الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شكراً سيد مارك . لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 هي حقيقة وليس من باب الاستخفاف أو الهزل، صارَ علينا  أن نشكر مخترعي مواقع االتواصل وعلى رأسهم السيد/ مارك مؤسس موقع «الفيسبوك» الذي أتاح لنا ركناً نبوح فيه أحياناً، ونعشق فيه أحياناً، ونبكي فيه أحياناً كثيرة، وفي مرات هو يتيح لنا فرصة الثرثرة بكل ما يعترينا من هواجس وعقد واضطرابات عقلية.

لكن هناك شكر هو من نوع خاص علينا أن نقدمه للسيد/ مارك. وهو أنه قد منح العديد من المنتسبين إلى الفيسبوك في أن يكونوا قضاة رغم أنهم لم يدرسوا الحقوق، وصاروا قضاة يحكمون ويطلقون  على الناس أحكاماً ذات درجة قطعية. وهناك من صار مشرعاً ينص القوانين على مزاجه الشخصي وهناك من اعطاه مارك منحة مجانية ليمارس بها طقوسه المرضية ويُظهر من خلالها حالة الهوس وجنون العظمة التي يتوهمها ويوهمها للآخرين.

امرأة لا تملك مؤهلات ثقافية، وليس لديها من شيء سوى أنوثة مفتعلة أو أنها تضع صورة فيها ما يحرك لعاب قطيع الذكور؛ تتشدق على الدين وتكتب بكل جرأة عن عدم أخلاقها وترى القطيع حولها في تزايد وتصفيق.

وأخرى تهدد بالحذف والحظر، وأخرى تصرخ وتضع الشروط قاسية لإبقاء الأصدقاء على قيد قائمتها. وآخر يجعل من نفسه فيلسوفاً مختصاً في فلسفة الكراهية وتصدير العبارات التي تنتقص من الآخرين.

مارك جعل نسبة 95% من رواد الفيس شعراء، وأدباء وتشكيليين، واعطاهم الحق في أن يعرّفوا عن أنفسهم بالألقاب الكبيرة مثل « الأديب فلان، الشاعر القدير فلان. في عصر مارك لم يعد من الصعب على أي شخص أن يصبح في ليلة وضحاها شاعراً فلم تعد هناك معايير ومقاييس لجودة الشعر ولم يعد كما كان سابقاً لجنة حاكمة تتلمس الكلام لألف مرة قبل أن تعلن موافقتها عن قبول إصداره.

صار كل شخص يعاني من الاضطهاد في حياته الواقعية يعوض نقصه من خلال منشوراته ويدّعي عكس ما هو عليه. والغريب في الأمر أن الغالبية يتكلمون وكأنهم يملكون الكون وباقي البشر لا قيمة لهم. مجرد أنثى فارغة تتفوه بكلام أكثر من سخيف ولا تجد من يعترض بل على العكس تراهم مؤيد على حساب الدين والأخلاق والأعراف فقط لينال رضاها ولا يطاله الحذف أو الحظر. مجرد فارغ وسطحي لكونه مشهور أو معروف إعلامياً يتفوه بكلام ليس به قيمة أدبية أو فكرية هي مجرد هلوسات رجل مخمور بالغرور كلماته تلقى التأييد والتصفيق. إلى متى ونحن أكثرنا مثل الخراف يجترون اجترار بلا قناعة ولا اختيار. إلى متى والأضواء والأسماء المشهورة تشعركم بالنقص وتخافون من مواجهة تفاهتهم وسخافتهم التي يكتبون على صفحاتهم أو يعردون بها؟

يكفي وأنتم تمارسون نقصكم واضطرابكم النفسي على من حولكم، يكفي من يشعر بنقص بأخلاقه وقيتمه في حياته الواقعية  يقف وتتلمق ويتشدق بالأخلاق.

 إن كان مارك قد اعطاكم الحق في التعبير عن أرائكم ووجهات نظركم، وما يحتبس في داخلكم من هواجس وارهصات؛ فلا تبالغوا كثيراً ولا تجعلوا من الناس فئران تقيمون عليهم تجاربكم النفسية واحقادكم الشخصية لتنشروا إما الفتنة، وإما الأخلاق الرخيصة أو العقد الاجتماعية والنفسية.

أما يكفي أيها المتابع وأنت تقف موقفاً سلبياً لا حول ولا قوة لك إلا الصمت أو التصفيق أما يكفي ونحن نمارس هذا الدور الذي مارسناه مع من حكمونا ظلماً وقهراً لأعوام طويلة؛ حتى هنا في الفيسبوك نفعل ذات الشيء. إذن متى نتحرر ويصبح لنا كياناً مستقلاً، متى نتعلم أن نقول الحق بلا رياء ومجاملة؟ متى نتحرر من عقدة النقص أمام الاسماء المشهورة، ومتى يتعافى معشر الذكور من مرض التملق لكل أنثى وإن كانت مجرد شكلاً فارغاً مثل الطبل؟

لأننا نعيش الاضطهاد في داخلنا لن يتحرر خارجنا؛ طالما أن داخلنا أسير الخوف من قول الحق والحقيقة، طالما أننا أصبحنا نجامل حتى الأعداء. ونمسح الجوخ لسماسرة الحروب، وما نزال حتى الآن نصفق للطغاة.        



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش