الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلى متى سيظل الوضع الثقافي على ما هو عليه

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً



 غازي انعـيم

تعيش الساحة الثقافية انتكاسة وخللاً إذا لم يتم تداركه سيقود إلى انهيار مدو في كافة نواحي الحياة، فالمثقفين والفنانين والمبدعين مفلسين ومهمّشين بشكل يدعو للسخرية حيناً وللرثاء حيناً آخر، ومن ينظر إلى ثقافات غيرنا من الأمم، يجد كيف يُعتنى هناك بالمبدع حتى أن دخله يزيد عن الإنسان العادي.. ويعيش حياة الثراء من كتاب واحد، أو لوحة واحدة، أو مقطوعة موسيقية، أو عرض مسرحي.. ويعيش عليه من بعده الورثة لأكثر من جيل.

إن التقدير المادي للمبدع عند الغرب لا يقل أهمية عن التقدير المعنوي، فالحاجة والفقر يمسان الكرامة عند مبدعهم، ومن ينظر أيضاً إلى مكتباتهم وجامعاتهم ومجلاتهم يجدها حية زاخرة، وإذا كانوا يكرمون مبدعيهم في حياتهم فنحن أمة خير من يذكرون محاسن موتاهم من المبدعين ويغضون الطرف عنهم وهم أحياء.. ولا تزال حرفة الأدب وغيرها من الفنون عندنا قاتلة ومقتولة، حتى أن ميزانية وزارة الثقافة لا تنتج مسلسل تلفزيوني.. فهل من نائح ينوح في مأتم ثقافتنا على ما آلت إليه حال الثقافة والفنون وما وصل إليه مبدعنا من إهمال وضياع ما بعده ضياع؟!

فأي ثقافة نؤسس لها ونحن على هذا الحال من التضييق لمساحة المنتج الثقافي؟!.. وفي أي درب نسير؟

إن ما نعيشه على صعيد الثقافة ليس بجديد، وأن أحد أهم أسباب تأخرنا هو الطريقة التي يتم التعامل بها مع المثقفين والفنانين والموهوبين وأن كثيراً من الذين يتولون المسؤوليات في معظم مؤسساتنا يناصبون المثقفين والموهوبين العداء ويعملون إلى الحط من قدراتهم بل يضعون أمامهم كافة العراقيل حتى تنطفئ تلك الموهبة.

ونتيجة لغياب رسالتنا الثقافية التي نوجهها للناس، نشأت وتأصلت ثقافة جديدة هي ثقافة العنف وثقافة التطرف والإرهاب والكراهية، وحتى هذه اللحظة لا تزال ردودنا على دعاة التطرف والإرهاب، هزيلة وكأننا غير معنيين بما يحدث، لذلك من المهم طرح مشاريع تنويرية والارتقاء بالثقافة وتحويلها إلى نمط حياة، لأنه من المستحيل أن تنهض الأمة وهي تخاصم موهوبيها وتصالح الجهلاء، كما أن الأمم التي تقدمت بثقافتها هي تلك التي احتضنت ورعت وشجعت أبناءها الموهوبين، كلاً في مجاله.. وهي التي صنعت الحضارة الإنسانية التي أشاعت قيم الحق والعدل والحرية والجمال.

 فهل نبدأ جميعاً، في محاربة ثقافة الإرهاب التي زرعها الفكر المتطرف في عقول شبابنا؟... أم نظل في موقف المتفرج؟

بناء على ما تقدم، لا بد من فتح الأبواب والنوافذ لدخول شمس الإبداع إلى حياة الناشئة والشباب وغيرهم من عامة الناس وفتح باب الحوار بينهم وان تكون هناك فرصة للاختلاف وتبادل الرأي وحرية التفكير والتعبير والتفاهم.. وعلينا أن نتذكر أن ثقافتنا كانت منذ أكثر من خمسة عشر قرناً، ثقافة حوار وتفاهم حضاري، وأخذت من الثقافات الأخرى، وأعطت للحضارة الإنسانية الكثير، ولا تزال الثقافة العربية قادرة على إنتاج أيضها الثقافي.

إن أول ما يجب أن نبدأ به والآن، زيادة ميزانية وزارة الثقافة، ودعم المشاريع التنويرية، والاهتمام بالكتاب والفنانين، واحتضان إبداعاتهم، وطباعة كتبهم واقتناء لوحاتهم وتسويق إنتاجهم، ومنحهم التفرغ والضمان الاجتماعي الكافي حتى يستطيعوا أن يقدموا لنا ثقافة ترقى بعقولنا..

إلى متى سيظل الوضع الثقافي على ما هو عليه؟ وهل نتأمل خيرا بالقادم من الأيام.. أم أنها صرخة في واد؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش