقة النووية؟

طوقان: كما أشرت سابقا نقوم حاليا بدراسة الموقع ، وفي الوقت ذاته نعمل على خط مواز ، حيث طرحنا عطاء آخر وهو عطاء الاستشاري لمرحلة ما قبل البناء حيث يتم دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء المحطة وما يتوقع من تعرفة الكهرباء وسعة وقدرة المحطة: هل هي 1000 ميغاوات أو 1200 ميغاوات أو 800 ميغاوات. كما ندرس أيضا مصدر دورة الوقود النووي وما هي التكنولوجيا التي ستستخدم في إدارة الفضلات المشعة. كل هذه الأمور يتم دراستها في هذه المرحلة وهذه الدراسات ستستغرق نحو ثلاثة أعوام. وفي الوقت ذاته تسير دراسات الموقع بخط مواز. وبالتالي نحن نتوقع تقريبا بعد عامين أن نطرح أو نستدرج أو نطلب عروضا لبناء محطات الطاقة النووية. ونحن الآن أمام عدة خيارات مطروحة أمامنا تشمل محطات طاقة نووية فرنسية وروسية وكورية وكندية ، ونتوقع مستقبلا أن يكون لدينا خيارات أكثر لتشمل محطات طاقة أمريكية ويابانية.

وبالتالي فنحن بحاجة إلى نحو 9 سنوات للبدء بإنتاج الطاقة الكهربائية.

الدستور: هل تم البدء بتدريب الأيدي العاملة التي ستعمل في المشروع؟

طوقان: جزء منها طبعا.. واسمح لي أن أشير هنا إلى أن عامة الناس تعتقد أن العاملين في المحطة النووية كلهم مهندسون نوويون ، وهذا اعتقاد خاطئ ، حيث أن 5% من الكادر هم مهندسون نوويون أما الباقي فهم مهندسون مدنيون وكهربائيون ومهندسو ميكانيك وكيميائيون.

يجب ألا ننسى أن محطة الطاقة النووية لا تعني محطة نووية وإنما محطة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية. والفرق بين محطة نووية لتوليد الكهرباء ومحطة توليد تقليدية أنهما تتشابهان في الثلثين من حيث الجسم والتوربينات والأنظمة الكهربائية والفرق الوحيد بينهما هو أن المحطة التقليدية تقوم بحرق وقود أو غاز أو فحم لتوليد الطاقة الكهربائية بينما المحطة النووية تحرق اليورانيوم أو المواد النووية.

إن بناء المحطة مشروع اقتصادي ضخم واستثمار مالي كبير يتوقع أن تبلغ كلفة المحطة فيه حوالي 3 مليارات دينار ، لذلك فإن الإنسان سيكون المحور الأساس الذي يقوم عليه هذا المشروع إما من خلال ما سيزوده من طاقة ومياه ، وإما من خلال ما سيوفره من وظائف. فعندما نبدأ ببناء المحطة نتوقع أن يكون هناك 3000 إلى 4000 فرصة عمل تشمل الأعمال الإنشائية ، والميكانيكية ، والكهربائية ، والجيولوجية والبيئة.

وأحب هنا أن أشير إلى أنه يوجد لدينا قسم هندسة نووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالإضافة إلى أقسام للفيزياء النووية في عدد من الجامعات الأردنية تعمل على تخريج مختلف أنواع الكفاءات الوطنية المتخصصة. ولكن الأهم من ذلك انه عندما يتم التعاقد على عطاء لبناء محطة نووية سيتم تضمين هذا العقد ببند لتدريب 600 مهندس وفني وخبير أردني في عملية بناء وإنشاء وإدارة محطات الطاقة النووية ، حيث سيتم تدريب 300 مهندس وخبير في فترة ما قبل الإنشاء 300و آخرين في فترة إنشاء المحطة.

الدستور: ما هي آلية تمويل هذا المشروع؟

طوقان: هناك مقترح بأن يتم إنشاء شركة كهرباء نووية تمتلك الحكومة (ممثلة بهيئة الطاقة الذرية الأردنية) أسهما فيها بواقع الثلث. وعندما نستدرج العروض سنطلب من أي دولة أو أي شركة ستبني المحطة أن تكون شريكا في تلك الشركة بحصة لا تقل عن %30 ، وبالتالي سيتم طرح الحصة المتبقية (40%) لممولين خاصين وصناديق الاستثمار المحلية والعربية والعالمية.

وستمول الحكومة حصتها من خلال الريع الذي سيتأتى من نشاط التعدين للمواد النووية.

ويوجد مقترح لبناء محطات الطاقة النووية على نموذج بناء ـ تشغيل ـ تملك (BOO) والذي يشكل نموذجا عالميا مشجعا للممول الذي عادة ما يوقع اتفاق مع الحكومة لضمان شراء الكهرباء التي تنتج عن هذه المحطة.

وقد طرحت الحكومة التركية مؤخرا عطاءات لبناء مفاعلات نووية على نظام BOO ، وهناك عرض روسي مقدم للحكومة التركية لبناء محطات على هذا النظام.

إضافة إلى ذلك فإننا نشترط في مباحثاتنا مع الأطراف المعنية أن يقوم شريكنا في بناء المحطة بإحضار مشغل للمحطة النووية ، وهذا ناتج عن قناعتنا بأنه عند تشغيل المحطة سنحتاج إلى مشغل دولي ذو خبرة دولية عالمية في هذا المجال. وسيكون على هذا المشغل الدولي الالتزام معنا لمدة 5 سنوات للإشراف على تشغيل المحطة ، والهدف من ذلك مساعدتنا على النهوض بالمحطة على الوجه الأمثل.

الدستور: ما هي الجدوى الاقتصادي من المشروع ككل؟

طوقان : أولا سيوفر هذا المشروع استقرارا من توفير إمدادات الطاقة لان الوقود النووي سيكون محليا. ثانيا سيمثل المشروع نقلة علمية نوعية للمملكة - فالتقنية النووية هي ليست مجرد آلية لإنتاج الكهرباء بل هي حالة ذهنية وعقلية وعلمية وتقنية. وهي أيضا ارتقاء في الاقتصاد العلمي وإلى مستوى عال في التعامل مع التقنيات الحديثة ، ونقلة نوعية اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية وعلمية.

وكما ذكرت قبل قليل ، فإن المحطة بحد ذاتها مشروع استثماري يوفر الاف فرص العمل ويشكل مصدرا كبيرا وهاما للطاقة ، وكذلك فإن الدول الصناعية تجد أن كلفة إنتاج الكهرباء من هذه المحطات اقل مقارنة بكلف إنتاج الكهرباء من مصادر أخرى كالغاز أو النفط أو الطاقة الشمسية.

وعندما نتحدث عن مشكلة كمشكلة المياه ، فإن جزءا أساسا منها يرتبط بتوليد كميات كبيرة من الطاقة يتم استخدامها بتحلية المياه ثم ضخها. وإذا خططنا لها بشكل سليم فإن الطاقة النووية ستساهم بتوفير المياه التي نحتاجها وبتحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة باستخدام المادة الأساسية لوقود المحطة النووية المنتجة في الأردن.

أعطيك مثالا.... يولد الأردن 2200 ميغاوات من الكهرباء. ولتحقيق ذلك فإننا نستورد 4,5 مليون طن من الوقود. بينما في المحطة النووية ولكل 1000 ميغاوات يتم استخدام 125 طنا من الكعكة الصفراء. وبالتالي سنحتاج لإنتاج 2000 ميغاوات ما يعادل 250 طنا فقط من الكعكة الصفراء. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن إنتاجنا السنوي من اليورانيوم يقدر بنحو 2000 طن ، وأن إنتاجنا من استخراج اليورانيوم من الفوسفات يتوقع أن يصل إلى 350 طنا سنويا من مجمعات حامض الفوسفوريك التي ستقام ، فإنه سيكون لدينا يورانيوم محلي يكفي ويزيد عن حاجتنا بكميات إضافية كبيرة.

وبينما نتوقع أن تصل احتياجات المملكة من الطاقة إلى 5000 ميغاوات في العام 2020 ، فإن اعتمادنا على الطاقة النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية لن يكون بشكل كامل ، إذ يجب علينا دوما الجمع بين مختلف المصادر من خلال مزيج من الطاقة ، طاقة نووية ، طاقة شمسية ، وطاقة منتجة من البترول حتى نحقق الاستقرار.

الدستور: أين ستتم عمليات التخصيب؟

طوقان: هناك 5 شركات تقوم بأعمال التخصيب حول العالم ، وهي شركات صينية ، وأمريكية ، وبريطانية ، وفرنسية ، وروسية. وبحسب الاتفاقيات التي نعمل عليها فإنه سيتم طرح عطاءات لخدمات تخصيب الوقود ، وهذا طرح تجاري تقوم به العديد من الدول حول العالم ، بحيث يتم تخصيب الوقود في الخارج. ومن الممكن أن تتم عمليات التخصيب في ما يطلق عليه مراكز دولية أو إقليمية للتخصيب نكون أعضاء فيها ، وان نكون جزءا من اتفاقيات إقليمية وعالمية بهذا الشأن.

الدستور: هل سينعكس ذلك مستقبلا على أسعار الطاقة الكهربائية محليا؟

طوقان: من المفروض أن ينعكس ذلك على الأسعار المحلية ، كما سيسهم ذلك في استقرار أسعار الكهرباء في المستقبل.

الدستور: هل سيتم تصدير الكهرباء إلى أسواق خارجية؟

طوقان: نعم ، هذا جزء من المشروع. ولذلك مشاريع الربط الكهربائي مع الدول المجاورة تعزز بزيادة فعالية الربط الكهرباء مع الدول الشقيقة مثل مصر ، والمملكة العربية السعودية ، وسوريا ، والسلطة الفلسطينية لأنه مستقبلا تستطيع أن تصدر الكهرباء .. فالأردن بالمجمل يستورد طاقة كهربائية من الخارج ، ولكن مستقبلا اعتقد انه سيكون لدينا كميات كبيرة للتصدير.

الدستور: ماذا عن الفضلات المشعة؟

طوقان: الفضلات المشعة هي من المواضيع المعقدة وهو ما يطلق عليه اسم إدارة الفضلات المشعة. ونحن نولي هذا الأمر أهمية بالغة في كل مباحثاتنا ونعتمد على ما يطلق عليه سياسة تدوير الفضلات المشعة. وهناك مقترح من عدة دول يتضمن معالجة الفضلات أو ما يعرف باسم الوقود المستنفذ من خلال تخزينها في مخازن دولية مخصصة لذلك ، أو شحنها إلى الدولة الموردة لاستخلاص البلوتونيوم والمواد شديدة الإشعاع ومن ثم إعادة بواقي الانشطار النووي لتخزينها في أماكن تخزين الفضلات المشعة.

كما توجد اقتراحات أخرى وأفكار عدة ، فالفضلات المشعة مشكلة عالمية ودولية وليست قرينة بدولة دون غيرها. هناك خيارات عدة ، وسيكون موضوع الفضلات ضمن المحاور الرئيسية التي سيتم بحثها مع المستشار الدولي.

الدستور: كيف سنستخدم الطاقة النووية في مجال تحلية المياه مستقبلا وما هي التقنيات المستخدمة؟

طوقان: أريد أن أوضح أمرا وهو أن المحطات النووية ستكون الداعم الأكبر لبرامج وإستراتيجية المياه في الأردن ، لأن المياه تحتاج لطاقة مجدية ومقبولة من حيث كلفة الضخ. فعلى سبيل المثال ستكون عملية ضخ المياه من الديسي إلى عمان بحاجة إلى الطاقة الكهربائية ، كما ستكون عملية التحلية بحاجة إلى الطاقة. ومن الواضح ضمن إستراتيجية وزارة المياه أننا نسير نحو التحلية. ولنأخذ مثلا مشروع ناقل البحرين الذي في مرحلته الأولى سيعتمد على نقل المياه من البحر الأحمر إلى محطة تنقية على بعد 40 كيلومترا. وحتى تتم تحلية المياه أو نقلها إلى البحر الميت سيحتاج هذا إلى 750 ميغاوات من الكهرباء ، وهذه طاقة كبيرة.

نحن نعتقد أن هذا المشروع سيحتاج عندما يكتمل إلى طاقة كاملة لمفاعل نووي بقدرة 1000 ميغاوات. فالطاقة النووية ستكون المزود للمياه ومحطات التحلية التي ستقام ستحاج للطاقة.

أما في ما يتعلق بمحور التبريد فإن أفضل مكان لإقامة محطة طاقة نووية بقدرة 1000 ميغاوات هو إما على شواطئ البحار أو الأنهار الكبيرة. وفي هذه الحالة يتم استخدام ما يطلق عليه دورة مياه مفتوحة وهو إدخال المياه المصفاة من الشوائب وبدون أي تحلية إلى جزيرة التوربينات لتبريد المفاعل حيث ترتفع حرارته بمعدل 8 درجات ، ثم يتم إعادته إلى المحيط.

ولكن في الأردن فيختلف الوضع بسبب وجود مساحة ضيقة في خليج العقبة وبسبب اهتمامنا الكبير بالمحافظة على مكوناته البيئية الهامة من أسماك نادرة وشعاب مرجانية. لذلك فإننا سنستخدم تقنيات أبراج التبريد ، والتي ستبنى بالقرب من المحطات والتي تعتمد على نظام تبريد مغلق باستخدام المياه العذبة التي لا يتم إعادتها إلى البحر.

وهذا النظام يشابه نظام تبريد السيارة حيث تمر المياه عبر الراديتر وهو عبارة عن نظام تبادل حراري يحتوي على أنابيب ومراوح تبرد المياه المارة عبر الأنابيب وبالتالي تبرد وتعود مرة ثانية لتبريد المحرك وهكذا.

وللحصول على المياه العذبة ، سنقيم محطة تنقية للمياه إما على شاطئ البحر أو نستخدم المياه من محطات التنقية التي ستقام والتي ستتزود بالطاقة من محطات الطاقة النووية ، أي انه ستكون هناك منفعة متبادلة بين محطات الطاقة النووية ومحطات التحلية. وستستخدم محطة الطاقة النووي بمعدل 80 إلى 100 مليون متر مكعب سنويا ، وليس كما ذكر أحد المقالات الصحفية أن احتياجات المحطة الواحدة ستكون 200 مليون متر. هذا الرقم هو لمحطتين وليس لمحطة واحدة. وعلى أية حال ، فسنعمل عبر الطاقة الكهربائية النووية على تحلية كميات إضافية تلبي احتياجات المحطة.وعندما تنشأ محطات التحلية ، سيكون أمامنا خياران ، إما أن ننشئ محطة تحلية خاصة بنا دون الدخول إلى محطات التنقية الوطنية ، أو ندخل ضمن سياسة تحلية مياه البحر ضمن المجمعات الكبرى التي تقيمها وزارة المياه ونزودها بالطاقة ونحن نتزود بجزء مما تنتجه من حاجتنا لتبريد المفاعلات النووية من مياه عذبة.

وأود الإشارة مرة أخرى والتأكيد على انه وفقا لنظام التبريد المغلق لن يتم إخراج أي مياه إلى البحر ، وإنما سيتم تعويض الكميات التي تنقص تدريجيا من النظام فقط.



التاريخ : 16-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش