الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقييم التهديد على المستوى الوطني

عمر كلاب

السبت 2 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1583

ينأى تنظيم داعش الارهابي عن الاعتراف بعملياته الارهابية في الاردن، ويلوذ بالصمت لاسباب يراها خبراء في الفكر المتطرف مهارة من التنظيم الارهابي لحماية اتباعه او مؤيدي فكره الذين يصفهم الخبير في التنظيمات الارهابية حسن هنية بالكثير في الاردن بل لعلهم الاكثر من اقرانهم في اي دولة اخرى، لكنه خالف المألوف عنه بعد عملية الرقبان بتبّنيه العملية الارهابية  ما يعني تغير في قواعد الاشتباك مع هذا التنظيم الارهابي، ولأن الظرف لا يحتمل ولكون التصريحات والقراءات لا تناقض ما يقوله هنية وكثير من المراقبين غيره، فالاجدى اذن رفع وتيرة المواجهة ورفع درجة الاستعداد الامني والمجتمعي لمواجهة تنظيم ارهابي اعمى، يرى في توجيه عمليات ضد اهداف اردنية عوامل نجاح لعجزه السابق عن تحقيق اختراق نوعي في عملياته على الارض الاردنية بحكم مهارة ومنعة اجهزتنا الامنية وقواتنا المسلحة، ولعل ما يقوله الدكتور رضا البطوش احد اركان ادارة الازمات في الاردن واحد الخبراء العسكريين والاستراتيجيين جدير بالاهتمام والتدقيق والعمل بمنهجه حيث يقول :  “ في تقييم التهديد على المستوى الوطني من حيث (إمكانية الحدوث ودرجة التأثير) وخاصة فيما يتعلق بالتهديدات الإرهابية تحديداً ثمة اساسيات في التقييم بعيداً عمّا سبق من احداث ارهابية لأن الخصم قد لا يكرر نفسه في الأسلوب، فالأساس ان تسعى اجهزة الإستخبارات الوطنية للإجابة على سؤالين الأول: هل لدى التنظيم الإرهابي القدرة على استهدافنا بهجوم ناجح ؟ واذا كان الجواب بنعم، يجب الإجابة على السؤال الثاني: هل لدى التنظيم الإرهابي القصد او النية في إستهدافنا؟ وبعدها نلتفت إلى الداخل ونجيب على التساؤل الأهم وهو ما هي نقاط الضعف لدينا (الفجوات في القدرات) والتي سيستغلها هذا التنظيم الإرهابي للإيقاع بنا واستهدافنا،  بالطبع لا يوجد دولة في العالم تستطيع ان تغلق جميع هذه الفجوات، ولكن لا بد من التقليل من هذه الفجوات الى الدرجة التي نستطيع معها مواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة وهنا نتحدث في ضوء طبيعة التهديد عن بناء قدرات التكيّف الإستراتيجي لمواجهة هذه التهديدات، وفي هذا السياق نتحدث عن التغيير والذي يعني نقل مؤسساتنا الوطنية في ادائها إلى مستويات مستقبلية مرغوب بها من اجل زيادة الفاعلية، بحيث يكون هذا التغيير متدرج وجزئي أي يركز على جزئيات محددة وآمن (Evolutionary Change) والذي تشارك في صياغته جميع المستويات ويُتصف بالديمومة والإستمرارية .

 هذا التغيير الذي يستهدف اولاً: الموارد البشرية من حيث تدريبها وتأهيلها وثانياً: الوظيفية التي يتم من خلالها توجيه الموارد الى الوظائف التي تفضي إلى القيمة الأفضل في الإستجابة الى تغيّرات البيئة الإستراتيجية وثالثاً: القدرات التكنولوجية من حيث امتلاك المناسب منها ورابعاً: القدرات التنظيمية من حيث دمج جميع العناصر سالفة الذكر في هياكل وبيئات تنظيمية تستغل الفرصة التكنولوجية وتستجيب لمستويات التهديد المختلفة، أما فيما يتعلق في السياسات والاستراتيجيات على المستوى الوطني خاصة في مواجهة الأحداث المختلفة فعلينا أن نحلل بعمق الكلف المترتبة (المباشرة وغير المباشرة) مقابل المنافع المتحققة بشكل مسبق “، حديث الخبراء وخصوصا البطوش يعني ضرور اعادة بناء مفهوم الاصلاح والتفاعل معه والمطالبة به، ليس من جانب الاصلاحيين فقط بل من جانب الدولة واركانها حتى لا يحدث شرخ بين المواطن والدولة على ارضية الاصلاح وينعكس ذلك على الموقف من ترسانة الامن الوطني ( القوات المسلحة والاجهزة الامنية ) كما حدث في ذيبان مؤخرا، فقواعد الاشتباك المتغيرة مع التنظيم الارهابي يلزمها تغيير قواعد الاشتباك الايجابي بين الدولة والمواطن على قاعدة احترام مجهودات ملح الارض وسياجه الاجهزة الامنية والقوات المسلحة وتعزيز الثقة في مجهوداتهم في ظرف نرى فيه محاولات تحرش وتشكيك من اطراف اقليمية وتسريبات محلية .

الظرف بحاجة الى اعادة ترسيخ ثقافة المواطنة المحروسة بالجهد الامني المحترف والمحترم وهذا لا يحقق غاياته طالما ان الحراك السياسي لا يجري بوتيرة ثابتة ومتصاعدة نحو الاصلاح الحقيقي الذي اسسنا قواعده في مرحلة الحوار الوطني وهذا الذي يوفر ارضية لاقتصاد آمن يدعم جيوب المواطن لا جيوب الفقر، ويجذب الاستثمار ويوطنه، الثالوث المقدس للنجاح يحتاج الى تعزيز ودعم ضلعه الاساس الامن ويحتاج الى ابداع وابتكار من الضلعين الشريكين في المثلث، فالامن وحده لن ينجح دون اسناد السياسي والاقتصادي وتشاركهما في البناء والاصلاح .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش