الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرب يودعون عاما اقتصاديا ساخنا جدا * دول عربية تزدهر بأسعار النفط واخرى تدفع ثمنا باهظا لارتفاعه

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 مـساءً
العرب يودعون عاما اقتصاديا ساخنا جدا * دول عربية تزدهر بأسعار النفط واخرى تدفع ثمنا باهظا لارتفاعه

 

 
القاهرة - د ب أ
عندما تنتصف ليلة الحادي والثلاثين من كانون الأول الحالي يودع العالم العربي عاما ساخنا جدا على الصعيد الاقتصادي. ويمكن القول إن عام 2005 إجمالا من الاعوام الجيدة بالنسبة للاقتصاديات العربية حيث شهد مجموعة من الظواهر والاحداث التي تركت بصماتها الايجابية على هذه الاقتصاديات. أبرز الظواهر الاقتصادية تمثلت في الطفرة الهائلة في أسعار النفط العالمية التي جنت من ورائها الدول النفطية العربية أرباحا طائلة في الوقت الذي دفعت فيه الدول غير النفطية ثمنا باهظا نتيجة ارتفاع قيمة فاتورة الطاقة. ارتفع سعر البرميل من 25 دولارا خلال الفترة من 2000 إلى 2002 ثم إلى 28 دولارا عام 2003 ثم قفز إلى 36 دولارا عام 2004 وفي العام الحالي استقر فوق مستوى 05 دولارا. وبالطبع جاءت المملكة العربية السعودية على رأس الرابحين من طفرة أسعار النفط باعتبارها أكبر منتج ومصدر له في العالم. حيث تراوحت إيرادات المملكة ما بين 155 و165 مليار دولار الامر الذي أتاح لها تقديم أضخم ميزانية في تاريخها للعام المالي الجديد.
ولم يختلف الامر كثيرا بالنسبة للكويت حيث تشير التوقعات إلى وجود فائض كبير في ميزانية العام المالي الحالي الذي ينتهي في آذار المقبل. وقال بنك الكويت الوطني إنه يتوقع أن تسجل الكويت فائض ميزانية يصل إلى 6ر7 مليار دينار كويتي (02ر26 مليار دولار) في السنة المالية حتى آذار 2003. ويقارن هذا مع توقعات بعجز قدره 08ر3 مليار دينار في ميزانية السنة المالية نفسها عند وضع الميزانية والتي وضعت على افتراض سعر قدره 21 دولارا للبرميل ارتفاعا من 15 دولارا في ميزانية العام الماضي. وإذا كان عام 2005 شهد تحقيق العديد من الارقام القياسية الاقتصادية بالنسبة للدول العربية المنتجة والمصدرة للنفط فإن الخبراء يتوقعون استمرار هذا الاتجاه خلال العام الجديد الامر الذي قد يدفع دولة مثل السعودية إلى التفكير في المشروعات والبرامج العملاقة الكبيرة مثل إنشاء '''مدينة الملك عبد الله الاقتصادية'' بمدينة جدة الواقعة على ساحل البحر الاحمر بتكلفة قدرها 26 مليار دولار. وإذا كانت أسعار النفط قد فرضت نفسها باعتبارها أبرز الظواهر والاحداث الاقتصادية على الصعيد العربي خلال العام الحالي فإن اتفاق تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل والذي جرى توقيعه منتصف العام الحالي جاء ليثير جدلا واسعا أغلبه سياسيا وأقله اقتصاديا. فالاتفاق الذي وقعته مصر وإسرائيل في 30 حزيران الماضي يقضي بتصدير الغاز الطبيعي المصري لاسرائيل بقيمة 5ر2 مليار دولار لمدة 15 عاما وهو مبلغ يقل عن إيرادات قناة السويس في عام واحد. ولكن هذه القضية أحيطت بجدل واسع على امتداد الوطن العربي باعتباره جاءت بعد ستة أشهر فقط من توقيع مصر اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) مع إسرائيل والولايات المتحدة في كانون أول2004 لتثير الكثير من الجدل بشأن التطبيع الاقتصادي بين مصر وإسرائيل. ووقع اتفاق الغاز في العاصمة المصرية القاهرة وزير النفط المصري سامح فهمي مع وزير البنية الاساسية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر. وبموجب هذا الاتفاق ستصدر مصر إلى إسرائيل ما بين 7ر1 مليار وثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا لمدة 15 عاما، بدءا من تشرين أول 2006. وإذا كان اتفاق تصدير الغاز المصري لاسرائيل قد فجر جدلا مصريا وعربيا فإن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أثارت أزمة خليجية أمكن احتواؤها في حينه.
فقد تسببت اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة في إحداث خلاف كبير بين السعودية والبحرين وأثارت جدلا واسعا بشأن فاعلية مجلس التعاون الخليجي. وقبل أن يطوي العام الحالي آخر أيامه صدق الرئيس الامريكي جورج بوش على قرار تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب لتصبح المملكة المغربية ترتبط بمثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة . يذكر أن هذه المنطقة تمثل إحدى مبادرات الرئيس الامريكي جورج بوش لمزيد من التجارة والاتصال بالدول العربية والاسلامية في المنطقة حيث ترغب الادارة الامريكية في إقامة منطقة تجارة حرة مع الشرق الاوسط بحلول عام 2013. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط العالمية كان أبرز الظواهر الاقتصادية بالنسبة للسعودية فإن العام الحالي شهد تطورا مهما آخر بالنسبة للمملكة وهو انضمامها رسميا إلى منظمة التجارة العالمية بعد مفاوضات استمرت 21 عاما. وقال باسكال لامي مدير المنظمة العالمية إن دخول السعودية، المصدر الاول لانتاج النفط في العالم، يسجّل مشاركة مارد اقتصادي كبير في أعمال المنظمة التي تقرر قواعد التجارة العالمية. وبعيدا عن الاحداث الكبيرة التي فرضت نفسها على الحساب الختامي للاقتصاد العربي خلال العام الحالي فقد شهد العام مجموعة من الاحداث الاقل أهمية مثل إعلان دبي تأسيس أول منطقة حرة في العالم لصناعات التقنية الحيوية في شباط الماضي على أن تنتهي من مرحلتها الاولى مطلع 2006. وفي الشهر نفسه بدأت موريتانيا مسيرة الانضمام لنادي الدول العربية المنتجة للنفط قبل نهاية العام الحالي بعد توقيع عقود تطوير مجموعة من حقول التنقيب عن النفط في مياهها الاقليمية وداخل أراضيها. وفي آذار الماضي استضافت أبو ظبي المؤتمر العربي الاول للتجارة والذي اختتم أعماله بمطالبة القمة العربية التي استضافتها الجزائر في الشهر نفسه بإزالة كافة القيود على التجارة البينية العربية.
وشهد العام الحالي عدة خطوات واسعة على طريق خصخصة الاصول العامة في مصر حيث طرحت في آذار الماضي لاول مرة حصصا في شركات نفط للاكتتاب في البورصة وكان أبرزها أسهم شركة الاسكندرية للزيوت المعدنية (أموك) التي حققت أسهمها طفرة هائلة. وفي نهاية العام كان الموعد مع الطرح الاهم وهو 20 في المئة من أسهم المصرية للاتصالات والتي وجدت إقبالا قياسيا وجذبت مئات الالاف من المصريين البسطاء إلى عالم البورصة وأوراق المال. وفي نيسان اتفق مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي على توقيع اتفاقية التجارة الحرة نهاية العام وهو ما لم يتحقق بالفعل في ضوء المشكلات التي اعترضت طريق المفاوضات بين الجانبين وخاصة في ظل فشل دول المجلس في تجسيد وحدتها الاقتصادية في هياكل ملموسة مثل الاتحاد الجمركي والعملة الخليجية الموحدة. وفي أيار الماضي استضاف منتجع البحر الميت الاردني المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ركز مناقشاته على سبل دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المنطقة العربية والشرق الاوسط. ورغم مشاركة المئات من كبار المسؤولين ورجال الاعمال من مختلف أنحاء العالم فإن النتائج الحقيقية لم تكن على مستوى التطلعات. ورغم العثرات التي واجهها اقتصاد بعض الدول العربية خلال العام الحالي فإن الموقف بشكل عام كان جيدا ويحمل الكثير من دواعي التفاؤل بالعام الجديد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش