الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو الأربعة و أربعين

كامل النصيرات

الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 853

اليوم عيد ميلادي الرابع و الأربعون..وهذا الحدث العظيم ليس مهماً لأحد ؛ حتى لي ..فلن أحتفل ..ولن يُحتفل بي ..والصعاليك الفرسان حظّهم من الدنيا رذاذ المطر ..!

الذي يهمني ؛إنني صرتُ (أبو أربعة وأربعين) ؛ بكامل زحفي للحياة ..أنظر للمرآة التي أحاول الابتعاد عنها ما استطعت ..فأرى سيرة رجلٍ قبضته الدنيا وما قبض عليها..يركضُ بين ميزانين ؛ ميزان العدل الذي ما تحقّق ؛ وميزان الحريّة التي تزوره في الأحلام فتتحوّل إلى كابوس موجعٍ ولا تعطيه عنوانها ..!

أربعة وأربعون ..وجه أردني شاحب..شعرٌ شاب على أعتاب الشكوى و التذمّر و كل شيبة تتحدث عن أوجاع وطنٍ تتولّد فيه الأوجاع وتنشطر و تتكاثر بالثواني ..بعد أن كان الشيبُ وقاراً ؛ صار الشيب (عيباً) لا يهديك إلا كلمتين ثقيلتين على الأذنين (عمو و حجي) ..!!

نعم ؛ أبو أربعة و أربعين ..عشتها ولم أعشها ..خضتُ فيها معاركي مع نفسي وهزمتني فيها و كنتُ المنتصرَ عليّ..وما زلتُ أذكر حين هربتُ مني كيف ألقيتُ القبضَ عليَّ و اعدتني إلى الحظيرة وكيف قلتُ لي طوال الطريق : اعقل يا ولد..!

أربعةٌ و أربعون ..كانت السخرية العنوان الأبرز رغم قناعتي الداخلية أن هذا من سخرية القدر ؛ فلم يكن من مخططاتي أن أكون هذا الذي كنته ..ولا حتى حلمتُ بالاقتراب منه ..كيف صار هذا ؟ ومن قادني إلى هذه الحلبة ..؟ بل من الذي حشرني في زاويةٍ مكبّل اليدين مشبوحاً والقادمُ و الذاهبُ يلطشني بيديه أو يركلني بقدميه أو يقرصني بأصابعه الغليظة ..؟!.

أربعةٌ و أربعون ..صار الذي خلفي بعشر سنين أمامي بعشر مراحل ..وأنا أنا ..لا أملك إلا قضيتي و بقايا رجلٍ لا يتقن النطنطة ..و عينين طالما تغزلت بهما النساء الهاربات منّي في أوّل مفترق ..!

لكنني ما زلتُ ذاك الفتى الذي إذا فتحوا أمامه سيرة فلسطين ؛ شبّ واقفاً و أدّى التحيّة و فتح شهيته للمقاومة و للبقاء على الصمود ..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش