الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاكمة متهمين اختلسا ملايين الريالات من وزارة خدمية: قطر تخطو بوتير سريعة في كشف قضايا الفساد والاختلاس بالمال العام

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
محاكمة متهمين اختلسا ملايين الريالات من وزارة خدمية: قطر تخطو بوتير سريعة في كشف قضايا الفساد والاختلاس بالمال العام

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح: تخطو قطر بوتيرة أسرع وأكثر جرأة من ذي قبل نحو محاربتها للفساد والإختلاس من المال العام التي تحدث في بعض مؤسسات الدولة.
ففي جلسة علنية تشهدها محكمة الجنايات القطرية اليوم الإثنين ، ستنظر المحكمة في واحدة من أهم قضايا الفساد والإختلاس التي شغلت الرأي العام والشارع القطري طيلة الأسبوع الفائت بعد أن تكشفت خيوط هذه القضية على الملأ من خلال تناولها بشكل صريح في الصحافة المحلية في خطوة ربما تكون غير مسبوقة من قبل.
والقضية التي ستنظرها المحكمة اليوم تتعلق باختلاسات حصلت في وزارة الشؤون البلدية والزراعة، حيث تشير لائحة الإتهام التي أعدتها النيابة العامة الى أن هناك متهمين في هذه القضية، المتهم الأول قام باتقطاع نحو 15.1 مليون ريال من تكلفة مشروعي طريق واحتسب هذا المبلغ لصالح إنشاء أربع فلل ومجلس وملاحق وعمارة مملوكه له، كما قام هذا المتهم باحتساب 200 الف ريال لصالح مزرعته الخاصة، إضافة الى حصوله على مليون ريال نقدا من مدير شركة كانت تقوم بتنفيذ مشروع إمتداد لطريقين، حيث تم اقتطاع هذا المبلغ من تكلفة المشروع.
أما المتهم الثاني ، فقد قام بتحويل 7ر1 مليون ريال لصالح أعمال مجمع سكني خاص به ، وبحسب لائحة الإتهام ، قام هذا المتهم كذلك باحتساب 180 ألف ريال لصالح بركة سباحة خاصة بعزبته.
ومن المنتظر أن تستمع المحكمة الى شاهدة نفي ستحضر خصيصا من دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور الجلسة اليوم.
ويعتقد الدكتور نجيب النعيمي وهو وزير عدل سابق في قطر أن مناقشة قضايا فساد واختلاس على هذا النحو غير المسبوق من الشفافية وعلى مرأى ومسمع الرأي العام ، إنما يعكس اصرارا وعزيمة من قبل الدولة أكثر من أي وقت مضى على معاقبة المسؤولين عن نهب المال العام وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم الذي يستحقون .
يقول الدكتور النعيمي لـ »الدستور«: يبدو أن دولة قطر قد بدأت باعتماد استراتيجية جديدة في كشفها عن »فضائح« الفساد والإختلاس ، هذه الإستراتيجية تقوم على تعزيز الإجراءات القانونية بحق من يثبت اعتداءه على المال العام، ومن ثم تناول هذه القضايا في الإعلام ، ليصار بعد ذلك الى تداولها على مستوى الشارع العام وفي أوساط المواطنين والمقيمين ، وأخيرا الوصول الى الهدف النهائي وهو تشكيل عامل »ردع إعلامي« لكل من يفكر بالإختلاس ، لافتا الى أن قطر لا تتحرج من الحديث عن قضايا الفساد وتناولها من قبل وسائل الإعلام.
ويقول النعيمي إنه يدعم بقوة هذه الإستراتيجية الجديدة ، ويؤيد نشر كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالإختلاسات والعبث بالمال العام.
ويضيف قائلا : الحكومة القطرية بدأت باتخاذ خطوات أسرع وأدق لمعاقبة المسؤولين عن مخالفات اختلاس ورشى ، الحكومة تريد أن تفتح المجال لنشاط اقتصادي واستثماري نظيف خال من الفساد والعمولات والمحسوبيات.
وقبل تداول المعلومات المتعلقة بقضية الإختلاسات التي ستنظرها المحكمة اليوم، كانت الصحافة المحلية في قطر قد كشفت النقاب عن قيام ديوان المحاسبة بالتحقيق مع إحدى الجهات الحكومية بتهمة قيامها بصرف نحو مليار ريال على فعاليات أقيمت في الدوحة ، كما تم كشف تفاصيل إحباط محاولة تقديم رشوة لموظف عام قيمتها 20 ألف ريال ( 5ر5 ألف دولار).
ويتابع وزير العدل القطري الأسبق قوله إن الدولة تسعى الى حماية الإقتصاد الوطني ومناخ الإستثمار من مثل هذه المخالفات ، عدا عن تطبيق القانون أولا وأخيرا، لأن قطر دولة مؤسسات وليست دولة فساد أو رشى.
وحرص النعيمي على التأكيد على أن الطفرة الإقتصادية والنمو القوي الذي تشهده البلاد يجب أن يتزامن مع تطبيق سياسة »الضرب من حديد« على أيدي كل من يفكر بسرقة المال العام، لأنه بخلاف ذلك، سيكون من الصعب تحقيق نتائج إيجابية في الجهود والمساعي الرامية الى جلب رؤوس الأموال والإستثمارات الأجنبية الى السوق المحلي، كما أنه لن يكون مجديا كذلك سن التشريعات والقوانين المحفزة لمناخ الإستثمار. لذلك - يتابع النعيمي - يجب وضع حد لكل من يرتكبون مخالفات هدر المال العام والعبث فيه من خلال استغلال سلطتهم أو مناصبهم الوظيفية، يجب أن يعلم هؤلاء أن لا أحد فوق القانون في قطر.
وأوضح قائلا: عندما نردع الصغير يجب أن لا نتغاضى عن الكبير.
وفي تعليقه على مدى انتشار ظاهرة الفساد في قطر ، يقول النعيمي هذه ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها مهما كان ولا يمكن بنفس الوقت إنكار وجودها ولكنها غير مستشرية، إلا أن الحكومة القطرية تعمل كل ما في وسعها لترشيد المال العام عن طريق منع الجرائم التي ترتكب ضد هذا المال وضد حقوق الدولة.
وأكثر من ذلك ، الحكومة تقوم في الوقت الراهن بجهود وخطوات كبيرة لمحاولة استئصال هذه الظاهرة التي تراجعت حاليا بدرجة كبيرة مقارنة مع فترات سابقة.
ويؤكد وزير العدل القطري الأسبق أنه في حال استكمال بناء المؤسسات الدستورية في البلاد من خلال وجود برلمان منتخب ، سيشكل ذلك دعما لجهود الحكومة في سعيها لمكافحة ظاهرة الفساد العام.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش