الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

''الذهب الازرق''مسألة ''حياة او موت''عالمية... تقرير : الاردن من اكثر الدول نقصا من المصادر المائية وسوأ من حيث نوعية المياه عالميا

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
''الذهب الازرق''مسألة ''حياة او موت''عالمية... تقرير : الاردن من اكثر الدول نقصا من المصادر المائية وسوأ من حيث نوعية المياه عالميا

 

 
رفع ''الاسعار''يحد من الهدر والدعوة لاقامة »سوق عالمية « للمياه
وفاة 6 آلاف طفل يوميا بسبب الامراض الناجمة عن المياه »القذرة«
حدوث 37 صراعا على المياه خلال خمسة عقود منها 18 ضم اسرائيل

عمان - الدستور - محمد سمير الجيوسي
يعد الاردن من الناحية المائية واحدا من اكثر الدول نقصا من المصادر المائية في العالم ومعاناة في مسألة شح المياه. حيث تشكل الاراضي الصحراوية 80% من اجمالي مساحة الاردن، وتشكل الاراضي الصالحة للزراعة قرابة 5% فقط.
وتشير التقديرات الى ان الاردن يستهلك كميات مياه اكثر مما يتلقاه من الموارد الطبيعية وبنسبة 30%. حيث بلغ مجموع الاستهلاك في العام الماضي 870 مليون متر مكعب من اغراض زراعية وصناعية وشرب وغيرها، ويعد القطاع الزراعي في الاردن اكثر القطاعات استهلاكا للمياه حيث استهلك في العام الماضي 68% من اجمالي الكمية المستهلكة.
هذا وقد بلغ العجز المائي في الاردن العام الماضي 25%، ووصل العجز في قطاع الري الى 50%.
ويعتمد الاردن على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه هي المياه السطحية والمياه الجوفية والمياه العادمة المعاد معالجتها. وقد تطورت السوق المحلية لتصبح سوقا مائية تجارية حيث محطات مياه التنقية المنتشرة لبيع المياه الصالحة للشرب في عمان وغيرها من المحافظات.
فمع تزايد عدد السكان والذي قارب 5 ملايين نسمة ومعدلات سقوط الامطار المنخفضة الناجم عن تغيرات المناخ ومحدودية مصادر المياه تصبح مسألة ندرة المياه في الاردن اكثر تعقيدا وتفاقما مع احتمالية ان تزداد سوءا في المستقبل القريب ويتضخم حجم الطلب المحلي على كميات العرض الضئيلة.
يأتي ذلك في وقت اصبحت فيه اليوم مسألة توافر مياه نقية عذبة واحدة من اكثر القضايا اهمية وحساسية تواجه البشرية والتي تزداد اوضاعها تفاقما مع الزمن بسبب تنامي الطلب على الموارد المائية وعجز المصادر العالمية عن تلبية متطلبات العالم واستمرار التلوث في افساد مياه الانهار والبحريات والقنوات مما قد يعرض العالم لمخاطر مستقبلية.
ويظهر تقرير جديد خاص بالامم المتحدة حول اوضاع المياه العالمية صدر ونشر مؤخرا بأن مياه العالم النقية والعذبة تستهلك بصورة سريعة، فقد ازداد الاستخدام المائي في العالم ستة اضعاف خلال القرن الماضي اي اكثر من ضعفي معدل النمو السكان، وتواجه العديد والعديد من مناطق العالم شحا في المصادر المائية وبخاصة مناطق شمال افريقيا وغرب وجنوب آسيا.
ويشير التقرير ايضا الى ان هنالك كثيرا مما يزال للقيام به من اجل ضمان عدم تعرض اي احد في العالم للشعور بالعطش مستقبلا.
فمنذ العديد من السنوات ناقش قادة العالم مسألة المياه وكيفية الحفاظ على موارد المياه العذبة التي على وجه الكرة الارضية وضمان توافر كميات مياه كافية للجميع لاغراض الشرب والمحاصيل الزراعية وتعزيز الصحة العامة والمرافق الصحية ومنع تفشي الامراض في العديد من المناسبات والمحافل الدولية.
وبالفعل فهم الآن على وشك الاجتماع بهدف مناقشة موضوع المياه مرة اخرى في المنتدى العالمي الثالث للمياه الذي سيعقد في مدينة كيوتو اليابانية في الفترة الواقعة بين 16-23 من الشهر الجاري مصادفا يوم المياه العالمي الواقع في 22 من هذا الشهر.
ومن تقرير المياه الجديد تشكو الامم المتحدة من عدم انجاز او تحقيق معظم الوعود المنطوقة في مثل هذه الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بمسألة المياه بالاضافة الى عدم اخذ رجال السياسة للقضية بجدية بشكل كاف وبعدم الاكتراث.
ويقول التقرير بأنه في حال عدم القيام بمزيد من الجهود الحثيثة وتكثيفها بشأن القضية المائية فذلك سيؤدي الى معاناة اكثر من 7 مليارات نسمة من اصل العدد السكاني العالمي المتصور له بأن يصل الى 3.9 مليار نسمة بحلول عام 2050 من شح في كميات المياه المستخدمة.
وحاليا يعاني اكثر من 40% من حجم السكان العالمي من كميات المياه غير الكافية للأغراض الصحية. ويصوت سنويا حوالي 2.2 مليون شخص معظمهم في الدول النامية بسبب الامراض الناجمة عن شبكات الصرف السيئة او جراء مياه الشرق الملوثة. ويعاني 250 مليون سنويا من امراض المياه الملوثة. ويموت 6 آلاف طفل يوميا بسبب الامراض الناجمة عن مياه الشرق القذرة.
ففي كل يوم يتم القاء قرابة 2 مليون طن من النفايات والأوساخ في بحيرات وأنهار العالم، ويتواجد الآن حوالي 12 الف كيلو متر مكعب من المياه الملوثة على سطح الكرة الارضية اي ما يعادل اكثر من محتويات أكبر عشرة احواض نهرية في العالم. واذا استمر معدل التلوث في مجاراة النمو السكاني فان هذه البركة من المياه الملوثة او العادمة ستزداد ضخامة لتصل الى 18 الف كيلومتر مكعب بحلول عام 2050 او ما تقديره بتسع سنوات من حاجات الري العالمية بالمعدلات الحالية.
وكالعادة ترتبط مشاعر القلق والريبة حول قضية المياه العالمية بالدول الفقيرة أكثر من غيرها.
ويصنف تقرير الامم المتحدة الحديث 122 دولة في العالم من حيث نوعية مياهها وقدرتها على تحسين اوضاعها المائية ومدى التزامها بتعزيز مرافقها المائية. وقد اعتبرت بلجيكا الاسوأ اداء في العالم وفي المركز الاخير من الناحية المائية والتي حصلت على نقاط أقل من دول افريقية وآسيوية وشرق أوسطية فقيرة على الرغم من كونها ابرز الدول الاوروبية ازدهارا او تقدما في مختلف المجالات، حيث قد فشلت في معالجة مياهها العادمة بصورة سليمة وجعلت صناعاتها الثقيلة تلوث مجاريها وقنواتها المائية المتعددة، علاوة على امتلاك بلجيكا لمصادر قليلة نسبيا من المياه الجوفية المستخدمة مما يشير الى مستوى الاهمال الذي وصلت اليه بلجيكا في المجال المائي.
وتقف بريطانيا كبرى الدول الصناعية في اوروبا والعالم على النقيض تماما من الاداء البلجيكي، فبعد فترة اعتياد المصانع البريطانية على طرح كميات ضخمة من المواد والنفايات السامة في أزهارها عمدت بريطانيا الآن على تنظيف نشاطاتها الصناعية وتحسين تصرفاتها بصورة كفؤة مما جعلها تصبح افضل رابع دولة موفرة للمياه العذبة في العالم بعد ان تصدرت فنلندا القائمة بالمرتبة الأولى، واحتلت كندا المرتبة الثانية، ونيوزيلاندا الثالثة والتي تعد افضل الدول توعية بيئية.
ومن مصاف المراتب الاخيرة من تصنيف الامم المتحدة تقف اندونيسيا في التصنيف ،110 واحتلت الاردن المركز ،119 والهند ،120 والمغرب ،121 واخيرا بلجيكا في ذيل القائمة 122.
وعلى الرغم من عدم تخلص الدول الغنية ايضا من مشاكل التلوث المائي في العالم الا ان الذين يعيشون في تلك الدول الفقيرة يعانون من الاسوأ. فأنهار القارة الآسيوية تعتبر أكثر انهار العالم تلوثا.
وفي القمة الدولية للتنمية المستدامة التي انعقدت في جوهانسبورج العام الماضي تعهد القادة بتخفيض عدد الاناس الذين تنقصهم مياه صحية صالحة للشرب الى النصف بحلول عام 2015 مما يعني ايصال مياه عذبة الى 274 الف شخص في اليوم الواحد وحتى ذلك الحين. وقد تبدو هذه المهمة الشاقة صعبة التحقيق الا ان تقرير الامم المتحدة يقدر بانه في الامكان ان تنجح مستويات الاستثمار الحالية البالغة 70-80 مليار دولار سنويا والمعد لها لمتطلبات البنية التحتية المائية في حال كفايتها والحفاظ عليها في مقابلة الهدف المرجو الرامي الى تغطية كافة اقطار واجزاء العالم باستثناء منطقة الصحراء الافريقية.
وقد يبدو هنالك احتمال من وجود فرصة لوقوع »حروب مائية« في حال تواصل وقوع الجفاف في المصادر المائية العالمية وكون العديد من الانهار الرئيسية العالمية تمر من الحدود الدولية. وحديثا فقد فترت العلاقات الامريكية - المكسيكية بسبب خلاف حول مياه من نهر ريو جراند. وقد اشتكت ايضا كل من سوريا والعراق حول سد تركيا للمراكز العامة العليا لنهر الفرات.
وتقلل الامم المتحدة - المعارضة لتأييد فكرة وقوع حروب أكثر بشأن المياه - من اهمية احتمال حدوث مخاطر من المخاوف المائية المؤدية الى صراع عنيف مؤكدة على ان معظم الدول تحل هذه الشؤون والقضايا المتعلقة بالمياه بشكل سلمي. فقد استمر قطبا العداء في حرب فيتنام وحربي الهند وباكستان في التعاون بالشؤون المائية حتى وان كانوا قد حارب بعضهم البعض في السابق. ومن الصعوبة اعادة تصديق بأنه قد حدث 37 صراعا عنيفا بين دول بشأن مسألة المياه في الخمسين سنة الماضية، 18 صراعا منها ضم اسرائيل.
ومن احد العوامل وراء تزايد القلق حول كميات النقص المتزايدة من المياه في العالم تدق بعض الدول الوفيرة بالمياه في جني المزيد من الارباح من خلال عملية بيع المياه. فبعض الشركات الكندية تريد تصدير ناقلات من »الذهب الازرق« للولايات المتحدة الامريكية مع اصابة رجال البيئة هناك بالدهشة ومحاولتهم في الضغط على الحكومة الكندية لمنع مثل هذه التجارة.
وفي الواقع فان انشاء سوق دولية للمياه من الممكن ان يشجع العالم على زيادة قيمته الشرائية او المعنوية. ففي دول تمتلك كميات مياه شحيحة من ايران وحتى اسبانيا يتم استهلاك كميات مياه مهدورة وضائعة اكثر بسبب رخصه وقلة الحوافز من اجل المحافظة عليه وترشيد استهلاكه.
وقد تكون آلية فرض اموال اكثر لاولئك الذين باستطاعتهم الشراء احدى الطرق الكفيلة بتوفير الاموال اللازمة بهدف تخصيب موارد مائية في المجتمعات الفقيرة وتعزيز حملة تنظيف التلوث المنتشر في المرافق المائية والصحية المختلفة.
وبينما تتذمر الامم المتحدة من »القصور الذاتي« لرجال السياسة حول المصادر المائية التي في العالم والمتواصلة في النقص، فإن هنالك حيزا كبيرا امام العالم من اجل استخدام المياه اكثر ملاءمة واقتصادا وتخفيض مستويات التلوث المائي، الا ان هناك حوافز ضئيلة وصادرات قليلة بهدف انجاز ذلك ومع توافر العديد من كميات المياه الوافرة في بعض دول العالم.
فهنالك ما تزال موارد مائية ضخمة غير مستخرجة في طبقات صخرية مائية تحت سطح الارض وربما تحتوي على كميات مياه ضعف كل كميات انهار العالم بخمسين مرة.
وقد بدأت قرية تشيكية في حصد المياه من الغيوم عن طريق وضع شبكات ضخمة على جوانب الجبال المجاورة لالتقاط البخار. ومن الواضح أن مستوى الابداع البشري في كيفية المحافظة على مصادر المياه وسبل تجميعه لم ترق الى المستوى المطلوب وما تزال نادرة الحدوث في العالم.
ومواجهة النقص في موارد المياه العالمية تتطلب تحركا جماعيا دوليا يتسم بالتنسيق. والتعاون ما بين الحكومات والافراد في سبل الاقتصاد المائي وطرق ترشيد الاستهلاك وتوفير الاموال الاستثمارية الكافية لمتطلبات تحسين اوضاع الموارد المائية العالمية وتعزيز البيئة التحتية المائية لتحقيق الهدف المرجو في توفير ماء نقي لكل شعوب العالم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش