الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدستور تلتقي وزير التخطيط والتعاون الدولي * عوض الله : محدودية التمويل وتأخر المساعدات الخارجية ابطأ تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
الدستور تلتقي وزير التخطيط والتعاون الدولي * عوض الله : محدودية التمويل وتأخر المساعدات الخارجية ابطأ تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية

 

 
برامج واستراتيجيات هامة لمعالجة الفقر والبطالة وتنمية المحافظات
اعادة هيكلة الموازنة لايجاد مرونة في تبويب النفقات الرأسمالية والجارية
التخلص من التشوهات التي تعيق آلية السوق وتعزيز تنافسية صناعاتنا
توسع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى
4432.3 مليون دولار احتياطيات المركزي من العملات الاجنبية
اقتصادنا الوطني الاكثر تضررا من احتلال العراق ونتطلع لعودة العلاقات الاقتصادية لطبيعتها

عمان- الدستور- ينال البرماوي:
قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور باسم عوض الله ان محدودية التمويل وتأخر المساعدات الخارجية وظروف عدم الاستقرار التي المنطقة قدابطأ تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية متوقعا ان يحقق الاقتصاد الوطني العام الحالي نموا حقيقيا بمقدر 5% وذلك استنادا الى تحسن استجابته للتعامل مع الصدمات الخارجية وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية في اطار برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي واعتماد السياسات التي من شأنها جذب استثمارات القطاع الخارجي وتحسن الظروف الاقليمية والدولية.
واضاف د. عوض الله في حديث لـ »الدستور«: من المرجح ان تنمو الصادرات الوطنية بنسبة 6.2% نتيجة لمواصلة تنيذ السياسات والاجراءات المتعلقة بتحسين الانتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات وتنويعها الامر الذي سينعكس ايجابيا على اداء القطاع الصناعي بشقيه الاستخراجي والتحويلي.
واستمرارا للسياسة النقدية التي تنتهجها الحكومة قال د. عوض الله انه يتوقع ان معدل التضخم هذا العام بحدود 2% وان يصل عجز الموازنة الى ما نسبته 3.9% من الناتج المحلي الاجمالي وبالاسعار الجارية فيما يرجح ان تصل نسبة الدين العام الخارجي الى 65.3% من الناتج.
وقال ان القراءات الاولية تشير الى ان اقتصادنا حقق نموا ضعيفا يتجاوز ما نسبته 3% العام الماضي وذلك على عكس توقعات البنك الدولي ومؤسسات دولية التي رأت ان الاقتصاد الاردني لن يحقق اي نمو يذكر بسبب الانعكاسات للحرب على العراق التي ادت الى انخفاض معدل النمو المتحقق خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام الماضي بحوالي نقطتين مئويتين.
واكد وزير التخطيط والتعاون الدولي ان الحكومة ستنفذ عددا من البرامج والاستراتيجيات الهامة التي تستهدف معالجة مشكلتي الفقر والبطالة اضافة الى مواصلة العمل بالبرامج القائمة سيما برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي والذي تم انجاز جانب هام من اجندته رغم محدودية التمويل والتأخر في استلام هذا التمويل.
ومن اهم تلك الاستراتيجيات بحسب د. عوض الله التوسع في برنامج الدخل التكميلي للاسر والاسراع في اخراج البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة الى حيز التنفيذ، والاستمرار في برنامج تعزيز الانتاجية الاقتصادية والاجتماعية ومواصلة الاهتمام بالمحافظات واعادة هيكلة الموازنة العامة للوصول الى مرونة اكبر في مجال تحقيق وتبويب النفقات الجارية والرأسمالية اضافة الى بناء اطار عام ينظم النشاطات التجارية والصناعية بهدف التخلص من التشوهات التي تعيق السوق.
وفيما يلي نص الحوار
* ما تقييمكم لاداء الاقتصاد الوطني خلال العام الماضي الذي لم يكن عاديا بظروفه ومعطياته؟
- بداية لا بد من الاشارة الى ان دائرة الاحصاءات العامة تقوم بالاعلان عن الارقام الاولية للنمو الاقتصادي بعد انتهاء العام المعني بحوالي عشرة اسابيع وذلك استنادا الى بيانات المسوحات الربعية وبالتالي معرفة ارقام النمو الاقتصادي بالنسبة للعام كاملا يحتاج الى بعض الوقت وبالرغم من ذلك يمكن القول ان المؤشرات الاقتصادية المتاحة تؤكد ان الاقتصاد الاردني ما زال يحافظ على ادائه الايجابي وان كان بوتيرة اقل مما تحقق خلال السنوات »2000 - 2002« في ضوء التأثيرات السلبية للظروف الاقليمية غير المواتية التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط وتداعياتها واستمرار حدة التوتر والعنف في مناطق السلطة الفلسطينية.
* مؤسسات دولية وبالذات البنك الدولي توقعت ألا يحقق اقتصادنا اي نسبة نمو تذكر خلال العام 2003 هل جاءت النتائج بحسب تلك التنبؤات؟
- وفقا للتقديرات الربعية الاولية لبيانات الحسابات القومية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة فقد حقق الناتج المحلي الاجمالي نموا بالاسعار الثابتة بنسبة 3% خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام 2003 مقارنة مع نمو نسبته 5.2% خلال ذات الفترة من عام 2002 وقد جاء هذا النمو الحقيقي مدفوعا بنمو قطاعات النقل والاتصالات وخدمات المال والتأمين ومنتجي الخدمات الحكومية وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق التي ساهمت مجتمعة باكثر من 75% من معدل النمو المتحقق خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام المنصرم وتجدر الاشارة هنا الى ان معدل النمو الاقتصادي المتحقق خلال هذه الفترة قد جاء افضل بكثير من معدل النمو الذي كان متوقعا في بداية الحرب على العراق حيث توقعت بعض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي قبل اندلاع الحرب ألا يحقق اقتصادنا اي نمو يذكر بسبب انعكاسات الحرب على الاقتصاد الوطني.
* وكيف يستدل على الاداء الايجابي للاقتصاد الاردني؟
- هنالك العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد ان الاقتصاد الوطني لا زال يحافظ على ادائه الايجابي لعل من ابرزها مواصلته للحفاظ على الاستقرار الواضح في المستوى العام للاسعار وللعام الخامس على التوالي حيث لم يتجاوز معدل التضخم مقاسا بالتغير النسبي في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال الشهور الاحد عشر الاولى من العام الماضي ما نسبته »2.2%« مقارنة مع »2%« خلال الفترة المماثلة من العام 2002 كما تمكن البنك المركزي خلال العام 2003 من الحفاظ على مستوى مريح من احتياطي العملات الاجنبية وصل الى »4432.3« مليون دولار بتاريخ 14/12 الماضي مسجلا ارتفاعا مقداره »937.7« مليون دولار عن مستواه المتحقق في نهاية عام 2002 ويكفي هذا المستوى لتغطية مستورداتنا لمدة تزيد على ثمانية اشهر الامر الذي يعزز من الاستقرار النقدي.
* وماذا عن مساهمة المساعدات الخارجية والصادرات في الاداء الهادىء لاقتصادنا ؟
- لقد طرأ تحسن واضح في اداء الموازنة العامة وميزان المدفوعات حيث بلغ عجز الموازنة »152.8« مليون دينار خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي مقارنة مع عجز مقداره »251.9« مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الذي سبقه كما بلغ فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات ما مقداره »920.2« مليون دينار خلال الارباع الثلاثة الاولى مقارنة مع فائض مقداره »243.4« مليون دينار للفترة ذاتها العام 2002 ويعود هذا التحسن الملموس بشكل اساسي الى الارتفاع الواضح في قيمة المساعدات الخارجية والتي بلغت بحسب ارقام الموازنة حوالي »541.2« مليون دينار للشهور العشرة الاولى مقابل 174.6 مليون دينار للفترة المماثلة من العام 2002 ورغم التباطؤ الذي شهده معدل نمو الصادرات الوطنية فقد تمكنت هذه الصادرات من زيادة قيمتها بنسبة »2.0%« مقارنة بزيادة نسبتها »15.7%« العام 2002م.
* الى اي مدى خدم برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي اغراض التنمية وتأمين الآليات اللازمة لتنشيط بيئة الاعمال؟
- ان الاداء الايجابي للاقتصاد الوطني خلال العام الفائت ما كان ليتحقق لولا منظومة السياسات والاجراءات الاصلاحية التي تم اتخاذها في اطار برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي والى تزامن تنفيذه مع برنامج التصحيح الاقتصادي الهادف الى المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي عن طريق الاستمرار في انتهاج السياسات الاقتصادية السليمة حيث ساعد برنامج التحول في توفير الآليات اللازمة لتوجيه الاستثمارات العامة النوعية والكمية في مختلف القطاعات بخاصة في مجال تنمية الموارد البشرية كالتعليم والتدريب وتحسين سوية وكفاءة الخدمات الحكومية الاساسية بما في ذلك خدمات المياه والصحة وتنمية المناطق النائىة والريفية من خلال برامج ومشاريع تم تصميمها خصيصا لاستهداف المجتمعات الفقيرة ذات الدخل المتدني، الى جانب ذلك فقد عمل البرنامج على تحديث البيئة التشريعية والمؤسسية واولى بناء القدرات المؤسسية في مجال اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج والمشاريع عناية هام.
* في ضوء تلك النتائج الا يمكن تعزيز نسبة النمو المتحققة العام الماضي؟
- بشكل عام يتوقع ان يحقق الاقتصاد الوطني العام الماضي بأكمله نموا حقيقيا يتجاوز ما نسبته 3.0% مقارنة مع نمو بلغت نسبته 4.1% و »4.2%« و »5.0%« خلال السنوات 2000 و2001 و 2002 على التوالي وهذا بطبيعة الحال يؤكد على ان الاقتصاد الاردني قد قطع شوطا ملحوظا في الاستجابة للصدمات الخارجية الناجمة عن ظروف عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة والعالم.
* غزو واحتلال العراق اثر سلبا على اقتصاديات دول المنطقة بخاصة الاردن الذي ارتبط بشراكة تاريخية مميزة مع هذا القطر الشقيق في كافة المجالات..
- مما لا شك فيه ان الاردن كان من اكثر الدول تضررا بالحرب على العراق وتداعياتها نظرا لان العراق كان شريكا تجاريا واستراتيجيا للاردن حيث شكلت الصادرات الوطنية للسوق العراقي التي يأتي معظمها على شكل منتجات صناعية نحو »20.0%« من اجمالي قيمة صادراتنا في عام 2002 كما كان العراق المورد الوحيد للنفط الخام للاردن حيث شكلت مستوردات المملكة من العراق حوالي »15.0%« من اجمالي قيمة مستوردات عام 2002 اضافة الى ان هناك عددا من الانشطة الخدمية والاخرى المرتبطة بالنشاط التجاري مع العراق مثل انشطة التأمين والنقل البري والبحري الى جانب وجود حوالي »600« شركة صناعية اردنية لها علاقات تجارية مع العراق ويعمل فيها حوالي »20« الف عامل وكذلك هنالك حوالي »3500« شاحنة وصهريج تعمل على الخط البري بين البلدين لنقل النفط من جهة والسلع من العقبة الى العراق من جهة اخرى.
* لنحدد تلك الآثار اذن على اداء الاقتصاد ككل..
- استنادا الى ذلك فان الآثار والانعكاسات السلبية للحرب على العراق كانت بلا شك كبيرة وفادحة على اداء الاقتصاد الوطني وذلك على الرغم من تحسن قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية وقد تمثلت ابرز هذه الآثار في انخفاض معدل النمو الحقيقي المتحقق خلال الارباع الثلاثة الاولى من عام 2003 بحوالي نقطتين مئويتين معدل نمو المتحقق خلال نفس الفترة من عام 2002 اضافة الى التراجع الملموس الذي شهدته الصادرات للعراق والتي انخفضت من 6.258 مليون دينار خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2002 إلى 3.153 مليون دينار خلال ذات الفترة من العام الماضي اي بما نسبته 7.40% الامر الذي ادى الى تباطؤ اجمالي الصادرات الوطنية بشكل ملموس حيث نمت بنسبة 2% خلال الشهور العشرة الاولى من عام 2003 مقارنة مع نموها بنسبة 7.15% خلال الفترة المماثلة من عام 2002 ناهيك عن الاثر السلبي على القدرة التنافسية للصادرات الاردنية الى الاسواق الاخرى نتيجة لارتفاع تكاليف النقل والتأمين واسعار النفط.
* بالتأكيد ان القطاع الصناعي كان الخاسر الاكبر.
- هناك عدد من القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالانعكاسات السلبية لتداعيات الحرب على العربي وخصوصا قطاع الصناعة التحويلية الذي شهد تباطؤا ملموسا في قيمته المضافة بالاسعار الثابتة لتنمو بنسبة 1.1% خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام الماضي مقابل نموها بمقدار 1.12% خلال الارباع الثلاثة الاولى من عام 2002 هذا فضلا عن تراجع انتاج الصناعة التحويلية بنسبة كبيرة جدا وصلت الى 6.9% خلال الشهور العشرة الاولى مقابل نمو نسبته 1.14% لذات الفترة من العام 2002 اضافة الى الاثار السلبية على اوضاع الموازنة العامة وميزان المدفوعات والتي قلل من حدتها قيام المجتمع الدولي بتقديم المساعدات الخارجية لتعويض الاردن عن الخسائر التي لحقت باقتصاده الوطني جراء الحرب على العراق.
* تبقى مشكلتا الفقر والبطالة الهم الاردني الاول وتتصدران اجندة عمل اية حكومة، ما هي البرامج والاستراتيجيات التي ستتخذ خلال الفترة المقبلة بهذا الخصوص؟
- منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية في العام 1999 اعتلت اجندة الاصلاح سلم اولويات جلالته حيث تمت مراجعة السياسات والبرامج الاصلاحية التي تم تنفيذها خلال العقد الماضي بهدف البناء على ايجابياتها وتجنب مواطن ضعفها وذلك لاعطاء دفعة جديدة للاصلاحات من خلال اعتماد استراتيجيات ومبادرات تهدف الى زيادة الانتاجية ومحاربة مشكلتي الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وخصوصا الفئات الاقل حظا في جميع انحاء المملكة. وقد كان برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي اطلق في العام 2002 وليد تلك المراجعة الشمولية حيث تم تصميمه بعد تحديد الاولويات التنموية، وتم الاخذ بعين الاعتبار دور المشاريع والسياسات المقترحة على مستوى معيشة المواطن. ويهدف البرنامج بشكل خاص الى تحسين ظروف معيشة المواطنين من خلال احداث تأثير مباشر على مستوى الخدمات الحكومية الاساسية المقدمة لهم وخاصة التعليم والصحة والموارد المائية وتنمية المحافظات والاسراع في تنفيذ الاصلاحات المالية والادارية والتشريعية والقضائية وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال مشاركته في عمليات التخاصية والاستثمار في المشاريع التنموية والتطويرية الكبرى.
ويعتبر محور تنمية المحافظات ومحاربة الفقر والبطالة احد اهم اولويات الحكومة حيث استحوذ على جزء هام من الموارد المالية المتاحة لبرنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي. وقد رصد لهذا المحور ضمن مخصصات برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي للاعوام 2002-2003 حوالي 6.87 مليون دينار تشكل ما نسبته 1.24% من اجمالي مخصصات البرنامج.
وقد نجح برنامج التحول في تنفيذ جزء غير يسير من اجندة الاصلاح رغم العديد من العوامل التي كان من ابرزها محدودية التمويل من المانحين والتأخر في استلام هذا التمويل، الامر الذي حال دون تنفيذ العديد من المشاريع الهامة، اضافة الى الانعكاسات السلبية لظروف عدم الاستقرار في المنطقة على قرارات المستثمرين المحليين والاجانب، حيث ادت هذه العوامل مجتمعة الى بطء في تنفيذ العديد من المشاريع، كما حالت دون التمكن من تنفيذ اجندة الاصلاحات وفق الخطة الزمنية المرسومة.
* كيف تتعامل الحكومة مع التحديات التي لا تزال جاثمة امام الاقتصاد الاردني؟
- تدرك الحكومة ان الاقتصاد الوطني ما زال يواجه تحديات اخرى كضعف الانتاجية على المستويين الكلي والقطاعي وتشوهات سوق العمل في ضوء عدم التوافق بين مخرجات انظمة التعليم والتدريب واحتياجات السوق وعدم مرونة هيكل الموازنة العامة وارتفاع العجز المالي وانخفاض مستوى ونوعية الاستثمارات في القطاعين العام والخاص. يضاف الى ذلك كله ان احتياجات تنموية جديدة قد ظهرت في ضوء المراجعات المستمرة للبرامج والاستراتيجيات التنموية، الامر الذي استدعى اعداد خطة عمل للسنوات الثلاث القادمة 2004-2006 وقد عرضت المسودة الاولية لهذه الخطة خلال الملتقى الوطني الذي تم تنظيمه برعاية ملكية سامية بتاريخ 13/11/2003 وبمشاركة ممثلين عن كافة شرائح المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والشبابية (القطاع الخاص، مجلسي الاعيان والنواب، الاحزاب السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع الاردني) وبعد ان تم استلام العديد من الملاحظات والاقتراحات والافكار التي ساهمت في اثراء الخطة فقد تم اعدادها بصورتها النهائية وهي تمر الان بمراحل التدقيق النهائي والمراجعة اللغوية تمهيدا لاصدارها رسميا.
وتركز الخطة على اهمية الحفاظ على الثوابت الرئيسية في السياسة الاقتصادية والمتمثلة في استدامة الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية وتفعيل الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص بما يضمن تعزيز دور القطاع الخاص كمشارك رئيسي في النشاط الاقتصادي والانطلاق من هذه الثوابت نحو اعتماد السياسات والاجراءات الاقتصادية التي من شأنها ان تسهم في تحقيق نقلة نوعية في اداء الاقتصاد الوطني واحداث تغيير ملموس في نوعية ومستوى معيشة المواطن.
* وهل ستسهم الخطة فعلا في تحسين سوية المعيشة وزيادة دخل المواطن؟
- ستشرع الخطة الجديدة في تنفيذ منظومة واسعة من الاصلاحات خلال السنوات الثلاث القادمة بهدف تحقيق نمو اقتصادي حقيقي مستدام يصل الى ما نسبته 6% سنويا ابتداء من العام 2006 ويؤدي الى نمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بما لا يقل عن 6.3% بدءا من ذلك العام. كما تستهدف الخطة تقليص مشكلة الفقر والحد من مشكلة البطالة من خلال استثمارات نوعية وكمية في مجالات التنمية المحلية واستحداث برامج تهدف الى تمكين المواطنين وخصوصا الشباب والنساء الى جانب تشجيع وتعزيز الاستثمار الخاص.
وعلى المستوى القطاعي فقد تم اعداد استراتيجيات تنموية بالتعاون والتنسيق بين مختلف الوزارات والدوائر ذات العلاقة بحيث غطت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وتتضمن هذه الاستراتيجيات سلسلة من السياسات والاجراءات والمشاريع التنموية التي سيتم تنفيذها وفق خطة عمل زمنية دقيقة. ويشمل ذلك على سبيل المثال وليس الحصر توفير استثمارات نوعية اضافية في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني منذ المراحل الاولى الى التعليم الجامعي بمختلف مراحله مع التركيز على الآليات التي تضمن التعلم مدى الحياة، وذلك بهدف زيادة كفاءة النظام التعليمي والتدريبي وتحقيق انسجام افضل بين مخرجاته وبين متطلبات واحتياجات اسواق العمل داخل المملكة وخارجها.
وتجدر الاشارة الى ان الحكومة ستواصل ضمن اطار الخطة الجديدة الاهتمام بتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج التي شرعت بتنفيذها والهادفة الى محاربة الفقر والبطالة ورفع مستوى معيشة المواطن وتنمية الموارد المحلية في الاردن وتحسين الخدمات الحكومية الاساسية، ومن ابرزها برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي شرع بتطبيقه في عام 2002 والتوسع في برنامج الدخل التكميلي ليشمل كافة الفقراء في المملكة والاسراع في اخراج البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة الى حيز التنفيذ الفعلي الى جانب الاستمرار في برنامج تعزيز الانتاجية الاقتصادية والاجتماعية الذي يرمي الى تشجيع اقامة المشاريع الصغيرة ومواصلة الاهتمام بتنمية المحافظات ضمن اطار المبادرة الملكية السامية بتكليف الحكام الاداريين بمهام تنموية بهدف الوصول الى مرجعية تنموية واحدة على مستوى المحافظات وهي خطوة هامة على طريق تنمية المجتمعات المحلية.
* القطاع الخاص ما زال يشكو من ضعف ادائه في الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الشاملة واستبعاده احيانا من فعاليات هامة.
- سيتم التركيز على توفير الخدمات الحكومية بسوية عالية ويرافق ذلك العمل على تحسين القدرة المؤسسية لتنفيذ المشاريع ومراقبتها في مختلف المؤسسات العامة وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. كما سيتم العمل على استكمال عملية التخاصية خلال المراحل القادمة لتمكين القطاع الخاص من لعب دور اكثر فاعلية في الاقتصاد وسيرافق ذلك استمرار الاستثمار العام في قطاعات الصحة والمياه والتعليم والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفق اولويات تنموية موضوعية. كما ستولي الخطة اهتماما كبيرا لمحاربة الفقر من خلال آليات النمو المستدام بحيث يكون الهدف الاسمى تحقيق تحسن ملموس وسريع في انتاجية الافراد والمجتمعات المحلية من خلال تنفيذ مشاريع تنموية في مختلف المحافظات. كما ستطال الاصلاحات آلية اتخاذ القرار على مختلف المستويات ومراعاة تحقيق فصل واضح بين آليات التنفيذ وآليات اتخاذ القرار وستتم اعادة وهيكلة الموازنة العامة للوصول الى مرونة اكبر في مجال تحقيق وتبويب النفقات الجارية والرأسمالية الى جانب اتخاذ ما يلزم من اصلاحات لتحسين اداء النظام القضائي والاجهزة الادارية وتحقيق حرية اكبر في مجالات الاعلام المختلفة. وقد تم الشروع في اعداد الاليات التي تكفل متابعة وتقييم تنفيذ المشاريع واثرها على حياة المواطن.
* وماذا عن تحرير التجارة والاندماج مع الاقتصادين العالمي والاقليمي؟
- لتحقيق تقدم اكبر في مجال تحرير التجارة والاندماج مع الاقتصاد العالمي والاقليمي فان هذه الخطة ترمي الى بناء اطار عام ينظم النشاطات التجارية والصناعية بهدف التخلص من التشوهات التي تعيق عمل آلية السوق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السلعية والخدمية من خلال تحسين الجودة وزيادة الانتاجية وخفض الكلفة وذلك لتوفير الفرص الاضافية للصناعات المحلية للولوج الى الاسواق الدولية غير التقليدية.
* ذلك يعني ان الاقتصاد الاردني سينتعش كثيرا خلال العام الحالي؟
- استنادا الى تحسن استجابة الاقتصاد الاردني للتعامل مع الصدمات الخارجية، وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية في اطار برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي، واعتماد السياسات التي من شأنها جذب استثمارات القطاع الخارجي، الى جانب توقع تحسن الظروف الاقليمية والدولية، اضافة الى البدء بتنفيذ خطة العمل الاجتماعية والاقتصادية للسنوات الثلاث المقبلة، وما تتضمنه من مشاريع وسياسات واجراءات على المستويين الكلي والقطاعي لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وزيادة الانتاجية وتنمية الموارد البشرية ورفع مستوى معيشة المواطنين يتوقع ان يشهد الاقتصاد الاردني تحسنا في ادائه خلال العام 2004 ليحقق نموا حقيقيا تصل نسبته الى 50.0%.
* هذه النسبة ستأتي مدفوعة بالتأكيد بنمو عدد من القطاعات الرئىسية؟
- يتوقع ان يكون معدل النمو الحقيقي خلال العام 2004 مدفوعا بنمو عدد من القطاعات الاقتصادية ومن ابرزها قطاعات الانشاءات و»النقل الاتصالات« والصناعة التحويلية والخدمات الحكومية، وذلك نتيجة البدء بتنفيذ المشاريع التي سيتم تضمينها لخطة العمل الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا المشاريع التنموية الكبرى في مجالات الطاقة والمياه ومشاريع البنية التحتية التنموية كما يتوقع ان تنمو الصادرات الوطنية بنسبة »6.2%« في عام 2004، نتيجة لمواصلة تنفيذ السياسات والاجراءات المتعلقة بتحسين الانتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الاردنية وتنويعها الامر الذي سينعكس ايجابيا على اداء القطاع الصناعي بشقيه الاستخراجي والتحويلي.
* وما هي التوقعات الخاصة بالموازنة والمديونية؟
- استمرارا للسياسة النقدية الحصيفة التي تنتهجها الحكومة والهادفة الى ضبط المستوى العام للاسعار يتوقع ان يبقى معدل التضخم في عام 2004 بحدود 2% ونتيجة لسياسة ضبط وترشيد الانفاق الحكومي يتوقع ان يصل عجز الموازنة العامة الى ما نسبته »3.9%« من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية، كما يتوقع ان تصل نسبة الدين العام الخارجي الى 65.3% من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية وذلك في ظل استمرار الحكومة بشراء الديون الخارجية وضبط الاقتراض الخارجي بما ينسجم مع قانون الدين العام. وفي ظل هذه السياسات والاجراءات يتوقع ان يصل فائض الحساب الجاري الى ما نسبته 5.1% من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش