الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كوكبة أخرى من شهداء الفجر

د. رحيل محمد غرايبة

الخميس 23 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 524



قضت كوكبة أخرى من شهداء الجيش العربي على حدود الأردن مع سوريا إثر هجوم قادم من الأراضي السورية نحو مخيم حدودي معد لاستقبال الهاربين من القتال الدموي المحتدم في سوريا، في ساعات الفجر الأولى من صبيحة السادس عشر من رمضان، في توقيت مشابه لمجزرة المركز الأمني التي حدثت قبل أسبوعين تقريباً في منطقة «عين الباشا» مما يعطي إشارة واضحة نحو وجود مخطط  تآمري محبوك موجه ضد الأردن، وينفي أو يضعف احتمالية الحدث الفردي المعزول.

يمكن القول أن الأردن مستهدف قطعاً، ويأتي هذا الاستهداف في ظل تطورات المشهد السياسي التي يعيشها الإقليم الملتهب المحموم بين الأطراف المتصارعة على تحصيل المكاسب وتحسين المواقع التفاوضية وتطويع الخصوم للتكيف مع التوافقات الدولية القادمة التي سوف ترسم معالم المنطقة.

تكرار الحدث يدل دلالة واضحة على جدية المؤامرة على أمن الأردن واستقراره، ويدل على وجود متربصين يواصلون السعي على إغراق المنطقة بالفوضى والدم، والعمل على إنضاج المشهد السياسي على صفيح ساخن، والمضي نحو إعادة رسم الخريطة السياسية والديمغرافية التي انتجتها الحرب العالمية الثانية ومحاولة إظهار منتج جديد لوجه الشرق الأوسط الكبير الذي يشكل قلب العالم ومسرح المواجهة بين الأقطاب العالمية والإقليمية.

منطقة الشرق الأوسط تعيش فوضى عارمة ومرحلة من عدم الاستقرار في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا ومصر، وشعوب المنطقة لا تملك رؤية واضحة نحو الخروج من المأزق، مما يغري اللاعبين الكبار على المستوى العالمي والإقليمي للتدخل السافر في شؤون المنطقة ومحاولة الإسهام في إعادة تشكيلها بما يخدم مصالحها وتأمين نفوذها، كما أن هذه الفوضى تتيح لأصحاب النزعات الاستقلالية بالبروز والظهور ومحاولة الاستثمار في هذه الظروف الاستثنائية، كما يتيح لقوى التطرف والإرهاب محاولة الاستثمار الأمثل من أجل تنفيذ بعض مخططاتها.

نحن في الأردن لا نملك ترف الوقت، وليس بمقدورنا ممارسة الانتظار المفرغ من الإعداد والاستنفار بكامل الطاقة نحو مواجهة الظروف الصعبة والاستعداد للأسوأ، من خلال الأخذ بأسباب القوة اللازمة لتجاوز المحنة بكل ثقة واقتدار، وفي هذا المضمار لا بد من التوافق على رؤية موحدة تجمع كل أطراف الدولة ومؤسساتها في بوتقة واحدة، لأن رؤية الحكومة واستراتيجيتها لن تجد فرصتها المثلى نحو النجاح إلّا من خلال حاضنة شعبية والتفاف جماهيري عارم، دون إنقسام داخلي ودون مناكفة ودون تغريد خارج السرب، لأن الارتكاز على مفهوم الشرعية الوطنية المستمدة من الشعب الوفي لدولته وقيادته ومؤسساته هو الضمانة الوحيدة لجعل الأردن صخرة صلبة تتحطم عليها جميع المؤامرات القادمة من أي جهة كانت، ومن أجل امتلاك القدرة على العبور الجمعي نحو شاطيء الأمان.

الالتفاف الجماهيري وبناء الحاضنة الشعبية الأصيلة يتطلب القيام بأسباب ووسائل وأدوات ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، من أهمها أن يكون مفهوم الانتماء قائماً على أسس فكرية صحيحة وقواعد منطقية راسخة مستمدة من معاني المشاركة الحقيقية عبر ممثلين أكفياء يجمعون بين الكفاءة والأمانة والانتماء الوطني البعيد عن كل مواطن الفساد.

الظروف الصعبة التي نمر بها ويعيشها الإقليم كله يشكل تحدياً كبيراً أمامنا جميعاً، وفي الوقت نفسه هناك فرصة لإعادة اللحمة للصف الداخلي، والشروع الجاد في عملية البناء والترميم وإصلاح الخلل بهمة عالية وإرادة قوية وعزيمة فولاذية لا تلين.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش