الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب اجراءات مالية تضمن التوزيع العادل للموارد * خبراء يدعون لعقد مؤتمر وطني لاعادة النظر في السياسة الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
مطلوب اجراءات مالية تضمن التوزيع العادل للموارد * خبراء يدعون لعقد مؤتمر وطني لاعادة النظر في السياسة الاقتصادية

 

 
بدير: ضرورة تجسيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص
التل: برامج التصحيح لم تجد نفعاً وزادت الفقر والبطالة
حتاحت: دخل الفرد لا يزال متواضعاً والناس في ضائقة
حمارنة: عدم ارتفاع معدلات الاستثمار والخصخصة خفضت ايرادات الخزينة

عمان - الدستور - ينال البرماوي
دعا خبراء واقتصاديون لعقد مؤتمر اقتصادي وطني يشارك فيه ممثلون عن فعاليات القطاعين العام والخاص ومختصون في الشأن الاقتصادي وذلك لاعادة النظر في السياسة الاقتصادية وتحديد الآليات اللازمة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وقال الاقتصاديون لـ »الدستور« ان السياسات والبرامج الاقتصادية التي اخذ الاردن في تطبيقها منذ 14 عاماً ادت الى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بشكل طفيف وخفض حجم المديونية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي الا ان المواطن العادي لم يتأثر ايجابياً بل على العكس زادت معاناته من خلال تراجع مستوى معيشته وازدياد نسبة الفقر والبطالة عن طريق زيادة الاعباء الضريبية.
ويرى الاقتصاديون ضرورة طرح البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي الذي تعتزم الحكومة اعداده وتطبيقه قريباً للمناقشة والبحث من قبل كافة الجهات المعنية سيما فعاليات القطاع الخاص حتى يأتي البرنامج مجسداً لرؤى جميع القطاعات الاقتصادية والتنموية.
فمن جانبه قال رئيس غرفة صناعة عمان السابق السيد عثمان بدير: ينبغي للبرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي الذي سيحل مكان البرنامج المعتمد من قبل صندوق النقد الدولي ان يتخطى ثغرات برامج التصحيح الاقتصادي التي طبقها الاردن بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بحيث يأخذ بعين الاعتبار ظروف المملكة الاقتصادية والاوضاع المعيشية للمواطن وبشكل لا يرتب عليه ضغوطات مالية جديدة ويسهم في تعزيز مسيرة الاصلاح الاقتصادي التي تستهدف زيادة معدلات النمو وصولاً الي التنمية الشاملة والمستدامة وهذا يتطلب ايضاً تعزيز تنافسية صناعاتنا الوطنية التي تعاني من تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي نتيجة للأعباء الضريبية المفروضة عليها متأملاً ان يراعي البرنامج الوطني هذه الجوانب.

زيادة الضرائب والاسعار
واضاف بدير: ان اعتماد برنامج وطني للاصلاح الاقتصادي يؤكد قدرة الاردن على ادارة شؤونه بعيداً عن سياسات وتوجيهات صندوق النقد الدولي مشيراً الى ان الحكومة ستصبح في حل من التزاماتها مع الصندوق والتي دفعت بالحكومة الى اتخاذ قرارات برفع الاسعار وفرض ضرائب جديدة بيد ان البرنامج الذاتي يؤمن مرونة افضل في التعامل مع مختلف القضايا الاقتصادية ومستجداتها بعيداً عن اية قيود واشتراطات.
واكد بدير اهمية ان يقوم البرنامج على مبادىء وسياسات تعمق الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وتزيد درجة التعاون بينهما بما يترجم توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بهذا الخصوص وكذلك تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وتنافسيته في الخارج وتطبيق اجراءات مالية ونقدية تضمن التوزيع العادل للموارد وتحدد آليات واضحة المعالم لتسديد الديون الخارجية التي تثقل كاهل الاردن وهذا سينعكس بصورة ايجابية على مناخ الاستثمار في الاردن وجهود جذب الاستثمارات الاجنبية وتشجيع رؤوس الاموال المهاجرة للعودة الى موطنها.
ودعا رئيس غرفة صناعة عمان السابق الى طرح البرنامج للمناقشة والبحث من قبل الجهات المعنية سيما فعاليات القطاع الخاص حتى يأتي البرنامج مجسداً لرؤى جميع القطاعات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية مما يزيد فرص نجاح هذا المشروع الهام وتحقيق اهدافه.

ارتفاع الفقر والبطالة
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء الدكتور محمد التل: لعل السياسات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تم اتباعها خلال السنوات الاربع عشرة الماضية وما رافقها من اجراءات تقشفية وسياسات طلب شد احزمة المواطنين ادت على مستوى الاقتصاد الكلي الى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بشكل طفيف وخفض حجم المديونية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي بالاضافة الى خفض عجز الموازنة العامة للدولة الى المستويات المقبولة عالمياً ورغم نجاح السياسات التي تم اتباعها الا ان المواطن العادي لم يتأثر ايجابياً بل على العكس زادت معاناته من خلال تراجع مستوى معيشته وازدياد نسبة الفقر والبطالة عن طريق زيادة الاعباء الضريبية وتشجيع الاستهلاك كنتيجة لخفض الرسوم الجمركية وبشكل خاص على السلع غير الأساسية.
واضاف ان تقييم نجاح برامج التصحيح الاقتصادي ينبغي ان ينطلق من معايير موضوعية واضحة ترتكز في اساسها على الاهداف التي وضعت من اجلها هذه البرامج، فبعد مرور اربعة عشر عاماً من مرحلة التصحيح الاقتصادي لا تزال المديونية بالارقام المطلقة كما كانت وربما اكثر مما هي عليه في عام 1989 الذي هو بداية الأزمة الاقتصادية واذا كان الهدف من ذلك هو تجاوز المديونية فإن هذا الهدف لم يتحقق.
وقال الدكتور التل ان النمو الاقتصادي المتحقق في السنوات السابقة والذي وصل الى نسب تتراوح بين 4 و5% فهو ناجم عن القروض والمنح الاجنبية والمليارات المتدفقة بسبب ازمة الخليج وعائدات التخاصية ومنحة النفط العراقية ولكن الاستخلاص الاهم هو ان معدلات النمو هذه خلال مرحلة برنامج التصحيح هي ثمرة جهود القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية، مشيراً الى ان عوائد النمو قبل الازمة الاقتصادية كانت على القطاع العام وخططه التنموية وانجازاته، لكن عوائد النمو في ظل التصحيح والعولمة تعود بشكل اساسي على القطاع الخاص واستثماراته وهو ان دل على شيء فإنما يدل على جمود رواتب واجور القطاع العام، وتدني رواتب القطاع الخاص خلال مرحلة التصحيح مقروناً بارتفاع الاسعار الناتجة عن زيادة الضرائب والرسوم التي يرى د. التل أن البرامج التي أبرمت مع صندوق النقد الدولي على مدى أربعة عشر عاما كانت برامج للتصحيح والتعديل المالي وليس التصحيح الهيكلي على مستوى الاقتصاد الكلي الذي يتناول مجمل الابعاد والقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
ومن وجهة نظره فان برنامج التصحيح الاقتصادي لم يجد نفعا حتى الان، لا بل ادى الى تفاقم المشاكل وزيادتها وتردي الاحوال بين الناس نتيجة الخضوع لارادة الصندوق الذي يهدف من خلال عمله اولا واخيرا الى خدمة الدول الكبرى التي تعمل من خلال القروض للضغط على الدول الصغيرة والتحكم بمصائرها ومصير شعوبها وذلك وفق شروط املاها على الحكومة ولم تملك الحكومة من خلاله اية خيارات للتفاوض سوى التوقيع على املاءات ادت الى ما وصل اليه الاردن خاصة بعد عام 1996 حيث التراجع الواضح في الاقتصاد نتيجة التقديرات التي كانت تصدر عن المسؤولين والتي كانت بمعظمها خاطئة وغير صحيحة لم ينجح الاداء الاقتصادي بالرغم من كل التطمينات والتصريحات حيث المديونية كما هي بل زادت في اوجه متعددة اضافة الى الضعف الواضح في مجالات التنمية التي شهدت تراجعا في الاعوام الاخيرة نتيجة ما مر بالمنطقة من احداث ونتيجة عدم وجود الدعم الحقيقي للاردن بالرغم من كل المواقف التي اتخذها ازاء ما جرى ويجري وادى ذلك الى الفشل الحقيقي في توفير فرص عمل و بقي معدل البطالة مرتفعا وتصريحات الحكومة خجولة ومترددة نتيجة عدم وجود الحل الامثل لتلك المشاكل اضافة الى ان معالجة الفقر تقوم ضمن محددات داخلية غير مدروسة تعتمد على دفع الرواتب لاسر محتاجة دون اجراء دراسات تعتمد على توفير مشروعات دائمة تنخرط خلالها الاسر الفقيرة لتكون منتجة بدل ان تكون معتمدة كليا على الراتب الشهري الذي سرعان ما يزول في حالات اقتصادية شديدة لا سمح الله.

الاقتصاد يستعيد عافيته
وقال رئيس جمعية المصدرين السيد ايمن حتاحت ان سياسة التصحيح الاقتصادي التي اعتمدها الاردن بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي تكفلت في معالجة الكثير من مشكلاتنا الاقتصادية ونتج عنها في ذات الوقت بعض الاثار السلبية بالنسبة لمستوى معيشة المواطنين حيث ارتفعت الاسعار والضرائب مقابل ارتفاع محدود في معدلات دخل الافراد.
واضاف حتاحت انه لا يمكن انكار الثمار الايجابية التي تحققت بفضل برامج التصحيح الاقتصادي التي شرع الاردن بتطبيقها منذ العام 1989 حيث تراجعت المديونية الخارجية والتي كانت سترتفع كثيرا لولا تطبيق المملكة لسياسة الاصلاح الاقتصادي وبالتالي ستكون الانعكاسات السلبية على حياة المواطنين اكبر مشيرا الى ان الاقتصاد الوطني اخذ يستعيد عافيته خلال السنوات الاخيرة اذ امكن تحقيق نسبة نمو مقبولة قياسا الى الظروف الاقليمية والدولية التي تلقي بظلالها دوما على اداء القطاعات الانتاجية والخدمية في الاردن.
وابدى حتاحت تفاؤله بالمستقبل الاقتصادي للاردن والذي سيتعزز باعتماد برنامج وطني والاصلاح الاقتصادي للسنوات المقبلة.

الحفاظ على سعر صرف الدينار
وبحسب وجهة نظر الخبير الاقتصادي د.منير حمارنة فان هناك العديد من السلبيات التي واكبت برامج الاصلاح الاقتصادي من ابرزها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم انخفاض المديونية العامة كما ان سياسات التصحيح ابقت الاردن معتمدا على المنح والمساعدات الخارجية.
وفي ذات الوقت قال ان هذه البرامج والسياسات قادت الى الحفاظ على سعر صرف الدينار مما احدث شيئا من التوازن والثبات لفترة طويلة وفرضت علينا ايضا الاندماج السريع في اقتصاد السوق والقيام بعملية خصخصة واسعة ادت الى تخفيض ايرادات الخزينة سنويا.
وتم الاستعاضة عنها بزيادة كبيرة في الضرائب باستمرار ومن هنا ارتفعت تكاليف المعيشة، ولا يذكر ان برامج التصحيح ساهمت في زيادة الاستثمارات.
واقترح د. حمارنة ان يصار الى عقد مؤتمر اقتصادي وطني يحضره مختصون من القطاعين العام والخاص لاعادة النظر في السياسة الاقتصادية ومعالجة الاختلالات التي ظهرت لدى تطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي منذ العام 1989 بحيث يتم السيطرة على مجموع الاسعار وحفز القطاع الخاص على المشاركة بصورة فاعلة في عملية التنمية وتطوير الوضع الاقتصادي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش