الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية...الشكوك تحوم حول عقود شبكات الخلوي في العراق بسبب عدم وضوح اسس منحها

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية...الشكوك تحوم حول عقود شبكات الخلوي في العراق بسبب عدم وضوح اسس منحها

 

 
اكثر من 400 مدير تنفيذي تجمعوا في فندق حياة عمان قبل اربعة اشهر سعيا وراء الحصول على عقود مربحة لاقامة شبكة من الهواتف الخلوية في العراق.
وكانت العقوبات التي فرضت على نظام الحكم العراقي السابق قد عرقلت اقامة مثل هذه الشبكة، وكانت حتى شبكة الهواتف الارضية تعاني من عجز كبير، لذلك وجد العاملون في مجال الاتصالات الذين اجتمعوا في العاصمة الاردنية فرصة نادرة للدخول في احد اسواق الهواتف الخلوية الكبيرة الباقية دون الاضطرار لدفع مقدم ضخم من الرسوم. صحيح ان العقود مدتها سنتان فقط، لكن من هي الحكومة العراقية المستقبلية المستعدة للمخاطرة بتغيير الشركة المشغلة بعد عامين؟
شارك في المؤتمر مزودو معدات الاتصالات مثل موتورولا، ونوكيا، واريكسون، والمشغلون الاقليميون مثل تركسيل، وليبان سيل، والعديد من رجال الاعمال الشرق اوسطيين. وقد اجتذب رجال الاعمال العراقيين اهتماما خاصا حيث اعتقد المشاركون انهم سيكونون بحاجة لشركاء عراقيين للمساعدة في المفاوضات هناك علاوة على ان سلطة التحالف المؤقتة كانت قد اوضحت ان على الراغبين في دخول المناقصات ايجاد شريك عراقي، لاظهار ان منح العطاءات ليس عملية صب ارباح في جيوب الشركات الاميركية بل الفصل الاول في اعادة بناء جهود تنفيع الشعب العراقي.
شدد منظمو المؤتمر على السرعة لأن العراق بحاجة لنظام اتصالات الآن. حسب قول جيم دافيز مستشار الاتصالات لدى سلطة التحالف المؤقتة. مع ذلك ورغم مرور اكثر من 4 اشهر منذ 31 تموز، تاريخ عقد المؤتمر، لم يصدر أي ترخيص. باستثناء ترخيص لشبكة من حوالي 10 آلاف خط لأشخاص مرتبطين بسلطة التحالف اقامتها شركة ام. سي. أي. العالية للاتصالات اما العراقيون العاديون فما زالوا من دون هواتف.
خلف هذا التأخير تكمن قصة طويلة من الصراعات الداخلية وسوء الادارة تبين الضغوط المتضاربة على الادارة التي تقودها الولايات المتحدة والتي تحاول الاسراع في عملية تحويل الحكم الى العراقيين من دون مكافأة المقربين من النظام السابق.
عند اعلان قواعد المسابقة، قبل 31 تموز بفترة وجيزة تعالت استذكارات بعض المشاركين. وحسب قول بعض المسؤولين في واشنطن كان الغضب عظيما لدرجة ان اثنين من المسؤولين الجدد الذين عينتهم سلطة التحالف المؤقتة اخبرا المشاركين في المناقصة انه ستتم اعادة النظر في تلك القواعد لمعاملة التكنولوجيات المشاركة على قدم المساواة. ونتيجة لذلك وضعت قواعد جديدة في 8 آب تسببت في المزيد من الضغوط من خلف الستار في واشنطن.
لم تغير القواعد الجديدة القرار بتقسيم المنافسة الى ثلاث مناطق او طرحها وكأنها »مسابقة جمال« وليست مزايدة تعطى لافضل المزايدين. وقد شكك بعض العراقيين الذين شغلوا مناصب في وزارة الاتصالات بهذا القرار. وتساءلوا عن الحكمة من بيع ثلاثة عقود مقابل مبلغ لا يزيد على 5 ملايين دولار في حين ان لبنان كانت تتحدث عن مبلغ يقارب بليون دولار مقابل رخصها. لكن »مسابقة جمال« مع مقدم رسوم منخفضة (وكفالة حسن تنفيذ مقدارها 30 مليون دولار لكل عقد) على انها افضل طريقة لاغراء الشركات بالحضور الى منطقة حرب، اما مدة العقد فهي سنتان فكانت طريقة لتشغيل نظام الاتصالات من دون الزام اي حكومة عراقية مقبلة بقرار اتخذته سلطات التحالف.
تعقدت العملية اكثر بدخول المجلس الحاكم اليها. فقد أراد بول بريمر اظهار »ملكية« العراق للعقود وطلب من وزير الاتصالات العراقي الجديد حيدر العبيدي بالاعلان عنها. الذي قام بدوره بترجمة التراخيص الى اللغة العربية. وفي 6 تشرين الاول الماضي قام بالاعلان عنها. ومنحت التراخيص الى ثلاثة تكتلات بقيادة عربية. في الشمال منح العطاء لتكتل آسيا سيل للاتصالات والذي يضم الاتصالات الوطنية الكويتية. وفي المنطقة الوسطى ومن ضمنها بغداد منح العطاء لمجموعة اوراسكوم المصرية، والجنوب لمجموعة الأثير للاتصالات.
لكن شركتي ليبرتي موبايل وتركسيل المزود الرئيسي لمنتجات غلوبال سيستم للاتصالات الخلوية (جي. أس. أم) في تركيا ادعت ان العملية تفتقر الى الشفافية. وطلبت تركسيل من مكتب المحاسبة العام، وهو اداة التحقيق الرئيسية للكونغرس مراجعة العملية، لكن المكتب قال انه لا يمتلك اية صلاحية لمراجعة القرار.
فوجئت تركسيل بعدم فوزها بأي من العقود الثلاثة. وقال باريس اوني المسؤول عن تطوير الاعمال الدولية في تركسيل »لقد كان عطاؤنا واحدا من ثلاثة او اربعة عطاءات تنطبق عليها الشروط بالكامل«.
وفي تلك الاثناء قدمت شكاوى الى البنتاغون، الذي قرر المفتش العام فيه اجراء تحقيق في منح أحد العقود لتكتل اوراسكوم، تتعلق بحصول اثنين من مسؤولي السلطة المؤقتة والعبيدي علي رشاوى.
أنكرت اوراسكوم انها دفعت اي رشاوى كما انكر العبيدي ان يكون في موقع يسمح له بالموافقة على تلزيم العطاء او رفضه. وتبين ان الهيئة التي احالت العطاء كانت مكونة من 4 اشخاص احدهم هو السيد سودينك وان قرار الاحالة ارسل الى بريمر وان دور العبيدي كان مجرد التوقيع عليه.
شكوى اخرى قدمت الى الكونجرس تقول بان نظمي اوجى أحد المشاركين في العقد، وهو عراقي المولد بريطاني الجنسية كان له ارتباطات مالية مع النظام السابق. الامر الذي وصفه اوجي بأنه »محض افتراء«. وقال، ان حصته من اسهم اورسكوم لا تتعدى 5.6 بالمئة حصل عليها عندما باعت اورسكوم عمليات فاست لنك في الاردن، واضاف: »لا علاقة لي باتخاذ القرارات ولست عضوا في الهيئة الادارية. ولم يكن لي اي علم بمشاركة التكتل في العراق.
وردا على سؤال حول مزاعم انه اعطى علاء الخواجا، وهو شريك يمتلك 27 بالمئة من اسهم تكتل اوراسكوم، قال: »هذا ليس دقيقا، ان لي تعاملات مالية مع الخواجا، وقد اعطيته 20 مليون دولار حتى قبل تحرير العراق. وهو يقترض مني في بعض الاحيان وفي احيان اخرى نقوم باستثمارات مشتركة«.
وقد صرح العبيدي ان حصص أوجي في الصفقة قد اثيرت في اجتماع لمجلس الحكم، وقال ان ارتباط اوجي بالنظام السابق تجعل مشاركته في العطاء غير مقبولة. لكن بعد اجتماع مع اوراسكوم قال العبيدي ان تحقيقه في امر اوجي لن تؤخر توقيع العقد.
لم تكن الشكاوى ضد اورسكوم هي الوحيدة. فبعض حملة الاسهم في التكتلين الآخرين الفائزين يشغلون مناصب رفيعة في مجلس الحكم. فالمدير التنفيذي لتكتل آسيا سيل للاتصالات التي فازت بعطاء الشمال، فاروق مصطفى رسول، قيل انه مرتبط بجلال الطالباني. اما مجموعة الاثير التي فازت بعطاء الجنوب فان من ضمن حملة الاسهم فيها مسؤول سابق في سلطة التحالف المؤقتة واحمد الجلبي.
وتضم قائمة حملة اسهم مجموعة الاثير علي مظهر شوكت، ابن المدير الاعلامي في المجلس الوطني العراقي، ويقول وزير الاتصالات العراقي عنه انه احد حملة الاسهم الرئيسيين في مؤسسة دجلة للاتصالات التي يرأسها ابنه علي. والتي تمتلك 50 بالمئة من اسهم الاثير، واستثمرت 30 مليون دولار في تكاليف المشروع بالعمل.
ويقول شوكت وهو يتمنطق بحزام علق عليه مسدسا، »الا يحق ليس كسب عيشي لانني اعمل لحساب احمد الجلبي«.
مساهم آخر هو تيري سوليفان الذي كان يعمل سابقا لحساب السلطة الاميركية في بغداد، وسرح مؤخرا من الجيش. وكان حاكم العراق السابق جي غارنر قد عينه للعمل منسقا للعلاقات مع الاطراف العراقية في المنفى. ويدافع شوكت عن سوليفان ومساهمته بالقول »ليس هناك ما يمنع مسؤول سابق في سلطة التحالف المؤقتة من التقدم بعطاء.
»الفايننشال تايمز«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش