الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرة له في »شومان« تحت عنوان »بداية النهاية لعصر النفط« * زلوم : زيادة اعتماد واشنطن على نفط الشرق الاوسط تقود للاحتلال المباشر

تم نشره في الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2006. 03:00 مـساءً
في محاضرة له في »شومان« تحت عنوان »بداية النهاية لعصر النفط« * زلوم : زيادة اعتماد واشنطن على نفط الشرق الاوسط تقود للاحتلال المباشر

 

 
عمان - الدستور
حذر خبير نفطي دولي من زيادة اعتماد الولايات المتحدة الامريكية على نفط الشرق الاوسط مع حلول عام 2025 الذي سيؤدي الى احتلال مباشر للمنطقة في ظل توقعات ارتفاع حجم انتاج دول الخليج من النفط من 29 في المائة كما في عام 2001 الى 60 في المائة مع حلول عام 2025.
وتوقع الخبير النفطي الدكتور عبدالحي زلوم ان يؤدي القصور في انتاج النفط من جهة اخرى مقارنة مع نمو الطلب العالمي الى حالة ركود لافتا الى ان ارتفاع هذه النسب الى 10 في المائة سيعرض العالم الى اسوأ ركود في التاريخ مبينا ان تجاوز هذه النسبة سيؤدي الى كارثة حقيقية.
وقال الدكتور زلوم في محاضرة القاها بمؤسسة عبد الحميد شومان امس الاول بعنوان (بداية النهاية لعصر النفط وانعكاساته) .
وفيما يتعلق بالاردن حذر من الكم الهائل حسب وصفه لعدد المركبات المستخدمة مقدرا اياها بـ 7 مليارات دولار مشيرا الى ان مشكلة الطاقة في الاردن تحتاج لحلول ادارية.
واوضح انه وطبقا للتقارير فان حجم انتاج دول الخليج من النفط لعام 2001 كان يمثل 29% من اجمالي الانتاج العالمي في حين ان التوقعات تشير الى ان حصة دول الخليج سترتفع الى 60% من الانتاج العالمي بحلول عام 2025 مما يعني بان الحياة الاقتصادية للولايات المتحدة ستعتمد وبشكل كبير على الشرق الاوسط وكذلك الامر بالنسبة لنجاح اجندتها الخاصة بالرأسمالية والعولمة والامبراطورية ولهذا لم تعد الهيمنة على المنطقة بالوكالة بواسطة الاصدقاء او العملاء كافية بحد ذاتها بل حان وقت الاحتلال المباشر وقد وقع الاختيار على العراق لتوافر ظروف مواتية جعلت من هذا البلد الضحية الاولى والاسهل للمخطط الامريكي الكبير ولو ان هناك تغييرا سيطرأ على هذه الاستراتيجية فسيكون في الاسلوب لا في الهدف نفسه اللهم الا اذا كانت تجربة العراق المريرة قد استدعت الى مراجعة، لكن المشكلة هي ان الموضوع برمته يتعلق بمصير الامبراطورية الامريكية ومشروع قرنها الجديد.
وكتب استراتيجي الحزب الجمهوري الشهير كيفن فيلبس مقالا في جريدة الواشنطن بوست بتاريخ 2 نيسان 2006 بعنوان كيف اصبح الحزب الجمهوري؟ قال فيه لقد رتبت الولايات المتحدة سياستها العسكرية بعد 11 ايلول لحماية حقول النفط وانابيبه وطرقه البحرية لكنها اصبحت مشغولة في الشرق الاوسط ببعد اخر حيث يغازل البيت الابيض الناخبين المتدينين الذين يعتقدون ان معارك نهاية العالم ستقوم فيه. ويضيف: ثلاثة اعمدة ترتكز عليها سياسة البيت الابيض: عقدة النفط وانعكاساتها على الامن القومي والقوة المنتفعة واليمين المتطرف وسياسة مالية مفرطة في الاعتماد على الديون.
وعودة الى التقرير الصادر عن لجنة دراسة الطاقة التي امر ديك تشيني بتشكيلها والصادر في نيسان 2001 قبل هجمات 11 ايلول 2001 فان التقرير يتحدث عن خطط امريكية للتعامل مع مشكلة النقص المتوقع في الامدادات النفطية فبعد توضيح حقيقة ان الشعب الامريكي مستمر في المطالبة بتوفير كميات وافرة من النفط الرخيص دون الاستعداد لتقديم اي تضحيات ينتقل التقرير الى القول بان امريكا تبقى اسيرة معضلة الطاقة الامر الذي سيدفعها الى الاقدام على التدخل العسكري لتأمين امداداتها النفطية وهكذا فان خيار التدخل العسكري ورد قبل 11 ايلول 2001.
واوضح ان المشكلة التي يتحدث عنها الامريكيون ليست في نضوب النفط لان امامنا عدة عقود قبل نضوبه فالمشكلة الملحة والخطيرة التي نحن بصددها هي في العجز عن تحقيق التوازن بين الانتاج والطلب المتعاظم على النفط.
لقد كان النمو في استهلاك النفط صاروخيا بعد الحرب العالمية الثانية زاد استهلاك الولايات المتحدة بين سنتي 1940 و 2000 من 1,3 الى 19 مليون برميل يوميا وبينما تمثل هذه الزيادة 6 اضعاف الا ان الزيادة العالمية كانت 14 ضعفا حيث ازداد الاستهلاك العالمي بتلك الفترة من 3,5 الى 75 مليون برميل يوميا ومع ان بعض دول اوروبا الغربية خاصة فرنسا قد ادخلتا الطاقة النووية لتوليد الكهرباء بكثافة الا ان نمو استهلاك النفط بتلك الفترة كان 18 ضعفا وكان نمو الاستهلاك لليابان للفترة ذاتها 58 ضعفا اما الصين فان استهلاكها حاليا ينمو ما بين 10 -15% سنويا.
وقال جان لوندبيرغ احد المحللين المهتمين بقضية الذروة النفطية بان سقوط حضارة النفط يعني نهاية حقبة من الممارسات التي اوجدت اكبر اقتصاد واضخم سكان سجلهما تاريخ العالم، ممارسات يعمل استمرارها على استنزاف كوكب الارض مثل المواصلات التي تعتمد على النفط والزراعة التي تزدهر على الغاز الطبيعي وقد عملت حضارة النفط على تحويل المجتمع الى دولة خطيرة يحكمها الاستهلاك الخارج عن نطاق السيطرة والعائلة الآخذة في الانكماش والقيم المتراجعة والواقع ان نهاية الوفرة النفطية من شأنه ان يغير كل شيء في عالمنا.
ان السبب في الاندفاع المفاجئ نحو العراق واستعجال بوش في اتخاذ قرار الحرب رغم معارضة اكثر دول العالم له فيتعلق بما اطلق عليه الخبراء اسم (الذروة النفطية) ويعود التوقيت وسرعة اتخاذ القرار بالحرب الى الصدمة القاسية التي تلقتها الخطط السياسية الامريكية الخاصة بنفط بحر قزوين حيث انتهت الاحلام الامريكية بالعثور على احتياطات نفطية هائلة تعوضها عن الاعتماد على نفط الشرق الاوسط ولو مؤقتا انتهت بالفشل.
ففي منتصف التسعينات كان المخططون في واشنطن على قناعة بان السيطرة المباشرة للشركات النفطية الامريكية والبريطانية على حقول نفط اذربيجان وقازاخستان من شأنه ان يمنح الولايات المتحدة الوقت الكافي المطلوب للتخطيط المتأني للانتقال الى بدائل النفط وكذلك السيطرة العسكرية على حقول النفط الاضخم في الشرق الاوسط وبالتدريج. كانت ظروف دول حوض بحر قزوين مواتية للخطط الامريكية فقد كانت تلك الدول الخارجة حديثا من العباءة السوفياتية تعاني من الضعف والفوضى ومنزوعة السلاح تقريبا الامر الذي جعلها جاهزة لسيطرة النفوذ الامريكي. وفي عام 1998 كانت النظرة الامريكية الى افغانستان من زاوية كونها تشكل حلقة هامة تربط بين حقول النفط والغاز الطبيعي في حوض بحر قزوين وطرق خطوط النفط الجديدة الامر الذي سيمنح الولايات المتحدة فسحة من الوقت قبل انفجار ازمة الذروة النفطية الخارجة عن نطاق السيطرة الامريكية.
كانت التوقعات وقتها بان منطقة بحر قزوين في اسيا الوسطى تضم احتياطات هائلة تقدر باكثر من 200 مليار برميل من النفط غير المستخرج لدرجة انه اطلق عليها اسم (السعودية الجديدة). امريكيان من اصل افغاني وهما حميد قرضاي وخليل زاد كانا مستشارين لتسهيل بناء انابيب للنفط والغاز عبر افغانستان طالبان لصالح شركة النفط الامريكية جءةخص والذي عمل كيسنجر مستشارا لها في الوقت ذاته. قرضاي يرأس دولة افغانستان الان وخليل زاد يدير الاحتلال الامريكي في العراق من السفارة الامريكية في بغداد.
بحلول عام 2003 بدا واضحا ان التوقعات الخاصة بحجم الاحتياطيات النفطية في حوض بحر قزوين والتي وضعتها وكالة اعلام الطاقة ءة في واشنطن بحدود 200 مليار برميل مبالغ فيها الى حد كبير فقد اعلن ستيفن مان مدير مكتب السياسة النفطية بوزارة الخارجية الامريكية بان حجم الاحتياطات المذكورة لا يتعدى 50 مليار برميل ومما قاله مان: لا يشكل نفط بحر قزوين اكثر من 4% من حجم الاحتياط العالمي المعروف الامر الذي لا يجعله قادرا على التأثير في الاسواق العالمية بل ان توقعات ستيفن مان جاءت مبالغا فيها وبدورها فبعد حفر ثلاثة ابار استكشافية مع نهاية الحرب الافغانية جاءت التقارير الفعلية لتشير الى ان منطقة بحر قزوين تضم ما بين 10-20 مليار برميل فقط.
بعد ورود التقارير المخيبة للامال مباشرة لم تعد الولايات المتحدة تتحدث عن نفط بحر قزوين بالتفاؤل الذي غلبت عليه في البداية عندما اطلقت على المنطقة المذكورة اسم الشرق الاوسط الجديد ولم تعد منطقة بحر قزوين تشكل المصدر الموعود الذي سيعوض العالم عن التراجع في حجم التدفق النفطي بما يكفي لمواجهة الطلب المتعاظم عليه في السنوات القادمة ولم يعد هناك الوقت المناسب من الانتقال من عصر النفط الى عصر بدائل الطاقة الاخرى لذلك اصبح احتلال منابع النفط من مقتضيات الامن القومي الامريكي الان (الان وليس غدا).
الواقع ان اقتصاد الولايات المتحدة يجد نفسه امام معضلة فحتى مع افتراض العثور على بديل للنفط فانه بالرغم من الحاجة الى انفاق تريليونات الدولارات لبناء بنية تحتية جديدة فان المشكلة ستصبح في مدى الحاجة للمزيد من النفط لاعداد تلك البنية التحتية الجديدة والتغييرات المؤسسية المطلوبة للتوافق مع البديل الجديد وحيث ان الولايات المتحدة تخلت عن الذهب كاحتياط للدولار فقد اصبح الذهب الاسود (النفط) البديل الذي يدعم سعر صرف العملة الامريكية باعتبار ان الدولار هو العملة المعتمدة الوحيدة في سوق النفط العالمي الامر الذي يعزز الطلب على شراء الدولار وما يتيح للخزينة الامريكية طبع ما تشاء من اوراق نقد وطرحها بدون غطاء باعتبار ان الدولار النفطي اصبح الاحتياط النقدي للعالم وعليه فان الاقتصاد الامريكي حاضر في كل صفقة نفطية تعقد في السوق العالمي.
الا ان صدام قد اقدم على خطوة حملت تهديدا للمصالح الامريكية باعلانه في تشرين الثاني 2000 عن التوصل الى اتفاق مع حكومة شيراك بتسعير مبيعات النفط العراقية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء باليورو بدلا من الدولار الذي تلتزم به اوبك منذ منتصف السبعينات. فالدولار الذي يشكل عملة الاحتياط العالمي يعد ركيزة الامبراطورية الامريكية واي تهديد محتمل له لحساب العملة الاوروبية من شأنه ان يجعل من اوروبا القوة المهيمنة في العالم بل ان مجرد التفكير في احلال اليورو محل الدولار في تسعير النفط تسبب بموجة رعب في الوول ستريت وفي واشنطن ولعل شروع ايران بتأسيس بورصة للنفط تعمل باليورو هو سبب هام في الحملة الامريكية على ايران.
ولهذه الاسباب كان العراق المرشح الاوفر حظا والاسهل لان يكون الهدف الاول للتحرك الامريكي الرامي للسيطرة التامة على نفط العالم بعد الحملة الافغانية.
وصل سعر البترول عام 1980 بالسعر المعدل للدولار لهذه الايام حوالي 75 دولارا/ البرميل ونتيجة للضخ الزائد عن الحاجة وكذلك الزائد عن الضخ المناسب للحقول فلقد خسرت خزائن الدول العربية المنتجة للنفط ما يزيد على 5000 بليون دولار وكانت الحروب العربية العربية نتيجة مباشرة لهذا الضخ الزائد حيث ان احد اسباب توتر العلاقات الكويتية العراقية كان الادعاء بان زيادة الانتاج لبعض الدول الخليجية عن حصصها المقررة في اوبك قد نجم عنه خفض الاسعار مما كان يكلف العراق مليار دولار في السنة عن كل دولار هبوط في سعر النفط.
يبقى هناك سؤال منطقي فهل يعقل لدولة كالامبراطورية الامريكية انها كانت غافلة عن حدث جلل كهذا يهز اركان اقتصادها ونفوذها الحضاري.
وتساءل كيف يؤثر وضع بداية نهاية عصر النفط في الاردن وهل نحن سائرون في الاتجاه الصحيح اما الجواب فهو:
علينا ترشيد الاستهلاك عموما وللطاقة بشكل خاص واستغلال ما لدينا من موارد وامكانات وبالنسبة لسياستنا الحالية دع الحقائق والارقام تتكلم مذكرين بان صديقك من صدقك لا من صدّقك.
الاستهلاك كان الاستهلاك للبترول حوالي 3500 برميل/ اليوم سنة 1961 عند بداية تشغيل مصفاة البترول الاردنية وكانت كلفته حوالي 2 الى 5,2 مليون دولار وكانت عائدات مرور الترانزيت بخط التابلين الناقل للبترول السعودي الى ميناء الزهراني يغطي كل او اكثر هذا المبلغ اي فاتورتنا النفطية كادت ان تكون صفرا.
قبل الانفتاح الجمركي مؤخرا والذي نتج عنه هذه الادخالات الهائلة للسيارات وصل الاستهلاك الى 000,70 برميل/ اليوم كان نصفها يأتي مجانا من العراق والنصف الاخر يأتي باسعار تفضيلية يتم سدادها بضائع تشغل الصناعة الاردنية ولها قيمة مضافة وكانت الفاتورة السنوية بحدود 300 مليون دولار.
بعد احتلال امريكا للعراق وتوقف تلك الامدادات النفطية اصبحت فاتورة البترول حوالي 2 مليار دولار بالسنة اي بزيادة اكثر من 600%.
وقال انه يبقى سؤال هام وهو ما العمل؟ والجواب هو ضرورة اعتماد موضوع فاتوة النفط الاردنية باعلى درجات الاولويات لامننا القومي والاجتماعي والاقتصادي وأقل ما يقال ان مشكلة الطاقة الاردنية تحتاج الى حلول ادارية وذلك بسن القوانين المناسبة والمدروسة والحلول الاقتصادية بعمل المشاريع الهامة لترشيد الطاقة كالنقل الجماعي وتوليد الكهرباء مثل قناة البحرين واستغلال الصخر الزيتي كمصدر لتوليد الكهرباء والحلول الاجتماعية وذلك بالتوعية وتغيير انماطنا الاستهلاكية بما يتلاءم مع امكانياتنا والحلول السياسية كما كان حالنا مع العراق قبل الاحتلال الامريكي له.
قاربت فاتورة النفط لتساوي 20% من حجم الاقتصاد الوطني الكلي الاردني وقد تصبح 30% بعد سنوات قليلة وكانت قبل الاحتلال الامريكي للعراق 5,2% كما ان نسبة فاتورة النفط الامريكية لحجم الاقتصاد الكلي الامريكي هي 5,2% فقط تحت الاسعار الحالية ولا يستطيع اي اقتصاد في العالم ان يتحمل نسبة 20% قابلة للزيادة كفاتورة نفطية والا فستكون عواقب ذلك بالغة الخطورة على الاقتصاد الوطني في المدى القريب والمتوسط والبعيد.
ان البنية التحتية المطلوب بناؤها لاستيعاب اي بديل جديد عن البترول تحتاج الى الاف البلايين من الدولارات في الوقت الذي اصبح العجز بين الطلب والانتاج للبترول يهدد اركان الاقتصاد الرأسمالي وبذلك اصبح هذا النظام وامبراطوريته الامريكية في صراع مع الطبيعة والتي ستكون لها الغلبة حتما في نهاية الامر ولربما يرون ذلك بعيدا ونراه قريبا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش