الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعوش بغداد .. وصورة العرب * د. ابراهيم سيف

تم نشره في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
نعوش بغداد .. وصورة العرب * د. ابراهيم سيف

 

 
أمس الأول سقط ستة من الجنود البلغار من ضمن قوات التحالف قتلى في كربلاء، قبل ذلك سقط عدد أكبر من الجنود الاسبان والطليان، العمليات طالت ايضا البولنديين والإنجليز وقبل كل ذلك الجنود الامريكيين، هؤلاء الشباب يعودون الى اوطانهم في أكفان ويتم دفنهم وسط مراسم احتفالية، عادة ما تتم وسط اجواء مؤثرة.
من الجيد ان نستمع الى تعليقات محطات التلفزة اثناء مراسم التشييع المهيبة التي يحرص كبار المسؤولين في تلك الدول على حضورها، فتلك لحظات عاطفية تشكل محطة لتجاوز الخلافات السياسية و نقاط إجماع وطني،الصورة تسلط على طفل الضحية أو زوجته المكلومة أو أمه التي لا تقوى على الوقوف، المذيع يواصل وصف المشهد الحزين، فهؤلاء سقطوا في ساحة المعركة ولا يجرؤ أحد على الحديث عن لا جدوى الحرب ضمن تلك الاجواء المشحونة.
الطفل يبكي اباه، والأم ابنها، لم يعد يهمها السبب الذي راح من أجله القتيل، المهم انهم عادوا محمولين على الأكتاف، والواجب يقتضي أن يكرموا كأبطال مدافعين عن الحرية. هؤلاء »الابطال« لا يمكن تصويرهم من قبل الساسة الذين دفعوا بهم الى تلك المعركة إلا على ذلك النحو، والاقرار بغير ذلك سيكون بمثابة انتحار سياسي أو خروج على الاجماع الوطني من قبل المعارضين إذا رأوا غير ذلك، وعلى أجهزة الإعلام أن تصور ذلك المشهد الحزين وتبرر سبب فقد هؤلاء الجنود حياتهم،من الذي قتلهم وحرمهم من تحقيق حلم الحرية المنشودة؟ هل هي السياسة الدولية التي يقودها بوش؟ أم إنها مجموعة من »الارهابيين المأجورين« من بقايا النظام السابق ؟.
تلك الصور التي تنقل بعناية يتم تناقلها عبر وسائل الاعلام الإعلامية مشفوعة بتصريح أننا سنواصل العمل لتحقيق الهدف الذي جئنا من أجله، وبذلك تستمر النعوش في الرحيل من بغداد الى عواصم الدنيا، وها هم اليابانيون يتجرأون ويرسلون قوات لحفظ الأمن وقبلها وصلت النعوش الى تشيلي و كوريا الجنوبية، الظالم في ذلك المشهد هو من يقاوم الاحتلال ويدافع عن تراب بلده، والضحية هم المخلصون المدافعون عن الحرية وهو مشهد متكرر لما يجري في فلسطين المحتلة ايضا ولا يعود من الواضح من هو الجلاد ومن هي الضحية.
لم نلحظ أن وسائل الاعلام اهتمت بالحديث عن آلاف العراقيين الذين قضوا منذ وقوع بغداد في الأسر، لم نر وجوه الأطفال وهي تبكي اباءها والامهات تنحب أبناءها، فلا دموع لهؤلاء سوى على عدو الديموقراطية الذي قضى، تلك هي الصورة التي تنقل عن العراقييين وبالعموم عن العرب الى العالم، وهي تتماهى مع الصورة المشوهة التي تسعى الكثير من الجهات الى ترويجها عن العربي وهناك للأسف من العرب من يعزز تلك الصورة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش