الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خمسة دنانير على الرواتب لا تشكل وسادة لحماية الفقراء: زيادة اسعار المحروقات ترفع تكاليف المعيشة بنسبة كبيرة وتكبح النمو والسوق التجارية

تم نشره في السبت 9 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
خمسة دنانير على الرواتب لا تشكل وسادة لحماية الفقراء: زيادة اسعار المحروقات ترفع تكاليف المعيشة بنسبة كبيرة وتكبح النمو والسوق التجارية

 

 
* استمرار دعم الحكومة للشركات الكبرى يحمل المالية العامة والمواطنين اعباء كبيرة
عمان - الدستور - كتب خالد الزبيدي: يواجه المواطنون صباح اليوم اوضاعا معيشية صعبة بعد ان تجاهلت الحكومة كافة الاقتراحات والحلول الممكنة والاقل ضررا على المواطنين ولجأت الى الحل الاسهل بالنسبة لها وهو رفع اسعار المحروقات بنسب كبيرة للغاية، خاصة الكاز والسولار الذي سيرتفع بنسبة 33% من السعر الحالي، وكذلك رفع اسعار البنزين بنسبة 10% كخطوة اولى تتبعها خطوات لما تسميه الحكومة.. تحرير سوق المنتجات البترولية.
وضمن خطة الحكومة المعلنة سيتم تعويض موظفي الدولة من خلال إجراء زيادة هزيلة جدا على رواتبهم تتراوح ما بين 5 الى 10 دنانير شهريا، وبصورة اوضح ستكون الزيادة الحقيقية بمقدار 5 دنانير لا سيما انه لا يوجد موظفون في دوائر ومؤسسات الدولة من يتقاضى راتبا قدره 100 دينار فأقل، وهذه الزيادة هي اقل من ان تشكل وسادة امان لمعيشة الفقراء ومحدودي الدخل، ذلك ان الزيادة على اسعار المحروقات ستؤثر على تكاليف النقل الخاص والجماعي، وعلى التكلفة المنزلية لاستخدامات الطاقة مثل الكهرباء والتدفئة، واكثر من مائة سلعة وخدمة يستهلكها المواطنون على اقل تقدير.
ماهي الوفورات التي ستحققها المالية العامة من وراء هذه الزيادة وماهي الكلفة التي ستتحملها جراء الزيادة المتواضعة على الرواتب ؟ او ما هو الحاصل الحسابي لهذه الخطة ؟.. الجواب حسب ما رشح عن المسؤولين ان المالية العامة ستوفر نحو مائة مليون دينار سنويا.
كان بإمكان الحكومة ان توفر نحو 200 مليون دولار ( 142 ) مليون دينار إذا قامت ببيع ثلاثة منتجات نفطية للشركات العالمية باسعار السوق العالمية وهي الديزل والافتور ( وقود الطائرات ) وزيت والوقود، وفي هذه الحالة فإن الحكومة ستتجنب اتخاذ قرار صعب ومؤذ للمواطنين، وتلحق بقدراتهم الشرائية اضرارا كبيرة تزيد من صعوبة حياتهم، وتكبح اي فرص للنمو الحقيقي في السوق التجارية.
تحذير المسؤولين بأن مبالغ الدعم تنامت حتى اقتربت من حاجز المليار دينار كلام يفسر اما الجهل في حقيقة تكاليف إحتساب قيمة الفاتورة النفطية للمملكة او ممارسة سياسة التهويم بالنسبة للجمهور، وفي كلتا الحالتين فان الامر يتطلب توضيحات لابد منها لوضع نقاط التكاليف على حروف الاسعار حتى لا يظلم الاردنيون في معيشتهم وحتى لا يذهب الدعم لغير مستحقيه.
تشير حسابات تكاليف الانتاج النفطي والمشتقات البترولية الى انه اذا تراوحت اسعار برميل النفط ما بين 28 الى 30 دولارا فان الحكومة لا تتحمل اية تكاليف لدعم المنتجات البترولية، اي ان الاسعار الحالية تغطي التكاليف بما فيها تكاليف التكرير، وان كل دولار إضافي فوق مستوى 30 دولارا للبرميل على متوسط استهلاك يومي قدره 100 الف برميل يكلف الخزينة 20 مليون دينار، هذا على اعتبار ان الحكومة لا توظف مبالغ المساعدات الخارجية او جزءا منها لاغراض التخفيف عن المواطنين.
اي ان الحكومة تتحمل دعما لفاتورة النفط قدره 400 مليون دينار سنويا على اعتبار ان متوسط سعر برميل النفط 60 دولارا للعام الحالي، وهو امر لم يثبت حتى الان، ومن غير المرجح ان يستمر خاصة وان اسعار النفط تحوم حول هذا المستوى منذ اسبوعين فقط.
ولمزيد من التوضيح فانه عندما يبلغ سعر برميل غرب تكساس 60 دولارا، فان سعر برميل النفط الذي يستورده الاردن وهو ( العربي الخفيف ) يقل بمعدل يتراوح ما بين 8 الى 10 دولارات للبرميل الواحد عن السعر العالمي، اي ان استخدام اسعار نفوط (وست تكساس و مزيج برنت ) كوسيلة للضغط على السوق المحلية هو امر لا يظهر والشفافية المهنية المطلوبة في القرارات الحكومية.
وقرار رفع الاسعار خاصة الكاز والديزل ( السولار) بنسبة غير مسبوقة قدرها 33% يعني ان العبء الاكبر من الزيادة سيتحملها الفقراء قبل الاغنياء، فالكاز هو المنتج الذي يعتمده المواطنون في الاستخدامات المنزلية، والديزل يستخدم في النقل العام والشحن وإستخدامات اخرى لامجال لحصرها، واثر الزيادة على تكاليف المعيشة ستكون قاسية.
ومهما ابدى رئيس الوزراء والوزراء المختصون من تفاؤل وتطمينات غير واقعية بمحدودية إنعكاس رفع اسعار المشتقات البترولية على تكاليف النقل، وحياديته على اسعار الخبز، فإن اثر الزيادة سيكون كبيرا في مجمله لان المضاعفات الاقتصادية لرفع المنتجات البترولية بهذه النسبة سيؤدي لرفع تكاليف المعيشة بنسبة لا تقل عن 10% على اقل تقدير للعام الحالي مهما حاولت الاحصاءات تجميل ارقامها.
شعبية حكومة الرئيس بدران واجهت ازمة قبول مع تشكيلها، ولتخفيف هذه الازمة وتجاوزها كرر بدران في اكثر من مناسبة انه لن يرفع اسعار المشتقات البترولية، واطمأن المواطنون لهذه التعهدات، الا انه سرعان ما عاد عن تعهداته، وتنكر لها ورفع الاسعار بصورة غير مدروسة ولا تنطوي على المهنية المطلوبة، وسيدفع ثمن هذا الاجراء غير المدروس المواطنون والاقتصاد على المستوى الكلي، وستواصل الشركات الكبرى المحلية وشركات الطيران في مقدمتها الملكية الاردنية وشركات الطيران الاجنبية تحقيق ارباح غير مشروعة جراء حصولها على منتجات نفطية مدعومة، ويتحمل تكلفة هذا الدعم المواطنون خاصة اصحاب الدخول المتدنية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش