الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعتقد أنها تدفع ثمن سياسة الانفتاح الاقتصادي والشفافية * قطر تسعى لاستئصال ظاهرة غسل الأموال وتزوير بطاقات الائتمان

تم نشره في الاثنين 10 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
تعتقد أنها تدفع ثمن سياسة الانفتاح الاقتصادي والشفافية * قطر تسعى لاستئصال ظاهرة غسل الأموال وتزوير بطاقات الائتمان

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
تولي قطر إهتماما متزايدا لمكافحة ظاهرة الجريمة الإقتصادية التي أخذت تتزايد معدلات إنتشارها بصورة أكثر من أي وقت مضى على مستوى المنطقة التي تستقطب ملايين الوافدين من مختلف دول العالم. وتعتقد السلطات القطرية المسؤولة أن معظم المتورطين في هذه الظاهرة إما أنهم ينفذون جرائمهم من خارج البلاد ، أو أن هناك أشخاصا في الداخل مرتبطين مع الخارج ، أو أن عصابات دولية تقف وراء إنتشار الظاهرة. ويقول مسؤول أمني قطري "نحن مستهدفون من العصابات المنظمة" ، لافتا الى أن هناك عصابات منظمة تقف وراء محاولات غسل الأموال وتزوير البطاقات الإئتمانية ، مؤكدا أن الجهات المختصة وقفت بالمرصاد لمعظم تلك المحاولات وأحبطتها. ويبدو بنظر الكثيرين في قطر أن تزايد حالات غسل الأموال وتزوير البطاقات الإئتمانية وتأشيرات دخول البلاد ما هو إلا ثمن لسياسة الإنفتاح الإقتصادي والسياحي والشفافية التي تتبعها الحكومة القطرية. ويقول العميد مبارك فرج ضاوي مدير إدارة أمن العاصمة "الدوحة" إن الإنفتاح الذي تشهده قطر حاليا نتج عنه دخول عدد من الأشخاص من ضعاف النفوس هدفهم الأساسي إرتكاب الجريمة. وفي إطار جهودها الرامية الى مواجهة عمليات التحويل غير المشروع للأموال ، أقرت قطر في العام 2002 قانون لمكافحة غسيل الأموال يتضمن التوصيات الأربعين الصادرة عن لجنة بازل لمكافحة غسل الأموال ، حيث تعتبر قطر عضوا في هذه اللجنة منذ أكثر من عشرة أعوام ، إضافة الى أنه يشتمل على ما تنص عليه إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار بالمخدرات ، والأهم من ذلك أن القانون يمنح صلاحيات واسعة للجهات المعنية في قطر بملاحقة عمليات غسيل الأموال التي يمكن أن تشهدها البلاد ، كما أقرت قطر في العام 2004 أول قانون من نوعه لمكافحة تمويل الإرهاب. وتؤكد تقديرات غير رسمية أن حجم الأموال المغسولة سنويا عبر العالم يصل الى نحو 3 تريليون دولار تشكل ما نسبته 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لجميع دول العالم. ولم يمض عام فقط على إنضمام قطر الى مجموعة إجمونت لوحدات الإستخبارات المالية الهادفة الى تعزيز الجهود العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وبإنضمام قطر الى هذه المجموعة منذ أواخر حزيران يونيو الفائت ، أصبح هناك خمس دول عربية ضمن المجموعة هي بالإضافة الى قطر ، مصر ولبنان والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة. وهذه الدول تلبي معايير إقامة وحدات للتحريات المالية تتولى جمع وتحليل وتبادل المعلومات عن أي ممارسات يشتبه بأنها ترقى الى جرائم مالية. ويعتبر الفوز بعضوية مجموعة إجمونت يماثل الحصول على إقرار دولي بالرضا عن مستوى وحدة التحريات المالية في أي دولة ، وتضم المجموعة الآن 101 عضو وتعقد إجتماعاتها في واشنطن. وبالنسبة الى الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر ، فإن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إكتسبت أبعادا دولية وإهتماما بالغا خلال السنوات القليلة الفائتة ، بعد أن بات واضحا لدى كافة الدول مدى خطورة هذه الجرائم وتأثيراتها السلبية على الإقتصاد. وقال آل ثاني "لقد حرصنا في قطر على مواكبة كل هذه الجهود الدولية" ، لافتا الى أن اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تقوم بدور هام ، حيث تتلقى الإخطارات عن العمليات المشبوهة وتقوم بإتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
ويضيف آل ثاني قائلا "لدينا نظام آلي للرقابة عن بعد على الجهاز المصرفي يسمى بـ "نظام التقارير المركزية" ، حيث نستطيع من خلاله متابعة كافة المعاملات المصرفية خاصة الحوالات ، وإكتشاف المشبوهة منها ، بالإضافة الى إمكانية استخدام النظام كقناة إتصال مع البنوك العاملة في الدولة من أجل تلقي أي إخطار عن أي عملية مشبوهة وإصدار التعليمات بشأنها فورا. ويعمل مصرف قطر المركزي بهذا النظام الفعال منذ بضعة أعوام ، وقام المسؤولون في المصرف بتوسيع نطاق عمله ليشمل شركات الصرافة التي يصل عددها في السوق القطري الى نحو 18 شركة. وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات القطرية الى القضاء على الجريمة الإقتصادية في البلاد وتخليص أسواقها المحلية منها ، يقوم المجرمون في المقابل بتطوير أساليبهم. يتحدث العميد ضاوي عن واقعة سرقة كان يقف وراءها مجموعة من الأشخاص الذين تمكنوا من إنتحال صفة ضباط شرطة وأستولوا على مبالغ مالية من عدد من المتاجر وأصحاب المحال في أحد أسواق الدوحة. وتعد هذه الواقعة غريبة على السوق القطري وغير مألوفة من حيث الأسلوب ، حيث لم يسبقها حادث مماثل بالنسبة لجميع حالات السرقة التي كان يتم ضبطها في السابق. وغير عامل الغرابة وتطوير أساليب الإحتيال ، هناك مجرمون يتحلون بقدر كبير من الجرأة في تنفيذ مخططات السرقة التي يقومون بإعدادها ، فبعضهم كان يلجأ الى أسلوب مراقبة العملاء في البنوك حتى إذا خرج أحدهم من البنك ووصل سيارته ، ثم غادرها مرة أخرى ، يقوم المجرمون من خلال تتبعه بكسر زجاج السيارة وسرقة ما فيها من أموال أو أغراض ثمينة.
وفي إحدى الحالات ، تمكن اللصوص من إرتكاب خمس سرقات بلغت حصيلتها 220 الف ريال "60,4 الف دولار" ، لكن يقظة أجهزة البحث الجنائي القطري تمكنت من القبض عليهم متلبسين بسرقة إحدى السيارات الأخرى والتي كان في داخلها 440 الف ريال "120,8 الف دولار". ويقول العميد ضاوي إن توافد الكثير من الجنسيات الى دولة قطر من خلال تأشيرات العمل أو التأشيرات السياحية وتأشيرات رجال الأعمال أدى الى دخول أشخاص لم يكن أي هدف لهم سوى الإحتيال ، فمنهم من قام بتزوير جوازات سفر أو تأشيرات دخول أو حتى شيكات سياحية. وكان قد ألقي القبض مؤخرا على شخص يحمل جنسية إحدى الدول الأوروبية وهو يقوم بشراء سلع وبضائع من السوق الحرة في مطار الدوحة الدولي بإستخدام شيكات سياحية مزورة.
وفي حالات أخرى ، تم إلقاء القبض على عصابة آسيوية قامت بتزوير بطاقات إئتمان وإستخدامها في السوق القطرية. وتكونت هذه العصابة من خمسة أشخاص يحملون جنسية إحدى دول جنوب شرق آسيا وبحوزتهم نحو 165 بطاقة إئتمان مزورة إستخدموها في تنفيذ مشتريات قيمتها 300 الف ريال "82,4 الف دولار" ، ولولا القبض عليهم ، كادوا ينجحون في إستخدام تلك البطاقات في تنفيذ مشتريات أخرى تزيد قيمتها عن 5,8 مليون ريال "1,6 مليون دولار" تمثل الخسائر الإجمالية التي يمكن أن يتكبدها مستخدموا البطاقات الإئتمانية والبنوك المصدرة للبطاقات في جميع أنحاء العالم. وكانت المتاجر التي تعنى بما "خف وزنه وغلا ثمنه" مثل المجوهرات والساعات والجوالات تمثل هدفا مباشرا لمروجي البطاقات الإئتمانية المزورة. وبلغ عدد الأشخاص الذين تم القبض عليهم خلال العام الماضي بتهمة تزوير بطاقات إئتمانية في السوق المحلية القطرية 17 متهما ، كان بحوزتهم 213 بطاقة إئتمانية مزورة قاموا بإستخدامها في سحب نحو 800 الف ريال "219,78 الف دولار" تم إسترداد معظمها.
ويبلغ عدد البطاقات الإئتمانية المتداولة في السوق المحلية بقطر حاليا نحو 350 ألف بطاقة مختلفة ، وتتصدر قطر أسواق منطقة الشرق الأوسط بإستخدام البطاقات الإئتمانية العائدة لشركة فيزا ، حيث ارتفع حجم الإنفاق بإستخدام هذه البطاقات خلال العام الفائت الى ما نسبته 80 في المئة.
وللتخلص من العيوب الأمنية لبطاقات الإئتمان التقليدية المستخدمة حاليا ، أرغم مصرف قطر المركزي جميع البنوك العاملة في البلاد بإستبدال جميع تلك البطاقات بأخرى جديدة توصف بأنها ذكية يستحيل تزويرها أو تعريضها للقرصنة. ويعد إستخدام بطاقات الإئتمان الذكية الآن مطلبا دوليا يستهدف منع عمليات الإحتيال والتزوير التي تشهدها بنسبة كبيرة البطاقات التقليدية ، وتتلخص تقنية البطاقات الجديدة التي تعرف بـ "تشيب كارد" بإحتوائها على شريحة صغيرة متطورة للغاية وبالغة التعقيد في آن واحد ، ما يجعل من تقليدها أمرا صعبا جدا ، بل وربما يكون مستحيلا ، عدا عن تكلفته العالية ، في حين تعتمد البطاقات التقليدية الحالية على شريط مغناطيسي لا يتيح قدرا كبيرا من الأمان ، ويسهل تزويره ومن ثم استخدام البطاقة دون أن يكتشف أحد أمر تقليدها. وكانت شركات عالمية مصدرة للبطاقات الإئتمانية وبطاقات الصراف الآلي وهي يوروباي وماستر كارد وفيزا كارد قد استحدثت مؤخرا معايير جديدة مطورة لإصدار البطاقات الإئتمانية وبطاقات الخصم أطلقت عليها إسم"إي إم إف" ، حيث توفر فوائد عديدة للبنك ولحامل البطاقة أبرزها تحقيق معدلات عالية جدا من الأمان ، وبالتالي منع تزويرها ، إضافة الى أن التكنولوجيا المتطورة التي تحتوي عليها البطاقة الذكية من شأنها أن تتيح إستخدامات أوسع للبطاقة بعد أن تسمح للبنك بأن يقدم لعميله أكثر من خدمة تشتمل عليها بالتعاون مع مؤسسات أخرى.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش