الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو اتحاد جمركي عربي يواجه تحديات العصر * خطاب مفتوح بمناسبة يوم الجمارك العالمي

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
نحو اتحاد جمركي عربي يواجه تحديات العصر * خطاب مفتوح بمناسبة يوم الجمارك العالمي

 

 
الدكتور صخر عبدالله الجنيدي * باحث في جرائم التهريب والتهرب الضريبي
مما لا شك فيه ان كفاح الشعب العربي الحديث من اجل التحرر والتنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالنضال من اجل التغلب على حالة التجزئة والتخلف والمصالح القطرية وحماية حقوق الامة والسيادة على مواردها وحشد طاقاتها وثرواتها من اجل تقدم الامة العربية وازدهارها، واخذ موقعها الذي تستحقه في المحافل الدولية.
والحقيقة التي يعلمها كل مواطن عربي انه لا سبيل امام الامة العربية في هذا العصر »عصر التكتلات الاقليمية والقارية الكبيرة« هذا العصر الذي تحولت فيه القوى الاقتصادية والتقنية الى عناصر حاسمة في تحديد مكانة الشعوب والدول سوى طريق العمل من اجل الوحدة العربية ونواة هذه الوحدة هو انشاء »اتحاد جمركي عربي يواجه تحديات العصر« انطلاقاً من المصالح الحقيقية التي يحققها هذا الاتحاد، بدءاً من المصالح الاقتصادية حيث تجتمع للأمة مصادر الثروة الطبيعية، وعناصر الانتاج واسواق الاستهلاك ومروراً بالمصالح الاجتماعية والسياسية والعسكرية والامنية وسيكون احد مصادر القوة واسباب النهوض القومي.
وفي يوم الجمارك العالمي نوجه تحية اجلال واكبار الى جميع كوادر الجمارك في الوطن العربي الكبير المرابطين على خط الدفاع الاول ويصلون الليل بالنهار لحماية امن واقتصاد الشعوب العربية ضد كل من يتربص الفرص للعبث بالأمن والاقتصاد العربي من خلال تهيئة كوادر مسلحة بالفكر القانوني والخبرة العملية.
لقد آن الأوان ان تقفز الدول العربية فوق جراحها وتسارع الى اتحاد جمركي عربي حتى تستطيع ان تجد لنفسها مكاناً في الحياة الاقتصادية العالمية حيث ان العالم اليوم يعيش في مرحلة لا بقاء فيها للكيانات الاقتصادية الضحلة امام عمالقة السوق في اوروبا.
وعلى ضوء ما تقدم فانني ارى ان الاتحاد الجمركي العربي المنشود يجب ان يرتكز على القواعد والدعائم التالية:
1- ان يكون الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي نواة للاتحاد الجمركي العربي وان يكون قانون الجمارك الموحد نواة لقانون جمركي عربي موحد يواجه تحديات العصر على ان يشكل مجلس للاتحاد الجمركي العربي تكون قراراته ملزمة لجميع الدول الاعضاء في الاتحاد وليبدأ هذا المشروع النهضوي بانضمام الاردن الى الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي نظرا لكون الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يرتبط بعلاقات ود سياسي مع هذه الدول وبهذا نكون قد شكلنا نواة لاتحاد جمركي عربي يفتح الافاق امام الدول العربية الاخرى للانضمام اليه.
2- زيادة الصفقات المتكافئة للدول »الاعضاء في الاتحاد الجمركي العربي« مع دول العالم الخارجي كأحد الاساليب الناجحة لتنشيط التجارة العربية الخارجية وذلك من خلال التسهيلات الجمركية وعدم فرض رسوم جمركية على السلع المصدرة وبالتالي السلع المستوردة ضمن صفقة متكافئة بهدف تصدير سلع عربية والاستيراد بقيمتها سلعاً وآلات اجنبية.
3- العمل على عقد اتفاقيات دولية بين الدول العربية الاعضاء في »الاتحاد الجمركي العربي« ودول الاقليم والدول الاجنبية الاخرى خاصة بتسليم المجرمين ليتسنى ضبط العصابات الدولية في التهريب »الضريبي وغير الضريبي« نظراً لخطورة هذا النوع من الجرائم على المجتمع العربي اقتصادياً واجتماعيا وسياسيا صحيا وامنيا واخلاقيا.
4- تشجيع سياسة التصدير للخارج بالغاء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى على الصادرات من الدول الاعضاء في »الاتحاد الجمركي العربي« او اعطاء اعانات تصدير للمصدرين حتى يكون للصادرات العربية القدرة على المنافسة في الاسواق العالمية مستفيدين من تجارب الدول الاخرى، فاليابان مثلا تعطي للمصدرين اعانات تصدير بمقدار 10% عند قيامهم بالتصدير للخارج واسرائيل تعطي اعانات تصدير 20% بهدف غزو الاسواق العالمية واذا استفادت الدول العربية من هذه التجربة وتم اتباع السياسة التصديرية مع الغاء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى على الصادرات فسوف تتمكن الدول العربية من فتح اسواق عالمية ومواجهة تحديات وتكتلات العصر، فكلما زادت التسهيلات زاد النشاط التجاري، الا ان الاتحاد الجمركي العربي قد يفرض رسوما جمركية مرتفعة على بضائع بعض الدول التي تقصد ابعادها عن الاسواق العربية.
5- وضع سياسة واستراتيجية جمركية عربية محددة المعالم حسب ظروف المجتمع العربي، سواء تمثل ذلك في الضرائب الجمركية والضرائب الاخرى ومقدارها او نظام المنع، ولا يصح ان تكون الامور عشوائية لمواجهة ظروف معينة وانما يلزم ان توضع السياسة الجمركية العربية وفقا لفلسفة معينة تنبع من مصالح المجتمع العربي الحيوية الجديرة بالحماية سواء كانت اقتصادية او غير اقتصادية وان يتم رسم سياسة التجارة العربية الخارجية وفقا لما تحدده الاستراتيجية الاقتصادية العربية على ان تغير الدول العربية اسلوبها وهو »الاقتصاد في خدمة السياسة وتطوره« الى ان السياسة في خدمة الاقتصاد كما تنهج الدول المتقدمة اقتصادياً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش