الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في السوق:الضرائب ورفع الأسعار المبرر منها وغير المبرر...*خالد الزبيدي

تم نشره في السبت 31 أيار / مايو 2003. 03:00 مـساءً
في السوق:الضرائب ورفع الأسعار المبرر منها وغير المبرر...*خالد الزبيدي

 

 
تبدأ الحكومة اعتباراً من غد الأحد استيفاء ضريبة المبيعات على قائمة السلع المعفاة من الضريبة بعد مضاعفتها الى 4% بعد ان كانت 2%، وقبل نحو ستة اشهر كانت معفاة بالكامل، وهي قائمة طويلة من السلع والخدمات الاساسية وتمس هذه السلع والخدمات الشرائح الاجتماعية الاكثر فقرا في المملكة.
وتأتي هذه الزيادة متزامنة الى حد ما مع زيادة اسعار المحروقات بنسبة تعد مرتفعة بالمقارنة مع القدرة الشرائية للمواطنين التي تقلصت طوال السنوات الماضية جراء سياسات التصحيح ورفع الدعم والتضخم المستورد والارتفاع في تكاليف الانتاج بشكل عام.
تقدر حصيلة مضاعفة ضريبة المبيعات على اكثر من 90 سلعة اساسية منها الاطعمة الشعبية والآليات والادوية بحوالي 10 ملايين دينار سنويا، ومع عدم تقليل اهمية هذا المبلغ الا انه لا يزيد على 4.0% من حجم الانفاق في الموازنة، ونحو 56.0% من الايرادات، اي ان هذه الحصيلة تعد هامشية بالنسبة للايرادات والنفقات اذا ما قورنت اثارها على اصحاب الدخل المحدود والفئات الاكثر فقرا في مختلف المحافظات.
اذا كانت زيادة اسعار المحروقات تبررها الظروف المستجدة للفاتورة النفطية (رغم اتخاذ القرار بوقت مبكر للغاية، اي قبل استخدام النفط المستورد باسعار السوق الدولية) وتأثيراتها على الموازنة، وتبررها ايضا متطلبات برنامج التصحيح الاقتصادي برفع الدعم والتخلي عنه تدريجيا، فان فرض مثل هذه الضريبة ليس له ما يبرره، خاصة وان كافة الجهود تنصب لتحسين مستوى المعيشة وتمكين الفقراء من الحياة الكريمة.
اذا اجرينا مقارنة سريعة لما اقرته الحكومة من قرارات لتحسين مستوى المعيشة سواء بالزيادة الطفيفة لمداخيل موظفي الحكومة، وكذلك زيادة المبالغ التي تقدم للاسر المحتاجة، مع سلسلة الضرائب ورفع الاسعار نجد ان حصيلة ما قدمته الحكومة بيد اخذت اكثر منه باليد الاخرى، وهذا ما يفسر تدني قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم.
مهما تحدثنا عن تحقيق معدلات نمو تصل الى 5% واحتمالات تحقيق نمو افضل، فان عدم انعكاس مثل هذا النمو على السواد الاعظم من المواطنين يكشف وجود اختلالات وتشوهات في آليات التوزيع سواء في ثمار هذا النمو والاعباء التي تفرضها الحكومة (من ضرائب وغيرها) على المواطنين.
باختصار ثمار التنمية تذهب لفئة، والتكاليف الاضافية يتحملها كافة المواطنين، وفي هذا اختلال كبير في الوظيفة الاقتصادية الاجتماعية للضرائب التي رغم كافة العمليات التجميلية ما زالت محكومة بمنطق الجباية دون مراعاة اي اعتبار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش