الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة حول تأثيرها على الاقتصاد الاسرائيلي...الانتفاضة الفلسطينية ضربة موجعة في خاصرة الدولة العبرية

تم نشره في الثلاثاء 3 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
في دراسة حول تأثيرها على الاقتصاد الاسرائيلي...الانتفاضة الفلسطينية ضربة موجعة في خاصرة الدولة العبرية

 

 
انخفاض الاستثمارات الاجنبية بنسبة 60 بالمئة خلال العام الماضي
50 مؤسسة سياحية اغلقت ابوابها وتسريح اكثر من عشرة الاف عامل

د. مدحت القريشي
جامعة البلقاء التطبيقية

يمر الاقتصاد الاسرائيلي منذ العام 2000، بازمة اقتصادية تتفاقم مع مرور الايام، وتنعكس جوانب هذه الازمة في العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منها تراجع معدلات النمو الاقتصادي وتدني معدلات الاستثمار وارتفاع معدلات البطالة وتفاقم العجز في الموازنة العامة وارتفاع معدلات التضخم النقدي وتدني مستويات الصادرات وتراجع الاستثمارات الاجنبية وتزايد الهجرة المعاكسة الى الولايات المتحدة الامريكية والى دول اخرى الى جانب الانخفاض الواضح في عدد المهاجرين الى اسرائيل.

ازمة اقتصادية خانقة
وتعود اسباب هذه الازمة الاقتصادية الى عوامل متعددة اهمها الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت منذ ايلول من عام 2000 من جهة والى الاثار السلبية لسياسات العولمة على الاقتصاد الاسرائيلي من جهة اخرى، الى جانب السياسات العدوانية والاستعمارية ضد الدول العربية التي تنتهجها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة.
وما فشل الحكومة في تمرير ميزانية عام 2002 في الجولة الاولى من التصويت الا مؤشر لعمق هذه الازمة وتقف الحكومة اليوم امام خيارصعب في رأي بعض المحللين، فاما الانزلاق الى حالة شبيهة بحالة الارجنتين، او اجراء تقليصات جوهرية في ميزانية الرفاه مما قد يدفع باتجاه الضغوط والانفجارات الاجتماعية.
ولادراك ابعاد وحجم الازمة الاقتصادية التي بدأت منذ الربع الاخير من عام 2000 من المفيد ان نستعرض بشيء من الايجاز الوضع الاقتصادي الجيد الذي كان سائدا خلال العقد الاخير من القرن الماضي (1990 -2000) وذلك بالنسبة للمؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ثم ننتقل الى مظاهر الازمة الاقتصادية وتحليل اسبابها المختلفة.
فقد شهد الاقتصاد الاسرائيلي نموا مطردا في عام 2000 وخصوصا خلال الفصول الثلاثة الاولى منه، وكانت توقعات الحكومة ان يسجل معدل النمو الاقتصادي 8% خلال العام المذكور بعد ان كان لا يزيد على 2.3 بالمئة في عام 1999 كما ارتفع دخل الفرد بنسبة 3.4 بالمئة في عام 2000 ليبلغ نحو 17500 دولار ويعود السبب الرئيسي لارتفاع معدل النمو الاقتصادي في اسرائيل خلال عام 2000 الى التوسع الكبير في الصادرات وخصوصا منتجات قطاع التكنولوجيا المتطورة، في حين يعود سبب الارتفاع خلال الاعوام 1990 - 1995 الى تزايد الاستثمارات في قطاع البناء وتزايد الاستهلاك الداخلي، فقد ازدادت الصادرات الاسرائيلية (باستثناء صادرات الماس) بنسبة 24 بالمائة في عام 2000 بالمقارنة مع العام السابق لتبلغ 21.7 مليار دولار، ومثلت صادرات قطاع التكنولوجيا المتطورة وحدها نحو 9.2 مليار دولار، مقابل 5.8 مليار دولار لعام 1999 وبهذا يعتبر التصديرالعامل الرئيسي في تفعيل الاقتصاد الاسرائيلي خلال الاعوام 1996 - 2000 .
وفي ميدان التضخم النقدي كانت الحكومة قد نجحت في لجم التضخم حيث انخفض المعدل من 17.6 بالمئة في سنة 1990 الى نحو 8.6 بالمئة في 1998 ثم الى الصفر في عام 2000، وسجلت الاستثمارات الاجنبية زيادة ملموسة في العام المذكور لتبلغ نحو 9 مليارات دولار مقابل 6 مليارات في عام 1999، اي بنسبة زيادة بلغت 50 في المئة، ولذلك سجل ميزان المدفوعات تحسنا ملحوظا خلال الاعوام الاخيرة من العقد الماضي حيث انخفض العجز في الحساب الجاري الى نحو 0.8 مليار دولار مقابل 1.8 مليار في 1999 ، كما تحسن وضع العجز في الميزانية العامة خلال عام 2000 ليتقلص الى 0.6 بالمئة من الناتج المحلي بعد ان كان 2.3 بالمئة في 1999 كما سجل الدين العام انخفاضا خلال الاعوام 1990 - 2000 وتراوحت نسبته الى الناتج المحلي من 130 في المئة الى 95 في المئة خلال الفترة المذكورة.

مأزق الاقتصاد الاسرائيلي والتأثيرات السلبية للعولمة
تعود البداية الاولى للازمة الاقتصادية الى اذار من عام 2000 حيث اعتبر هذا التاريخ بداية لما سمي (بانفجار فقاعة الاقتصاد الحديث) وبدء الهبوط الحاد في سوق الاسهم التكنولوجية الامريكية، الامر الذي دفع نحو تحريك الازمة التي بدأت تظهر أصلاً من جراء سياسات التنمية المشوهة والتي اتبعتها اسرائيل تماشياً مع توجهات العولمة السائدة. فالى جانب المبالغ الخيالية التي دفعتها الشركات الامريكية الكبيرة لشراء شركات التكنولوجيا المتطورة الاسرائيلية في فترة الازدهار المصطنع في البورصة الأمريكية فقد تم اغلاق العديد من مصانع الانتاج المحلية مما رفع من نسبة البطالة بشكل ملحوظ. ومن جهة اخرى أدت السياسة النقدية لبنك اسرائيل المركزي والتي احتفظت بسعر فائدة مصرفية مرتفع الى جذب الاستثمارات الاجنبية الكبيرة والتي نجم عنها ارتفاع مصطنع في قيمة العملة (الشيكل) مما أدى بالتالي الى الأضرار بالصادرات الاسرائيلية.
وقد جاءت هذه السياسة تطبيقاً دقيقاً لوصفات البنك والصندوق الدوليين وحسب مفاهيم العولمة الرأسمالية. وقد عمقت هذه السياسة الفجوة في المجتمع الاسرائيلي وأدت الى تهميش شرائح كاملة منه ولا سيما الجماهير العربية في اسرائيل.
وفي ضوء الركود العالمي السائد لم يعد بوسع الحكومة الاسرائيلية الاستمرار في توفير ميزانيات الرفاه، لذلك كان لا بد من أن تعمل على إجبار الفئات العاملة على دفع ثمن ابقاء الاقتصاد ملائماً لمقاييس العولمة التي تدفع باتجاه التقشف، هذا في الوقت الذي كانت فيه الحكومة قد اعفت أصحاب العمل خلال العشرين سنة الأخيرة من ضرائب مختلفة زادت عن 30 مليار شيكل، في حين أن التقليص المقترح في ميزانية الدولة لا يتجاوز 6 مليارات فقط، الأمر الذي يكشف بوضوح أن الحكومة الاسرائيلية لاتنوي ضرب مصالح الشركات الكبيرة ورؤوس الأموال خشية هروب المستثمرين من البلاد والذين اصبحوا الركيزة الجديدة للنمو الاقتصادي، وطالما أن الحكومة تستبعد أية امكانية لفرض مزيد من الضرائب على رؤوس الأموال لانقاذ نفسها من العجز فانها تبقى مجبرة، حسب مقاييس الاقتصاد العالمي، على ألا يتجاوز العجز في الميزانية 3% وذلك لأن الدولة التي تتجاوز هذه النسبة تعتبر غير صالحة للاستثمار حسب معاهدة ماسترخت الاوروبية لعام ،1992 الأمر الذي يقيد يد الحكومة عن تخصيص ميزانيات اجتماعية اكبر كي لا يزيد العجز ويؤثر سلباً على مكانة اسرائيل في سوق الاستثمار العالمية.
ولهذا يعتبر المراقبون ان الأزمة الاقتصادية مرتبطة عضوياً بسعي القيادة الاسرائيلية للاندماج بمسار العولمة دون تحفظات وضوابط. وقد اتخذت هذه الحكومة سلسلة من القرارات المصيرية التي غيرت مسار اسرائيل الاقتصادي والاجتماعي، فقد بدأ التغيير منذ عام 1985 وذلك من خلال خصخصة الشركات الحكومية ضمن خطة معالجة التضخم المالي التي تبنتها حكومة شمعون بيريس وحظيت بدعم امريكي سخي وذلك بموجب التزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية في أواسط التسعينات. حيث قامت اسرائيل بتخفيض الجمارك على الكثير من السلع وخاصة النسيج والفولاذ والخشب والاحذية والادوات المنزلية، مما أضر بالصناعة الاسرائيلية في الفروع المذكورة لصالح المستوردات المماثلة. وقد ترافق ذلك مع اغلاق فروع أخرى مثل النسيج التي نقلت خطوط انتاجها الى دول أخرى بحثاً عن استغلال الأيدي العاملة الأرخص.

فقاعة بورصة ناسدك
والصدمة الكبيرة لاسرائيل جاءت من خلال ما سمي بانفجار فقاعة بورصة ناسداك بأمريكا في آذار ،2000 حيث تتاجر في البورصة نحو مئة شركة اسرائيلية، وتعتبر اسرائيل ثاني دولة اجنبية بعد كندا من ناحية عدد شركاتها الفعالة في بورصة نيويورك. وبسبب ذلك بدأت ترتفع الاصوات في قلب المؤسسة الحاكمة تطالب بالتراجع عن مفاهيم ومتطلبات العولمة وذلك بالاستغناء عن العمالة الاجنبية واحلال العمالة المحلية مكانها في مجال البناء والزراعة. كما دعت وزيرة الصناعة والتجارة (داليا ايتسيك) في مقال لها في جريدة هآرتس ان تضع اسرائيل حدوداً وضوابط على سياسات العولمة اسوة بما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية عندما تفرض رسوماً جمركية على استيراد الفولاذ لحماية صناعاتها المحلية.
وتشير التوقعات الى أن مثل هذه التصريحات الداعية لضبط العولمة المفرطة قد تتزايد في ضوء الازمة الاقتصادية المتفاقمة. ويسود اليوم شبه اجماع حول ضرورة التراجع عن المسار الذي تم انتهاجه حتى اليوم والذي بموجبه ازيلت الرسوم الجمركية ونقلت المصانع الى دول اخرى وجلبت العمال الاجنبية الرخيصة، الا ان البديل لسياسة العولمة يبدو غير متوفر طالما ان البحث يتم في اطار الاقتصاد الرأسمالي القائم. وتتخوف اوساط متنفذة من ان مواصلة نهج العولمة ستؤدي الى انهيار يماثل ما حدث في الارجنتين. لكن يبدو من الواضح ان العودة للاقتصاد المغلق الذي ميز اسرائيل في سنواتها الاولى لم تعد ممكنة من الناحية العملية، ناهيك عن انها تعني الدخول في خلاف حتى القطيعة مع الدول الصناعية مثل امريكا ودول الاتحاد الاوروبي وهو امر لا يمكن ان تسمح به لنفسها اسرائيل سياسيا. وامام هذه المعطيات يبدو ان الاحتمال الاكبر هو تفاقم الازمة.

الانتفاضة ضربة موجعة للاقتصاد الاسرائيلي
لقد وجهت الانتفاضة الفلسطينية التي انفجرت منذ ايلول عام 2000 ضربة موجعة للاقتصاد الاسرائيلي وللامن والاستقرار. وقد تركت الانتفاضة اثارها السلبية على جميع مناحي الحياة. وما الازمة الاقتصادية التي تعيشها اسرائيل منذ عامين الا انعكاس لهذه الانتفاضة وكذلك للسياسات التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية التي تحاول ان تتماشى وتتناغم مع متطلبات العولمة كما مر ذكره سابقا. وان نظرة سريعة على المؤشرات الاقتصادية لاسرائيل منذ الربع الاخير من عام 2000 تبين حقيقة الازمة الاقتصادية التي تتخبط فيها اسرائيل. ونستعرض في ادناه التأثيرات السلبية للانتفاضة على العديد من المؤشرات الاقتصادية الكلية وعلى وضع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في اسرائيل.
وبخصوص الناتج المحلي الاجمالي ادت الانتفاضة الى تراجع معدل النمو في الفصل الاخير من عام 2000 وكذلك استمرار الانخفاض الحاد خلال عام 2001 حيث يتوقع ان يتراوح معدل النمو بين 5.1-0.2 بالمئة مقابل 6 بالمئة لعام 2000. وكانت الحكومة الاسرائيلية قد قدرت في موازنتها لعام 2001 تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 0.4-5.4 بالمئة. كما انخفضت الاستثمارات الاجنبية بنسبة 60 بالمئة خلال النصف الاول من 2001 مقارنة بالمدة عينها من العام السابق، حيث انخفضت الى 5.2 مليار دولار بعد ان كانت 6 مليارات دولار.
وانعكاسا لهذا الوضع ازدادت معدلات البطالة في اسرائيل حيث وصل معدلها نحو 5.9 بالمئة سنة 2001 مقابل 8.8 بالمئة سنة 2000 واستمرت البطالة في التزايد لتسجل رقما قياسيا في نهاية الفصل الاول من عام 2002 ليصل المعدل الى 6.10 بالمائة حسب بيانات المكتب المركزي للاحصاء في القدس. ويبلغ عدد الايدي العاملة الاجنبية في اسرائيل نحو 265 الف شخص ويمثلون نسبة 5.11 بالمئة من اجمالي الايدي العاملة الاسرائيلية. وبسبب الوضع الامني المتدهور واليأس من امكانية تحسن الاوضاع الاقتصادية انخفضت معدلات الهجرة الى اسرائيل خلال عام 2001 بنسبة تزيد على الثلث 35% مقابل معدل انخفاض لا يزيد على 20 بالمئة لعام 2000. ومن جهة اخرى تفاقمت ظاهرة الهجرة المعاكسة حيث ازداد عدد العائلات التي تسعى للهجرة الى الخارج.
كما حصل تدهور في الاوضاع النقدية لاسرائيل حيث ادت الانتفاضة والتباطؤ في النمو الاقتصادي الى انخفاض سعر صرف الشيكل منذ بداية عام 2001 بنسبة 2.3 بالمئة مقابل الدولار الامريكي ونحو 5.9 بالمئة مقابل اليورو. وفشلت الحكومة في المحافظة على مستوى الاسعار فارتفع معدل التضخم النقدي بنسبة 3.5 بالمئة خلال سنة 2001 بعد ان كان بحدود الصفر في العام السابق.
وقد فرضت الانتفاضة على الحكومة الاسرائيلية زيادة النفقات في موازنتها لعام 2001 وخصوصا لاغراض عدوانها على الشعب الفلسطيني وكذلك لتوسيع المستوطنات والبنية التحتية الامر الذي ادى الى ارتفاع عجز الموازنة العامة ليصل الى نسبة 75.1 بالمئة من الناتج المحلي بعد ان كان 6.0 في المئة عام 2000. واضافة الى ذلك تأثرت عملية التصدير والاستيراد بالانتفاضة الفلسطينية ونتج عن ذلك تراجع في نمو الصادرات من 24 بالمئة عام 2000 الى 7 في المئة عام 2001. هذا وتراهن الحكومة الاسرائيلية كثيرا على التصدير باعتباره العنصر الاساسي للنمو الاقتصادي لديها.

قطاع السياحة الاكثر تضررا
اما تأثير الانتفاضة على القطاعات الاقتصادية في اسرائيل فان قطاع السياحة هو المتضرر الاكبر، حيث انه تأثر سريعا بالمناخات الامنية والسلمية التي تسود المنطقة. ومن المعلوم ان قطاع السياحة يشكل مصدرا مهما للدخل لاسرائيل حيث يمثل هذا القطاع نسبة 3 بالمئة من الناتج المحلي ويعمل في هذا القطاع قرابة 50 الف عامل ويسهم في تعزيز النقد الاجنبي وتخفيف العجز في ميزان المدفوعات.
وقد ادت الانتفاضة الى اهتزاز نشاط السياحة في اسرائيل وهبوط عدد السياح بنسبة 45 بالمئة خلال الاشهر العشرة الاخيرة من عام 2001 مقارنة بالمدة عينها من العام السابق، وقدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بهذا القطاع في عام 2001 بنحو 250 مليون دولار. هذا وتتوقع وزارة السياحة الاسرائيلية ان لا يتجاوز عدد السياح للعام الحالي نحو 8.1 مليون شخصا بعد ان كانوا نحو 6.2 مليون في عام 2000. وقد ادى الركود في هذا القطاع الى اغلاق ابواب اكثر من 50 مؤسسة سياحية من بين الـ 400 مؤسسة القائمة والاستغناء عن خدمات اكثر من عشرة الاف عامل من أصل 30 الف عامل يعملون في قطاع الفنادق. ويقدر البعض ان الخسائر التي سيتحملها هذا القطاع نتيجة استمرار الانتفاضة ستصل الملياري دولار الامر الذي دفع الحكومة الاسرائيلية الى مناشدة اليهود في الخارج للتضامن معها لزيارة اسرائيل.
اما القطاع العقاري فان الاستثمار في هذا القطاع يعتبر العنصر الرئيسي لتحريك العجلة الاقتصادية، حيث يشكل هذا القطاع نسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي (اي يزيد على ضعف مساهمة قطاع السياحة) وقد اصابت الانتفاضة هذا القطاع مباشرة فانخفض عدد الوحدات السكنية من 43 الف وحدة في عام 2000 الى 35 الف وحدة في عام ،2001 اي بتراجع نسبته 23 بالمئة. ومعلوم ان قطاع العقار يرتبط ارتباطاً وثيقاً باليد العاملة الفلسطينية. فقد أدت الانتفاضة الى تقليص الاستثمارات في هذا القطاع والى تراجعها بنسبة 9 بالمئة خلال عام 2002 مقارنة بعام 2001. كما سيؤدي غياب العمال الفلسطينيين الى ارتفاع اسعار العقارات والشقق والى تأجيل مشاريع حيوية للاسرائيليين.
وكان هذا القطاع قد شهد نمواً متسارعاً خلال الاعوام 1990-1995 حيث يعمل في هذا القطاع ما يزيد على ربع مليون عامل، منهم نحو 75 الف عامل (اي بنسبة 30 بالمئة) من الجنسية الفلسطينية. لكن هذا القطاع واجه ركوداً منذ عام 1996 وذلك بعد الفورة الاقتصادية التي عاشتها اسرائيل خلال السنوات الخمس المذكورة اعلاه اي بعد هجرة اليهود الروس الى اسرائيل. وتقدر الاضرار التي لحقت بهذا القطاع من جراء الانتفاضة بنحو 480 مليون دولار سنويا.
اما القطاع الزراعي فقد تأثر هو الآخر سلباً من استمرار الانتفاضة وغياب الأيدي العاملة الفلسطينية حيث الحقت الانتفاضة بهذا القطاع اضراراً تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وقد فشلت الحكومة الاسرائيلية في احلال العمالة الفلسطينية بعمالة اجنبية اخرى. ويشكل العمال الفلسطينيون حوالي 12 بالمئة من اجمالي الأيدي العاملة في هذا القطاع.
اما تأثير الانتفاضة على قطاع التكنولوجيا المتطورة فانه بطيء وغير مباشر حيث ان اليد العاملة الفلسطينية غير متوفرة فيه الا ان التأثير يكون من خلال احجام المستثمرين عن زيادة توظيفاتهم وتفكير العمال ذوي الكفاءات العلمية العالية في الهجرة الى الخارج. ولهذا فقد تراجع نشاط هذا القطاع بسبب التباطؤ في الاقتصاد الامريكي وهبوط اسهم التكنولوجيا اضافة الى تأثير الانتفاضة ولذلك فقد انخفض معدل النمو في المنتجات الصناعية في هذا القطاع الى 4 بالمئة في عام 2001 بالمقارنة مع 12 في المئة في عام 2000.
وتأثر قطاع التجارة هو الآخر بشكل مباشر من سياسة الحصار والاغلاق التي نفذها الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الامر الذي ادى الى انكماش حجم التبادل التجاري بشقيه الداخلي والخارجي ليصل الى 109 ملايين دولار يومياً خلال النصف الاول من العام الحالي بالمقارنة مع 10 ملايين دولار يومياً في النصف الاول من عام 2001.
اما الاستثمار الاجنبي فقد انخفض هو الاخر خلال عام 2001 الى 309 مليارات دولار بعد ن كان بحدود 9 مليارات دولار في عام 2000 وذلك بسبب التباطؤ في ان الاقتصاد العالمي، ويعتبر هذا اقل مستوى يصله الاستثمار الاجنبي في اسرائيل منذ منتصف التسعينات.
ويلاحظ بأن الشركات الاستثمارية تردد في استثمار الاموال في اسرائيل بسبب القتال الدائر في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويعتقد المحللون الاقتصاديون بأن الكساد الذي اصاب قطاع الصناعات التكنولوجية في اسرائيل يهدد الاقتصاد الاسرائيلي برمته.

تدهور قطاع التكنولوجيا
هذا ويتوقع ان استمرار الانتفاضة وتوسعها الى داخل اسرائيل سوف يعمل على اضعاف قطاع التكنولوجيا وتعرضها الى اضرار كبيرة مما سيدفعها للانتقال الى دول اخرى اكثر امانا.
ومعلوم ان اسرائيل تتلقى مساعدات سنوية كبيرة من الولايات المتحدة الامريكية ومن المانيا ومن اللوبي الصهيوني في الخارج، وتشكل هذه المساعدات الدعامة الاساسية للاقتصاد الاسرائيلي ولمستوى المعيشة فيه حيث تصل المساعدات الاجمالية السنوية التي تحصل عليها اسرائيل نحو 8 مليارات دولار.
وان مثل هذه المساعدات تمثل عنصر دعم رئيسيا للاقتصاد الاسرائيلي في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية الا ان مثل هذه المساعدات لا يمكن لها ان تساعد على تجاوز الازمة التي تواجهها اسرائيل من جراء استمرار الانتفاضة، ويظهر تأثير الانتفاضة من خلال اعتراف شارون حيث يقول ان الاقتصاد الاسرائيلي يمر في مرحلة تباطؤ اقتصادي ولكنه لم يصل بعد الى مرحلة الركود، ويطلب من جاليات اليهود في الخارج مساعدتهم لاسرائيل اقتصاديا واعلاميا لتجاوز المرحلة.
وتؤكد وزارة التجارة والاقتصاد الاسرائيلية بان عودة اسرائيل الى النمو مرتبطة بوقف الانتفاضة واستعادة صناعات التكنولوجيا المتطورة انتعاشها في الخارج، ويشير البعض الى ان الانتفاضة الفلسطينية قد مست العلاقات الاقتصادية الاسرائيلية العربية، حيث ادت الى اقفال الاسواق العربية امام السلع والبضائع الاسرائيلية واغلاق المكاتب التجارية الاسرائيلية الموجودة في قطر وعمان ومكاتب التمثيل في تونس والمغرب.
وتؤكد الاوساط اليسارية في اسرائيل ان انقاذ الاقتصاد وخفض نسبة البطالة العالية مرهونان بالتقدم في العملية السلمية، وترى هذه الاوساط بان تعنت اسرائيل تجاه الفلسطينيين هو الذي ادى ويؤدي الى تفاقم الازمة الاقتصادية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش