الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة قدمها لمؤتمر اتحاد الاقتصاديين العرب بدمشق*صيام: القمة العربية في عمان مأسسة للعمل الاقتصادي العربي المشترك

تم نشره في الخميس 31 تشرين الأول / أكتوبر 2002. 02:00 مـساءً
في دراسة قدمها لمؤتمر اتحاد الاقتصاديين العرب بدمشق*صيام: القمة العربية في عمان مأسسة للعمل الاقتصادي العربي المشترك

 

 
اتساع افق التكامل الاقتصادي العربي حتمية لمواجهة التحديات الاقتصادية

عمان - الدستور
قدم الدكتور احدم زكريا صيام ورقة عمل خلال اعمال مؤتمر اتحاد الاقتصاديين العرب الذي عقد في العاصمة السورية -دمشق، الاسبوع الماضي، بعنوان »الموقع التنافسي للاقتصادات العربية في افق القرن الواحد والعشرين، حيث استعرض واقع الاقتصادات العربية وهي تواجه تحديات وصعابا املتها عليها طبيعة الوضع الراهن بمعطياته ومستجداته وقال: لقد خرجت الاقتصادات العربية من القرن العشرين واستقبلت القرن الواحد والعشرين بواقع تغلب عليه المشكلات وتتصداه التحديات، فبدا المستقبل مليئا بالضغوط من كل الاتجاهات في ظل هياكل انتاجية متنامية وامن اقتصادي يكاد ينكشف وقاعدة اقتصادية نامية وتجارة بينية متواضعة وعلاقات اقتصادية خجولة.
ذلك ان التغيرات الاخيرة في الاقتصاد العالمي ادت الى ولادة تكتلات اقتصادية اقليمية في شتى انحاء العالم، وعرفت العلاقات الاقتصادية الدولية خلال العقدين الماضيين تطورا كبيرا في مجالي التكنولوجيا والمبادلات التجارية ونتيجة لتسارع التقدم التكنولوجي والمعلوماتي فقد نشأت تكتلات اقتصادية عملاقة فرضت وجودها على الساحة العالمية بفعل العولمة وتأثيراتها وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على حد سواء، وان كانت درجة التأثير والتأثر تتوقف على مكانة الدولة ودرجة تنافسيتها الاقتصادية، ولذلك كان على اقتصادياتنا العربية تحقيق تنافسيتها في ضوء السيناريوهات المتوقعة والمحتملة التشكل في المنطقة كالتكتل الاقتصادي العربي والتكتل الاقتصادي الشرق اوسطي والتكتل الاقتصادي الخليجي وما لذلك من اثر على آفاق التبادل التجاري وواقع العلاقات الاقتصادية والموقع التنافسي للاقتصادات العربية.
ولذلك فمن الظواهر المميزة للاقتصاد العالمي في الحقبة التاريخية الاخيرة النزوع الى انشاء التكتلات والتجمعات الاقتصادية والانتقال بالعلاقات الاقتصادية الدولية من مرحلة العالمية الى الشمولية، ومما لا شك فيه ان الوطن العربي يمتاز بعدد من الخصائص التي تمكنه من اقامة نظام اقتصادي اقليمي متكامل وموحد، نظرا لتوافره على رؤوس الاموال الضخمة في الدول النفطية ذات التعداد السكاني المحدود والقوى العالمية القليلة، في حين تتوافر الايدي العاملة الماهرة لدى دول اخرى لا تملك رؤوس الاموال الضخمة، ولدى دول اخرى اراض زراعية وانهار مائية ومواد طبيعية حباها اللّه بها بالاضافة الى الموارد البشرية، لتشكل بذلك معالم تكتل اقتصادي كبيرا اذا ما استغلت الدول العربية مواردها واستجمعت قواها في ظل التغيرات الهيكلية في الاقتصاد العربي.
واشار الدكتور صيام الى ان العولمة حالة معاشة وظاهرة ذات وجهين للنشاط البشري، وقال: تتبدى اليوم مفاهيم ظاهرها الحداثة وباطنها القدم ومن ذلك العولمة ذات الابعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، والتي تهدف الى عالمية الاسواق المالية وانسياب التكنولوجيا المتطورة وتحرير التجارة لازالة العوائق الجمركية، مما يعني هيمنة الافضل وربما الاقوى اقتصاديا وتكنولوجيا لا سينما وان للتكتلات الاقتصادية اثرا على الاداء الاقتصادي، شأنها شأن الاتفاقيات العالمية التي تتطلب بشكل او بآخر تعزيز الموقع التنافسي لمواجهة التحديات.
من هنا يجيء الاعتقاد ان التكتلات الاقتصادية العالمية انما تؤثر وبشكل مباشر على الاقتصادات العربية كافة، فانفتاح الاسواق للاستفادة من العولمة يجب ان لا يغيب عن اذهاننا حجم المخاطرة التي قد تنتج عن نقل التكنولوجيا فالتكيف ليس كالتعايش، والتعايش ليس كالمواجهة، وفي ظل الفجوة بين العالمين القادر وغير القادر، والمالك لآليات العولمة وميكانزماتها التنفيذية وغير المالك يخشى على الاقتصادات العربية عدم القدرة على المنافسة، ولذلك عمدت الى اعادة البنية الهيكلية بما يحقق الميزة التنافسية لتواجه التكتلات العالمية العملاقة.
لذلك فالاقتصادات العربية تسير صوب الانفتاح منذ منتصف الستينات بازالة العوائق الجمركية وتحرير التجارة وتوقيع الكثير من الاتفاقيات العالمية تحقيقا للمعايير والمقاييس الدولية، بما تستحدثه من قوانين وتشريعات رغبة في تدفق رأس المال وجذب الاستثمارات والمستثمرين لفتح آفاق اوسع في الاسواق العالمية، ولا ادل على ذلك من اتفاقية »الجات - GATT« التي وقعت عام 1994.
ثم عرج الدكتور صيام على واقع الاقتصادات العربية فأشار الى النمو الاقتصادي العام بالاسعار الجارية حيث اثر ارتفاع اسعار النفط وتطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي والهيكلي على الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية بالارتفاع عن 5.629 مليار دولار عام 1999 الى 709 مليار دولار عام 2000 وبلغ متوسط نصيب الفرد من النتاج المحلي الاجمالي قرابة 2540 دولار عام 2000 مع ملاحظة تفاوت هذا المتوسط بين الدول. ففي الوقت الذي لم يتجاوز 500 دولار في اليمن والسودان وموريتانيا والصومال نجده يتجاوز 21000 دولار في قطر والامارات العربية المتحدة.

واشار د. صيام في ورقة العمل الى بعض الاختلالات التي تعاني منها الاقتصادات العربية ومنها تباين ميزان المدفوعات حيث انه بالرغم من الاداء الملحوظ بسبب زيادة قيمة الصادرات النفطية نتيجة لارتفاع اسعار النفط فان ميزان المدفوعات ما زال يشهد بعض العجز الذي انعكس على الميزان التجاري.
واختلال الموازنة العامة حيث ما زالت الموازنة العامة لمعظم الدول العربية تعاني زيادة الانفاق الجاري، ومع ذلك فقد انخفض اجمالي الدين القائم بالنسبة للدول العربية المقترضة من 157 مليار دولار عام 1998 الى 9.155 مليار دولار عام ،1999 وهذا يعني انخفاض النسبة الى الناتج المحلي الاجمالي من 61% عام 1998 الى 58% عام ،1999 وبالمقابل فقد سجلت نسبة خدمة الدين العام الخارجي للدول المقترضة الى اجمالي الصادرات من السلع والخدمات انخفاضا يقارب 6.2% عن العام 1998 لتبلغ عام 1999 قرابة 1.17%.
والزيادة الكبيرة في اعداد السكان اذ يقدر عدد سكان الوطن العربي عام 1999 بنحو 273 مليون نسمة، اي بمعدل نمو 37.2% عما كان عليه عام ،1998 ويرجع ذلك الى الزيادة الطبيعية في اعداد السكان نتيجة الولادات ولاسباب اخرى كالهجرات، مما يولد لدى الدول العربية اختلالا بين الموارد المتاحة واعداد السكان المتزايدة، مما يؤدي الى التوسع في الانفاق العام والبنية التحتية لتوفير الخدمات الضرورية للسكان من تعليم وصحة ونقل.. الخ.
التوسع في التعليم واختلال توزيع الدخل حيث يزداد التوجه نحو التوسع في التعليم نتيجة الزيادة في السكان فباتت اعداد الخريجين كبيرة والتركيز على النوع يقل في ظل الزيادة الكمية، مما انعكس على ايجاد الكفاءات الادارية والايدي الصناعية الامر الذي اوجد اختلالا وفجوة بين مدخلات ومخرجات التعليم فكان لذلك اثره على مظاهر مستوى المعيشة حتى ازدادت معدلات البطالة والفقر.
فقد بلغ متوسط الامية في الدول العربية خلال عام 1998 نحو 43% من السكان، في الفئة 15 سنة فما فوق، ومع ذلك فرغم الزيادة الكبيرة في التغطية التعليمية الا ان المعدلات المرتفعة للنمو السكاني ما زالت تشكل تحديا في وجه الجهود المبذولة للتعليم، حيث بلغ الانفاق على التعليم في الدول العربية 1.5% من الناتج القومي الاجمالي.
وضيق وصغر السوق العربي المحلي حيث تعاني الدول العربية كل على حداة ضيق سوقها المحلي وعدم القدرة على تشكيل سوق عربية مشتركة تعمل على تفاعل قوى الانتاج واعادة هيكلة عناصر الانتاج وآلياته، بما ينسجم ومتطلبات العصر من كفاءة بشرية وانتاجية على ضوء ما تشهده من تقسيم للعمل والتخصص به في ظل المنافسة والميزة التنافسية.
مشيرا الى ان التكتلات الاقتصادية كبر حجمها او صغر اخذة بالتأثير على الاقتصادات العربية بشكل او بآخر، الامر الذي يعني ضرورة اعادة تشكيل الدور التنافسي للتكتلات الاقتصادية العربية، لا سيما مع ظهور الاتحاد الاوروبي ذي العملة الموحدة والذي يضم ما يربو على 300 مليون نسمة، والتساؤل الذي طرحه هل هذه التكتلات رافد ام معيق للاتفاقيات الدولية والاقتصادات العربية؟
وفي ختام الدراسة بين الدكتور صيام متطلبات النجاح فأشار انه كي تتمكن الاقتصادات العربية من تحقيق الموقع التنافسي في ظل التكتلات والعولمة فان عليها اضافة الى تحرير التجارة البينية وازالة الرسوم الجمركية العمل قدر الامكان على توفير متطلبات النجاح الماثلة في الشفافية ونشر المعلومة ومواجهة حالات الاغراق والمعاملة الضريبية، وازالة القيود الفنية الناتجة عن التشدد احيانا في تطبيق المواصفات والمقاييس، مستعرضا بعض التحديات التي تعترض تحقيق الاهداف لمعالجتها كآلية فض المنازعات وتحديد هوية السلع وقواعد المنشأ، بالاضافة الى آليات المنافسة والاحتكار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش