الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد الفلسطيني »3-5«...ارتفاع فاتورة الرواتب عرقل مساهمة السلطة الفلسطينية بالاستثمار العام

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2004. 02:00 مـساءً
في دراسة لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد الفلسطيني »3-5«...ارتفاع فاتورة الرواتب عرقل مساهمة السلطة الفلسطينية بالاستثمار العام

 

 
اسرائيل تجمد 500 مليون دولار كتحويلات شهرية مستحقة منتهكة بروتوكول باريس
تضخم المصروفات وهبوط الايرادات ساهم بزيادة العجز الى 6 %

عمان - الدستور
افادت دراسة لصندوق النقد الدولي حول اداء الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة »1994 - 2003« تنشرها »الدستور« على حلقات بارتفاع التوظيف في القطاع العام الفلسطيني لاكثر من 50 بالمئة في الفترة ما بين عامي 1996 - 2000 مع ازدياد مهام ومسؤوليات السلطة الوطنية الفلسطينية في توفير الخدمات العامة الرئيسية والامن.
واوضحت دراسة صندوق النقد التي اعدها وترجمها للغة العربية مركز جنين للدراسات الاستراتيجية بان زيادة التوظيف تلك تركزت في الاجهزة الامنية حيث ارتفعت فاتورة الرواتب خلال عام 1999 الى 55 في المئة من اجمالي مستوى الانفاق الامر الذي يدل على انها اعلى بصورة كبيرة من نظيراتها في دول المنطقة مما نجم عنه اعاقة انجاز اي زيادة كانت ستساعد السلطة الفلسطينية في المساهمة الفاعلة في الاستثمار العام.
كما يظل مستوى الاستثمار العام كما نوهت الدراسة ادنى من احتياجات ومتطلبات البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني.

المصروفات
لم تشهد ادارة الانفاق العام تحسناً كالذي شهدته ادارة الضرائب في هذه الفترة، التي تميزت بغياب اجراءات وآليات فاعلة لضبط الانفاق، وبخاصة المتعلق منها بفاتورة الأجور.
وقد ارتفع التوظيف في القطاع العام لأكثر من 50 بالمائة في الفترة من نهاية 1996-2000 ويمكن تبرير هذه الزيادة بازدياد مسؤوليات السلطة الفلسطينية في توفير الأمن والخدمات العامة. لكن الزيادة المتواصلة في السنوات اللاحقة ذهبت إلى ابعد من ذلك وعكست ضغطاً سياسياً متزايداً للحد من البطالة ولتوفير وظائف للمغتربين العائدين.
وكانت الزيادة على أوضح ما تكون في الأجهزة الأمنية، ففي عام 1999 ارتفعت فاتورة الرواتب إلى 55% من مجموع الانفاق، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المرعية في دول المنطقة. وكانت النتيجة عرقلة تحقيق اية زيادة كانت ستساعد السلطة الفلسطينية في المساهمة في الاستثمار العام.
أما المصروفات خارج فاتورة الضرائب فقد ارتفعت خلال الأعوام 96- 99 بنسبة 10% فقط ولذلك اضطرت السلطة الفلسطينية إلى الإعتماد على الدول المانحة والمنظمات غير الحكومية لتقديم بعض الخدمات العامة، مع أن وكالة الاونروا مازالت تقدم الخدمات الصحية والتعليمية للاجئين في الضفة وغزة، وشهد العام 2000 تحسناً طفيفاً في وضع السيولة النقدية، الا أن الانفاق العام »عدا الرواتب« عاد إلى الارتفاع بنسبة 38%، ومع أن السلطة كانت قد اعلنت مراراً عن نيتها المساعدة في تمويل المصروفات العامة، الا انها لم تفعل ذلك الا في عام 2000 عندما ساهمت بـ 13 مليون دولار مقابل 255 مليون دولار من الدول المانحة. وعلى الرغم من المساهمة الكبيرة للدول المانحة، إلا أن مستوى الاستثمار العام يظل أدنى من متطلبات البنية التحتية للإقتصاد الفلسطيني.

الميزان المالي والتمويل
يتمثل أهم انجاز مالي للسلطة الفلسطينية في قلب العجز في الموازنة من 4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1996 إلى زيادة نمو مقدارها 1% عام 1999. وترتب على هذا الأمر تحسين الدخل ودفع الدول المانحة إلى جدولة ميزانية الدعم المباشر، واعادة توجيه المساعدات لتمويل المصروفات الكبيرة، ونتيجة لذلك فإن السلطة لم تتلق مساعدات خارجية لدعم ميزانيتها في عامي 1998 و1999. ورغم هذا التحسن في الوضع المالي الا ان وزارة المالية ظلت تعاني من شح في السيولة النقدية بسبب تحويل الدخل الضريبي إلى حسابات خارج سيطرتها، لكن تحويل هذه المداخيل إلى الوزارة كان يتم بشكل جزئي عندما تصل المشكلة حد الخطر. وللتغلب على هذه المشكلة، كانت الوزارة تضطر إلى الاقتراض من البنوك المحلية لدفع مستحقات المصروفات خارج بند الرواتب. ووصلت المبالغ متأخرة الدفع حوالي 80 مليون دولار في نهاية عام 1999 إضافة إلى رقم أكبر من ديون البنوك، على شكل سحوبات على الحساب.
وفي عام 2000، وبسبب الزيادة الكبيرة في المصروفات والانخفاض الحاد في الإيرادات وصل العجز إلى 6% من الناتج المحلي، وعلى الرغم من استئناف الدعم الخارجي للميزانية، واعادة وضع الإيرادات المحولة سابقاً تحت سلطة وزارة المالية، الا أن العجز واصل ارتفاعه لدرجة ان السلطة الفلسطينية اضطرت إلى الاقتراض من البنوك، وقد واجهت السلطة ازمة مالية نتيجة اندلاع الانتفاضة وتجميد اسرائيل لإيرادات الضرائب المستحقة. ولم ينقذ السلطة من هذه الأزمة الا المساعدات السخية من الأسرة الدولية.

ما بعد الاغلاقات والحصارات
عندما تفجرت الانتفاضة في نهاية ايلول 2000 فرضت الحكومة الإسرائيلية اجراءات اغلاقات وحصارات على المناطق المحتلة، مما قضى على الأجواء المتفائلة التي سادت الأوساط الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض حاد في مستويات النشاط الاقتصادي برمته. وانعكس تأثير هذه الإجراءات على الإيرادات المالية في اتجاهين : الأول انخفاض الإيرادات المستحقة لإنخفاض الدخل والعمل الاقتصادي. والثاني وقف الحكومة الإسرائيلية تحويل الايرادات التي جمعتها لحساب السلطة الفلسطينية. ونتيجة لهذين العاملين هبطت الإيرادات التي تلقتها السلطة في عام 2001 إلى 78% كما انخفضت الايرادات الضريبية بدرجة كبيرة، ووصلت في الربع الأخير من عام 2000 حوالي 38% من أدنى مستوى لها قبل الانتفاضة. وسجل الربع الثاني من عام 2002 أدنى مستوى في الإيرادات الضريبية وذلك اثناء الاجتياح الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية وفرض نظام حظر التجول.
وكان الانخفاض في الضرائب المحصلة، أعلى قليلاً من الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2001 و،2002 حيث كانت هذه النسبة 16% مقارنة مع 18% في عامي 99 -2000 وهذا مؤشر على مرونة كبيرة في الإدارة الضريبية بالرغم من الظروف الصعبة التي تعترض عملية تحصيلها.
ويمكن تلمس بعض الملامح المهمة عند دراسة عناصر المكونات الضريبية، ومنها أن الضرائب التي جمعتها السلطة وإسرائيل انخفضت بنسب متساوية مقارنة بمستويات ما قبل الانتفاضة، والرسوم الجمركية كانت الأكثر انخفاضاً، ونظراً لخوفهم من عمليات التفتيش الأمني على الواردات الفلسطينية المباشرة لجأ الموردون الإسرائيليون إلى تزويد عملائهم الفلسطينيين من مخازنهم بدلاً من الاستيراد لحسابهم مما الحق بالسلطة الفلسطينية خسارة مالية لعدم اقرار الجمارك الإسرائيلية بمنتوجات مصدرة إلى الضفة الغربية وغزة.
وبسبب اجراءات الحصار ظل التجار الفلسطينيون يعتمدون بشكل أو بآخر على الوسطاء الإسرائيليين لإدخال بضائع إلى المناطق الفلسطينية، وهكذا فإن الدخل الضريبي كان الأكثر انخفاضاً (51%) نتيجة لصعوبة جمع وتحصيل الضرائب في ظل الحصار والإغلاقات وانهيار جهاز الشرطة.
أما الإيرادات غير الضريبية فقد تأثرت بدرجة أقل من الإيرادات الضريبية، وانخفضت إلى أكثر من 30% مقارنة بمستوياتها قبل الإنتفاضة، وأدى ذلك إلى زيادة أعباء الطبقات الفقيرة المعتمدة على الخدمات الإجتماعية التي توفرها السلطة الفلسطينية.
وزاد الوضع حِدّة مع قرار حكومة إسرائيل وقف تحويل الإيرادات المحصلة لحساب السلطة الفلسطينية والتي شكلت ثلثي ايرادات السلطة في عامي 99 -2000، وهذه تشمل ضريبة المبيعات ورسوم الجمارك والمنتوجات البترولية، كما أن ضريبة الدخل ورسوم التأمين المحصلة من أجور العمال الفلسطينيين العاملين في اسرائيل كانت تتحول جزئياً إلى السلطة الفلسطينية.
وفي انتهاك لبروتوكول باريس أوقفت اسرائيل هذه التحويلات الشهرية بحجة ان السلطة الفلسطينية تمول النشاطات الإرهابية وقد وصلت قيمة هذه المبالغ المجمدة حوالي 500 مليون دولار في نهاية عام ،2002 وعادت اسرائيل عن قرارها، وأفرجت عن جزء من هذه المبالغ بعد تلقيها تأكيدات من السلطة الفلسطينية باخضاع هذه المصروفات لنظام محاسبي متطور، من جهة، واستجابة للضغوط الأميركية من جهة أخرى.

ضغط المصروفات
عندما واجهت السلطة الفلسطينية هذا العجز في الإيرادات دون ان تتوفر لها اية امكانيات لزيادة الايرادات الضريبية من خلال رفع الرسوم بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي، ومخاطر انتشار الفقر، اخذت تعمل من أجل خفض المصروفات بناء لخطة تقشف كانت قد اعدت في مطلع العام 2001 بمساعدة من صندوق النقد الدولي، وتأخذ الخطة في الإعتبار أولويات الصرف لضمان ان تكون الاقتطاعات في مجالات غير ضرورية، ولضمان توزيع المخصصات على القطاعات الإجتماعية، وكانت السلطة تهدف من وراء ذلك ايضاً تجنب تراكم المستحقات وزيادة الاقتراض البنكي. ورغم ذلك، ظلت الميزانية تعتمد على المساعدات الخارجية مع استمرار حجز اسرائيل لإيرادات المقاصة. وقد ساعدت هذه الخطة، إلى جانب إجراءات تحقيق الشفافية المالية على تشجيع الاتحاد الأوروبي للإستمرار في تقديم مساعداته للسلطة الفلسطينية، ورغم اقتراحات المانحين إلا أن السلطة استبعدت منذ البداية اية تخفضيات في فاتورة الأجور بسبب الضغوطات السياسية، ولأن الأجور خضعت لضريبة اضافية مقدارها 6.5% في تشرين الاول 2002 الا انها اعلنت عن نيتها خفض زيادة التوظيف في القطاع العام، ولكن ذلك لم يتحقق على الرغم من قرار رئاسي صادر في آب 2001 إلى جانب تعليمات غير رسمية من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ومع ذلك شهدت التوظيفات قليلاً من التراجع.
وقد زاد التوظيف في قوات الأمن والخدمات المدنية في عام 2001 بحوالي 3-4 الآف وظيفة على التوالي، مما رفع عدد موظفي السلطة الإجمالي إلى 22 ألفاً، ونتيجة لذلك واصلت فاتورة الرواتب إرتفاعها بنسبة 13%، غير ان عملية التوظيف تم ضبطها بشكل افضل في عام 2002 بعد نقل مرتبات غزة إلى الإشراف المباشر لوزارة المالية، مما اسهم في خفض الفاتورة إلى 9%، وفي الوقت ذاته انحصرت المصروفات الأخرى في النشاطات الضرورية جداً في خدمات الرعاية الإجتماعية والصحة والتعليم.
لكن مخصصات إعانة العائلات الفقيرة كانت محدودة، حيث بلغت 5% فقط من مجمل الانفاق العام، وكانت الاعانات فيما عدا ذلك تصدر عن مكتب الرئيس، وبشكل عام فقد ساد توجه للتدرج في الانفاق في الخدمات الاجتماعية من 35% - 38% للفترة من 2001 إلى 2003. ومن اجل تخفيف آثار الأزمة على معظم المجموعات الضعيفة، وضعت السلطة عدة برامج لتقديم المساعدات لها، ومنها رسوم دعم الصمود بهدف دعم العاطلين عن العمل وتوفير وظائف لهم، كما لعب التكاتف العائلي دوراً في تخفيف هذه الآثار، وبما أن تمويل المشروعات من قبل المانحين لا يتم حالياً من خلال ميزانية السلطة فلا توجد معلومات وافية أو دقيقة عن حجم الانفاق العام، فآلية الصرف اثناء الانتفاضة غير معروفة. ولكن من الواضح أن حجم تمويل المشروعات قد انخفض نتيجة لأعمال العنف وتدمير مشروعات البنية التحتية الممولة من الدول المانحة، وغالباً ما كان الانفاق محصوراً في أعمال الاصلاحات الطارئة للبنى المهدمة، والتي تردت ايضاً بسبب التأخير في تنفيذ المشروعات العامة.
ويقدر البنك الدولي ان 53% من مجمل البنية التحتية قد تعرض للضرر خلال الفترة من ايلول 2000 إلى آب 2002.

البحث عن مصادر تمويل اخرى
لمواجهة العجز الكبير في الإيرادات، حاولت السلطة الفلسطينية الحصول على دعم مالي خارجي من الدول العربية والاتحاد الأوروبي الذي كان يقدم لها دعماً مالياً وتقنياً. أما الدول العربية فكانت تقدم معظم هذا الدعم حتى آذار 2002 على شكل قروض من خلال بنك التنمية الاسلامي، وقد حولت جزءاً منها إلى ميزانية السلطة بدلاً من تمويل المشروعات، وكانت الدول العربية قد التزمت في قمة القاهرة في مطلع عام 2001 بدعم السلطة بـ 45 مليون دولار شهرياً، أما المعونات الأخرى فكانت تأتي عن طريق صندوق الأقصى لصالح اللجان الفلسطينية لضمان تقديم الخدمات الأساسية.
لكن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والتي ساهمت بـ 75% من أموال الدعم، قالت ان الدول العربية الأخرى يمكن ان ترفع من مساهمتها، ولذلك أقرت القمة العربية المنعقدة في بيروت في آذار 2002 رفع هذه المساهمة إلى 55 مليون دولار يتم دفعها مباشرة للدول المانحة، وجرى توزيع هذه المساهمات على اساس حصة الدول الأعضاء في ميزانية الجامعة العربية.
وقد ادى ذلك إلى خفض نسبة الدعم الخليجي من 75% إلى 43%، كما أن دولاً عربية فقيرة لم تستطع الوفاء بالتزاماتها لأنها بالأساس تحتاج إلى المساعدة. وبناء على ذلك انخفضت الدفعات الشهرية إلى النصف (24 مليون دولار شهرياً) من نيسان إلى كانون الاول ،2002 ثم عادت وانخفضت في النصف الأول من عام 2003 إلى أقل من 15 مليون دولار شهرياً. آما دول الاتحاد الأوروبي فقد بدأت في تقديم دعم مالي بقيمة 10 ملايين يورو شهرياً مع بداية الاغلاقات والحصارات في الربع الأخير من عام 2000.
وفي كانون الاول 2001 تم توقيع اتفاقية جديدة بين الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية لسد العجز في الإيرادات شريطة ارتباط ذلك بعدة اصلاحات، منها الشفافية المالية، وقد تعرقلت هذه المساعدات في آخر شهرين من عام 2002 نتيجة لضغط من الاتحاد الأوروبي واتهامات بأن هذه الأموال تذهب لتمويل نشاطات ارهابية، ولم تعد الا في آذار 2003.
وبدوره فتح البنك الدولي حساباً خاصاً ساهمت فيه هولندا وبريطانيا وفنلندا والدانمارك والاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الدولية، وذلك بهدف دعم الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة ومساعدة العائلات الفقيرة، وهي اكثر القطاعات تضرراً. وقد بلغت هذه المساعدات حتى حزيران 2003 حوالي 38 مليون دولار. والخلاصة ان الدول المانحة ردت بقوة على قرار حكومة اسرائيل حجز الايرادات المستحقة للفلسطينيين، واتخذ هذا الرد شكل مساعدات بلغت 532 مليون دولار في عام 2001 و 467 مليوناً عام ،2002 وعلى أهمية هذا الدعم الا انه لم يكن كافياً لتعويض عجز الايرادات الذي كان سيستمر حتى في حال تسلم السلطة لكل الضرائب المحتجزة لدى إسرائيل، وذلك بسبب التراجع العام في النشاط الاقتصادي. فلو تصورنا مستوى الإيراد العام في حال عدم قيام الانتفاضة وما نجم عنها من اغلاقات، فإن نمواً بنسبة 5% على الأقل سوف يتحقق، ولكن هذا النمو والإيرادات ودعم الموازنة تبقى كلها دون المستوى المطلوب. ولذلك كان على السلطة الاعتماد على مصادر محلية اضافية للتمويل. وكان أهم مصدر محلي هو النظام المصرفي الذي اخذت تعتمد عليه كثيراً، حتى ارتفعت قروضها البنكية في نهاية عام 2000 إلى 128 مليون دولار، واستمر الارتفاع في القروض مع بعض التذبذب حتى نهاية عام 2002 عندما عاودت حكومة اسرائيل تحويل الإيرادات المحتجزة لديها. وقد انخفضت المديونية في عام 2002 إلى 121 مليون دولار، معظمها على شكل سحوبات على الحساب، وكان الاعتماد على التمويل البنكي مكلفاً نظراً لسعر الفائدة الذي بلغ 9 ملايين دولار في العام نفسه، ولا يمكن القول بأن هذا الاقتراض نتيجة لتزاحم الاقتراض الخاص لأن الطلب عليه كان ضعيفاً جراء الظروف الاقتصادية الصعبة، ولكن هذا الاقتراض أسهم في تجنب تراكم. المستحقات للقطاع الخاص والتي كان من الممكن ان تزيد من ازمة السيولة.
والى جانب الاقتراض من البنوك الخاصة، تلقت السلطة الفلسطينية دفعات مقدماً من سلطة النقد الفلسطينية مقابل فوائد مقدارها 37 مليون دولار ثم تقلصت إلى 18 مليوناً في نهاية عام 2002. ويمنع قانون الموازنة لعام 2003 السلطة من الاقتراض من سلطة النقد، ومع انه تم التغلب جزئياً على العجز في الإيرادات من خلال دعم المانحين الاضافي والتمويل البنكي المحلي وعن طريق الحد من المصروفات، الا أن تراكم المتأخرات كان أمراً لا مفر منه، وقد ازداد هذا الوضع سوء لأن نظام الخزينة الفلسطيني يعرف المصروفات بالشيكات المعطاة، ولكن عدداً كبيراً منها لم يتم صرفه بسبب أزمة السيولة الطاحنة، ولذلك فإن هذه المستحقات ظلت غير مدفوعة، لكن تقرير الانفاق لم يفرق بين الشيكات المصروفة وغير المصروفة.
ويعد بحث وزارة المالية في مجمل الإلتزامات غير المدفوعة للوزارات تبين لها أن المبالغ المستحقة المتأخرة الدفع حتى نهاية 2002 بلغت حوالي 415 مليون دولار، بما في ذلك مستحقات التقاعد والقطاع الخاص.

ميزانية 2003 وخطط تنفيذها
أقر المجلس التشريعي الفلسطيني هذه الميزانية في نهاية عام 2002 بعد أن تعرقلت بانتظار استلام رد من حكومة اسرائيل بخصوص تحويلات الإيرادات الضريبية، وقد حاولت الميزانية السيطرة على الوضع المالي من خلال الاستفادة من الإيرادات المتوفرة، والحد من المصاريف الجديدة، ولفهم المنطق الكامن في هذه الميزانية فمن المفيد تقسيمها إلى جزءين لغايات التوضيح، الأول يتعلق بالإيرادات والمصروفات لعام 2003، وهي التي يمكن تسميتها بالميزانية الأساسية، والثاني يتعلق بإجمالي الإيرادات المحصلة في عامي 2001 و2002 والمحجوزة لدى الحكومة الإسرائيلية، وكذلك مستحقات المصروفات المتراكمة من الماضي.
وتهدف الحكومة من »الميزانية الأساسية« تمويل الاستحقاقات الجديدة دون التسبب في تراكم المستحقات أو الاقتراض من البنوك المحلية، ولكن بدون ايرادات موازنة منتظمة ومساعدات مستمرة من الدول المانحة. وقد تميزت هذه الميزانية:
بان الإيرادات التي جمعتها السلطة الفلسطينية قد تراجعت قليلاً تمشياً مع التقديرات المتحفظة للناتج المحلي الإجمالي، وقد تم الافتراض بأن إسرائيل ستعاود الافراج عن الأموال المجمدة لديها والتي تشكل نصف المبلغ المجموع قبل انطلاق الانتفاضة بسبب الكساد الاقتصادي.
كما ان مخصصات الانفاق في الأجور والرواتب كانت أدنى من العام 2002.
ومقارنة بعام ،2002 فقد شهدت هذه الميزانية ميلاً لصالح الخدمات الإجتماعية التي جرى تخصيص 36% من الميزانية لها بينما تراجعت مخصصات الأمن التي بلغت 32%.
وعلى الرغم من هذه التوقعات المحافظة فإن دعم الدول المانحة لم يكن مؤكداً، وكانت التوقعات المتفائلة أن يبلغ دعم المانحين للميزانية 535 مليون دولار وان تحول الجامعة العربية 30 مليون دولار شهرياً بدلاً من 55 مليوناً التي كانت قد التزمت بها الدول العربية سابقاً، وكذلك مواصلة الاتحاد الأوروبي تقديم 10 ملايين يورو شهرياً.
وفي ضوء ذلك كله فمن المتوقع ان يصل عجز الميزانية إلى 2%، أما مبلغ الـ 480 مليون دولار المحجوزة لدى إسرائيل فقد تم تخصيصها لدفع المستحقات المتأخرة وسداد الديون للبنوك المحلية.
وقد صحت التوقعات بشأن استئناف التحويلات الإسرائيلية مع نهاية عام 2002. وفي الواقع كان المردود افضل من المتوقع فقد زادت التحويلات خلال الأشهر الخمسة من ذلك العام بستة ملايين دولار عما كان متوقعاً. اما الإيرادات التي جمعتها السلطة الفلسطينية فقد كانت اقل من المتوقع بحوالي 1.5 مليون دولار شهرياً.
وتبين أن الإفتراض بإستمرارية الدعم الخارجي كان متفائلاً اكثر من اللازم، حيث وصل الدعم العربي إلى 15 مليوناً في الشهر، بينما أوقف الاتحاد الأوروبي الدعم مؤقتاً بسبب اعتراض برلمان الاتحاد، وفي المحصلة لم يدفع سوى 18 مليون يورو كانت متراكمة من العام الماضي. أما الدعم الذي ظل منتظماً فهو مبادرة البنك الدولي بتقديم 3.5 مليون دولار شهرياً.
وأدى تراجع هذه المساعدات إلى تقليص المصروفات، ومع ذلك وبفضل ادارة كفؤة تم التحكم بهذه المصروفات وتغطيتها أو تقليص المستحقات المتأخرة، وكان هذا الوضع على النقيض من الذي حدث عام 1999، حين كان الانفاق عالياً والمستحقات المتأخرة كبيرة .


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش