الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحت شعار »اغتنام الفرص« : عبر عن رأيك حول الدور الريادي للشباب

تم نشره في الثلاثاء 17 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
تحت شعار »اغتنام الفرص« : عبر عن رأيك حول الدور الريادي للشباب

 

 
* المادة الصحفية التالية هي واحدة من سلسلة مواد صحفية ترتبط ببعض القضايا الملحة الخاصة بعملية الإصلاح في العالم العربي، التي ستتم مناقشتها خلال المؤتمر الذي سيعقده »المنتدى الاقتصادي العالمي« في البحر الميت، خلال الفترة ما بين 20- 22 أيار الجاري.

* الريادة : ثقافة اجتماعية لا تخاف الفشل وتحتفل بالنجاح
عمان ذ الدستور: هل يتحتم علينا إيجاد كلمة معينة لتعريف أسلوب حياة قائم على حرية الفكر والإبداع والرؤية المستقبلية؟ هل تكفي كلمة واحدة مثل »ريادة« أو »ريادي« لوصف روح المبادرة وركوب المخاطر والصفات القيادية التي تؤدي إلى الابتكاروالابداع والنجاح؟ وهل ينعكس إدراك المجتمع لأهمية هذه الصفات على كافة جوانب حياتنا اليومية والفكرية والعملية؟ من الواضح والمهم أن ندرك إن تلك الصفات لا يمكن أن تقتصر على النخبة الفكرية أو على رجال الأعمال الناجحين أو على أصحاب الأموال. بل لا بد أن تكون جزءا لا يتجزأ من ثقافة ابداعية خلاقة متأصلة ولها جذورعميقة داخل جميع المؤسسات المدنية والحكومية والعلمية الاكاديمية والتعليمية وفي كل جزء من اجزاء أي مجتمع حي تنبض فيه القدرة على التأقلم ومجاراة المتغيرات العالمية.
ان المجتمع الديناميكي دائما يحابي التغيير ولا يهاب الفشل ويعلم أن الفشل هو إحدى الخطوات على طريق النجاح وغير ذلك يكون مجتمعاً منغلقاً على ذاته ونحن نعلم أثر الانغلاق والخوف من التغيير على تفكير الأفراد وتصرفاتهم. ولذلك لا بد لمجتمعاتنا أن تنزع الخوف من الفشل وأن تتعلم كيف تحتفل بالنجاح وتحفز وتكافئ الابداع، سواء بالنسبة لطلاب المدارس، وعمال المصانع، أو موظفي الشركات والمؤسسات الحكومية، فبهذا الأسلوب فقط تستطيع مجتمعاتنا أن توفر الفرص لتلك الفئات باستكشاف مواهبها القيادية وقدرتها على الإبداع و طموحها نحو تحقيق الذات.
وعليه فلا بد لنا أن نهيئ فئات المجتمع الناشئة لمواجهة تحديات الحياة ومتطلبات سوق العمل واكتساب مهارة إدارة المعرفة التي أصبحت عنوان التقدم في عالمنا الحديث. وكل هذا يتطلب الابتعاد عن التلقين وفرض الرأي وتشجيع البحث والتطوير سواء في النظام التعليمي أو في مجال العمل أو أي في مجالات الحياة الأخرى. كما يتطلب تقبل حق الأفراد في طرح الأفكار الجديدة المبدعة ومناقشتها في مناخ من الحرية وقبول الرأي الأخر، وقبول مبدأ التجربة والخطأ.
وكذلك فان ثقة المجتمع بقدرته على التطور يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحديث المستمر والعادل للقوانين، باعتبار هذه القوانين تعكس مدى فاعلية العلاقات الإنسانية والفكرية والتجارية بين الناس. فسيادة القانون هي الضمانة الأكيدة للوصول إلى المبادئ العالمية القائمة على اقتصاد الفكر والبحث العلمي وحماية حقوق الملكية الفكرية، فلا بد لنا من العمل على إيجاد التشريعات التي تشعر الأفراد بأهميتهم وتسبغ عليهم الثقة بمقدرتهم على إحداث التغيير الحقيقي الذي هو في نهاية المطاف التعبير الصادق عن مبدأ الريادة والابتكار.
وفي هذا المجال، فان القطاع الخاص، لابد أن يكون شريكا أساسيا للقطاع العام في عملية التطوير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، يتحمل قسطاً وافراً من مسؤولية ملء الفراغ القائم حاليا وذلك من خلال اتخاذ خطوات حاسمة لنشر ثقافة الإبداع والعمل على تحفيز الموظفين والعمال وتشجيع المبادرات الخلاقة والأفكار الجديدة والمشاركة في صنع القرار.
كما تقع على عاتق قادة القطاع الخاص مسؤولية إيجاد صيغ جديدة تجمع بين دافع الربح وإقامة شراكات فاعلة مع مؤسسات المجتمع المدني، ومنها السعي نحو الترابط الوثيق بين الجامعات ومراكز البحوث وبين المؤسسات الصناعية والتجارية، والمالية والخدماتيه وغيرها من الأجهزة. ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا أن الدعوة إلى التأثير على القرارات العامة نحو التغير الذي دعونا إليه هي أهم من الدعوة لتحقيق الأهداف المالية الآنية للشراكات والمؤسسات الخاصة.
ولا بد من القول أن الأولوية القصوى في أجندة قادة القطاع العام والخاص يجب أن تتمثل في إعادة البناء الداخلي وتطوير البيئة الخارجية وجلب الاستثمارات الناقلة للمعرفة والتكنولوجيا والتي تساهم بدعم وتطوير المجتمع والأفراد وخلق قوى عاملة قادرة على مواكبة التطورات العالمية المتسارعة.
وكل هذا يحتاج، سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، إلى وضع فلسفة تؤكد أهمية التدريب وإعادة التأهيل للموظفين والعمال بصورة تتلاءم مع ما هو قائم في الشركات والمؤسسات العالمية، وكذلك البدء بدعم المشاريع الريادية، مهما كان نوعها، التي تعمل على إتمام حلقة الأعمال التي تتطلبها التجارة أو الصناعة أو التعليم أو البحث العلمي، وذلك من خلال الدعم المادي والمعنوي وتشجيع المغامرة والتي هي عنصر أساسي في إيجاد المناخ الريادي الذي نتطلع إليه.
وترتبط هذه الأمور جميعها بتوفير التمويل اللازم سواء من قبل البنوك التجارية أو مؤسسات الإقراض بحيث يشجع هذا التمويل مبدأ الريادة ويخصص جانب منه إلى دعم صغار المبدعين وليس كبار المودعين. كما يتعين إيجاد صيغ تمويلية تعود على المستثمرين بالنفع المتبادل والمشاركة في تحمل المجازفة التي لا بد منها في دفع عملية تطوير الريادة والابتكار.
علينا إذاً نبذ عقدة الخوف من الفشل والتخلص من توزيع الاتهامات بالنسبة لبطء مسيرة التغيير، وأن نكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة وأن ننظر إلى التطورات العالمية بصورة ايجابية نأخذ منها ما يدفعنا نحو الريادة والإبداع في مجتمعاتنا التي هي في أمس الحاجة لمثل هذا التقدم والتطور.
ومهما يكن من أمر، فان نشاطنا الذاتي وصدقنا مع النفس وإشعال روح التعاون في جو من حسن النية هي الضمانات التي ستنقل مجتمعاتنا من التلقي إلى الابتكار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش