الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية * الاردن ابرز دول المنطقة تنمية للاقتصاد المحلي * المطالبة بعودة الشرق الاوسط للتفاعل مع الاقتصاد العالمي

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2003. 02:00 مـساءً
شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية * الاردن ابرز دول المنطقة تنمية للاقتصاد المحلي * المطالبة بعودة الشرق الاوسط للتفاعل مع الاقتصاد العالمي

 

 
تعد منطقة الشرق الاوسط خلال فترة طويلة من التاريخ جسرا تجاريا وفكريا يصل ما بين القارتين الآسيوية والاوروبية واحد ابرز الاقاليم الحيوية النشطة في العالم واعتبارها مسقط رأس العديد من الاديان وحروف الهجاء وحتى مصدرا للعديد من المصطلحات الشائعة حتى وقتنا الحالي هذا من عصر العولمة مثل المصطلح التقني (Tariff) الذي يشير الى التعرفة وبعض اسماء البضائع والسلع التجارية مثل (Cotton) القطن و(Coffee) القهوة التي يتضح وجود جذور لها في اللغة العربية.
ومن الواضح في ايامنا العصرية هذه بصورة مؤلمة سلوك الطرق الرئيسية الخاصة بالتجارة الدولية اتجاهات جانبية متجنبة منطقة الشرق الاوسط الاسلامية، وعلى الادارة الامريكية والمتمثلة بالرئيس الامريكي جورج بوش التي تضع صياغة لاستراتيجياتها ان تنتهز هذه الفرصة لاتمام قتالها ضد الارهاب عن طريق جلب التحرر الاقتصادي والتجاري الى تلك المنطقة.
وتدرك الولايات المتحدة منذ فترة ليست بقصيرة دور السياسة التجارية في بناء سلام دائم وثابت، ففي الفترة الواقعة ما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية قام الرئيسان روزفلت وترومان بتطوير استراتيجية من اجل نشر الاستقرار في القارة الاوروبية في فترة ما بعد الحرب من خلال التعاون الاقتصادي والتوحد التجاري مما نجم عن تلك الاستراتيجية بان تبعتها اتفاقية التعرفة الجمركية بين 23 دولة في عام ،1948 وبعد ذلك بأكثر من خمسين عاما نشأت منظمة التجارة الدولية مشتملة على 145 حكومة تمثل حوالي 5.5 مليون شخص ومع مرور الوقت وعن طريق تقوية مناطق المصالح المشتركة ما بين الدول المتعددة ساعدت منطقة التجارة الدولية (WTO) الحكومات المختلفة على التعامل مع الازمات الاقتصادية ومعالجة التوترات السياسية.
واصبحت سياسات المؤسسات العالمية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية ونتائجها العملية للاقتصاد العالمي مثيرة للجدل والخلاف في الاونة الاخيرة، الا ان ناقديها يفقدون شيئا جوهريا، فبينما تتكاثر الاسئلة الهامة حول الوضوح والدعم والتوازن ما بين النمو الاقتصادي والاصلاح الاجتماعي فقد نسوا رؤية واحد من اهم فوائد السياسة التجارية الرئيسية والتي تقع في المقام الاول هي المساعدة في تأمين سلام مستقر وشامل اكثر ثباتا، وهي تلك الرؤية التي يجب ادراكها الان في المنطقة المليئة بالعوائق والحدود التجارية اكثر من اي جزء في العالم، وتتاجر الدول الاسلامية في تلك المنطقة فيما بينها بصورة اقل مما هي عليه الدول الافريقية بين بعضها واقل بكثير من الدول الاسيوية فيما بينها بالاضافة الى الدول الاوروبية ودول امريكا اللاتينية مما يعكس القيود التجارية والتعاريف الجمركية المرتفعة في مصر وسوريا والجزائر ودول عربية رئيسية اخرى والتي تبلغ الضعف بالنسبة للمعدلات العالمية بالاضافة الى العزلة التي احدثتها كل من ايران والعراق وليبيا من خلال العنف والدعم للمجموعات الارهابية.
فبينما غيرت الدول الاسيوية ودول امريكا اللاتينية من اعتمادها على صادرات الموارد الطبيعية نحو القطاع التصنيعي ما تزال دول الشرق الاوسط تعتمد على النفط بصورة ثقيلة، فاليوم تستورد الولايات المتحدة اكثر من 5 مليارات كقيمة سلع مصنعة ومنتجات زراعية من اعضاء جامعة الدول العربية وايران وافغانستان مجتمعة او حوالي نصف القيمة للمستوردات من هونج كونج وحدها.
وتعد الحكومات في منطقة الشرق الاوسط الاقل احتفالا من اولئك في اي منطقة اخرى في المشاركة في منطقة التجارة الدولية. فباستثناء اسرائيل وتركيا ما تزال ثماني اقتصاديات من اصل 11 اكبر اقتصاد في الشرق الاوسط خارج منظمة التجارة الدولية مما يعني بان تلك الدول مثل الجزائر والمملكة العربية السعودية وسوريا لديها فرص ضئيلة لفتح الاسواق الاجنبية لبضائعها المتعلقة بشكل كامل وبغض النظر عن الاسعار او النوعية.
وتعتبر عواقب كل ذلك خطيرة جدا، فالكثافة السكانية في منطقة الشرق الاوسط تعد من الفئة الشابة والنامية والتي تضاعفت تقريبا لتصل الى 300 مليون نسمة من 170 مليون نسمة منذ عام 1980 علاوة على تقلص دور المنطقة في الاقتصاد العالمي. ففي عام 1980 سيطرت الدول الاسلامية في الشرق الاوسط على 13% من الصادرات العالمية واستقبلت قرابة 5% من الاستثمارات المباشرة واليوم نادرا ما تجد الارقام تصل الى 3% من الصادرات العالمية و 1،5% من الاستثمارات.
وفي العام الماضي تلقى العالم الاسلامي برمته بصورة اشبه بالندرة استثمارات اجنبية اكثر من السويد ولذلك يلاحظ بان الشرق الاوسط له حصة متنامية من عدد السكان العالمي وحصة ضئيلة من الاقتصاد العالمي لوجود الخلافات السياسية والدينية بشكل اشبه بالدائم تستمر فئة الشباب في المنطقة بالانحدار نحو المعتقدات المتطرفة والتعصب الديني.
وتبدو الحاجة ماسة لمسعى اقتصادي فاعل ونشط، فمع توفير وظائف وفرص عمل جديدة ونمو اقتصادي اسرع في الشرق الاوسط سيكون للمنطقة احتمالات وسبل تقدم افضل لخلق مجتمعات اكثر استقرارا وأسس بنيوية راسخة من اجل الاصلاح الاقتصادي والسياسي وخلق السلام.
فعلى سبيل المثال يقف الاردن احد ابرز دول المنطقة سعيا للارتقاء باقتصاده الى افضل المستويات من حيث وضع المبادرات والاستراتيجيات الملائمة لتحفيز النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي ومن خلال دور جلالة الملك عبدالله الثاني في الاشراف على عملية التنقيح الشامل للسياسة التجارية والاقتصادية المتضمنة وضع البرامج والانظمة التنموية المناسبة وتخفيض القيود والتعاريف الجمركية التجاريةلتطوير وتنمية المجتمع الاقتصادي والاجتماعي، علاوة على توافر العديد من المبادرات الامريكية من بينها المناطق الصناعية الحرة وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة الثنائية عام 2000 وموافقة الكونغرس الامريكي عليها في عام 2001 وقد ادت كل تلك العوامل والفعاليات في تغيير المنظور الاقتصادي الاردني والتسريع من خطوات نموه ففي العام المنصرم تجاوزت الصادرات الاردنية للولايات المتحدة الى 400 مليون دولار مقارنة مع 16 مليون دولار في عام 1998 ، وقد وجد حوالي 40 الف مواطن اردني من كلا الجنسين فرص عمل جديدة في اقتصاد جديد مفعم بالطاقة والنشاط.
وتظهر التجربة الاردنية والتطورات الحاصلة في الاقتصاد الاردني مدى اهمية السياسة التجارية الاشمل في منطقة الشرق الاوسط في انجاز الكثير لصالح تلك المنطقة في مجال تطوير الاسواق التجارية وتنمية اقتصاديات دول المنطقة .
كما ويدرك العديد من الخبراء العرب في وقتنا الراهن بأن المنطقة قد وصلت الى طريق اقتصادي مسدود تحتاج الى اسلوب جديد من خلال التحرر الاقتصادي والتعليم المتطور بالاضافة الى الاصلاح السياسي وتفعيل دور المرأة العربية في المجتمع العملي .
وعلى الولايات المتحدة الاعتماد على ذلك من خلال استراتيجية موحدة طويلة الامد بهدف عودة الشرق الاوسط للتفاعل مع الاقتصاد العالمي، وقد تكون اتفاقية التجارة الحرة المنتظرة بين الادارة الامريكية والغرب نقطة بداية لطريق اكثر شمولا على المدى الطويل في المنطقة مشابها لذلك في افريقيا وامريكااللاتينية، وعلى سبيل المثال يعد التسريع في عضوية المملكة العربية السعودية والجزائر واليمن في منظمة التجارة الدولية امرا ضروريا وفي غضون ذلك ايضا تستطيع ان تكون اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية المشتركة جزءا حيويا لاجل حل المعضلة الاقتصادية الشرق اوسطية كما حصل في برنامج التفضيل التجاري الافريقي .
ولن تكون هذه الاستراتيجية فقط العلاج والحل لمشاكل الشرق الاوسط السياسية، ولا البديل للسياسة الامنية في حملة القضاء على المنظمات الارهابية، وانما ستكون الحل الامثل للتسريع من عملية السلام الشامل والعادل في المنطقة والتي يعطينا التاريخ سببا ضئيلا بالشعور بالثقة بامكانية نجاح المسعى السياسي لعملية السلام الشرق اوسطية واللجوء العسكري المحض ضد الارهاب.
نيويورك تايمز
* الممثلة التجارية للولايات المتحدة الامريكية في الفترة الواقعة بين عامي (1997 - 2001)
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش