الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصراع بين واشنطن وبكين يهدد بتقويضها: دعاة التجارة الحرة لا يمكنهم أن يقاوموا دائما إغراء الفاكهة المحرمة

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
الصراع بين واشنطن وبكين يهدد بتقويضها: دعاة التجارة الحرة لا يمكنهم أن يقاوموا دائما إغراء الفاكهة المحرمة

 

 
واشنطن -د ب أ: تتحدث جميع الدول عن التجارة الحرة لكن لا تبدو أي منها راغبة في ممارستها. ويبدو أن ذلك هو القاسم المشترك في الصراعات التجارية التي تشتعل من جديد بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين والدول الصناعية.
وما من شك في أن الولايات المتحدة أكبر قوة تجارية في العالم والمعروفة تقليديا بحملها لواء تحرير التجارة من بين "المذنبين" الذين لا يمكنهم مقاومة إغراء الفاكهة المحرمة المتمثلة في الدعم الحكومي. وترى واشنطن التي لا تتوقف عن الحديث عن العولمة أن الدول والصناعات التي تستفيد من التجارة الحرة لا تنجو من الالام التي تسببها.
ويبدو أن الرئيس الامريكي جورج بوش الذي يروج دائما لفكرة أن التجارة الحرة تعني إيجاد أسواق جديدة للمنتجات الامريكية خارج حدود بلاده بدأ يرضخ للضغوط لفرض مزيد من الحماية للاقتصاد الامريكي.
ويتحدث إروين ستيلزر مدير السياسة الاقتصادية بمعهد هادسون إنيستيتوت عن عاصفة وشيكة تهدد بتقويض الايمان بمزايا التجارة الحرة الذي ترسخ في واشنطن على مدى عقود.
وأشارت تقارير إخبارية أمريكية إلى أن وزير التجارة الصيني بو شيلاي ليس الوحيد الذي يتهم الولايات المتحدة (والاتحاد الاوروبي) بممارسة إجراءات حمائية غير منصفة وبتطبيق معايير أخلاقية مزدوجة. ففي ضوء العجز الكبير في الميزان التجاري الامريكي ثمة مؤشرات متزايدة على أن الاجراءات الحمائية تتزايد.
وعلى مدى سنوات تدور مناقشات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تكون أحيانا حامية الوطيس حول ما إذا كان الدعم الحكومي يعرقل المنافسة. وتريد الولايات المتحدة رفع الدعم الذي تقدمه الحكومات الاوروبية لشركة الطائرات الاوروبية ايرباص فيما يحاجج الاوروبيون بأن الولايات المتحدة تدعم شركة بوينج بصورة غير مباشرة.
كما تبدو الولايات المتحدة عاجزة لحد ما عن التحرك السريع لمواجهة التحدي التجاري الصيني. فمنذ تخفيف قوانين تجارة المنسوجات في كانون الثاني الماضي ارتفعت الواردات الامريكية من المنسوجات الصينية ما دفع واشنطن لاقامة حواجز أمام هذه التجارة الجديدة.
ووضعت واشنطن حصصا لتقنين صادرات المنسوجات الصينية إليها كما تفكر في تبنى مزيد من الاجراءات الحمائية.
غير أن الاتحاد الاوروبي توصل مؤخرا إلى اتفاقية مع الصين في هذا الصدد. ووفقا لشروط الاتفاقية فقد وافقت الصين على وضع قيود خلال السنوات الثلاث المقبلة على صادراتها من المنسوجات إلى الاتحاد. وتحول هذه الاتفاقية دون
نشوب حرب تجارية بين بكين وبروكسل.
وتوصل الجانبان إلى الاتفاقية في شنغهاي بعد محادثات استمرت عشر ساعات بين المفوض التجاري الاوروبي بيتر ماندلسون ووزير التجارة الصيني بو شيلاي. وتحدد الاتفاقية الزيادة السنوية في حجم صادرات المنسوجات الصينية بمتوسط عشرة في المئة سنويا حتى 2008.
وطبقا لدراسة لمنظمة التجارة العالمية فإن حصة الصين من سوق الملابس في الولايات المتحدة سترتفع من 16 في المئة إلى 50 في المئة. وحدث ذلك التطور بسرعة كبيرة مما مثل صدمة للحكومة الامريكية التي استخدمت القضية لدعم شكواها من أن صادرات الصين تدعمها سيطرة بكين على سعر صرف عملتها الوطنية اليوان.
كما أن ثمة نزاعا تجاري بين الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية. وتريد جماعات الضغظ الزراعية الامريكية التي تستفيد من الدعم السخي الذي تتلقاه من واشنطن وقف تصديق الكونجرس على اتقاقية التجارة الحرة مع ست دول في أمريكا الوسطى والمعروفة اختصارا باسم كافتا.
وتساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور مؤخرا "هل العولمة في طريقها نحو ا
لنهاية؟". وأضافت الصحيفة الامريكية أنها ستكون إشارة مزعجة من اكبر قوة تجارية في العالم إذا تمكن عدد قليل من مزارعي القطن وقصب السكر من وأد هذه الاتفاقية.
لكن النزاع بين الولايات المتحدة والصين يهدد فيما يبدو فكرة تحرير التجارة العالمية بشكل متزايد.
ويوضح ستيلزر أنه إذا لم يجد الصينيون حلا وسطا مع الولايات المتحدة يمكن بموجبها حفظ ماء الوجه وإذا لم يتمكن بوش في المقابل من السيطرة على دعاة الحمائية فإن نظام التجارة الحرة بشكله الحالي قد لا يكتب له البقاء.
وفي الاطار نفسه حذرت صحيفة وول ستريت جورنال من أن جعل عجلة التاريخ تدور للوراء بمنح الضوء الاخضر لدعاة الحمائية سيخلق حلقة مفرغة من الاجراءات الانتقامية من جانب بكين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش