الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية * د. يوسف منصور

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 مـساءً
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية * د. يوسف منصور

 

 
تنافس معدلات العائد على الموجودات لدى المصارف الإسلامية التي بلغ عددها 270 مصرف عوائد أفضل البنوك في العالم، وتتمتع المصارف الإسلامية بنسبة عالية نسبيا من الموجودات حيث أن حجم موجوداتها يزيد عن 265 مليار دولار، وهو حجم هام إذا ما قورن بحجم اقتصاد الدول الإسلامية غير أنه بالمقارنة قد لا يساوي حجم موجودات أحد المصارف التقليدية العالمية. أيضا، في ظل دخول البنوك التقليدية وخاصة البنوك العملاقة مثل سب وسص الى هذا المضمار للمشاركة في خدمة سوق يزيد على 2,1 مليار مسلم عالمياً، من خلال فروع متخصصة تقدم خدمات إسلامية بالإضافة إلى خدماتها الأخرى مستخدمة إمكانيات متفوقة في مجالي التسويق وخدمات العملاء. كل هذا يشير إلى وجود إمكانية كبيرة للتوسع والنمو في هذا النشاط الاقتصادي الذي أحدثه العالم الإسلامي.
كما أن البنوك الإسلامية تواجه تحديات كبيرة يجب التعامل معها، كتحديث قدراتها المصرفية الاساسية ورفع مستوى كفاءتها التشغيلية بالإضافة إلى استحداث أدوات جديدة استجابة لمتطلبات السوق. وبلغة الأرقام فلقد نمت البنوك المصارف الإسلامية بسرعة مذهلة في السنوات الأخيرة (2000-2004) وحققت معدلات نمو سنوية خلال الفترة تفوق معدلات النمو في قطاع المصارف بشكل عام في كل من بلدانها: في السعودية نمت مؤسسة الراجحي للصيرفة والاستثمار بنسبة 12% سنويا بينما نما القطاع المصرفي في السعودية بنسبة 7,9%؛ وحقق كل من بنك دبي الإسلامي وبنك دبي الدولي الاسلامي معدلات نمو على التوالي بنسبة 27% و 30% سنويا بينما نما قطاع المصارف في دبي بنسبة 3,16% سنويا؛ ونما بنك التمويل الكويتي بمعدل 15% سنويا بينما نما القطاع المصرفي في الكويت بنسبة 5,8%؛ كما نما بيت التمويل الأردني بنسبة 14% سنويا بينما نما القطاع المصرفي في الأردن بنسبة 4,8% سنويا.
ويعود هذا التفوق في النمو إلى أسباب عديدة يعود بعضها إلى بيئة الاستثمار في الدول المختلفة حيث تتحكم بربحية هذه المصارف في بلدانها عوامل شتى كتوفر العمالة المدربة ونوع وحجم السوق ومستويات دخل المستهلك ومتطلباته ومدى حنكة الطلب لديه ومقدار التدخل الحكومي في نمط الإنفاق.
كما أن من الجلي أن البنوك الاسلامية التي تستهدف قطاع التجزئة والمؤسسات الصغيرة تتمتع، كمثيلاتها من المصارف التقليدية، بمعدلات ربحية أكبر؛ فعلى سبيل المثال يركز مصرف الراجحي وبيت التمويل الكويتي على قطاع التجزئة بدلاً من الشركات الكبرى.
كما أن مقدار التديّن والالتزام بالشريعة وبالنتيجة نوعية وحجم الطلب لخدمات المصارف الاسلامية يتغير من بلد الى آخر مما يقود الى معدلات ربحية أعلى في بلد ما بالمقارنة مع المصارف التقليدية وبالمقارنة مع بلدان أخرى.
أهم ما في الأمر هو أن معدلات النمو هذه تشير أيضا إلى أن الأداء لا يزال أقل من الإمكانات وإلى وجود مجال كبير للتوسع والاستفادة من الفرص الضائعة، مما يجب أن يحذو هذه البنوك في التمحيص في كيفية التوسع استراتيجيا من خلال اختراع أدوات مصرفية جديدة تستهدف سوق التجزئة، وتنافس أدوات المصارف التقليدية كالبطاقات الائتمانية الإسلامية مثلا، وتحقق قيمة مضافة للعملاء في سوق التجزئة وبالتالي توسع أسواق المصارف الإسلامية نوعا وكما وتزيد من ربحيتها.
كما أن ظروف العمل والبيئة التشريعية المؤثرة بمثل هذا النوع في المصارف آخذة في التغير السريع، ودخول المنافسة من المصارف العالمية بما لديها من قدرات وأدوات، وانضمام الكثير من دول العالم الإسلامي إلى منظمة التجارة العالمية كأعضاء جدد يفرض عليهم من قبل الدول الأعضاء تحرير القطاعات الخدمية من خلال الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (سشءا) كما هو حال الأردن مثلا، مما يقود إلى تغير الخيارات أمام المصارف الاسلامية ومعها آفاق الممارسات في السوق والربحية.
أيضاً تواجه المصارف الإسلامية تحديات تختلف عن تلك التي تواجهها المصارف التقليدية مثل وجوب الحصول على موافقات من لجان دينية والاعتماد على الشريعة في أنشطتها الاقتصادية المختلفة حتى في مجالات الدعاية والإعلام، كما أن من الواجب أن تقوم هذه المصارف باستحداث وتمكين رؤية واسما خاصين بها لدى المستهلك (مٍفَ لَفْق) وأن لا تعتمد على كونها مصارف إسلامية فقط.
كما تعاني هذه المصارف بشكل عام من عدم سهولة عملياتها، وعدم توفر عنصر الإبداع في ما تقدمه من خدمات رئيسية بالمقارنة مع الأدوات المتوفرة لدى البنوك التقليدية. فالبنوك الإسلامية الأنجع هي تلك التي تواجه هذه التحديات فتخاطب أكثر الشرائح ربحية في وسطها التعاملي وتقدم لهم خدمات ومنتجات جديده بكفاءة ونوعية عاليتين تستجيب لحاجات المستهلك.
وعلى سبيل المثال فإن البنك التجاري الوطني في السعودية قدم في عام 2003 بديلا لبطاقة الاعتماد التقليدية بطاقات تتقاضى تعرفة (تعتمد في حسابها على سلسلة من عمليات بيع السلع والمتاجرة) مقابل الاستخدام وتأجيل الدفع بدلا من الفائدة. كما قدمت مصارف اسلامية أنواعاً أخرى من البطاقات التي ترتكز على مبادئ الشريعة الاسلامية كمصرف دبي الاسلامي وبيت التمويل الكويتي الذي يعتمد رسماً سنوياً فقط .
وأيضا هناك بطاقة تجاره التي يقدمها بيت التمويل الكويتي والتي تضع نسبة مئوية اضافية على ما يتم شراءه من خلال البطاقة من سلع أو خدمات.
وكل هذه أدوات لا زالت في بداياتها في عالمنا العربي على الرغم من ربحيتها العالية وما تمنحه للمستهلك الراغب في الابتعاد عن الفوائد من إمكانية التمتع بذات الميزات التي توفرها البطاقات التقليدية من سهوله في الشراء وتأجيل للدفعات.
بالمحصلة فإنه لا بد للمصارف الإسلامية أن تحذو حذو المصارف التقليدية في التركيز على شرائح معينة ذات ربحية عالية من العملاء من خلال خدمات ذات قيمة مضافة مرتفعة؛ كما يتوجب عليها التركيز على رفع مستويات الأداء من حيث كفاءة الإنتاج وتحسين إدارة المخاطر فيها، وإلا...
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش