الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آفاق اقتصادية: بين لغة البزنس ولغة الضاد

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
آفاق اقتصادية: بين لغة البزنس ولغة الضاد

 

 
حسام عايش: يبدو ان قدر العراق أن يلعب في انتصاره وهزيمته، او في حصاره واحتلاله، دور المشروع الاستثماري المحرك للاقتصاد العالمي، الذي يجد فيه الملاذ الامن كلما اشتدت ازماته، او تعطلت حركة نشاطه، او عانى قطب من اقطابه من بطالة او عجز في موازنته.
فقد كان العراق وفي المرحلة الاولى من بداية دوره المؤثر في الاقتصاد العالمي وبالذات في الايام الخوالي من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، موضع اهتمام الشركات ورجال المال والاقتصاد والسياسة من الشرق والغرب، للحصول على العقود المجزية وهو يبني اقتصاده، ويطور بنيته التحتية، حتى وصفه البعض بانه يابان الشرق الجديد.
وقد استمر الحال كذلك في المرحلة الثانية من دوره وبالاخص ابان حربه الطويلة مع ايران بمده بالسلاح، وباعادة بناء ما تدمره تلك الحرب من بنية تحتية، وتواصل دوره في المرحلة الثالثة منه في التسعينيات وما تلاها وهو تحت الحصار، الذي تضمنته الولايات المتحدة بالكامل مع الامم المتحدة، وهي تعلم مقدما الارباح التي ستجنيها منه، سواء بما سمي تحرير الكويت (60 مليار دولار)، وبالتعويضات التي زادت عن 300 مليار دولار، او بمعادلة النفط مقابل الغذاء التي تحكمت بكل تفاصيلها، او من خلال عمليات التفتيش عن الاسلحة، التي وفرت للخبراء الامريكيين وغيرهم، مئات ملايين الدولارات كرواتب لم يحلموا بها، ناهيك عن مصادرة الارصدة العراقية في الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، ومراكمة الديون عليه والمقدرة بحوالي 140 مليار دولار، منها كفوائد 42 مليار دولار، لتحظى هي (امريكا) خلال هذه المرحلة بنمو اقتصادي متواصل لم تشهد له مثيلا، حتى اعتبر احد ابرز سمات الاقتصاد الجديد.
وايضا فقد تواصل دوره في المرحلة الرابعة منه بعد احتلاله من قبل الولايات المتحدة، حيث اصبح العراق المشروع الاستثماري الامريكي المستقبلي الاعظم وربما والاهم لها على وجه الارض، سواء لجني الارباح منه، باستيلاء شركاتها كبكتيل وهاليبرتون وغيرهما على عقود اعمار بنيته التحتية، بقيمة اجمالية قدرها البنك الدولي بحوالي 56 مليار دولار، فيما تقدرها الاوساط الامريكية بما يفوق المائة مليار دولار.
او لهندسة نظام اقتصادي عالمي جديد، يمكنها بواسطته رفع اسعار الاسهم، او خفض اسعار النفط، او التحكم باسعار صرف العملات الرئيسية، او التلاعب بعواطف ومصالح الدول التي وقفت ضد شن الحرب.
في سبيل ذلك لم تهمل الجانب التسويقي لمشروعها، وابلغ اشكاله العملية مشاهد للرئيس العراقي وهو معتقل ومهان، لتكون رسالة للجميع، ترجمته الاسواق اقتصاديا وماليا ارتفاعا في اسعار الاسهم، وانخفاضا في اسعار النفط، ونفذتها هي على الارض بحركة قادتها بنفسها لحث الدول الدائنة للعراق لالغاء او تخفيف تلك الديون، حيث الاستجابة كانت اكثر من رائعة من الجانبين الفرنسي والروسي المستبعدين من عقود اعادة الاعمار.
تتعاطى الولايات المتحدة مع العراق بلغة البزنس، فهي بالنسبة لها ابلغ من لغة الضاد، لكن يبدو ان لغة المقاومة سيكون لها شأن اخر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش