الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في قراءة لأداء مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية: سياسة الحكومة الاقتصادية تعمق معدلات الفقر والبطالة وتتحول لاداة ضغط على مستوى المعيشة

تم نشره في الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2004. 03:00 مـساءً
في قراءة لأداء مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية: سياسة الحكومة الاقتصادية تعمق معدلات الفقر والبطالة وتتحول لاداة ضغط على مستوى المعيشة

 

 
* الطويل: نسبة الاستهلاك العام تناقض سياسة الاعتماد على الذات.. والقطاعات الرائدة لم تستوعب العمالة كما يجب
* حمارنة: النمو لن يزيد عن 4% هذا العام وارتفاع التضخم الى 6%
* دور هامشي للمناطق الصناعية المؤهلة في تطوير الاقتصاد الوطني
عمان - الدستور - ينال البرماوي: أسهمت السياسة الاقتصادية التي اخذت الحكومة بتطبيقها منذ عدة سنوات في تعميق معدلات الفقر والبطالة كما انها لم تنجح في تحقيق الاهداف الخاصة بتخفيض المديونية العامة وتقليص الاعتماد على الخارج وزيادة معدلات النمو لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وتدل المؤشرات الاقتصادية للسنوات (1996 - 2002) على ان القطاعات الاقتصادية التي كانت رائدة في تحقيق قيمة مضافة عالية وحافظت على اهمية نسبية في الناتج المحلي الاجمالي لم تكن تسهم في توليد فرص عمل جديدة كما يفترض ولم تعمل على توزيع الدخل الوطني بالشكل الذي يقلص الفجوة بين الفئات والطبقات الاجتماعية.
ويرى اقتصاديون ان معالجة الفقر كانت وما زالت تتم باجراءات خارج اطار النشاط الاقتصادي وليس من خلال مفرزات النتائج الاقتصادية الامر الذي يؤكد ان الحكومات المتعاقبة لم تنجح في التصدي لمشكلتي الفقر والبطالة حيث اكدت ارقام دائرة الاحصاءات العامة المعلنة مؤخرا ان نسبة البطالة تقارب 14% فيما تزداد الاوضاع المعيشية سوءا.
وقالوا ان الاقتصاد الوطني شهد خلال السنوات 1996 - 2003 تطورات ايجابية عديدة سواء على المستوى الكلي او على المستويين القطاعي والجزئي ومع ان نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي قد بدت متواضعة رغم الظروف الاقليمية التي ألقت بظلالها على اداء مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية في الاردن الا ان الصورة على المستويين القطاعي والجزئي قد بدت مضطربة ولم تكن متسقة مع الاداء المتحقق على المستوى الكلي.
ويقول وزير الاقتصاد الوطني السابق سامر الطويل ان اداء بعض القطاعات المكونة للناتج المحلي الاجمالي، وخاصة القطاعات التي تؤشر بشكل اكبر من غيرها في مستوى معيشة المواطن، قد كان ضعيفا بشكل ملحوظ، وان نصيب الفرد من الاستهلاك كان اقل من الحد الذي يرقى بمستوى معيشته على نحو مقبول، وخلال الاعوام 1996 - 2002 انخفض نصيب الفرد من الاستهلاك بمعدل 0.8% عام 2001 و1.0% عام 2002. وهذا يوحي بأن القطاعات الاقتصادية الرائدة، والتي تحقق النمو من خلالها، لم تكن مستوعبة للعمالة بالشكل المطلوب، وان توزيع الدخل قد شهد تباينا واضحا في غير صالح الفئات والطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة. ولوحظ كذلك ان القطاعات الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الاجمالي لم تستوعب بالمتوسط اكثر من (21331) عاملا في السنة، ولم تتجاوز نسبة نمو العمالة فيها (2.5%)، مشيرا الى ان عدد المنخرطين الجدد في سوق العمل يزيد على (50) الفا في العام الواحد لتبين ان مستوى رفاه الاسرة قد تراجع بشكل كبير. يضاف الى ذلك ان مجموع نسبة الاستهلاك، العام والخاص، من الناتج المحلي الاجمالي قد ارتفعت بشكل ملفت من 88.2% للعام 1995 الى 100.4% للعام 2002 و100.2% للعام 2001، ويقدر ان تنخفض الى 99.2% للعام قبل الماضي. وهذه النسب عالية بكل المقاييس، وتنذر بتدني نسبة الادخارات الوطنية الضرورية التي يجب توفيرها من اجل استدامة النمو الاقتصادي في المستقبل. وقد اكدت بيانات التكوين الرأسمالي الثابت هذه الحالة، مما يتطلب مراجعة الطريقة التي ننظر من خلالها الى نتائج النمو الاقتصادي.

الانفاق الاستهلاكي
وبحسب الطويل فان الارقام الاولية المتاحة تبين ان مجموع قيمة الانفاق الاستهلاكي، العام والخاص، كانت عالية جدا نسبة الى القيمة المقدرة للناتج المحلي الاجمالي. فقد بلغت هذه النسبة 100.2% للعام 2001 و99.2% للعام 2002 وهي مؤشرات خطيرة تظهر مدى الخلل الذي يميز توزيع الناتج المحلي الاجمالي على مكوناته الاساسية كالاستهلاك، والاستثمار الرأسمالي، وتنذر بحتمية اتساع الفجوة التمويلية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، والتي يؤمل ان يتم تأمينها في الحالات الطبيعية من خلال الادخارات الوطنية العالية. وبالنظر الى البيانات عن الفترة (1995 - 2001) يلاحظ ان نسبة الاستهلاك الى الناتج المحلي الاجمالي قد نمت بنسبة 3.5% وهي نسبة لافتة، وجاءت على خلاف الوقعات والآمال التي عقدت على برنامج الاصلاح الاقتصادي.
وعلى جانب آخر مناقض لهذه الصورة يلاحظ ان الاستهلاك الخاص قد نما من العام 2001 الى العام 2002 بنسبة متدنية جدا بلغت 1.8% فقط، وهي اقل من نسبة نمو السكان الطبيعية البالغة 2.8% سنويا، مما يعني ان زيادة السكان بمقدار نقطة مئوية واحدة لم يقابلها الا 0.64% زيادة في الاستهلاك الخاص، وان هناك تراجعا واضحا في مستوى معيشة المواطن بشكل عام. ويلاحظ في السياق ذاته ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي، وبالاسعار الجارية، قد نما بنسبة ضئيلة جدا بلغت 1.8% خلال الفترة (1995 - 2000). وهي نسبة تدعو الى طرح تساؤلات عديدة عن اثر النمو في الناتج المحلي الاجمالي على رفاه الفرد. وبالنظر الى توزيع الدخل الشهري على المشتغلين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وحسبما افادت به دائرة الاحصاءات العامة في مسح العمالة والبطاقة الجولة الرابعة يتضح ان نسبة الذين يحصلون على دخل شهري اقل من 100 دينار قد تجاوزت 15.8%، وان نسبة الذين يحصلون على دخل شهري اقل من 200 دينار قد تجاوزت 67%. في حين ان نسبة الذين يحصلون على دخل شهري اكثر من 500 دينار كانت 4.5% فقط من مجموع المشتغلين.
واظهرت بيانات احصائية ان حجم الاسرة الاردنية حتى تاريخه قد بلغ 5.6 فرد وان معدل الاعالة هو 5.3 للشخص الواحد. ومن ذلك نستنتج ان 67% من المشتغلين يعيلون افراد اسرهم بمبلغ متوسط قيمته اقل من 36 دينارا للشخص الواحد شهريا وان حوالي 88% من المشتغلين يعيلون افراد اسرهم بمبلغ متوسط يقل عن 54 دينارا شهريا للشخص الواحد وان 95.5% من المشتغلين يعيلون افراد اسرهم بأقل من 90 دينارا شهريا للفرد الواحد. وهي قيمة تقل عن متوسط حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي الشهري.

التكوين الرأسمالي
وفيما يخص هذا الجانب قال الطويل: انه يلاحظ على التكوين الرأسمالي الثابت اهميته في الناتج المحلي قد تراجعت بنسبة بلغ معدلها 6.6% سنويا خلال (1995 - 2000)، وانه نما بنسبة سالبة بلغت 1.3% من العام 2001 الى العام 2002 على الرغم من تزايد الانفاق الرأسمالي الحكومي بما يزيد عن 25% خلال العام 2002. وهذا مؤشر خطير اذا ما قدر له ان يستمر على هذا النحو لانه سيؤثر حتما على قدرة الاقتصاد الوطني في استدامة نموه بالشكل المطلوب. وعلى الرغم من ان القيمة المطلوقة، العالية نسبيا، للتكوين الرأسمالي الثابت قد اطردت نموا خلال هذه الفترة، الا انه يلاحظ بنفس الوقت ان العقارات والابنية من هذا البند قد استحوذت على حصة مرتفعة بلغ متوسطها 59.4%. وعند تحليل جدول المستوردات من السلع الرأسمالية (الآلات والمعدات) تبين ان وسائط النقل وقطعها وآلات واجهزة الاتصالات، وهي سلع خدماتية في الانتاج وليست انتاجية، قد استحوذت على نسبة عالية جدا من قيمة التكوين الرأسمالي الثابت، وكان معدلها بحدود 60.3%. واذا ما ادخلت قيمة التغير في المخزون في حسابات التكوين الرأسمالي للسنتين الاخيرتين فقط فان الصورة تصبح اكثر وضوحا لنجد ان نسبة التراجع في قيمة مجموعهما قد بلغت 3.3% من العام 2001 الى العام 2002.
ومن هنا يرى الطويل ان القطاعات الاقتصادية التي كانت رائدة في تحقيق قيمة مضافة عالية وحافظت على اهمية نسبية عالية في الناتج المحلي الاجمالي لم تكن قطاعات رائدة في توليد فرص جديدة للعمل ولم تعمل على توزيع الدخل الوطني بالشكل الذي يؤدي الى تقليص الفجوة بين الفئات والطبقات الاجتماعية، ولذلك نرى ان نسبة النمو في الناتج المحلي، وان كانت ظاهرا مرتفعة، الا انها لم تساعد الا بشكل هامشي في تخفيف وطأة الفقر والبطالة. كما ان نسبة الاستهلاك العام العالية لا تبشر الا بالمزيد من الاعتماد على القروض والمنح الخارجية، وهي حالة مناقضة لسياسة الاعتماد على الذات التي تبنتها الحكومة في اطار برامج الاصلاح الاقتصادي.

الصناعة
وبالنسبة لاسهامات القطاع الصناعي في التخفيف من الفقر والبطالة قال الطويل ان الصناعات التمويلية شهدت نموا حقيقيا بلغ متوسطه 7.2% خلال الفترة 1996 - 2001، وحافظ على اهمية نسبية مطردة من الناتج المحلي الاجمالي وصلت الى 14% للعام 2002 وقدر النمو في هذا القطاع للعام بحوالي 10.6%. ويلاحظ ان انتاج المناطق الصناعية المؤهلة (QIZs)، خلال السنوات القليلة الماضية، قد استحوذ على نسبة غير قليلة من مجمل انتاج هذا القطاع. فقد زادت نسبة الصادرات من الملابس، ومعظمها الى السوق الامريكي، عن 29% من اجمالي صادرات قطاع الصناعات التحويلية، وتجاوز النمو في صادرات الملابس 87% من اجمالي النمو في صادرات قطاع الصناعات التحويلية. واذا اخذنا بعين الاعتبار ان القيمة المضافة المحلية لصناعات هذه المناطق ليست معروفة بدقة، ويقدر انها منخفضة بسبب طبيعة المنتج، وان معظم ارباح الشركات العاملة فيها يتم تحويله الى الخارج، فان الصورة تتوضح بشكل اكبر عن الدور الهامشي لهذه الصناعات في مساعدة الاقتصاد الوطني على النهوض بالشكل المطلوب.
ونستنتج من ذلك ان قطاع الصناعات التحويلية، وعلى الرغم من اهميته النسبية الكبيرة (ظاهريا) والقيمة المضافة العالية التي يحققها، لم يكن قطاعا رائدا من حيث استيعابه للعمالة وتوزيع الدخل. وقد وجد ان عدد العاملين في هذا القطاع لم ينم الا بنسبة ضئيلة مقدرها 1.8% سنويا خلال الفترة (1995 - 2000)، وهي نسبة غير متسقة مع نسبة نمو القطاع بشكل عام، واذا اخذنا بعين الاعتبار النمو المطرد في عدد العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة التي بلغ حوالي 28 ألف عامل منهم 16 ألف عامل اردني يمثلون ما يزيد عن 20% من اجمالي العاملين في قطاع الصناعات التحويلية،يلاحظ بأن العمالة في الصناعات الاخرى تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الثلاثة الاخيرة.

خفض معدلات النمو
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور منير حمارنة ان الاداء الاقتصادي في السنوات الاخيرة لم ينجح في تحقيق الاهداف التي كان وما زال يقال اننا بصدد تحقيقها وفي مقدمتها تخفيض المديونية العامة وتقليص الاعتماد على الخارج وكذلك تحقيق معدلات نمو قادرة على مواجهة الزيادة الطبيعية في تكاليف المعيشة بل على العكس فان مستويات المعيشة حسب مختلف الحسابات تسير باتجاه تراجعي بسبب ان معدل التضخم في كثير من السنوات جاء أعلى من معدل النمو السكاني او يساويه.
وبتقديره فان هناك ضعفا في معدلات التمية اذ ان معدل الاستثمار اتخذ في السنوات الاخيرة اتجاها تراجعيا قياسا الى الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي فقد فشل الاقتصاد الوطني في تحقيق فرص عمل تتناسب مع التدفق السنوي لقوة العمل الى اسواقنا الداخلية ومن هنا بقي معدل البطالة مرتفعا على امتداد السنوات الماضية، كما ان معالجة الفقر كانت وما زالت تتم باجراءات خارج النشاط الاقتصادي وليس من خلال مفرزات الناتج الاقتصادية الامر الذي يؤكد ان السياسة الاقتصاية الفعلية لم تنجح في التصدي للفقر والبطالة.
وفي السنة الاخيرة (2003) يقول د. حمارنة ان السياسة الاقتصادية تحولت وبقوة الى اداة للضغط على مستوى المعيشة، حيث ادت السياسة المالية الى زيادة الضرائب والاسعار دون ان يقابل هذه الزيادة تبدل ملموس في الدخل الفردي ولذلك يتوقع ان يرتفع التضخم هذا العام الى ما يقرب من 6% او يزيد في حين ان النمو المتوقع حسب مختلف الحسابات لن يزيد عن 4% وهذا الكشف بوضوح الاثر البالغ على المستوى المعيشي.
اما نشاط القطاعات الاقتصادية استنادا الى ما قاله د. حمارنة فانه يمكن مراقبته بدقة حيث تؤدي الظروف السائدة في المنطقة الى عدم افساح المجال لتطور القطاع السياحي ويبدو جليا ان الموسم الزراعي سيكون سيئا هذا العام وهناك العديد من الصناعات التي تمر في حالة مقلقة وان النشاط في قطاع الانشاءات لا يشكل اضافة فعلية للناتج القومي لانه لا يوجد نشاط قابل للتجديد.
ودعا د. حمارنة الحكومة لاعادة النظر في السياسة الاقتصادية وذلك لتفادي الآثار السلبية والزيادة المستمرة في معدلات الفقر والبطالة.

الانشاءات
وقد اظهرت دراسة اقتصادية متخصصة تباطؤ نمو العديد من القطاعات الحيوية والهامة خلال السنوات الاخيرة وبالتالي فانها لم تحقق الاهداف المرجوة منها لتأمين فرص عمل جديدة بالقدر المطلوب وتحسين مستويات المعيشة فقد شهد قطاع الانشاءات مثلا تراجعا ملحوظا على مستويات ثلاثة هي حصته النسبية في الناتج المحلي الاجمالي، وقيمة الانتاج الذي حققه وعدد المشتغلين فيه. فعلى المستوى الاول يلاحظ ان حصته تراجعت من 7.1% للعام 1996 الى 3.6% للعام قبل الماضي. اما قيمة الانتاج فقد تراجعت بالقيم الحقيقية بمعدل بلغت نسبته 1.7% للفترة (1996 - 2001). ومع ان البينات الاولية عن العام 2002 تبين انه نما بنسبة 6.8% بالاسعار الثابتة لهذا العام في ظل الزيادة الواضحة في الانفاق الحكومي على المشاريع الانشائية، الا ان عدد العاملين فيه قد تراجع بشكل كبير من (110777) للعام 1995 الى (62077) للعام 2002، اي بنسبة انخفاض مقدارها 11%، ثم ارتفع ليصل الى (64400) للعام 2002، وبنسبة ارتفاع بلغت 1.9% فقط، وهي نسبة غير متسقة مع نسبة النمو المعلنة. وحيث ان هذا القطاع يعتبر، ومن خلال ادائه المتميز عبر العقود الماضية، قطاعا رائدا في القيمة المضافة العالية التي يحققها ومستوعبا للعمالة بشكل كبير، فان انتكاسته خلال الفترة (1996 - 2001) قد اثرت في مستوى معيشة الفئات الاجماعية الوسطى والفقيرة العاملة به.

التجارة والفنادق
شهد قطاعا الفنادق والمطاعم نموا متدنيا وصل الى 5% مقابل نسبة نمو بلغت 1.9% لقطاع التجارة ويلاحظ على هذا القطاع ان نموه المتحقق خلال السنوات الاخيرة قد اتسم بالتذبذب بين قيم موجبة بلغ متوسطها 5.7%، وقيمة سالبة مرتفعة نسبيا بلغت 14.3% للعام 1998، مما يعني ان القطاع قد اجهد لسنوات عديدة في تحقيق نمو موجب من اجل التعويض عن نمو سالب حققه في سنة واحدة فقط. ويبدو جليا ان قدرة القطاع على استيعاب المزيد من العمالة وتحقيق نمو مطرد قد تأثرت بشكل مباشر وكبير بالاوضاع الاقليمية والدولية التي سادت خلال السنات القليلة المنصرمة، وهي نفس الاحوال التي اثرت في اداء القطاع السياحي بشكل عام. وعلى الرغم من ان عدد العاملين في قطاع التجارة والاعمال المهنية القريبة منها قد زاد بشكل ملحوظ ليصل الى 195 ألف عامل في العام 2002، الا ان قدرته على النمو العالي قد تباطأت بسبب الظروف الدولية والاقليمية.

النقل والاتصالات
شهد هذا القطاع نموا حقيقيا بلغ معدله 7.3%. وتراوحت مساهمته النسبية في الناتج المحلي الاجمالي بين 15% للعام 1996 و17.7 للعام 2001 ثم انخفضت الى 14.3% للعام 2002. وبالنظر الى الارقام المتاحة يظهر ان قطاع الاتصالات قد استحوذ على الحصة الكبرى، حيث بلغت نسبة النمو الحقيقي فيه للعام 2002 (9.5%) مقابل 3% لقطاع النقل. وعلى الرغم من ان قطاع الاتصالات يعد قطاعا رائدا في الاستثمار الرأسمالي وتحقيق قيمة مضافة عالية، الا ان مصدر النمو فيه ينحصر بشكل رئيسي في توسيع الشبكات وتركيب مقاسم جديدة وليس في استيعاب العمالة. وبسبب ذلك لم يسهم الا بشكل بسيط في توليد فرص جديدة للعمالة وتوزيع الدخل. ومقابل ذلك نجد ان قطاعي النقل والتخزين اللذين لم يشهدا نموا عاليا، كما هو الحال في قطاع الاتصالات، الا انهما قد فتحا فرصا اكثر من التشغيل.

خدمات المال والتأمين
يعتبر هذا القطاع من اكثر القطاعات مساهمة واهمية في الناتج المحلي الاجمالي، اذ تراوحت مساهمته النسبية بين 15% للعام 1996 و18% للعام 2002. لكن ما يلاحظ عليه ان القيمة الحقيقية لانتاجه قد ارتفعت بنسبة متدنية بلغ معدلها 1.7% خلال الفترة (1996 - 2001). وعند تفحص بيانات العام 2002 الاولية نجد ان نسبة النمو الحقيقية للقطاعين الفرعيين، التأمين والتمويل قد بلغت 6.5%، وهي نسبة جيدة مقابل 1.8% لقطاع العقارات. وجراء ذلك فقد تأثر مستوى معيشة الطبقة الوسطى العاملة في قطاع العقارات سلبا نتيجة لنسبة النمو المتواضعة في هذا القطاع، مقابل انتعاش نسبي جناه المستثمرون في قطاعي التأمين والتمويل. علما بأن قدرة هذه القطاعات (مجتمعة) على توليد فرص جديدة للتشغيل وتوزيع الدخل محدودة بسبب طبيعة الاعمال التي تمارسها، وهي تتسم بتدني كثافة العمالة فيها.

الخدمات الاجتماعية
كان هذا القطاع من القطاعات الرائدة في تحقيق النمو. فقد بلغ متوسط نسبة نموه 9.6%، الا ان الحجم المطلق الصغير لنشاطه قد جعل منه قطاعا هامشيا من حيث استيعابه للعمالة، وهو بالتالي لم يسهم في تخفيف وطأة البطالة العمالية الا بشكل هامشي، ولم تتجاوز مساهمته النسبية في الناتج المحلي الاجمالي 4% خلال الفترة (1996 - 2002).

الخدمات الحكومية
نما هذا القطاع الذي يستحوذ على 35.3% من مجموع المشتغلين بمعدل حقيقي بلغ 3.5% سنويا خلال الفترة (2001 - 1996) وخلال العام 2002 حقق القطاع نموا حقيقيا مقداره 2.1%. لكن الملفت في هذا القطاع ان نسبة نمو العمالة فيه قد بلغت 6.5%. اما نسبة نمو العمالة خلال السنتين الماضيتين فقد بلغت 15.7% وهي ظاهرة مناقضة لتلك التي رصدت في القطاعات الاخرى، ومفادها ان نسبة نمو القطاع المعني، العالية نسبيا، لم تكافؤها نمو عالية في العمالة.

التعديــن
بلغ معدل نسبة النمو الحقيقي في هذا القطاع 3.1% خلال الفترة (1996 - 2001). ويتكون هذا القطاع بشكل رئيسي من عدد محدود من الصناعات الكبيرة نسبيا، كالبوتاس والفوسفات، وعدد محدود آخر من الصناعات المتوسطة التي لم تحقق الى الآن اي قيمة مضافة مقبولة كما كان يؤمل عند الشروع فيها، كالبرومين والمغنيسيا، ومن صناعات صغيرة تعمل في مجالي المقالع والمحاجر، وهي صناعات تتحدد قيمتها المضافة بشكل رئيسي من خلال نشاط قطاع الصناعات فيها، وهي مملوكة من الحكومة ومن مستثمرين مؤسسين اجانب، قد وصلت حد الاشباع من حيث استيعابها لقوة العمل، الماهرة وغير الماهرة. وكي تحافظ هذه الصناعات على ميزتها النسبية والتنافسية في السوق العالمي، وتحقق قيما مضافة مستدامة، لا بدن تقليل كلف الانتاج فيها عن طريق تبنيها لتقنيات انتاج مكثفة لرأس المال ومقللة للعمالة. اما الصناعات المتوسطة فانها ما زالت في طور الانشاء او النمو البطيء، او انها تتعثر نتيجة لاوضاع السوق العالمية. ومن غير المتوقع ان ترتفع القيم المتحققة فيها بشكل كبير الا بعد سنوات عديدة من الاختراق التسويقي على المستوى العالمي. وفيما يتعلق بصناعات المقالع والمحاجر، وهي شركات مملوكة من عائلات او من مستثمرين صغار، فان مدى استيعابها للعمالة والاستثمار الاضافي قد تراجع بسبب تباطؤ قطاع الانشاءات، بشكل عام، وتراجع الطلب في السوق المحلي. وعلى الرغم من ذلك فقد تحسن مستوى صادرات هذه الصناعات مؤخرا وتبين وجود فرص تصديرية جيدة للاسواق العالمية قد تساعد في تحسين ادائها خلال السنوات القادمة الا ان قدرة هذه الصناعات على استيعاب المزيد من قوة العمل محدودة بحكم طبيعة الانتاج والتقنية التي تستخدمها هذه الصناعات. وعلى الرغم من ان العام 2002 قد شهد نموا جيدا في الصناعات التعدينية بشكل عام، وكان بحدود 9.8% الا ان الجزء الاكبر من هذا التحسن النسبي قد عاد بالفائدة على الشركات الكبرى فقط. ومن الملفت في هذا المجال ان الاهمية النسبية لهذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي قد حافظت على مستوى مستقر خلال الفترة المذكورة، اذ كانت بحدود (2.9% - 3.2).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش