الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد الهجوم الوحشي على تركيا

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- نيويورك تايمز



صدم العالم مرة أخرى بسبب الهجوم الإرهابي الوحشي وحزن لذلك. هذه المرة كانت في تركيا، حيث أقدم ثلاثة مفجرين إنتحاريين على قتل 41 شخصا على الأقل وجرح أكثر من 200 شخص في مطار دولي في استطنبول . والتوقيت يوم الثلاثاء كان قاسيا بشكل خاص للأغلبية المسلمة في البلاد، حيث تأتي خلال العشر الأيام الأخيرة لشهر رمضان.

الهجوم، الذي تُحمل السلطات التركية مسؤوليته للدولة الإسلامية، هو أخر دليل كيف أن الفوضى في الشرق الأوسط، وبشكل خاص الحرب السورية، قد انتقلت، وانتشرت عبر الحدود وزعزعت أمن الدول المهمة لاستقرار المنطقة. القليل من الإستقرار أهم من تركيا، حليفة الناتو والرابط الاستراتيجي مع الغرب. مشاركة المعلومات الاستخباراتية بين تركيا والغرب، الوثيقة أصلا، يجب أن تكون أكثر ترابطا.



بالرغم من أن تركيا كانت في حرب مع القوات الانفصالية الكردية، إلا أن هذا الهجوم، كما يتفق الخبراء، كان عملا للدولة الإسلامية، أو داعش. ويرمز المطار إلى كل شيء تكره المجموعة الإرهابية، بما في ذلك التمدن، والتكامل الدولي والنظام الديمقراطي العالمي. سلسلة الهجمات والتفجيرات التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية، عُزيت بعضها إلى الدولة الإسلامية وبعضها الآخر إلى الأنفصاليين الأكراد، قد دمرت السياحة بشكل كبير، وهي مصدر مهم للدخل في تركيا. والهجوم الأخير قد يتسبب في انحدار آخر الذي يمكن للاقتصاد الهش أن يتحمله بصعوبة.

أن تصبح تركيا هدفا فهذا أمر غير مفاجئ. فمنذ مدة طويلة، كانت الحكومة في أنقرة قد استهانت بتهديد تنظيم داعش، حيث أنها في ذلك الوقت ركزت على جماعات أخرى في سوريا محاولة الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وكان مسؤولون أتراك قد سمحوا لكمية كبيرة من الأسلحة وآلاف من المقاتلين الأجانب المتطرفين بعبور حدودها إلى سوريا. بعضا من هؤلاء المقاتلين وجدوا لهم موطنا في تركيا ومن المحتمل أن يشكلوا تهديدا في وقت ما لاحقا. في تلك الأثناء، سمح الرئيس رجب طيب أردوغان أن تزدهر قوة إسلامية متشددة في تركيا.    

ولم يكن حتى العام الماضي، وتحت ضغط أميركي، أن بدأت تركيا بتنفيذ غارات جوية ضد الدولة الإسلامية وتسمح لطائرات أميركية تستهدف مجموعة إرهابية للتحليق بطلعات جوية على تركيا. وكانت تركيا أيضا عنيفة جدا بإغلاق الحدود السورية.

من الواضح أن هذا الأمر قد أغضب الدولة الإسلامية وجعل تركيا هدفا أكثر احتمالا. بالإضافة إلى ذلك، يقول مسؤولون أميركيون أن المكاسب الأخيرة التي جناها التحالف الذي يقاتل الدولة الإسلامية قد دفع المجموعة الإرهابية للتحرك ضد الأهداف الناعمة مثل مناطق التسوق والمطار.  

يقول المسؤولون، أنه خلال ال 18 شهرا الماضية، فقدت الدولة الإسلامية حوالي نصف الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق و 20 بالمئة من الأراضي التي تحكم قبضتها عليها في سوريا، في حين فقد قلت قدرة المجموعة على التمويل وقل أيضا عدد المقاتلين الأجانب الذين دخلوا سوريا. وإن الجهود الكبيرة التي بدأت الآن لاستعادة بلدة منبج في سوريا يمكن أن تحد من وصول الدولة الإسلامية إلى الحدود السورية - التركية.    

هجوم الثلاثاء جاء في لحظة صعبة بالنسبة للسيد اردوغان. فقيادته الفاشستية قد اربكت حلفاء الناتو وهو يتلاعب بأزمات متعددة، بما في ذلك تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا، بالإضافة إلى الحرب مع الأكراد حيث عليه أن يحاول جاهدا احتوائها. وبعد نفور العديد من الدول في المنطقة، فقد بدأ هذا الأسبوع القيام ببعض التعديلات، بما في ذلك الاعتذار لروسيا عن إطلاق النار على الطائرة العام الماضي وإعادة تأسيس علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد ست سنوات.

بالطبع، الدولة الإسلامية ليست مشكلة السيد أرودغان فقط. والتهديد المتزايد على تركيا هو السبب الأخير فقط لأن تعمل الولايات المتحدة وشركائها بشكل أكثر إلحاحا على هزيمة المجموعة في العراق وسوريا، في الوقت نفسه تسعى إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريا، التي لم تجلب فقط الدمار لمئات الآلاف من المدنيين، إنما أيضا تقديم أرض خصبة للتطرف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش