الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعايطة قضية المال السياسي لن تحل إلا بوجود أحزاب قوية

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 أدار الحوار: الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول





قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة إن قانون الانتخابات الجديد يخدم الأحزاب أكثر من القانون السابق، بغض النظر عن كيفية رؤية نتائجه، ، مشيرا الى ان اهميته تكمن في تسهيل مهام التحالف والعمل المشترك للاحزاب، وسيساعد على تطوير العمل الحزبي والعمل الجماعي والتحالفات بين مختلف فئات المجتمع وخاصة مع توسيع الدوائر، بالاضافة الى ان القانون الجديد وسع الدوائر مما يعتبر أفضل من قانون الصوت الواحد والذي ضيق الدوائر العام 2003.

واضاف الوزير المعايطة خلال حوار مع اسرة الدستور في منتداها للفكر والحوار اداره الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول، ان قانون الانتخاب مهما كانت مواده وعدد الاصوات التي يدلي بها الناخب لا ذنب له بضعف الأحزاب، مؤكدا انه مهما وضع من القوانين سواء أكان، نسبيا، او مغلقا، او صوتا واحدا، او حتى عشرة أصوات، هذه ليست القضية المهمة وانما القضية هي كيف يتعامل المجتمع مع الأحزاب، ومع العمل الجماعي المنظم الذي ما زال ضعيفاً، فهذا ليس ذنب القانون بقدر ما هو طبيعة المجتمع، متوقعا ان تكون هنالك نتائج افضل من النتائج السابقة في القانون الجديد، لكن هذا لا يعني ان نرى التغيير مباشرا وكاملا في أول مجلس مقبل.

وفي بداية الحوار ترحم الزميل التل على شهداء الواجب الذين سقطوا اثر اعتداء ارهابي على الحدود الشمالية وقال ان هذه طبيعة المعركة مع الإرهاب.. مستمرة إلى أبد الآبدين وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

وفيما يلي نص الحوار:



*الدستور: نحن مقبلون على الانتخابات بعد ثلاثة أشهر تقريباً، نريد تقييمك لتفاعل الشارع الأردني، الحزبي والعشائري مع هذا الاستحقاق الدستوري.

وما هي توقعاتك لمخرجات القانون الجديد، حيث أن هناك من يصفه بأنه قانون حضاري، وفريق آخر يصفه بأنه الوجه الآخر لقانون الصوت الواحد، كيف تتوقع أن تكون صورة المجلس النيابي المقبل الذي سيأتي من مخرجات هذا القانون.



- المعايطة: أشكركم على هذا اللقاء.. بالنسبة للقانون،اعتقد برأيي الشخصي انه قانون تقدمي،سوف يساعد على تطوير العمل الجماعي والحزبي، مع الاخذ في الاعتبار انه  لا يمكن رؤية النتائج مئة بالمئة من أول تجربة، لكن أعتقد أن البرلمان المقبل سيكون تأثير القانون عليه واضحا، فلا يمكن إلا أن يكون هناك كتل، وستتنوع نتائج الكتل، فأعتقد حتى الأحزاب الصغيرة تستطيع أن تتجمع في بعض المناطق وتخرج نوابا لأن هذا يسمح لها بالتحالفات، وفي القائمة المغلقة التحالفات كانت صعبة، حيث كان هناك تحديد، الأول والثاني والثالث، فيكون صعوبة في الاتفاق سواء بين أحزاب سياسية أو بين أحزاب وشخصيات سياسية واجتماعية، لأننا نتحدث فقط عن الأحزاب، هناك أيضاً تحالفات سوف تكون بين شخصيات سياسية واجتماعية.

وعدم وجود شرط في تحديد كيفية الفوز داخل القائمة، يفتح المجال لسهولة التحالفات، إذا كان هناك مقعد للقائمة، من يحصل على أعلى الأصوات داخل القائمة سوف يكون هو ممثل القائمة في البرلمان، وليس كالقانون السابق، فهذا أمر مفيد.

الأمر المفيد الثاني، صحيح أن البعض ينتقد بأنه لا يوجد الآن أحزاب قوية، وهذا صحيح، فلدينا حوالي 47 حزبا مرخصا في وزارة الشؤون السياسية، وهناك حوالي 22 أو 23 حزبا تقدمت من أجل الترخيص، لكن التأثير الحزبي ما زال في الشارع الأردني ضعيفا، وهذا سوف يساعد الأحزاب، فالشيء الأكيد بأن هذا القانون يخدم الأحزاب أكثر من القانون السابق، بغض النظر كيف سنرى نتائجه، لأنه يسهل لهم مهامهم في التحالف والعمل المشترك، وفي النهاية إذا تحدثنا مثلا عن اتجاه إسلامي معين، فمن هو مع هذا الاتجاه فيذهب ويصوت للكتلة والقائمة بغض النظر من فيها، لذلك أعتقد أن هذا القانون سوف يساعد على تطوير العمل الحزبي والعمل الجماعي والتحالفات بين مختلف فئات المجتمع وخاصة مع توسيع الدوائر، فتوسيع الدوائر أفضل أمر حصل، وأسوأ أمر حصل في قانون الصوت الواحد هو تضييق الدوائر العام 2003.

أقول بأنه ليس ذنب القانون أن الأحزاب ما زالت ضعيفة، سواء كان القانون، نسبيا، او مغلقا، او صوتا واحدا، او عشرة أصوات، تبقى القضية كيف  يتعامل المجتمع مع الأحزاب، ومع العمل الجماعي المنظم الذي ما زال ضعيفاً، فهذا ليس ذنب القانون بقدر ما هو طبيعة المجتمع ، وهذا بحاجة للايمان بأن العمل الجماعي والعمل الحزبي هو الأضمن وهو الأفضل، لأجل ذلك أقول بأن النتائج ستكون أفضل من النتائج السابقة، لكن هذا لا يعني ان نرى التغيير مباشرا وكاملا في أول مجلس قادم.

هنالك تفاعل واضح جداً، فأنا رأيت البعض شكلوا كتلا، وأصبح هناك اجتماعات، أعتقد بعد رمضان سيبدأ التفاعل بشكل أكثر وأكثر حول الانتخابات. الآن نرى على المستوى السياسي الحزبي، هناك كثير من الأحزاب تجتمع، وجبهة العمل الإسلامي أعلنت المشاركة، وأحزاب أخرى موجودة أيضاً أعلنت المشاركة وتقوم بعقد لقاءات من أجل تشكيل قوائم مع بعضها سواء من تيار اليمين أو الوسط أو اليسار، فرصتهم أن يأتلفوا ويفرزوا، إذا لم تنجح الآن كل الأحزاب فهنا تكون المشكلة في الأحزاب، فهناك أحزاب مؤثرة وأحزاب غير مؤثرة.

برأيي الشخصي أن هذا القانون أفضل مئة بالمئة من القوانين السابقة ويساعد على تطوير العمل الجماعي.



*الدستور: تحدثت عن موضوع التحالفات وترى بأنه أحد الإيجابيات في القانون، في حين يرى البعض أن موضوع التحالفات أمر سلبي فيما يتعلق بالقائمة، لأن من الممكن ان الحلفاء أنفسهم لا يتفقوا سواء على ترتيب الأسماء في القائمة أو الحضور، وهناك من يقول بأن المال السياسي أو المال الأسود بدأ داخل القوائم نفسها وبين المرشحين أنفسهم، فما هي قراءتكم لهذا الوضع؟



- المعايطة: هناك الكثير من الفرضيات، أعتقد أولاً أن الصوت الأساسي هو للقائمة وأي تحالف يذهب ويصوت للقائمة، فلن يكون هناك خيانة، فقبل أن يختار الشخص يجب أولاً أن يصوت للقائمة ومن ثم يختار الشخص، فالكل مستفيد، فهو أفضل بكثير من قانون 1989، لأن في هذا القانون إجباري الصوت الأساسي للقائمة، الآن قوة كل المرشحين تتجمع في الأصوات التي تحصل عليها القائمة، وهذا هو التحالف الأساسي، ثانياً داخل القائمة هو تصويت فرعي، فلو كنت أنا مكان المتحالفين فأطلب أن يصوتوا للقائمة وكل واحد يقوم بالتصويت للشخص الذي يقتنع به، من حق المرشح الذي له شعبية أكثر أن يحصل على المقعد في النهاية، حتى بين الأحزاب السياسية.

الآن يستطيع الشخص أن يقوم بعمل قائمة على أساس برنامج ويذهب بها للناس، خاصة وان حجة الناس وحتى المصوتين كانت بأن يترشح أكثر من واحد من نفس التيار السياسي فكان يحتار المصوّت، الآن لن تكون هناك حيرة لديه فيذهب ويصوت للقائمة.

قضية المال، المال سوف يبقى دائماً له تأثير، في العالم كله نرى الانتخابات ونجد كيف يكون تأثير المال فيها حتى في الانتخابات الأمريكية.. فقط وجود أحزاب سياسية قوية هو ما يحد من التأثير المالي كما هو في أوروبا ، فلا يمكن التخلص من المال ولا يستطيع لا القانون ولا الدولة أن تتخلص من تأثير المال إلا إذا كان هناك أحزاب سياسية والناس أصبحت تصوت على أساس مصالحها المختلفة، لكن التأثير لن ينتهي مهما عملنا من محاولات، والقانون به كثير من العقوبات حول قضية المال، والهيئة المستقلة واضحة جداً بأنها تبذل جهدا للحد من هذا التأثير، الحكومة داعمة للهيئة المستقلة في كل ما تريد في هذا المجال وغيره من المجالات، لكن أتحدث بشكل موضوعي لن نتخلص من تأثير المال السياسي إذا لم يكن هناك أحزاب سياسية والناس تختار على أساس قناعات وبرامج.

في العالم أجمع، الأحزاب السياسية تمنع أن يكون لها جمعيات خيرية أو غيرها، تمنع لأن هذه ليست مهمتها، فلو عدنا لكل القوانين في العالم فالأحزاب السياسية تمنع، فمهمة الأحزاب أن تحل مشاكل الناس عندما تصل وتشكل الحكومة وتضع برامج لحل مشاكل البطالة وإيجاد فرص عمل، وليس أن تساعدهم عن طريق الجمعيات الخيرية، فقضية المال أؤكد مرة أخرى أنها لن تحل إلا بوجود أحزاب سياسية قوية ومع ذلك الحكومة ستبذل كل الجهود لمنع هذا التأثير وأيضاً الهيئة المستقلة، لكن هذه الظاهرة لن تنتهي.



* الدستور: تحدثت كثيراً عن الأحزاب السياسية وقوة الأحزاب السياسية، وباعتقادنا أن الأحزاب السياسية في الأردن بأضعف حالاتها، بغض النظر عن دور الأحزاب التي لم تستطع أن تقوي نفسها أيضاً ..الحكومات المتعاقبة ساهمت بشكل كبير وفعال بإضعاف الأحزاب، ماذا قدمت الحكومة، عندما تعتدي الحكومة على أمناء عامين أحزاب هل تعتقد أن هذه الحكومات تريد أن تقوي الأحزاب، وعندما تغلق الحكومة مقر أحزاب مرخصة هل هذه الحكومة تريد أن تقوي الأحزاب، وعندما تمنع الحكومة حزبا مرخصا من إقامة إفطار وتسمح لآخرين فهل تريد الحكومة أن تقوي الأحزاب. بالنسبة للقوائم التي تحدثتم عنها فهذه القوائم هي لشرذمة الأحزاب ولإضعاف الأحزاب.



- المعايطة: قضية عدد المؤسسين كان مطلبا من الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني منذ العام 2007، وعندما تم رفع العدد من 50 إلى 500 رفعت دعوات في المحكمة، وكان الطلب بأن تشكيل الحزب يجب أن يكون غير مقيد بعدد، فهذا كان مطلبا، وأنا في لقاءات مختلفة سواء كنت وزيرا أو أمين عام حزب أو ناشطا سياسيا كان المطلب في الاجتماعات الحزبية أن عدد المؤسسين يجب أن يقلص، ليس المهم عدد عضوية الأحزاب، القضية الأساسية هو تأثير الحزب.

أعود وأقول بأن قضية عدد العضوية كان مطلبا من الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وكانت إحدى النقاط التي كان يهاجم بها قانون الأحزاب السابق.

ثانياً القوائم، لا أعتقد أن القوائم تقسم الأحزاب، إذا تحدث حزب سياسي، مشكلته إذا كان لديه برامج فهذا الحزب نجده يتفق مع الأحزاب القريبة في هذه البرامج، ويستطيع أن يشكل قوائم خضراء وحمراء وبيضاء ..الخ، فتوجه معين يساري على سبيل المثال، ما المانع أن تجتمع الأحزاب اليسارية وترى حجمها وتدخل في قائمة واحدة، فالناخب يصوت للقائمة والأشخاص الممثلين لهذه الأحزاب كل واحد حقه أن يأخذ قدر قوة حزبه أو قناعة المواطنين فيه، لكن المقعد يحدده قوة الحزب.

بالنسبة للقائمة النسبية فهي مطبقة بأكثر من 60% من دول العالم، في شقيها المغلق والمفتوح، الفرق الوحيد أن هناك أحزاب قوية، فالقوائم النسبية لا تفرق الأحزاب بل هي عملت لتشجيع العمل الحزبي ودفع الناس للعمل المشترك.

بالنسبة للاعتداء على أمناء عامين لأحزاب، فلم أسمع بذلك قط، ولم أسمع بأي اعتداء على أي أمين عام لحزب.

القضية أصبحت في ملعب المواطن والأحزاب، الآن تم تغيير القوانين، أنا شخصياً من 15 سنة من أوائل الذين طالبوا بالقوائم النسبية، وكان في ذلك الوقت لا أحد يتوقع ذلك ولا أحد يستوعبها، الآن أصبح لدينا قوائم نسبية، وأيضاً كنا في الماضي نتحدث بألاّ تكون وزارة الشؤون تابعة لوزارة الداخلية، والآن هذا ما حصل، علينا إذا أردنا أن نصل إلى حل صحيح أن نرى الواقع كما هو.

كما علينا أن نرى الواقع كما هو، وأعتقد أن تغيير القوانين الأخيرة التي حصلت سواء قانون الأحزاب والانتخاب تحديداً واضح جداً على أن هناك رغبة شديدة في أن يكون للأحزاب السياسية دور في الانتخابات وصولاً كما قال جلالة الملك في أكثر من مرة إلى حكومة برلمانية، والحكومة البرلمانية شرطها أن يكون هناك أحزاب سياسية موجودة داخل البرلمان، وبطريقة ثانية لا يمكن أن يكون هناك حكومة برلمانية وتكتلات على أساس سياسي برامجي ما قبل الانتخابات يصل للبرلمان، فهذا رأيي.

بالنسبة لإغلاق المقرات، أقول في هذا الساعة لا يوجد أي مقر لأي حزب مغلق.



* الدستور: مفهوم التنمية السياسية هي مشاركة واضحة للمرأة الأردنية في الانتخابات، التجربة البرلمانية السابقة للمرأة الأردنية كيف تقيم بإيجابياتها وسلبياتها، كيف ترى تواجد أو إمكانية وجود فرص للمرأة الأردنية بالانتخابات البرلمانية المقبلة والسيناريوهات المتوقعة بشأن وجودها إما على الكوتا أو على التنافس.

معروف أن مشاركة المرأة الأردنية بالأحزاب ليست عالية، وبالتالي فرصتها من خلال الأحزاب شبه معدومة، ما النصيحة التي ممكن أن نوجهها للنساء الراغبات في الترشح، بآليات العمل وآليات التفكير.



-المعايطة: أعتقد في هذا المجال الدولة الأردنية والجهات الرسمية تبذل جهداً أكبر بدعم مشاركة المرأة أكثر من المجتمع، ابتداءً من وضع الكوتا في العام 2003 لأول مرة، وأنا كنت في لجنة الأردن أولاً التي ناقشت الكوتا، هناك من يقول بأن هذا تمييز ولا يريدون كوتا، أقول بأن هذا غير صحيح حتى كوتا المرأة، وهناك أحزاب سياسية تقول بأنه لا ضرورة لوجود أي كوتا، أولاً المجتمع عليه دور في هذه القضية للتخلص من بعض الأفكار الخاطئة، لكن على الرغم من ذلك أعتقد من يوم إدخال الكوتا، صحيح الكوتا ساهمت في 6 % بالبداية وتطورت، لكن أعطت واستطاعت أن تؤثر في المجتمع بشكل إيجابي بحيث كثير من السيدات انتخبن خارج الكوتا، وآخر انتخابات إثبات على ذلك، فالسيدة رولا الحروب أكثر سيدة حصلت على أصوات من كل المحافظات، السيدة وفاء بني مصطفى كانت ناجحة في الكوتا ونجحت في جرش بدون الكوتا تقديراً وقناعة من الناس بدورها الذي لعبته في البرلمان، السيدة مريم اللوزي أيضاً نجحت بدون كوتا على التنافس نتيجة لقناعة الناس بدورها في المجتمع، إذا هناك تغير في المجتمع، وهناك كثير من السيدات حصلن على أصوات قريبة جداً مع أنهن لم ينجحن بسبب طريقة احتساب الكوتا النسبي، أصوات من الفوز في مناطق مختلفة في الشمال والجنوب والوسط، فهذا يدل على أن المجتمع بدأ يتغير والكوتا تؤتي مفعولها. أقول بأن المرأة إذا لم تكن موجودة في البرلمان معنى ذلك أن هذا البرلمان لا يمثل الواقع المجتمعي الحقيقي، ولكن علينا أن نساعد في تطوير المجتمع لكي يقتنع وعلى النساء أن يكون لهن دور في هذا المجال ليقنع المجتمع بأن لهن دورا.

قضية مشاركة المرأة في الأحزاب مشكلة، ولا أدري السبب فهي بحاجة لدراسات، هل الأحزاب ذكورية أو أن النساء معتكفات ومبتعدات عن الأحزاب، فهذه قضية بحاجة لدراسة، لكن من الواضح أن دور النساء في العمل الحزبي ضعيف جداً، ليس فقط في القيادات بل حتى في العضوية.



*الدستور: هل انتهت الاستعدادات لإجراء الانتخابات، وما هي الأمور الإجرائية؟



- المعايطة:الاستعدادات انتهت، لكن التعليمات والإجراءات هي من صلاحية الهيئة المستقلة وليس الحكومة، ونحن ندعم أي إجراءات، فالهيئة المستقلة هي المسؤولة عن كل هذه الإجراءات، ونحن نساعد الهيئة المستقلة ونقدم لها كل الدعم فيما يتعلق بالدعم المالي أو اللوجستي.

بالنسبة لقضية البطاقة الذكية، فواضح أن الهيئة المستقلة قالت إن الانتخاب لن يكون فقط على أساس البطاقة الذكية، سوف يكون على أساس الهوية الشخصية، سواء ذكية أم لا، بالنسبة للبطاقات الذكية فسنبدأ بإصدارها قريباً، وهناك خطة بكيفية إصدارها من قبل الحكومة، لكن هناك جدولا زمنيا لذلك فنحن نتحدث عن أكثر من أربعة ملايين بطاقة سيتم إصدارها، وهذا بحاجة إلى سنة على الأقل لإصدار جميع البطاقات، لكن في الانتخابات المطلوب هو البطاقة التعريفية، الهوية الشخصية، سواء ذكية أم بطاقة الأحوال المدنية الموجودة حاليا، أما بقية القضايا جميعها لدى الهيئة المستقلة، الحكومة فقط مهمتها دعم الهيئة المستقلة وتهيئة الظروف الملائمة من النواحي اللوجستية والمادية والأمنية لأن تجرى انتخابات شفافة ونزيهة.



*الدستور: ما تأثير مشاركة حزب جبهة العمل في الانتخابات على البرلمان المقبل، ورأينا أن ردة فعل الحكومة لم تكن إيجابية أو مرحبة بذلك؟



- المعايطة: أنا سُئلت عن ذلك وقلت بأننا نرحب بمشاركة جميع الأحزاب والقوى السياسية، وهذا شيء إيجابي، وأعتقد أن المقاطعة والحرد السياسي يجب ألاّ يكون موجودا في القاموس السياسي، بغض النظر حزب جبهة العمل الإسلامي أو أي حزب آخر، لأن هناك أحزابا أخرى أيضاً قاطعت الانتخابات وحالياً شاركت، وليس فقط جبهة العمل الإسلامي، فأعتقد أن هذا هو الموقف السياسي الطبيعي أن مهمة الأحزاب السياسية ودورها الأساسي هي في طرح برامجها على المواطن ومن ثم إقناع المواطن ببرامجها ووجهة نظرها ومن ثم محاولة أن تكون في المواقع التنفيذية على أساس انتخاب المواطن لها، وهذا أمر إيجابي. الانتخابات الحالية كل الأحزاب السياسية أعلنت مشاركتها وهذا شيء في صالح الانتخابات، مشاركة هذا الطيف الواسع من اليسار إلى اليمين إلى التيارات الإسلامية السياسية المتعددة في الانتخابات المقبلة، وعلى المواطن أن يختار وأن يقرر من يشعر أنه يستطيع أن يمثله، وهذا يعطي دفعة قوية للبرلمان ويساعد في تطوير العمل البرلماني، بحيث يكون عملا منظما أكثر وأكثر، لأن وجود أحزاب سياسية منظمة داخل البرلمان يدفع الآخرين ويجبرهم على التكتل والعمل بشكل سياسي، وأعتقد أن هذه ميزة إيجابية للبرلمان المقبل، ومشاركة الجميع هو شيء إيجابي وستقوي البرلمان وتساعده على أداء واجباته التشريعية والرقابية بشكل أفضل في رأيي.



الدستور: كان هناك قرار بالأمس لديوان تفسير القوانين، بان اعطى الحق لمن اتم سن الـ17 عاما بالانتخاب، ماذا يترتب على هذا القرار خاصة ما يشكله من  دخول عشرات الآلاف مما لم يكن دخولهم متوقعا ؟



المعايطة: هناك عدة قضايا تم الإجابة عنها من ديوان التفسير وتشريع القوانين، أولاً هناك قضايا إيجابية كثيرة، منها أولاً القضية المتعلقة بالمرأة والتي سمحت بدون تقييد المرأة تستطيع أن تشارك في الانتخاب، في القوائم إذا نجحت كان به وإذا لم تنجح فهي تنافس على مقعد الكوتا، سواء كانت مسيحية أو حتى شركسية، فمفهوم كوتة المرأة وما ثبته القانون حالياً أنها حد أدنى للمقاعد، فـ 15 مقعدا حد أدنى، أيضاً كان هناك قرار تفسير فيما يتعلق في المرشح وشروط ترشيحه فقط أن يكون ضمن سجلات الناخبين ويستطيع أن يترشح في أي دائرة انتخابية وهذا برأيي صحيح، جرت الأعراف وكل القوانين السابقة في الانتخابات لم تحدد وتجبره أن يكون مسجلا فقط في دائرته الانتخابية التي سيترشح عنها.

قضية العمر والتفسير فأنا لا أتدخل في تفسير القضاء وديوان التفسير، فتم تفسير ذلك أنه حسب القانون من أتم 17 فيستطيع أن يشارك في الانتخابات، معنى ذلك زيادة 200 ألف مشارك جديد، وهذا باعتقادي أمر إيجابي حيث سيشارك أكبر عدد من الشباب، وأعتقد بأن هؤلاء الشباب لديهم حماس أكبر وسيساعدون في زيادة نسبة الانتخاب.

نص العمر يقول «نجد أن قضية السن أن المشرع قد استخدم كلمة بلغ في تحديد سن من يحق له انتخاب أعضاء مجلس النواب، وباستقراء نص الفقرة ب من المادة 10 من القانون نجد أن المشرع قد استخدم كلمة أتم لمن يشترط به الترشح لعضوية مجلس النواب» فوضعوا في النص أتم الثلاثين عاماً وبلغ السابعة عشرة .. «وحيث كلمة بلغ يحمل تفسيرها معنى أكمل أو أتم إلا أن ورودها ضمن السياق الوارد في نص الفقرة أ في المادة 3 من قانون الانتخاب سيبين أن المقصود هو إدراك الناخب لسن 18 سنة شمسية من عمره بهدف توسيع قاعدة الناخبين أي أن الناخب الذي أكمل السابعة عشرة من عمره وبدأ في سن الثامنة عشرة من عمره قبل 90 يوماً من التاريخ المحدد لإجراء الاقتراع يحق له انتخاب أعضاء مجلس النواب».



الدستور : بالنسبة لقانون الانتخاب، هل سيكون مرحلة أم سيعاد النظر في القانون بالمستقبل بناءً على التجربة حيث أن الانتخابات القادمة هي اختبار للقانون؟ ومتى من الممكن أن نستقر على قانون انتخاب يناسبنا ويناسب التغيرات الحاصلة في المجتمع.



المعايطة: علينا أن نخوض تجربة ديمقراطية أطول، ومع ذلك نجد أن الدول وحتى الدول الديمقراطية العريقة كل فترة وأخرى تحاول أن تغير قوانينها، فبريطانيا على سبيل المثال قبل أربع سنوات طرحت تغيير نظام الصوت الواحد إلى القائمة النسبية، واقترحت استفتاء، وفشل الاستفتاء وأصر البريطانيون على بقاء النظام القديم، هناك دول أخرى تقوم بالتغيير، فالتجربة هي التي تحدد، الأساس والهدف أنه لا يوجد قانون مقدس ولا يوجد قانون مطلق وصحيح مئة بالمئة، القانون الهدف منه تحقيق أهداف محددة، الهدف الأساسي من كل القوانين هو كيفية الوصول إلى تطوير العمل المنظم، التعددية السياسية المبنية على أساس حزبي وصولاً إلى برلمان برامجي يمثل تكتلات تيارات برامجية ويستطيع أن يشكل حكومات برلمانية، فهذا هو القانون الذي نرغب، الآن هناك تجربة في هذا القانون، وفي رأيي هو يساعد في تطوير العمل الجماعي والعمل الحزبي ويفرض على الناس أن تجتمع مع بعضها البعض، رغم كل الملاحظات التي ذكرتموها وذكرها الكثير من الأخوة، لكن كما يقال النظرية تبقى رمادية اللون والواقع يبقى أخضر كشجرة الحياة، فالنظرية تبقى نظرية وعملياً سنرى نتائج الانتخابات فهي التي تحدد هذا الواقع وكيف سيتفاعل المجتمع، في النهاية وفي رأيي وأنا مصر عليه أن المجتمع له الدور الأساسي والمواطنين في القرار وفي تطوير العمل الديمقراطي والسياسي. فالمواطن هو الذي يختار الطريقة التي سيكون بها البرلمان، شكل البرلمان القادم، ومشاركته أولاً في البرلمان هي قضية مهمة، وأحاول أن أقول بأن وجود الهيئة المستقلة والتأكيد أن العمل من أجل أن تكون الانتخابات القادمة هو أساسها المواطن هو الذي يقرر بحيث ما يدخل في صندوق الانتخاب هو الذي يخرج من صندوق الانتخاب، لأجل ذلك المشاركة مهمة وطريقة اختيار المرشحين مهمة أيضاً بالنسبة للمواطن، عليه أن يعرف كيف يختار.



الدستور : تحدثت عن تنمية سياسية وتفعيل دور الأحزاب حتى نصل لحكومة برلمانية ولكن لا تزال مخاوف الانتماء الحزبي تسيطر على عقول كثير من الشباب وخاصة الشباب الجامعي، فكيف نفعّل دور الشباب الجامعي في المشاركة الحزبية أو في الانتخابات، وكيف نفعّل دور الشباب في المحافظات من خلال هيئة شباب كلنا الأردن للمشاركة في الانتخابات؟



المعايطة: نحن نعمل جميعاً مع بعضنا البعض في هذه القضية، الإعلام والجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني ووزارة الشباب وهيئة شباب كلنا الأردن من أجل تشجيع الجامعات، لأنني أعتقد أن الأهم هو مشاركة الشباب، ولدينا في البرامج بالتعاون مع الهيئة المستقلة حملة للشباب من أجل توضيح أهمية مشاركتهم في الانتخابات القادمة وتحفيزهم ودورهم أيضاً وخاصة أن أكثر نسبة من الناخبين هم من الشباب تحت سن الثلاثين، بالإضافة إلى المرأة أكبر نسبة، ولدينا حملات سنبدأ بها من أجل تحفيز الشباب على المشاركة بالتعاون مع وزارة الشباب وأيضاً سيكون التعاون مع كل المؤسسات المتعلقة في الشباب والجامعات، وقضية المشاركة في العمل الحزبي، عدم المشاركة، أعتقد الآن انه لا يوجد خوف من الأحزاب، فالشخص يختار الحزب الذي يريد، فقضية الخوف قضية لها علاقة بقناعة المواطن وفي البنى الحزبية الجديدة. كل من يعتقد أن لديه وجهة نظر ولديه ما يقوله يؤطر نفسه في أشكال عمل جماعية ويشارك في الانتخابات فهذا سيساعده في أن يطرح وجهة نظره ويراقب عمل الحكومة والتشريعات التي يعتقد أن لديه وجهة نظر فيها بغض النظر إن كانت صحيحة أم لا. الشكل المنظم والأكثر تأثيرا هو الحزب، فهذه هي التجربة الإنسانية، لكن أيضاً هناك مؤسسات مجتمع مدني ممكن أن تؤثر، يكون لها دور على المجتمع، فالباب مفتوح أمام الجميع ليقول وجهة نظره.



*الدستور: حول الجانب التثقيفي والتوعوي، أنتم الأكثر قرباً من هذا الجانب، فهناك الكثير من الناس لم تفهم بعد قانون الانتخاب جيداً، فما هي خطتكم لذلك؟



-المعايطة: لدينا خطة في التعامل مع هذه القضية وشرح القانون، وأعتقد ان وسائل التواصل الاجتماعي من أهم الطرق للوصول إلى الشباب خاصة، سواء في التحفيز للمشاركة أو في شرح القانون، وسنقوم بالتعاون مع جهات كثيرة بحيث نقوم بعمل برامج في الفترة المقبلة، الثلاثة أشهر المقبلة للوصول إلى الشباب وشرح القانون، القانون سهل، في رأيي المواطن يذهب في دائرته وفي صندوقه ويريد الذهاب لانتخاب قائمة التي يعتقد أنها تمثله، ليس بالضرورة أن ينتخب قائمة تمثل برنامجه بل ممكن لوجود أشخاص في هذه القائمة.



*الدستور: فيما يتعلق بمشاركة الإسلاميين، هناك حديث عن صفقة، وفيما يتعلق بتقرير نشره المعهد الجمهوري عن قياس لمعدل مقاطعة الأردنيين للانتخابات وأشاروا إلى أن هناك أكثر من 57% من الأردنيين يميلون إلى اتجاه المقاطعة، وهم قاموا بتسميتها عدم الاقتراع، والمسألة الأخيرة بعيداً عن الدراسة الأمريكية والاستطلاع الأمريكي بما يرصد من اتجاهات في رأي الشارع الأردني، فهناك جموح واسع جداً في الحديث عن عدم المشاركة والمقاطعة وهذا ما يبدي تخوفا واسعا على أن الانتخابات تكون فاشلة شعبياً.



المعايطة:استطلاع الرأي 57% أعتقد أنه إذا شارك 40-45% من المواطنين فهذا أمر جيد، وهي نسبة ممتازة، خاصة أننا لأول مرة لن يكون هناك تسجيل، الهيئة اعتمدت سجل الأحوال المدنية، كل من بلغ العمر، بالإضافة قبل ثلاثة أشهر سيكون مسجلا في الدائرة الانتخابية، فهذا ضاعف عدد الناخبين، إذا تذكرنا في آخر انتخابات كان العدد حوالي 2 مليون وأكثر بقليل، الآن نتحدث عن 4 ملايين و300 ألف تقريباً أو أكثر بقليل. ثانياً لا نستطيع الحكم على المزاج الشعبي في قضية الانتخاب مبكراً، لأنه عندما تبدأ الحملة الانتخابية من التجربة والكل يعلم بأن المزاج يختلف، خاصة أن الأحزاب السياسية جميعها مشاركة، فأعتقد أن المزاج سيختلف وسيكون هناك نوع أكثر من المشاركة، المرشحون يجذبون مشاركين أكثر، والأحزاب تجذب مشاركين أكثر، كلما زاد عدد المرشحين فسيزيد العدد، يجب أن ننتظر ونرى، وأنا متفائل بأن نسبة المشاركة ستكون جيدة وعلينا أن نعيد الثقة للناس في العملية الانتخابية وفي البرلمان، فهذه مهمة الهيئة المستقلة للانتخاب ومهمتنا كحكومة أن ندعم الهيئة المستقلة من أجل إعادة ثقة الناس في منتجات العملية الانتخابية. مشاركة جميع الأحزاب السياسية هذا مهم ونقطة بداية لقضية الثقة.

بالتالي أؤكد بأن الدولة الأردنية معنية بمشاركة أكبر نسبة من الناس، وهذه قضية مهمة، فالمواطنون هم الذين سيختارون البرلمان الذي يستطيع أن يشارك في صنع القرار ويدافع عن قضاياهم، وهذه القضية بحاجة إلى جهد منا كإعلاميين وكأحزاب سياسية وكمؤسسات رسمية في شرح أهمية المشاركة، وكما قلت بأن المشاركة الواسعة هي مهمة جداً، وعندما تبدأ الأحزاب السياسية والكتل تعلن عن نفسها ومن هم الأشخاص والجهات المشاركة فستحرك النشاط الانتخابي، لأجل ذلك أنا متفائل بأن هذه المرة سيكون هناك مشاركة أكثر وحقيقية.

بالنسبة للصفقة مع الإسلاميين، أؤكد بأنه لم يحدث أي صفقات مع الإسلاميين، لا يوجد أي صفقة والأساس أن يشارك الجميع، وأعتقد أن حزب جبهة العمل الإسلامي مدرك أن انقطاعه عن البرلمان وعن المشاركة في الانتخابات لدورتين أثر عليه بشكل سلبي، وكل المراقبين السياسيين والإعلاميين يرون ذلك وهم مقتنعون بذلك حالياً لأجل ذلك كانت المشاركة هي الطريق الوحيد لطرح برنامجهم ولإعادة وضعهم في الشارع، فهذا مهم بالنسبة لهم، فأعتقد لا يوجد حاجة لأي صفقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش