الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علاقة الصيام بالدم

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 1998

أمس؛ كنت سأتورط بموقف، سيؤول في النهاية إلى القسوة بلا شك، لكنني إن كنتم تصدقون، أصبحت ألوذ إلى التعقل والحكمة، بخاصة في رمضان الكريم، فليس منوطا بالشخص نفسه فقط أن تجري الأمور بأمان، بل إن الأمان يعتمد على الآخرين، فهم أيضا صائمون، وغاضبون، فبعضهم اعتاد أن يدخن أو يحتسي قهوة، وربما بينهم من هو مريض، وفي الصيام يشعر بأنواع من الضغط والعصبية، خصوصا وأن إيقاع الحياة سريع، ولا يمكن أن يسير ببطء كوقت الصائم، الجميع تقريبا يعيش ظرفا خاصا، يضاعف خصوصيته حذر، مبعثه تحفز نفسي، وجنوح إلى الاختصار ولو بالقسوة والقوة..

3 علب سجائر مالرلبورو أبيض أصبح ثمنها 6 دنانير يعني «ما في 15 قرشا باقي» هكذا يتعامل التجار، وحين كنت أناقش الشاب التاجر: لماذا تبيعون الباكيت دينارين، كان 190 قرشا فأصبح 195 لماذا تزيدون «شلن»، بدي 3 شلون، فأجاب غاضبا: هكذا يبيعوننا اياه، فقلت له لا بد سأهاتف الدكتور جواد العناني ليعقد مؤتمرا صحفيا جديدا، يوضح مقدار الزيادة على ثمن علبة السجائر، وتركت المحل، لكنني حين وصلت إلى المنزل، بحثت عن 14 دينارا في جيوبي ولم أجدها، حيث أمضيت الطريق من ال»دكان» للبيت وأنا أتحدث عبر الهاتف، وحين فتشت كل الجيوب قلت لابني اذهب إلى الدكان وقل له والدي يريد بقية العشرين دينارا، فعاد الولد بلا باقي، وكنت في تلك اللحظة مشغولا بمكالمة أخرى، كان على الطرف الآخر منها شقيقي المحامي محمد، فقاطعته بسؤالي لعبدالمجيد لماذا لم يعطك النقود، فأجابني بأن صاحب الدكان يقول سيعود للكاميرا وكلمة السر ليست معه، ليتأكد بأنه أعطاني النقود، فقلت لا بد سأذهب إلى مركز الشرطة مباشرة، فلا أريد الذهاب إلى الدكان لأنني لن أحتمل غضب البياع، ومماطلته، وربما ألوذ بالقسوة والعنف.. الواحد صايم ع الآخر، فأجابني أخي على الهاتف انسى الموضوع، ودعه يتأكد أولا من الكاميرا، في هذه الأثناء جاءني ابني قائلا: ها هي النقود «14 دينارا كاملة» وجدتها في جيب الجاكيت الداخلي الذي كنت ترتديه.. فاستغفرت الله وتعوذت من كل الشياطين خصوصا تلك التي كانت تركبني، فقلت للولد : حسنا خذ الأربعة لك، لقاء مشوارك وأنت صائم..

كنت متأكدا بأنني على صواب، ولا أثر للنقود في جيوبي، وهذا ما ثبت عدم صوابه، وربما لو ذهبت إلى التاجر أو مركز الأمن، لتضاعف الموقف سوءا، ولأصبح بيني وبين «دكانة الحي» قضايا ومحاكم، لأنني دققت على 14 دينارا، باعتبارها نقودا، ولن أسمح لأحد بالسطو عليها ولو ذهبت إلى المحاكم و»ورطته» بقضية «نصب واحتيال».. ثم بعد هذا «هات حلال يحلها»..

لماذا يا ترى غرقنا بالدم هذا الشهر الرمضاني؟ هل هو منسوب نوعي لغضبنا، هل نحن حقا أصبحنا لا نحتمل الصيام ولا الجوع، ولا نتحلى بالصبر، فيسهل استفزازنا، ثم توريطنا بالمشاجرات التي سرعان ما تخرج عن السيطرة، فيموت الناس قتلا وزورا وبهتانا، من أجل أتفه الأسباب.. ولماذا لا نركز في أعمالنا خصوصا ما تعلق بالحركة على الشوارع؟ حوالي 40 شخصا ماتوا بسبب حوادث السير النوعية، عدا عن المصابين، ودم جرى على الحدود وغيرها بعمليات ارهابية، ربما ما كانت لتحدث لولا شهر الصيام ..وأناس ماتوا بالرصاص أو بالحرق أحياء !.. وأخبار عن مشاجرات جماعية تدب بلا شروط ولا أسباب مهمة.

الصيام؛ الجوع، الغضب، وقلة الأخلاق وسوئها، والانفصام.. كلها ظروف مثالية لاستشراء الشر وانتشاره وانفجاره في مجتمعات آمنة.. وحدوا الله يا جماعة واجتهدوا بفتوى تبيح الإفطار للسائق الذي قد يمضي أكثر من ساعتين يوميا خلف المقود، فهو بحكم المسافر الذي لا يجب عليه الصيام، بخاصة إن علمنا أن معه أرواحا في سيارته أو في السيارات التي تشاركه الطريق..وهذه هي المرة الثانية التي أتحدث فيها عن فتوى شرعية غائبة، ربما تخفف من حوادث الطرق البشعة لو حضرت!

صوموا تصحوا.                          [email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش