الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة نظمها مركز حماية الصحافيين حول التخطيط * عوض الله: انسحاب الحكومة من النشاطات وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص أهم مكونات التخطيط الا

تم نشره في الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2002. 02:00 مـساءً
في ندوة نظمها مركز حماية الصحافيين حول التخطيط * عوض الله: انسحاب الحكومة من النشاطات وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص أهم مكونات التخطيط الا

 

 
عمان- الدستور: قال وزير التخطيط د. باسم عوض الله إن التخطيط الاستراتيجي هو الأسلوب التخطيطي المعد بشكل مدروس لاحداث تغيير جوهري نحو الافضل في شتى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للسكان وذلك في اطار سياسات ملتزمة ذات اهداف محددة، وتقوم على مرتكزات ثابتة ومعرّفة، وتراعي المتغيرات الداخلية والخارجية، لضمان تحقيق الاهداف المرسومة والتي يجب ان تكون محصلتها تقدم المجتمع وتطوره. وبناء عليه يعتبر التخطيط الاستراتيجي بمثابة »الجسر« الذي يؤدي الى ما يعرف بالتنمية المستدامة (Sustainable Development) حيث اصبح هذا النوع من التنمية محل اهتمام الدول والمجتمعات المختلفة وذلك لما يحمل في طياته من معاني ايجابية في مجال التنمية والتطوير، مشيرا الى الاسس التي يستند اليها التخطيط الاستراتيجي وهي:
- استمرارية عملية التنمية والتأكيد على عدم آنيتها.
- التوازن في حدود التنمية من حيث الابعاد القطاعية والجغرافية والسكانية.
- تصميم المشاركة الفاعلة للسكان في اعداد وتنفيذ برامج ومشاريع التنمية من جهة وفي جني ثمارها من جهة اخرى.
- منع حدوث الاستغلال الجائر او غير الفاعل للموارد الاقتصادية المتاحة.
- السعي نحو زيادة الاعتماد على الذات في مجال تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتأكيد على استقرارها من خلال استقرار مصادر تمويلها.
- معالجة جميع الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي من الممكن ان تعيق النمو وعملية التنمية الشاملة.
وحدد عوض الله في ندوة دعا اليها مركز حماية الصحافيين انعقد اول امس برعاية »فاست لينك« ان الاستراتيجيات الناجحة تعتمد على المرتكزات التالية:
اعطاء القطاع الخاص الدور الرئيس في عملية التنمية الاقتصادية سيما وانه تتوفر لديه الحوافز الذاتية والمباشرة في القيام بعملية الانتاج بالطرق الاكثر كفاءة واقتناص الفرص السانحة. واقتصار دور القطاع العام على الجوانب الرقابية والتنظيمية وهو دور هام واساسي لتهيئة بيئة عمل القطاع الخاص بما في ذلك حماية الملكية الخاصة المادية والفكرية وتوفر سبل التقاضي النزيه وتوفير الامن الداخلي والخارجي. والتركيز على تنمية العنصر البشري المؤهل والمدرب والمتسلح باخلاقيات العمل لتمكينه من مواكبة المستجدات الاقتصادية والعلمية والتقنية والتحولات في البيئة العالمية. والانفتاح على العالم الخارجي للاستفادة من المدخرات الاجنبية على شكل استثمارات مباشرة وغير مباشرة، ومنافع التجارة الخارجية وتنويع اسواق التصدير، اضافة الى نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة. والتركيز على القدرة التنافسية للاقتصاد من خلال الاهتمام لتحسين نوعية وجودة المنتج ورفع مستوى الانتاجية.
وحول تجربة الاردن في مجال التخطيط التنموي الاستراتيجي قال عوض الله ان التخطيط التنموي في الاردن واجه العديد من المعوقات والقيود التي اثرت سلبا على قدرة برامج وخطط التنمية في تحقيق اهدافها بصورة كاملة. وتتمثل ابرز هذه القيود في عدم الاستقرار الامني والسياسي الناجم عن الحروب والازمات في المنطقة، وما تبعها من هجرات قسرية اثرت سلبا على الاقتصاد الاردني، وكذلك جمود وتعثر العملية السلمية الجارية في المنطقة. الى جانب العجز المزمن في كل من الميزان التجاري والموازنة العامة للدولة اضافة الى ارتفاع معدلات النمو السكاني واعتماد الاقتصاد الاردني على القطاعات الخدمية التي تستحوذ على 70% من الناتج المحلي الاجمالي.
واضاف: لقد ادرك الاردن منذ نشأته اهمية تحقيق التنمية المستدامة. ونظرا لمحدودية الموارد المتاحة للقطاع الخاص فقد اعتمد في بداية الامر على اسلوب التخطيط الشمولي، اذ تبنى الاردن سلسلة من الخطط التنموية متوسطة الاجل والمتمثلة في برنامج السنوات الخمس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 1963-1967 الذي اعيدت صياغته ليغطي الفترة 1964-1970. الا ان العمل في هذا البرنامج توقف بسبب حرب عام 1967. ثم استأنف الاردن نشاط التخطيط التنموي في مطلع السبعينات بوضع خطة ثلاثية للفترة 1973-،1975 تلتها ثلاث خطط خمسية غطت الفترات 1976-1980 و1981-1985 و1986-1990 والتي توقف العمل بها نتيجة الازمة الاقتصادية التي تعرض لها الاردن في اواخر عام 1988.
واكد وزير التخطيط ان هذه الخطط حققت معظم اهدافها خلال النصف الثاني من عقد السبعينات وبداية عقد الثمانينات، وذلك بسبب الظروف الاقليمية المواتية آنذاك من حيث توفر تدفقات مالية خارجية سواء على شكل مساعدات او تحويلات عاملين. الا ان معدلات النمو العالية التي تم تحقيقها خلال تلك الفترة لم تكن قابلة للاستمرار لان استراتيجية النمو في ذلك الوقت اعتمدت بالاضافة الى توفر التمويل الخارجي على التدخل الحكومي الواسع والمتشابك في مجالات الانتاج والتسعير والتمويل المتخصص ودعم بعض مدخلات الانتاج والسلع التموينية. وقد ادى ذلك الى تعطيل قوى السوق والمنافسة وخلق تشوهات هيكلية في عدد متزايد من القطاعات الاقتصادية وظهور بعض الاحتكارات.
ونظرا لضعف الاداء الاقتصادي للعديد من مؤسسات القطاع العام والناجم بشكل اساسي عن عوامل تتعلق بالتضخم الاداري والعمل عموما على اسس غير تجارية مما حمل الموازنة العامة اعباء ثقيلة، فقد غدت الحاجة منذ اواسط عقد الثمانينات تتزايد لترشيد دور القطاع العام في النشاط الاقتصادي واعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام او تحويلها الى القطاع الخاص. ولكن الجهود الحكومية المبذولة انذاك كانت تتسم بالبطء والتردد، وذلك على الرغم من تأثر الاقتصاد الاردني بالركود الاقتصادي الذي اصاب دول المنطقة بسبب تراجع اسعار النفط في السوق العالمي مع بداية النصف الثاني من عقد الثمانينات.
واضاف د. عوض الله: لقد تعرضت مسيرة الاقتصاد الاردني في اواخر عقد الثمانينات الى ازمة اقتصادية حادة جاءت محصلة لعوامل عديدة اهمها الصدمات الخارجية المتمثلة في تراجع حجم المساعدات العربية وانحسار اسواق الصادرات الوطنية وتراجع حوالات الاردنيين العاملين في الخارج وتراجع الطلب على القوى العاملة الاردنية. كما رافق ذلك تزايد في عجوزات كل من ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة، وتفاقم مشكلة المديونية الخارجية. وقد ادت تلك الازمة الى تراجع حاد في النمو الاقتصادي الحقيقي وارتفاع ملحوظ في مستوى البطالة وزعزعة الاستقرار النقدي بما في ذلك تدهور سعر صرف الدينار الاردني وارتفاع معدلات التضخم. وقد ترتب على ذلك تراجع كبير في مستوى المعيشة مقيسا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الاسمي.
وعرض د. عوض الله جهود التصحيح خلال السنوات العشر الماضية وقدم ايجازا لتقييم جهود التصحيح مشيرا الى مساهمة برامج التصحيح الاقتصادي في معالجة الاختلالات الهيكلية التي كان يعاني منها الاقتصاد الاردني، حيث تمثل ذلك في تخفيض عجز الميزان التجاري والموازنة العامة وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف وخفض معدلات التضخم، الا انه يمكن القول ان المواطن الاردني لم يلمس بوضوح ثمار العقد الماضي من التصحيح الاقتصادي، حيث ما زالت نتائج التصحيح الاقتصادي، رغم اهميتها، دون مستوى الطموحات في ضوء وجود بعض التشوهات التي تعيق عمل آلية السوق بكفاءة والتي جاءت نتيجة لبعض السياسات والتشريعات التي لم يطلها التصحيح الاقتصادي او نتيجة لتشوهات طبيعية.
وتحدث وزير التخطيط عن التوجهات المستقبلية لبلوغ للتنمية المستدامة مشيرا الى ان تجربة الاردن تؤكد ضرورة مواصلة العمل على تحقيق وتيرة اسرع للتنمية الاقتصادية وتعميم مكاسبها وثمارها على مختلف شرائح المجتمع، وذلك من خلال تحقيق جملة من المتطلبات اهمها مواصلة المحافظة على البيئة الاقتصادية الكلية المستقرة جراء تطبيق نهج التصحيح الاقتصادي وكذلك معالجة التشوهات عن طريق تبني سياسات تصحيح اقتصادية قطاعية وجزئية وصولا الى تحسين تخصيص كفاءة استخدام الموارد، اضافة الى توخي تحقيق الاهداف الاجتماعية على نحو مواز للاهداف الاقتصادية من خلال تبني برنامج التحول الاجتماعي والاقتصادي.
وتحدث عن مبررات واهداف برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي في ضوء نتائج سياسات التصحيح الاقتصادي خلال العقد الماضي، مشيرا الى انها تهدف الى تحسين مستوى معيشة المواطن وتنمية الموارد البشرية وخلق المزيد من فرص العمل، ومعالجة الفقر، وتوفير العناية الصحية المناسبة، وتقديم الخدمات الحكومية، بكفاءة ، واستقطاب الاستثمارات وتخفيف عبء الدين الخارجي وعجز الموازنة، وتعزيز الشراكة الحكومية والخاصة.
وعرض اهم مرتكزات برنامج التحول التي تتمحور حول الاستثمار العام، والاستثمار الخاص والاطار التشريعي والمؤسسي والرقابي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش