الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجار ورجال أعمال يتساءلون عن كيفية أطالة ليل الدوحة * السوق القطرية تخسر 1,2 مليار دولار نتيجة الاغلاقات المبكرة للمتاجر

تم نشره في الخميس 28 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
تجار ورجال أعمال يتساءلون عن كيفية أطالة ليل الدوحة * السوق القطرية تخسر 1,2 مليار دولار نتيجة الاغلاقات المبكرة للمتاجر

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
لم تألف بعد السوق القطرية الصغيرة نسبيا حياة السهر والليل التي بدأت تتسلل خيوطها تدريجيا الى غير نشاط تجاري.
فهذه الجلبة التي تغزو السوق في الصباح الباكر ما تلبث أن تتلاشى بعيد ساعات الغروب بقليل ، فيتحول الضجيج الى سكون عميق ، وتصبح الساحات المكتظة فارغة.
إنها السوق التي تنام بالفعل مع الغروب وتصحو مع الشروق. ويتساءل أكبر تاجر للمواد الغذائية في قطر أحمد حسن الخلف عن كيفية اطالة ليل الدوحة.
واكد الخلف ان "سوق قطر تتكبد خسائر سنوية تزيد عن 1,2 مليار دولار من جراء الإغلاقات المبكرة للمحال والمتاجر التي تتراوح أوقاتها ما بين الساعة التاسعة والتاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي".
ويوضح الخلف بينما كان منهكما في أعماله التي يديرها من مكتب يقع في سوق الهلال الذي يعد واحد من أقدم الأسواق في العاصمة القطرية "هذه الخسائر ممكن أن تتحول الى أرباح فيما لو قرر أصحاب المتاجر زيادة ساعات العمل ومجاراة نظرائهم في دول المنطقة مثل دبي". ويشرح بالقول "إن رأس المال ثابت والتكاليف موجودة تحصيل حاصل ، فقط هناك عبئ إضافي سيقع على رواتب العاملين وهو ما سيتم تعويضه ببساطة من الإيرادات الإضافية التي ستتأتى من المبيعات.
ويصل حجم النشاط الإقتصادي في السوق القطري حسب أرقام رسمية صادرة عن مصرف قطر المركزي الى 103,5مليار ريال "28,4 مليار دولار" ، في حين تبلغ مبيعات المحال والمتاجر فقط أكثر من 1,65 مليار دولار سنويا ، بمعدل مبيعات شهرية تقارب الـ 137 مليون دولار في المتوسط.
وتطورت الحياة الإقتصادية والتجارية بشكل كبير في قطر ، حيث لم يكن حجم نشاط السوق القطري يزيد قبل خمسة أعوام على 64,6 مليار ريال "17,7 مليار دولار".
وإذا ما أضيف عامل الزيادة المضطردة في أعداد السكان في قطر ، تصبح المساعي الرامية الى إطالة ليل الدوحة ذات جدوى أكثر ، يوضح صالح الشملان وهو تاجر ومستثمر قطري معروف بحماسته الشديدة لإحداث تغييرات جذرية في السوق المحلية تطيل أمد العمل اليومي للأسواق والمتاجر.
ويقول الشملان "عدد سكان قطر إرتفع في غضون بضع سنوات من 500 الف نسمة الى أكثر من 750 الفا في الوقت الراهن ، ألا يعتبر ذلك جديرا بإطالة ليل الدوحة لإستيعاب الأعداد المتزايدة من المتسوقين والمستهلكين؟".
ويناهز عدد الأنشطة التجارية التي تمارس حاليا في السوق المحلية القطرية 31 الف نشاط ، بحسب إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الإقتصاد والتجارة ، بينما تتركز هذه الأنشطة في مجالات مثل المقاولات والإنشاءات وتجارة العقارات وورش العمل على إختلافها ، وتجارة المواد الغذائية والمطاعم والكافتيريا والمقاهي والأدوات المنزلية والكهربائية . ويستقبل قسم السجل التجاري التابع لوزارة الإقتصاد والتجارة نحو 300 طلب يوميا لإستحداث أنشطة تجارية جديدة في السوق المحلية ، في حين لم يكن هذا العدد ليتجاوز 150 طلبا في السابق.
وبالنسبة الى ناصر سليمان حيدر وهو رجل أعمال وعضو مجلس شورى في قطر ، فإن إطالة ليل الدوحة يتطلب تكاتف "جهود جماعية" ، معربا عن إعتقاده أن إيرادات المتاجر والمحال من نجاح هذه الجهود ستزيد عن 100 مليون دولار في الشهر ، لأن الزبون - والكلام لحيدر - عندما يعتاد على سهر الأسواق ، فإنه سيؤجل أي مشروع تسوق الى فترة الليل ، وبالتالي ، ذروة العمل بالنسبة الى تلك الأسواق ستكون في ساعات الليل وليس النهار ، هروبا من هذه الأيام ذات الطقس الملتهب التي تميز أجواء الخليج في فترة الصيف.
وأيد رجل الأعمال عبد الرحمن المفتاح ما ذهب اليه ناصر حيدر بالقول" المستهلكون في الخليج يفضلون التسوق في ساعات متأخرة من اليوم ، لأن معظمهم يكون مستغرقا في عمل طويل خلال ساعات النهار وليس لديه الإستعداد الكافي للخروج والتسوق بعد إنتهاء العمل حيث يكون مرهقا.
وبحسب المفتاح ، فإن إطالة ليل الدوحة ساعتين أو ثلاث ساعات من شأنه أن ينعش الحياة الإقتصادية في السوق المحلي بنسبة لن تقل بأي حال من الأحوال عن 50 في المائة من النشاط الحالي ، لأن هذه الفترة الإضافية كما يقول المفتاح ستكون ذروة اليوم المسائية ، والفترة المفضلة لشريحة كبيرة جدا من المتسوقين.
ويضيف أحمد حسن الخلف أن مفهوم التسوق تغير الآن ، أصبح في نظر الكثيرين فرصة للمتعة والتنزه ، لم يعد الأمر كما كان في السابق "يذهب المستهلك الى البقالة أو السوق الصغير خلف منزله ويحصل على غرضه ويعود مسرعا" ، لذلك ، سيضيف تمديد ساعات العمل في السوق القطري مزيدا من الخيارات للمستهلكين ، يقول الخلف.
ولن تقتصر مزايا إطالة ليل الدوحة على المنافع التي سيجنيها التجار والمستهلكون على السواء ، بل ستطاول إيجابياتها فيما تطاول جوانب أخرى لا تقل أهمية عن زيادة إيرادات السوق.
الخبير الاقتصادي مازن الشكرجي يرى أن أي تغييرات جذرية بإتجاه دفع المتاجر لكي تفتح أبوابها لساعات أطول ، من شأنه أن ينعكس بالإيجاب على تخفيف حدة الإزدحام والإختناقات المرورية التي أصبحت سمة أساسية للصورة العامة للدوحة.
ويضيف الشكرجي "إذا أدرك المستهلك أن أسواق قطر أصبحت تتأخر في العمل حتى ساعة متأخرة من الليل ، فإنه سيوزع وقته بشكل أفضل ، ولن يقوم بشراء جميع إحتياجاته في وقت واحد ، وبالتالي ستتراجع حدة الأزمة المرورية التي يدفع ثمنها الإقتصادي المستهلك نفسه.
لكن الشكرجي يرفض أن تتم إطالة ليل الدوحة بقرار رسمي أو بتوجيه من جهات معينة ، موضحا "هذا التفكير إندثر من زمان".
وينادي الشكرجي بضرورة "أن تقوم السوق القطرية بتصحيح نفسها من تلقاء نفسها دون أي تدخل" ، المسألة برمتها يجب أن تترك الى صاحب الشأن ، وصاحب الشأن كما يقول الشكرجي هو التاجر وحده.
إلا أن أي من أرباب العمل وأصحاب المتاجر المنتشرة في أسواق الدوحة لا يأخذون بزمام المبادرة ، فالمسؤولية بالنسبة الى محمد الخالدي وهو بائع مفروشات ، لا تقع على التاجر فقط ، يقول إنه لا بد من أن تتولى البلدية أو السلطات السياحية تنظيم برامج وأنشطة ترفيهية تطيل ليل الدوحة .
يضيف الخالدي بينما كان يقوم بإعادة تنضيب بعض الأغراض داخل متجره : كنا نأمل من المراكز التجارية الحديثة في قطر مثلما أحدثت ثورة في مفاهيم التسوق أن تحدث ثورة أخرى في نمط عمل المتاجر وأوقاتها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش