الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تكاليف المعيشة تلتهم رواتب ودخول المواطنين والمقيمين * قطر: مستهلكون مكبلون بالقروض ودعوات لكسر الإحتكار للتغلب على ارتفاع الأسعار * مصرفيون: اليورو والنمو المتسارع للإقتصاد القطري أهم أسباب الإرتفاع

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
تكاليف المعيشة تلتهم رواتب ودخول المواطنين والمقيمين * قطر: مستهلكون مكبلون بالقروض ودعوات لكسر الإحتكار للتغلب على ارتفاع الأسعار * مصرفيون: اليورو والنمو المتسارع للإقتصاد القطري أهم أسباب الإرتفاع

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
يبدي المواطنون والمقيمون في قطر تبرما متزايدا من الاسعار المتصاعدة في الاسواق المحلية ، في حين ترغم تكاليف المعيشة الباهظة العديد من المقيمين الى مغادرة البلاد وتجبر شريحة أخرى كبيرة منهم الى إعادة أسرهم الى بلدانهم بعد أن أصبحوا عاجزين عن الوفاء بمتطلبات معيشتهم وهم يرزحون تحت وطأة ارتفاع بوتيرة متسارعة للأسعار لم يألفوه في أي وقت مضى. ويعتقد بعض المواطنين والمقيمين أن مستويات الأسعار لم تعد تتناسب مع الاجور والدخول التي يتقاضونها ، لافتين الى ان معظم السلع والخدمات ارتفعت أسعارها بشكل كبير غير مبرر مقارنة مع الدول المجاورة مثل السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت ، مطالبين في ذات الوقت بإيجاد تسعيرة محددة للسلع والخدمات بدلا من أن يبقى التجار يبيعون على هواهم دون رقابة أو قيود. ويعمل في قطر وفقا لإحصاءات حديثة نحو 250 الف عامل في القطاعين الحكومي والخاص ، في حين يتجاوز عدد سكان البلاد نحو 750 الف نسمة يشكل الوافدون الغالبية العظمى منهم. وتتجاوز نسبة التضخم في قطر حاليا الـ 12 في المائة ، بينما يشير اقتصاديون الى أن معظم أسبابه ترتبط بما يمكن تسميته بالتضخم المستورد الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة الذي يعود الى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المستوردة ، وضعف الدولار امام عملات رئيسية مثل اليورو والين ، ما يشكل ضغوطا تضخمية مع ارتفاع اسعار الواردات وسعر صرف الريال القطري الذي يرتبط بعلاقة ثابتة مع الدولار وهو العملة التي تقوم بها معظم الصادارات القطرية الرئيسية ، إضافة الى أن بعض الواردات القادمة من الاتحاد الاوربي مقومة باليورو ، ما يجعلها أكثر غلاء خلال فترات ضعف الدولار. ووفقا لإحصائيات مصرف قطر المركزي ، فإن الرقم القياسي لاسعار المستهلك للايجارات والوقود والطاقة قد ارتفع بنسبة 196,8 في المائة مع نهاية العام الفائت.
يقول خالد حميد وهو مواطن قطري إن الأسعار في قطر ارتفعت بشكل مبالغ فيه ما يضطرنا الى الذهاب الى أسواق الدول المجاورة من أجل التسوق وقضاء حواجئنا من خلال التبضع هناك وخصوصا ما يتعلق بالمواد الغذائية. عبد الفتاح إبراهيم مقيم مصري يعتقد أن مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة في قطر لم تعد كما كانت سائدة في السابق ، بعد أن ارتفعت كثيرا الى حد لا يطاق ، موضحا أن الإرتفاع يشمل كل شيء من السلع والخدمات ولا يقتصر على المواد الغذائية ، وقال إن هذا الوضع جعل العديد من المقيمين يعيشون بالحد الأدنى من الإنفاق في ظل دخول ورواتب لا تكفي أحيانا حتى منتصف الشهر. أما أبو بكر محمد وهو مقيم سوداني فيقول إنه علاوة على ارتفاع الأسعار ، فإن المنتجات والسلع المعروضة في الأسواق المحلية القطرية تفتقر الى الجودة والنوعية المميزة.
ويقول مواطن طلب اغفال اسمه إن أسعار السلع والبضائع طارت في قطر ، كما أن جودتها ليست بذلك المستوى ، ما خلق أكثر من سبب أمام العديد من المواطنين ودفعهم بالتالي الى السفر الى الخارج من أجل التسوق وشراء سلع جيدة بدلا من السلع الرائجة في السوق القطري والقادم معظمها من جنوب شرق آسيا. ويشير كثير من المواطنين والمقيمين الى أن الأسعار قد زادت بنسب كبيرة عن الاعوام السابقة فعلى سبيل المثال زاد كيلو اللحم الاسترالي من 10 ريالات الى 23 ريالا ، كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بمقدار 300 ريال عن الاسعار السابقة ، عدا عن الرسوم الدراسية للطالب الواحد التي ارتفعت من 2200 ريال الى 4500. ويقول مصرفيون قطريون إن ارتفاع أسعار السلع والخدمات ناجم عن سرعة النمو التي يشهدها الإقتصاد القطري ، ما أدى الى ضغط كبير في الطلب على السلع والخدمات ، خصوصا أن ما تنفذه الدولة والشركات والمقاولون من استثمارات ضخمة واقامة بنيات تحتية وتشييد العديد من المشروعات في مختلف المجالات يسهم في ارتفاع اسعار السلع والخدمات ، يضاف الى ذلك أن ارتفاع سعر صرف اليورو يشكل أحد أسباب ارتفاع السلع والخدمات في الأسواق القطرية ، حيث أن أغلب السلع تستورد من الخارج ، فضلا عن ان ارتفاع أسعار الايجارات التجارية والسكنية يدفع اصحاب المؤسسات التجارية الى تحميل الزيادات الكبيرة في هذه الايجارات على قيمة السلع وبالتالي على المستهلك من أجل إحداث التوازن المطلوب ، ما يزيد من اسعار السلع ، لذلك ما زالت قطر بحاجة الى مزيد من الإستثمارات في مجال السلع والخدمات وبطريقة مطردة لتحقيق التوازن الذي يؤدي الى خفض أسعار السلع والبضائع وتحقيق الوفرة في معروضها.
وينفي المصرفيون أن يكون ارتفاع حجم القروض الشخصية التي تقدمها البنوك للأفراد في قطر ناتجا عن ارتفاع اسعار السلع والخدمات فقط ، موضحين أن هناك أسبابا أخرى تتصل بتزايد أعداد السكان في قطر ، خصوصا من العاملين المقيمين في ظل الإنفتاح الإقتصادي وتسهيل إجراءات الإستقدام ، إضافة الى قيام البعض باللجوء الى الإقتراض من أجل شراء المنازل بدلا من استئجارها ولدفع أقساط تتعلق بالسيارات تحديدا ، كما أن البعض يلجأ الى الإقتراض بدلا من تسييل استثماراته ، لذلك فالمقارنة بين قطر والدول المجاورة في اسعار السلع خطأ فادح والنمو الاقتصادى وسرعته يختلف من بلد الى اخر والاقتصاد القطري اليوم يمر بمرحلة تحولات كبيرة تزيد من معدلات الطلب على السلع والخدمات وهو ما يؤدي الى ارتفاع الأسعار ، فليس صحيحا ان الأسعار في قطر هي الأغلى كما يقول مصرفي قطر طلب عدم نشر اسمه ، موضحا أن دبي اليوم تعد في اخر احصاءات من أغلى مدن العالم ارتفاعا في أسعار السلع والخدمات. وحسب أرقام رسمية حديثة ، فإن حجم التسهيلات الإئتمانية والقروض الشخصية للأفراد في قطر تضاعف خلال العامين الأخيرين الى 26,5 مليار ريال "7,28 مليار دولار" مقارنة مع 13 مليار ريال "3,75 مليار دولار" أوائل العام 2004. وتمثل هذه القروض النسبة الأكبر من إجمالي التسهيلات الإئتمانية البالغة حوالي 71 مليار ريال "19,5 مليار دولار". ويعتقد المصرفيون أن إقبال المواطنين والمقيمين في قطر على الإقتراض خلال السنوات القليلة الفائتة إنما هو ناجم عن السعي لمقابلة متطلبات الأسرة المتعددة ومواجهة الأسعار المتصاعدة في السلع والخدمات ، موضحين أن ما يمر به العمال والموظفون من مشاكل يدفعهم الى الإقتراض بشكل مستمر من البنوك للوفاء بأقساط السكن وايجار المحلات ودفع الرسوم الدراسية لابنائهم وامتلاك سيارات تساعدهم في تنقلاتهم من المدارس الى البيوت واماكن العمل.
وقال مصرفي إن الكثير من الأسر القطرية والمقيمة أصبحت مكبلة بالقروض البنكية بنسبة 100 في المائة ، ويقول خبير اقتصادي إن قطر تمر بما يمكن تسميته بفترة انتقالية او مؤقتة سيتحقق بعدها الرخاء المنشود. وأوضح أن اللجوء الى الإقتراض من البنوك القطرية لمواجهة متطلبات الأسرة ليس حلا دائما ، وإنما مؤقت سيدفع العامل والموظف ثمنه مستقبلا وسيكتشف أنه وقع في مشاكل لا حلول لها ، لأن معظم الموظفين يأخذون هذه القروض لدفع متطلبات تواجههم في الوقت الراهن بدلا من استثمارها في مشروعات تدر عليهم دخلا يساعدهم على تحمل أعباء المعيشية ومواجهة مشاكل الحياة المتجددة باستقلال مالي كامل في مستقبل حياتهم. وتتبرم الغالبية الساحقة من المواطنين والمقيمين في قطر من الإرتفاعات الهائلة في أسعار العقارات ، وقالوا انها اصبحت فوق طاقة الجميع ولا تتناسب مطلقا مع ما يتقاضاه العاملون من بدل السكن الذي تدفعه لهم الشركات التي يعملون فيها. وتتفاقم وطأة أزمة ارتفاع أسعار العقارات في قطر أكثر فأكثر كلما اقترب موعد دورة الألعاب الآسيوية التي من المنتظر أن تنطلق فعالياتها مطلع ديسمبر المقبل ، حيث ستستضيف الدوحة نحو 20 الف لاعب من مختلف الدول الآسيوية. الدكتور ناصر آل شافي الخبير الإقتصادي القطري يؤكد أن معالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار في قطر تتطلب كسر الإحتكار وتأسيس مزيد من الشركات وقيام القطاع الخاص بدوره كاملا في إنشاء العديد من الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات الإقتصادية.
ودعا آل شافي الى تبني الدولة تأسيس شركة لاستيراد المواد الغذائية وفتح المجال امام القطاع الخاص والشركات الخليجية للإسهام في توفير السلع والخدمات ، موضحا أن ما يتردد عن احتمالات زيادة الرواتب والأجور لن يحل مشكلة التضخم وإنما سيزيد من تفاقم المشكلة ، لأن زيادة الأجور تؤدي لا محالة الى زيادة أسعار السلع والخدمات ، فكلما زادت هذه تزداد تلك ، وقال إنه لا مانع من زيادة رواتب اصحاب الدخل المحدود ولكن الحل الجذري يكمن في توسيع مجالات الاستثمار التي تتصف بالضعف الشديد في مجال السلع والخدمات.
وقال آل شافي إن الإرتفاع الكبير في الاسعار لا يتماشى مع التطور الاقتصادي المزدهر الذي تشهده قطر ، وان الاستثمارات التي رصدتها الدولة محصورة في مجالات محددة ، مشيرا الى ان التضخم تتسبب فيه عوامل اخرى مثل زيادة السيولة وارتفاع اسعار الاسهم.
وأوضح آل شافي أن الحكومة القطرية حاولت معالجة بعض الازمات خاصة في مجال العقارات وحددت نسبة ارتفاع الإيجارات بـ 10 في المائة سنويا ، ولكن الامر يكمن في التطبيق والمتابعة من الجهات المختصة للتعامل مع هذا القرار ، وقال إننا ما زلنا نعيش مرحلة عدم الإكتفاء الذاتي بالنسبة لجميع المواد المستهلكة ، فبالإمس كانت هناك ازمة اسمنت ومواد بناء ، وما زلنا نعيش حتى الآن مشكلة ارتفاع أسعار في المواد العذائية والتي تحدث بشكل لا توجد فيه مراقبة ولا محاسبة على الرغم من وجود ادارة لحماية المستهلك.
ويعتقد آل شافي أن قطر تفتقد الى مناخ المنافسة الحقيقي ، لأنها تقوم بدور القطاع الخاص وتؤسس شركات ينبغي أن يقوم بتأسيسها القطاع الخاص. وأكد أن معالجة مشكلة ارتفاع الأسعار تتطلب التغلب على الإحتكار وفتح السوق وتوفير التسهيلات للقطاع الخاص ومراقبة مستويات الأسعار ، ما يمكن أن يساهم في حل مشكلة التضخم في نهاية المطاف.
ويقول رجل الأعمال القطري عبد الهادي الشهواني إن السوق القطري يعد سوقا صغيرا وان الطفرة التي حدثت في البلاد جاءت عمودية وليست أفقية وكانت تسير بمعدلات سريعة جدا خاصة انه لا توجد بنية تحتية للقطاع الخاص ، فالتجار في قطر هم تجار صغار بحجم السوق القطرية ، لذلك أصبحت قطر تشكل امتدادا للسوقين الإماراتية والسعودية ، لانه لا توجد في قطر مخازن كبيرة لتخزين السلع ولا معارض ضخمة للتجار القطريين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش