الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النفط في الانتخابات الأمريكية * د. عبدالناصر ناصر - أكاديمي وباحث اقتصادي

تم نشره في الثلاثاء 23 آذار / مارس 2004. 02:00 مـساءً
النفط في الانتخابات الأمريكية * د. عبدالناصر ناصر - أكاديمي وباحث اقتصادي

 

 
»إننا ننفق 20 مليار دولار سنويا، على مشترياتنا من النفط الخليجي، وحري بنا ان نطلق استراتيجية طاقة لاستثمارها في ولايات الغرب الأوسط عوضا عن الاستمرار في ارسالها الى الأبد لتمويل خزائن بلدان الشرق الأوسط«، وبذلك، يقول المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية »جون كيري« »سنتصدى لواحدة من التحديات التاريخية التي يواجهها جيلنا، بإطلاق خطة جديدة تستثمر في تقنيات المستقبل، وتحقق لنا الاستقلال عن امدادات النفط الأجنبي في عشر سنوات، بحيث لا تضطر أمريكا لارسال شبابها وشاباتها لخوض الحروب من أجل النفط في الشرق الأوسط«.
بهذا يكون المرشح كيري قد أطلق أحد أكثر وعوده الانتخابية جرأة باتجاهين رئيسيين أولهما نحو تحقيق حلم الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وثانيهما كشف النقاب عن أحد أهم »الأهداف الخفية« للاحتلال الامريكي للعراق.
المهم في هذا السياق، حلم الاكتفاء الذاتي الامريكي من الطاقة، وهو ما يعتبره المراقبون تصورا قديما متجددا لمشروع أسطوري، يتبناه عادة المرشحون للانتخابات في الولايات المتحدة الاشتراعية والرئاسية، كما الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء، مع اختلاف لبعض التفصيلات الجزئية هنا وهناك، وفقا لظروف هذه المرحلة او تلك، الا انها جميعا تندرج في خانتين الأولى بعنوان زيادة الانتاج من النفط الخام بما يكفي للتوقف عن استيراده، والثانية بعنوان البحث عن مصادر بديلة للطاقة.
في المجال الأول تبدو مساحة الاختلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين واسعة، فقد قامت خطة المرشح كيري على توجيه الأموال المنفقة على استيراد النفط الأجنبي للاستثمار في ولايات الغرب الأوسط، وغيرها من المناطق، بينما خطة ادارة الرئيس جورج بوش، التي كانت باكورة أعمالها إطلاق الاستراتيجية الجديدة للطاقة وأعلنت بعد أقل من شهرين على تشكيلها، فقد قامت على اطلاق يد الشركات للاستثمار في التنقيب عن استخراج النفط في آلاسكا، واعتبرت في حينها متجاوزة للمحرمات والخطوط الحمراء حتى الامريكية منها، نظرا لكون تلك المناطق محظورة بيئيا.
من ناحية ثانية في المجال نفسه، أعطت خطة المرشح كيري الأولوية للتخلص من المستوردات النفطية الشرق أوسطية، حتى لا تضطر امريكا لخوض الحروب من اجلها، بينما اعطت استراتيجية ادارة الرئيس بوش النفطية الأولوية للاستغناء عن النفط المستورد من الشمال أولا ثم أمريكا اللاتينية نظرا لارتفاع تكلفة الانتاج في تلك المناطق من جهة ومن جهة أخرى لأن الخام العربي الخفيف هو الأكثر ملاءمة لمصافي التكرير الأمريكية، ورغم ذلك، فقد غاب نفط الشرق الأوسط عن اللائحة التي يعرضها المسؤولون الأمريكيون على المنتدى العالمي للمنتجين والمستهلكين منذ دورة أوساكا منتصف العام ،2001 كأحد المصادر المحتملة للمستوردات الأمريكية من النفط بعد عام 2015.
أما في المجال المتعلق بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة، فقد تقاطعت خطة المرشح كيري مع تقرير وزير الطاقة سبنسر ابراهام الذي رفعه الى الكونغرس مطلع شباط الماضي، سيما لجهة توجيه الاستثمارات لتطوير خلية الوقود العاملة على الهيدروجين المستخرج من الميثانول، وتعتبر، برأي خبراء الطاقة، أقوى المرشحين لخلافة المحرك الانفجاري، بما قد يفتح على فرصة غير مسبوقة لخفض الطاقة والانبعاثات في وسائل المواصلات ومحطات توليد الكهرباء، لكنها تواجه عقبات فنية ومؤسساتية واقتصادية ضخمة، حيث لا تزال مسائل الكلفة والمتانة من ابرز المعوقات الفنية المعرقلة للانتقال بخلية الوقود الى مرحلة الانتاج التجاري، وهنا تفترض خطة كيري عن خطة سبنسر، حيث أوضح الأول ان عملية حسابية بسيطة تقول الى استثمار 20 مليار دولار تنفق سنويا على المستوردات النفطية من الشرق الأوسط، في مجال البحث والتطوير كافية لتوفير 350 ألف فرصة عمل جديدة، في غضون عشر سنوات تبلغ 200 مليار دولار تكفي لنجاح جهود تطوير تقنيات خلية الوقود وتهيئتها للاستخدام في السيارات الخفيفة، يمكن ان تقود الى مرحلة اتخاذ القرار التجاري بحلول العام 2015 وان الانتاج الفعلي يمكن ان يبدأ بحلول العام ،2020 بما من شأنه تخفيض استهلاك البنزين بمقدار يفوق الحجم الحالي للمستوردات النفطية الأمريكية كلها، بينما لا تعتقد خطة سبنسر بوجود أي امكانية لاتخاذ قرار الانتقال التجاري قبل منتصف القرن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش