الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القطاع الخاص الكويتي يقود قاطرة التحول لمركز مالي وتجاري اقليمي

تم نشره في الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
القطاع الخاص الكويتي يقود قاطرة التحول لمركز مالي وتجاري اقليمي

 

 
عمان - فانا - بترا

يمثل القطاع الخاص الكويتي نموذجا فريدا على مستوى دول المنطقة نتيجة ما حققه من انجازات على مدى اكثر من خمسين عاما تمثل جزءا هاما من التاريخ الحديث للدولة والذي يؤرخ له منذ اكتشاف النفط في اواخر الثلاثينيات من القرن الماضي وانطلاقته مع الاستقلال في الستينيات.ويذكر التاريخ ان رجال الاعمال والتجار والقطاع الخاص الكويتي كانت لهم العديد من المبادرات التى تدل على اتساع الافق والقدرة على قراءة المستقبل على الرغم من تواضع الامكانيات في الفترة التى اطلقت فيها هذه المبادرات.

وتعتبر حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي الفترة الاهم في تاريخ القطاع الخاص الكويتي الذي حمل على عاتقه تاسيس مجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات الخاصة متحملا مخاطر الاستثمار في مجالات جديدة تماما ليس على مستوى المنطقة فحسب بل وعلى مستوى العالم حتى تجاوزت نسبة مساهمته في الناتج المحلي 70 بالمائة .وتتعدد الامثلة في مبادرات القطاع الخاص الكويتي ومنها تاسيس اول شركة طيران حقيقية في المنطقة عام 1954 حملت اسم شركة الخطوط الجوية الوطنية الكويتية قبل ان تساهم فيها الحكومة لاحقا وتمتلكها بالكامل وفي نفس الفترة تقريبا بادر عدد من تجار الكويت بانشاء شركة تعمل في مجال نقل النفط ايمانا منهم بانه لا يجب ان ينقل نفط الكويت للعالم الا ناقلات كويتية .

كما بادرت مجموعة من رجالات الكويت الاقتصادية بالحصول على ترخيص لانشاء اول بنك وطني في الكويت واول شركة مساهمة في المنطقة حمل اسم بنك الكويت الوطني.

الفورة النفطية

الا ان الفورة النفطية الاولى في السبعينيات من القرن العشرين والتى شهدتها الكويت كغيرها من دول المنطقة النفطية ادت الى تراجع دور القطاع الخاص ودخول العوائد النفطية الحكومية كبديل له في الكثير من المشروعات وسيطرة القطاع العام على شركات ومؤسسات اسسها القطاع الخاص وتنازل عن ملكيتها لصالح الحكومة ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار (الذراع الاستثماري للدولة) وهو ما ادى الى تراجع دور القطاع الخاص الكويتي وضعف مساهمته في الناتج المحلي .وادى ذلك بحسب الارقام والبيانات الرسمية الى انخفاض مساهمة القطاع الخاص في الانشطة الاقتصادية في الكويت اذ وصل متوسطها الى 35 بالمئة في السنوات الاخيرة كما تركز نشاط القطاع الخاص في قطاعات اساسية هي التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال وقطاع النقل والمواصلات والاتصالات وقطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق.

تغيير الهكيل الاقتصادي

وعلى الرغم من استمرار هذا الوضع خلال السنوات التي اعقبت الفورة الاولى للنفط الا ان السنوات العشر الاخيرة اظهرت الحاجة الى ضرورة احداث تغييرات جوهرية في الهيكل الاقتصادي لدولة الكويت والقائم في احد اسسه على اتاحة المجال للقطاع الخاص للعب دور اكبر في النشاطات الاقتصادية للدولة.وعجلت الازمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي بالمطالبات التي تدعو بضرورة افساح المجال اكثر امام القطاع الخاص من خلال تعزيز معدلات الانفاق العام الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي مع التركيز على الانفاق الاستثماري العام للتعجيل في تنفيذ المشروعات الكبرى وتشجيع الانفاق الاستثماري الخاص من خلال اعطاء القطاع الخاص دورا رياديا في تمويل بعض هذه المشروعات وتنفيذها وادارتها.

انجازات

وساهمت النجاحات التى حققها القطاع الخاص الكويتي خلال السنوات الاخيرة في تاكيد اهمية هذه الحاجة خصوصا بعد سلسلة الانجازات الخارجية التى وضعت العديد من التساؤلات حول اتاحة الفرصة له للعمل داخليا ورفع معدلات مساهماته في الناتج المحلي وحجم مشاركته في الاقتصاد الكويتي.وبنظرة سريعة الى انجازات راس المال الكويتي خارجيا نجد الكثير من البنوك والشركات والمؤسسات المالية قد اثبتت تفوقا ملحوظا في التوسع الخارجي والانطلاق الى اسواق العالم شمالا وجنوبا وشرقا وغربا مؤكدة عمق الفكر الاستراتيجي لرجال الاعمال الكويتيين وقدرتهم على اقتناص الفرص الاستثمارية وتحقيق النجاح تلو الاخر في الخارج.وكأمثلة على توسع القطاع الخاص نجد شركة استثمارية مثل مشاريع الكويت القابضة التى كونت مجموعة عملاقة من الشركات في المنطقة العربية وبنك الكويت الوطني الذي حقق انجازات في الكثير من دول المنطقة وتركيا من خلال الاستحواذ على بنوك عدة الى جانب شركة الاتصالات زين التي دخلت ضمن قائمة اكبر شركات الاتصالات العالمية بسبب توسعاتها وشركة اجيليتي التى اوجدت لنفسها موقعا هاما في قطاع الخدمات اللوجستية ومشروعات مجموعة الخرافي في العديد من دول العالم.

الحد من سيطرة النفط

وخلال السنوات الاخيرة ايضا طالبت العديد من الدراسات والخطط التنموية سواء التى وضعتها جهات حكومية او محايدة بالتخفيف من سيطرة القطاع النفطي على الاقتصاد الوطني لتفادي تأثير تقلبات اسعار النفط على النمو واعطاء الأولوية للقطاعات غير النفطية وخصوصا القطاعات ذات القدرات التنافسية لتكتسب مقومات النمو الذاتي بعيدا عن هيمنة القطاع النفطي ، ما يسهم في التحول التدريجي للاقتصاد الوطني من اقتصاد احادي المورد الى اقتصاد متعدد الموارد.

وبينت هذه الدراسات انه لا يمكن الوصول الى تحقيق ما سبق دون ان يكون القطاع الخاص هو القاطرة التى يعتمد عليها في تحقيق هذه القفزة التى تحتاج اليها الكويت لاحداث التغيير المطلوب في ظل التطورات التى تشهدها المنطقة والعالم.

وتطالب التقارير الاقتصادية المتخصصة باستحداث وتعديل عدد من التشريعات والقوانين التي تعكس وضوح السياسات والتوجهات العامة للدولة وترسخ مزيدا من الاستقرار والشفافية لتوفير البيئة الصحية الجاذبة لرأس المال الوطني والاجنبي والمعززة للثقة بأدوات وآليات السوق المالية.

الخطة الخمسية

وكانت الخطة الخمسية للدولة التى انتهي من اعدادها اخيرا طالبت بدعم سياسات القطاع الخاص وتوسيع دوره من خلال اعادة هيكلة الدور الذي تقوم به الدولة بحيث يفسح المجال بشكل اكبر للقطاع الخاص ليقوم بالدور الاساسي في عمليات الانتاج والتوظيف والادارة وتوليد الدخل.

وتهدف هذه السياسة الى ان ينمو الناتج الاجمالي للقطاع الخاص بمعدل حقيقي يبلغ 8,8 بالمئة سنويا مقابل 2,7 بالمئة للقطاع العام وهو ما يوضح استهداف الخطة حدوث تحول جذري في هيكل الملكية للاقتصاد الوطني بتقليل سيطرة القطاع العام على النشاط الاقتصادي لمصلحة المواطنين .وبعد ان كان الناتج في القطاع الخاص يمثل حوالي 37 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في سنة الاساس 2008 - 2009 يؤمل ان يرتفع الى 44 بالمئة من اجمالي المحلي في السنة الاخيرة من الخطة 2013 - ,2014

منهج اصلاح

وطالبت الخطة بتبني منهج الاصلاح الاقتصادي المقبل بشكل رئيس شراكة القطاعين الخاص والعام ومبدأ تخصيص العديد من الاجهزة والمؤسسات الحكومية والعامة وتمليك المواطنين اسهما في تلك المؤسسات باسعار رمزية لتوسيع مشاركتهم في النشاط الاقتصادي.

ويمثل الانفاق العام دائما المحور الاساسي للحوار الدائر حاليا والبحث عن حلول للخروج من الازمة الحالية وهو ما لا يمكن ان يتاتى الا من خلال اسناد تنفيذ بعض المشروعات الكبرى كاملة او بالمشاركة مع القطاع الخاص.

ومن ابرز هذه المشروعات مشروع مدينة الحرير ومشروعات الموانىء الجديدة و محطات الكهرباء والماء والمدن السكنية العملاقة الى جانب مشروعات البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية التى تحتاج لها الدولة.

اقليم مالي

وثمة اتفاق على ان استعادة الكويت لدورها كمركز اقليمي مالي وتجاري تلبية للدعوة السامية لسمو امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح لايمكن ان تتم دون مشاركة حقيقية للقطاع الخاص الكويتي الذي بات يمتلك من الخبرات التراكمية ما يؤهله للعب دور اساسي في هذا التحول.وتمتلك الكويت رؤية اطلق عليها ( الكويت 2035 ) تعتمد على مجموعة من الطموحات والتطلعات الوطنية التي يمكن ابراز اهمها في استعادة الدور الريادي الاقليمي لدولة الكويت كمركز مالي وتجاري واحياء الدور المحوري للقطاع الخاص الكويتي في قيادة التنمية وهو الدور الذي سبق ان حقق الريادة الكويتية التجارية في السابق ويؤمل ان يعيد تحقيقها على اسس حديثة.

وخلاصة القول فان تاريخ القطاع الخاص الكويتي المميز وانجازاته على مدى العقود الماضية يجعله قادرا على ان يكون المحرك الرئيسي للاقتصاد الكويتي خلال السنوات المقبلة الا ان ذلك يتطلب تهيئة الظروف والبيئة المواتية والاليات المحفزة ليمارس هذا القطاع دوره المرتقب ويستوجب تنويع هيكل الملكية في الانشطة الاقتصادية.



Date : 10-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش