الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عشوائية التبرعات في رمضان . ضبطها ضرورة وليس ترفا

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

يحمل شهر رمضان الفضيل عناوين كثيرة تلتقي في مجملها عند مبدأ العبادة والتقرّب إلى الله، إضافة لكونه شهر العطاء والرحمة وتقديم العون والمساعدة للمحتاجين والفقراء بشكل أكثر من أي فترة زمنية من فترات العام، ليؤطر بهالة انسانية يسعى بها الجميع للوقوف مع بعضهم البعض من خلال مبادرات ومواقف ترقى لأعلى مراتب العطاء الإنساني.

ولم يعد يوم من أيام الشهر الفضيل يخلو من الإعلان عن مبادرة إنسانية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، في محافظات المملكة كافة على اختلاف أشكال العون، واختلاف منفذيها، فبات المشهد مكررا والمبادرات تعدّ بالمئات، الأمر الذي يجعلنا نشكّ للحظات ببقاء محتاج أو فقير نتيجة لكثرتها، وحتما لكثرة المنتفعين منها بالمحصلة.

لعل هذه الظاهرة اللافتة، تضعنا أمام حقيقة يجب عدم تجاهلها، تكمن في عشوائية هذه المبادرات وآلية توزيع المساعدات والأشخاص المستفيدين منها، سيما خلال شهر رمضان الحالي الذي برزت فيه وللأسف ظاهرة الدعاية الإنتخابية لبعض المرشحين من خلال توزيع طرود الخير على الفقراء والمحتاجين مما زاد أيضا من عدد مبادرات الخير غير المنظّم وزاد من حالة التخبط التي يشهدها هذا العمل الهام!!!!

لا يمكن القول أن أحدا ضد عمل الخير بطبيعة الحال والإنساني، لكن بنفس الوقت يجب أن يكون هناك تنظيم ومظلة لهذه الأعمال، بداية لتذهب لمن تستحق وثانيا لعدم استغلال هذا الجانب لصالح بعض الأشخاص ممن يرغبون بتسويق أنفسهم لغايات انتخابية أو غيرها، فبدت الصورة مقلقة وتتطلب حلاّ يسيطر على مبادرات الخير خلال شهر رمضان، وضبطها وتنسيقها بشكل يمنع التجاوزات التي بتنا نراها يوميا.

ويرى مراقبون أن هناك ضرورة لفتح المجال أمام من يرغب بتقديم أي معونات او مساعدات أو طرود خير، على ان تضبط هذه المسألة من خلال جهة واحدة تكون مسوؤلة عن هذا الجانب وتحديدا في موضوع إيصالها، منعا لشخصنة الأمور، ففعل الخير يجب أن يكون الهدف منه الأجر والثواب فقط، بالتالي وجود جهة ومرجعية للتوزيع بات أمرا ملحّا لوقف العشوائية الحاصلة حاليا، والتي تجلّت خلال رمضان الحالي لتزامنه مع فترة اجراء الإنتخابات النيابية للمجلس النيابي الثامن عشر فبات عمل الخير وسيلة من وسائل الدعاية الإنتخابية أو بوصف آخر أحد أبرز أشكال «المال الأسود» الذي اضطر الهيئة المستقلة لإصدار بيان حذرت خلاله من ينوي الترشح للإنتخاب استغلال الشهر الفضيل بالدعاية الإنتخابية من خلال طرود الخير أو المساعدات.

واقع واضح تظهر به تشوهات واضحة، أو تخبط وعشوائية دون الإعتماد على دراسات أو زيارات ميدانية او مسوحات واحصائيات وصولا للفئات التي تستحق العون والمساعدة، بالتالي يبدو العمل بصورته العامة غير منظم وغير مدروس وغير مؤسس على منهجيات واضحة، ليأخذ صورة الجزر المعزولة كل يعمل بمفرده ليكون بذلك مساحات واسعة من الخطأ، الذي بات يتطلب تدخلا حاسما وبشكل رسمي من قبل الجهات ذات العلاقة لضبط هذا الجانب وجعله أكثر فائدة ولتصل المساعدات لمستحقيها وجعل هذه الأعمال والمبادرات تأخذ حقها في جانب الخير، ويصل لأصحابها الأجر والثواب تحديدا عندما تصل لمن هو بأمس الحاجة لها وهذا لن يكون طالما استمر العمل بهذه العشوائية ودون ضبط ووضع أسس وضوابط تدفع به نحو مساحات التنظيم والإيجابية والأهم الخير.

مبادرات طعام وطرود خير ومزادات بهدف جني الأموال لتوزيعها على الفقراء، وجمع ملابس والحث على التبرع لمؤسسات معينة، وغيرها من أشكال العمل على تقديم العون والمساعدة للمحتاجين، وفي الغالب تغيب عن معظم منظمي مثل هذه المبادرات هوية واضحة لها ولعملها، ولذلك خطورة يجب التنبه لها، من خلال التأسيس لآليات تنظّم مثل هذه الأعمال ليس فقط خلال الشهر الفضيل، إنما هذا المجال وعلى مدار أيام السنة وللأعوام القادمة، فعمل الخير أبرز مزاياه أن لا تعرف يدك اليمنى ما تقدمه اليسرى، بالتالي وجود منظّم لتوزيع أي مساعدات يعمّق من مفهوم عمل الخير ويعزز أبرز مزاياه وهي سريّة العطاء، ومع تعدد هذه المبادرات بات أمر التنظيم ملحّا وليس ترفا!!!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش