الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشبّان الفلسطينيون يتلوّعون للصلاة في المسجد الأقصى المبارك

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

 رام الله – الدستور - محمـد الرنتيسي



حل شهر رمضان المبارك، وها هو يطوي خيامه على عجل، فيما الإجراءات الإسرائيلية وما يرافقها من إغلاق وحصار لمدينة القدس المحتلة، تحول دون زيارته وشد الرحال إليه، من قبل الآلاف من شبّان الضفة الغربية، الذين يستقبلون شهر الصيام، كل عام، بلوعة الصلاة في أولى القبلتين، لا سيما من حرص منهم على زيارته على مدار أيام الشهر الفضيل، في سنوات خلت.



والمسجد الأقصى المبارك هو رمز عقيدة المسلمين، حيث بناه الأنبياء، وانتسب إليه العلماء، وسكنه وشدّ الرحال إليه كثير من الأولياء، وسقطت على أرضه قوافل الشهداء تترى.. وهو عقر دار الإسلام في نهاية الزمان، وأهله مرابطون الى يوم الدين، وعلى أرضه وفي أكنافه تعيش الطائفة الظاهرة المنصورة.. فلا غرابة إذن في أن تهفو قلوب المسلمين على أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين.

وخلال سنوات ما قبل انتفاضة الاقصى، إعتاد الفلسطينيون من مختلف المناطق على شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى خلال أيام شهر رمضان المبارك، لا سيّما في أيام الجمعة من الشهر الفضيل، طمعاً في الأجر، خاصّة وأن الصلاة فيه تعدل (500) صلاة، كما أن الأجور مضاعفة في رمضان.

في كل قرية أو مدينة أو مخيم في فلسطين كانت غالبية شركات النقل والحافلات المحلية تعمل على ترتيب الرحلات للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك باستمرار، وكانت هذه الرحلات تستغرق يوماً كاملاً حيث تبدأ من الفجر وتستمر حتى وقت الغروب في محاولة من المصلين لإستغلال كل دقيقة لقضائها في رحاب الأقصى الطاهرة.

قبل عامين، وفي خضم الحرب على قطاع غزة، توقفت مثل هذه الزيارات، وحرم الآلاف ممن تعلقوا بالمسجد الأقصى المبارك من زيارته، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال كافة الطرق والمنافذ المؤدية الى المدينة المقدسة، وعزلتها عن محيطها الخارجي.

يمضي عام ويأتي آخر، والأقصى المبارك يفتقد لزوّاره الذين اعتاد على وجودهم فيه، في مثل هذه الأيام المباركة، شأنه شأن شقيقيه (المسجد النبوي والمسجد الحرام)، اللذان تمتليء ساحاتهما يومياً بمئات الآلاف من المصلين في شهر رمضان، وعلى الرغم من محاولات البعض المتكررة زيارة المسجد الأقصى المبارك في رمضان من كل عام، الاّ أن محاولاتهم عادةً ما تبوء بالفشل، نظراً للتشديد «الأمني» منقطع النظير على المدينة المقدسة.

المواطنة أسماء حامد، من رام الله، أوضحت لـ»الدستور» أنها تنتظر شهر رمضان بفارغ الصبر كي تصلي في المسجد الأقصى المبارك، وتستمتع بالأجواء الرمضانية فيه، لافتة إلى أنها تحرص على اصطحاب أطفالها معها، ليعيشوا بهجة رمضان المصاحبة لزيارة الأقصى، من خلال حشود المصلين، والإفطارات الجماعية مع الأهل في باحاته، وسماع مدفع الإفطار، مؤكدة أنها تستغل زيارتها طوال يوم الجمعة، فلا تنتهي قبل انتهاء آخر ركعة من صلاة التراويح.

وتوضح حامد، أن حرمانها من زيارة المسجد الأقصى قبل عامين، ترك في نفسها ألماً كبيراً، ذلك لأنها رزقت قبيل الشهر الفضيل بمولود جديد، أحبت أن «تباركه» بالمسجد الأقصى، شأنه في ذلك شأن إخوانه الذين يكبرونه، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب منع زيارة الأقصى لغير سكان القدس، وقالت: «عوّضناها في رمضان هذا العام، واصطحبت كل أبنائي معي، ومن بينهم الطفل الأخير «أسامة»، وأنا أحرص دوماً على أن أعوّد أبنائي على زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه منذ الصغر». أما آلاء عبد الجابر (22) عاماً، فأعربت عن سعادتها بالعودة إلى رحاب المسجد الأقصى من جديد، وقالت: «لأني لم أزره العام الماضي، شعرت بأن رمضان كان منقوصاً، ولهذا سأحرص على زيارته هذا العام، وخصوصاً في ليلة القدر، التي أحرص على إحيائها فيه منذ سنوات برفقة عائلتي».

وفي ظل الظروف الراهنة التي تشهد تصعيداً إحتلالياً، يظهر بتشديد الخناق على مدينة القدس المحتلة، وتسارع وتيرة الأنشطة الاستيطانية في محيطها، يدرك الشبان الفلسطينيون أن وصولهم الى المدينة المقدسة بات يشكل معجزة خارقة، الاّ أنهم لا زالوا متمسّكين بمسجدهم، ومقدساتهم الأخرى في رحاب القدس العتيقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش