الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذيبان محطة اختبار مهمة

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 524



خطوة الحكومة نحو حل أزمة ذيبان بطريقة توافقية خطوة في الاتجاه الصحيح بكل تأكيد، وأعتقد أن تحكيم العقل والحكمة في الاستماع لمطالب الشباب، والجلوس معهم ومحاورتهم وفهم الوضع القائم عن قرب هو الخيار المنطقي المتاح من بين الخيارات المطروحة التي تذهب يميناً أو يساراً، فهناك خيار الحسم بالقوة الذي يقضي بهدم الخيمة ومنع الاحتجاج وقطع الطريق على أسلوب الاعتصامات تحت مبرر عدم السماح لعودة الحراك، وعدم فتح الطريق أمام الشباب بالنزول إلى الشارع الذي ربما بؤدي إلى الانفلات الأمني ويشكل ذلك ضغطاً قوياً يلوي ذراع الحكومة، وهناك خيار أن يغض النظر عن الخيمة وعدم المساس بها وإهمالها ما زالت تمارس الاحتجاج بطريقة سلمية لا تعطل مصالح الناس ولا تعرقل حركة الناس ومسير المركبات حتى يملّوا وحدهم؛ لأن الاحتكاك بهم يدفع نحو الحدة ويزيد من الالتفاف حولهم، لأن حركات الاحتجاج تتغذى على ردات الأفعال وعلى كثرة الأخطاء الرسمية.

بقي الخيار الثالث الذي يذهب إلى محاورتهم والاستماع إلى مطالبهم وبذل الجهد في محاولة حل مشاكلهم بقدر ما تسمح به ظروف الحكومة والدولة والظروف المحيطة، فهذا الخيار وفق هذا المنهج هو عين الحكمة وهو يمثل دور الحكومة المطلوب معهم ومع أشباههم، وسوف يجد هذا الأسلوب نجاحاً في ظل افتراض حسن النية من الطرفين، وفي ظل سقف الانتماء الوطني الذي ليس حكراً على الجانب الرسمي ولا على الجانب الشعبي كذلك، فهذا الوطن لنا جميعاً، ونحن نقف صفاً واحداً في الدفاع عنه وحمايته، وبذل الغالي والرخيص من أجل رفعة شأنه.

محطة» ذيبان» يجب أن تشكل درساً مهماً لنا جميعاً، ويجب أن ينعكس ذلك على معالم المرحلة القادمة بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، مما يتطلب من الحكومة وكل الأجهزة الرسمية إعادة الحسابات وإعادة المراجعة، وإجراء تقويم علمي شامل للموقف من جديد، وإعادة جدولة المطالب الشعبية وفق (روزنامة) واضحة ودقيقة، وأن يتم التعامل معها بجدية صارمة وليس من باب المماطلة واستخدام لعبة الوقت التي قد تؤدي إلى نتائج استراتيجية سلبية في غاية الخطورة.

وهنا يمكن الإشارة إلى ضرورة الذهاب الطوعي إلى الشروع  والبدء في عملية  تشكيل المرحلة الثالثة من مراحل بناء الدولة الأردنية الحديثة، التي تعبر عن التطور الحتمي للإقليم أولاً، وتشكل الخيار الطوعي لصياغة المستقبل الأردني بمشاركة واسعة من أبناء الشعب الأردني، عن طريق استثمار الفرص المتاحة في زحمة التحديات الصعبة والخطيرة، وعندما نعلم يقيناً أن الأردن استطاع تجنب مزالق الفوضى والعنف، واستطاع الحفاظ على الدولة ومؤسسات الدولة بفضل سياسة الحكمة والاتزان والمشاركة الشعبية والالتفاف الجماهيري حول هذا الخيار، فيجب المحافظة على هذا الخيار، والانطلاق من درجة النجاح هذه نحو تحقيق درجة نجاح متقدمة إلى الأمام.

الأردنيون سوف يمتلكون فرصة معقولة وممكنة رغم قتامة المشهد، ورغم حجم التحديات المحيطة بنا من كل الجهات، ورغم منسوب الاحباط والشعور بالعجز أحياناً لدى ابناء الجيل الجديد، إلّا أننا بحاجة إلى همة وعزيمة تستعصي على الاحباط والشعور بالضعف، من أجل مواجهة الموقف بشجاعة وجرأة، وينبغي أن تكون المواجهة عامة وشاملة ومشتركة من كل مؤسسات الدولة ومن كل الأطراف السياسية الشعبية والرسمية، ويجب أن ننخرط جميعاً في مشروع وطني واضح يهدف إلى حماية الأردن وبناء الدولة الأردنية، والحفاظ على المؤسسات والمقدرات، والحل هو عبر الديمقراطية والحرية المسؤولة الممزوجة بالانتماء الوطني العميق، وضرورة تجاوز مرحلة الفرقة والتعصب والتخلص من كل عناصر التناقض داخل مكونات الشعب الواحد، من أجل تحقيق النجاة من مقصلة الفناء والتدمير الذاتي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش