الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مصانع على وشك الاغلاق...*د. ابراهيم سيف

تم نشره في السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
مصانع على وشك الاغلاق...*د. ابراهيم سيف

 

 
اعتقد اننا خلال الفترة المقبلة سنشهد تكرار هذا العنوان عبر وسائل الاعلام، وهو ما عنون به الزميل ينال البرماوي خبرا له نشرته »الدستور« الاسبوع الماضي حول عدد من المصانع التي توشك على الاغلاق بسب عدم حصولها على عطاءات حكومية، وفي الخبر ان هذه المصانع اقيمت اساسا لتلبية احتياجات الحكومة وعلى قاعدة المشتري الرئيسي او الوحيد لتلك السلع.
نعتقد ان هذا العنوان سيتكرر في الوقت الذي يحث الاردن فيه الخطى لخلق اجواء تنافسية ويمضي قدما بتخفيف القيود الجمركية التي تنخفض سقوفها سنويا وتباعا تماشيا مع التزامات الاردن بالاتفاقيات الدولية التي تنظم علاقاته التجارية مع العالم الخارجي والمتمثلة باتفاقية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية والشراكة الاوروبية - المتوسطية، واتفاقيات التجارة الحرة الثنائىة وابرزها التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية. وهي اتفاقيات لا رجعة عنها، وقد منح الاردن الذي يصنف وفقا للمعايير العالمية انه دولة صغيرة تنتمي الى الدول ذوات الدخل المتوسط المتدني فترة سماح تمتد على فترة عشرسنوات تقريبا لتكييف اوضاعه والاستعداد للمرحلة الاصعب.
تلك الاتفاقيات قد تتيح خلال بعض المراحل فتح المجال امام المنتج المحلي والاجنبي للتنافس على العطاءات الحكومية وهو حق متبادل، اي ان الشركات الاردنية المؤهلة سيكون بمقدورها منافسة الشركات الاوروبية او الاميركية في عقر دارها، ولكن اين هي تلك الشركات الاردنية التي ستكون قادرة على منافسة الشركات العملاقة والكبيرة، الحقيقة انها محدودة لكن هذا لا ينفي امكانية تطوير واستجلاء الميزة النسبية في السوق الاردني لابرازها على الصعيد المحلي والعالمي.
ان زمن العيش على السوق المحمي والعطاءات شبه المضمونة قد ولى الى غير رجعة، الا ان العديد من الفعاليات والمنتجين أقاموا مصالحهم عبر علاقة متشابكة مع القطاع العام لا يدركون ماهية التغيير، او انهم اختاروا اغماض العيون عن التحدي القادم وهذا لا يحل المشكلة.
سيقول قائل ان المنافسة ليست عادلة ولا نستطيع في الاردن المنافسة نظرا لحجم السوق الضيق والخبرة والبنية التحتية وغيرها من المبررات التي تدعو الى تأجيل الحل، كل تلك الاسباب منطقية وفي كثير من الاحيان تبدو عادلة، الا ان الحقيقة هي ان هناك التزامات ولها استحقاقات ولا يمكن الانتظار الى ما لا نهاية لبدء العمل وفقا لقواعد اللعبة الجديدة من قبل المعنيين في القطاع الخاص، هذا الانتقال من شأنه افراز شركات قادرة على الاستمرار ضمن الظروف المقبلة وهو المطلوب للمرحلة المقبلة ولكنه ليس سهلا ويتطلب جهدا استثنائيا والى ان يتم التعامل مع الواقع فسيبقى عنوان ».. على وشك الاغلاق« قابلا للتكرار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش