الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفخر بأننا كلنا عسكر

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 27 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 2008

في كل الأيام، وعند كل الأحداث التي تقترب من ميادين العسكر ومن ثكناتهم، يتوحد الأردنيون، ويظهر معدنهم الطيب وقوة وحدتهم وجنديتهم في مواجهة الخطر.. وشهر الصيام هذا العام؛ هو رمضان العسكر والشهادة والتضحية الأردنية، ومنذ فجر يومه الأول سطع في سماء الوطن عنوانه، حين عرجت أرواح العسكر في عملية الغدر التي طالت مكتب المخابرات في عين الباشا، وفي صبيحة اليوم الأول من نصف شهرمضان الثاني، غدر الارهابيون، وفعلوها في الرقبان الحدودية، فاكتمل سرب الأرواح الأردنية الصاعدة إلى السماء، على جناح ملائكة التضحية والفداء، ثم وضعنا أيدينا على قلوبنا ثالثة، حين انفجر الحدث المؤسف في ذيبان، بعد أن تعرض ثلاثة من أبنائنا في قوات الدرك لرصاص غادر مجرم..

كغيري من الأردنيين، ألوذ للذاكرة العسكرية، ولمواقف الرجولة والشرف والفخر، فكلما لاح في البال خطر أو فخر بالعسكر، أحاول استحضار حالة أهالي الشهداء وذويهم، باستعادة كل ما قال والدي رحمه الله ووالدتي أطال الله في عمرها، عن ابن عمهم الشهيد عبدالحافظ ابن عبيد، الذي كان جنديا في الشرطة في بداية سبعينات القرن الماضي، وعند عودته في إجازة واقترابه من بوابة منزله تم اغتياله برصاص غادر من قبل قوى الشر والطغيان والفتنة، فتناثرت من بين يديه أكياس يحملها لطفليه «فهد وفهدة» بعد غياب مقدس في قتال الفتنة والبغي، وأتذكر نصف عدد رجال عشيرتي أيضا، الذين استشهدوا في بداية عشرينيات القرن الماضي، على أيدي الظلاميين التكفيريين «الخوين أو الأخوين» حسب روايات أهلنا المنقولة عن أجدادنا، حين داهموهم فجرا في مناطق حسبان وأم العمد وبرازين.. حيث تمت مجازر جماعية لآلاف من ابناء العشائر الأردنية، وكان من بينهم 5 من أجدادي وبعض أطفالهم !

في الملمات، وعندما يطفو حديث الغدر، نتذكر التضحيات والصبر، ونتذكر عسكرنا ومواقف الفخر: حين استشهد الطيار البطل معاذ الكساسبة، هزت كياني صاعقة، لا أنكر، وكذلك أطفالي، فهم من أخبروني بالخبر، وشاهدوا مقطعا من الفيديو الذي نشرته الطغمة الداعشية المجرمة، ومرت شهور كي أثبت لطفلي الأصغر أحمد، بأن الذي جرى محض تمثيل، وهي الرواية التي لم تفارق لسانه حتى نهاية الفصل الدراسي، فكان يحدث الأطفال بأن الذي جرى مع الطيار معاذ الكساسبة مجرد تمثيل وفيلم سينمائي..

وقبل هذا؛ أعني حين ورد تأكيد لخبر أسر الشهيد البطل معاذ الكساسبة، تذكرت ابن عمي العقيد الطيار المقاتل المتقاعد حسن عبدالنبي، وحاولت الاتصال به مرات، لكنه كان في رحلة طيران خارج البلاد فهو الآن «كابتن» في الملكية الأردنية، وحين هاتفني تبادلت معه حديثا مهنيا، حول سقوط طائرة معاذ، وعلى الرغم من تقاعده من السلاح منذ سنوات، ألا أنه ما زال يتحفظ حين التحدث عن الجيش وسلاح الجو الملكي الأردني، فحدثني بتأثر كبير لكن بشكل مقتضب عن طائرة ولا يعرف الكثير عن فنياتها، فهي حديثة لم يقدها حين كان يطير مع نسور سلاح الجو الملكي الأردني البطل، وهي التي كان يقودها الشهيد البطل معاذ الكساسبة.

وفي رمضان التضحيات الأردنية هذا، لجأت إلى ذاكرتنا العائلية، وقمت بإحصاء عدد العسكر من أهلي وأعمامي وأبنائهم وأجمع صورهم، ففي كل بيت من بيوتهم يوجد عسكري أو أكثر، منهم من تقاعد ومنهم من ما زال في طابور الدفاع عن الوطن في خطه الأول، ومن بينهم من انتقل إلى رحمة الله، عاد ابن عمي حسن بقوة إلى مشهد الذكريات الباعثة على الفخر بجيشنا وأجهزتنا الأمنية، وحين كنت أبحث عن صور للعسكريين من أعمامي وأبنائهم، ظهر مقطع فيديو نوعي، لا يمكن أن نراه في أي جيش من جيوش العالم، وضعته على صفحاتي في الفيسبوك فحظي بآلاف المشاهدات خلال 4 ساعات، وأرسلته إلى بعض الأصدقاء عن طريق «واتسآب»، من بينهم رتب عسكرية عالية، عبروا عن مدى فخرهم بما شاهدوا..

في الفيديو؛ يظهر جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، وهيئة الأركان كلها، في احتفال لتخريج فوج من طياري سلاح الجو الملكي الأردني، وحين قام جلالة القائد الأعلى بتسليم الجوائز الثلاث، وهي: جائزة جلالة القائد الأعلى، وجائزة رئيس هيئة الأركان، وجائزة قائد سلاح الجو، فإذا بالفائز الذي يتسلمها تباعا هو نفس التلميذ الملازم الطيار حسن عبدالنبي، يأخذ الأولى من يد جلالة الملك الشريفة، فيذهب، ثم ينادوا على اسمه ثانية، فيتسلم الجائزة الثانية، فيذهب، ثم يذكرون اسمه فيعود لاستلام الجائزة الثالثة.. الأمر الذي دفع بكل أعضاء هيئة الأركان المتواجدين لعاصفة من التصفيق، كانت تتزايد مع إعلان واستلام كل جائزة..

ألا يحق لنا الفخر بالجيش والعسكر؟ ألا تكفينا سيرتهم في العطاء والبذل والفداء لنزهو ونسمو..طوبى لكل أفراد وضباط قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الذين استشهدوا أو توفوا أو تقاعدوا، فهم الذين لا ينفكون يقدمون لنا  أسمى آيات البذل والعطاء والفاء والولاء للوطن وللناس..

سأجمع المزيد من الصور، فصورهم وقصصهم تكفينا رحمة وكرامة وعزة فهي آيات مقدسات في كتاب الكرامة والشرف الأردني.

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش