الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملكة رانيا تضع قاطرة التعليم على مسارها الصحيح بصراحة التشخيص وغياب المجاملات

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي
«مستقبل هذا الوطن أكبر وأعظم من المجاملات»، حتى لا ننسى آخر النتائج لاختباري «البيزا والتيمز الدوليين»والتي أظهرت أن مستوى طلبة الأردن في العلوم والرياضيات متدن، وأن لا تبقى ردات الفعل مجرد «فزعات». يجب أن يكون لكلمات جلالة الملكة رانيا مكان التطبيق العملي في الواقع التربوي، بعيدا عن أي مجاملات، فالاعتراف بالخطأ هو نصف الحل لأي اشكالية أو تحد.
تصر جلالة الملكة رانيا في التعامل مع أي قضية تحديدا تلك المتعلقة بعقبات أو اشكاليات أن تضع المصلحة العامة في السطر الأول، ومن ثم وضع حلول عملية لما يتم طرحه من تشخيص لإشكاليات، حتى تكون النتيجة عمليا للصالح العام، سيما في قضايا التعليم والتي تحتل المكانة الأضخم على أجندة جلالتها، محليا ودوليا، والتي ترى بها ضرورة السير في خطوات للإصلاح لا الاكتفاء بالتأشير على التحديات ومواطن الخلل دون علاج.
وفي لغتها الحاسمة، جددت جلالة الملكة في كلمتها خلال حفل تكريم المعلمين والمرشدين التربويين الفائزين بجائزتي الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميّز في دورتها الحادية عشرة والمرشد التربوي المتميّز في دورتها الثانية، التأكيد على الأسس التي يجب التركيز عليها لغايات التطوير التربوي، بالاهتمام بالمعلم وتطوير المنهاج، ومنح أدوات حديثة للطلبة للتعلّم بصورة مختلفة متطورة، معتبرة جلالتها أن هذه مسؤولية جماعية بقولها «يجب علينا جميعا أن نتشارك في تطوير التعليم في الأردن»، وهنا تؤسس جلالتها لعمل مختلف متطوّر ممنهج لغايات الوصول للقدر الممكن من الطموح بتعليم منافس في ظل تأكيد جلالتها أن التعليم بالأردن لم يعد منافسا حيث قالت جلالتها «فلم يعد التعليم في الأردن منافسا كما كان» في سياق حديث جلالتها عن نتائح «البيزا والتميز».
ولعل جلالة الملكة تقرع الجرس لضرورة تطوير التعليم بكل مناسبة، لتؤكد أن الأمر لم يعد ترفا أو اختياريا، إنما هي حاجة وملحّة أيضا، فالأمر بات يخص مستقبل الوطن وغده، وإن لم نسع لتحقيق خطوات عملية بهذا السياق فإن الجميع ودون ادنى شك خاسر، موجهة جلالتها بوصلة العمل نحو التطوير الثري بالأدوات وليس بالمال لإيمانها أن المعلّم والمعلمة يعملان بامكانيات متواضعة.
وفي هذا السياق قالت جلالتها (أعلم أنكم تواجهون -كل يوم- تحديات سواء لوجستية أو مادية أو اجتماعية، أن بعضكم يسري قبل الضوء ليصل إلى مدرسته. أعلم أن صفوفكم مزدحمة، أن أدواتكم قليلة، وأن الأدراج غير كافية.. المنهاج طويل وجامد؛ ويصعّب من مهمتكم. وبالكاد تكفي الحصة لإتمام الدرس... أعلم! عليكم جذب اهتمام جيل لا ينصاع لأساليب الأمس التربوية، جيل منغمس في عالمه الإلكتروني؛ وبين طموحه والمنهاج الذي بين يديكم عقدان على الأقل!) فيما تؤكد جلالتها (لكن - من بين تراكمات تلك التحديات - يشق نور المعلم طريقه، والموجودون معنا اليوم ابتكروا حلولا من رحم الحاجة ومن عمق التحدي، أثبتوا أن في الغرف المكتظة متسعًا للحلول المبتكرة والأفكار الخلاقة)، لتضع جلالتها قاطرة التعليم في مسارها الصحيح انطلاقا من المعلّم وغرفة الصف تنطلق بذلك نحو آفاق واسعة من التغيير والتطوّر.
كلمات جلالة الملكة تجعل من الحدث التربوي أولوية وطنية يجب أن لا تغفل عنها الرؤى التنموية للوطن، بمؤسساته كافة، وأن لا تغلق عنها أي عين للتطوير والإصلاح، وأن لا نكتفي بتوجيه الإهتمام نحوه فقط عن مواجهة أي حدث سلبي كردة فعل فقط، فالأمر بحاجة لديمومة، وأن لا نمر مرور الكرام عن أي خطأ أو ثغرة، أو سلبية، فالواقع كما أكدت جلالتها بحاجة لمواجهة دون أي مجاملات، بل جرأة وصراحة، لنصل بالتعليم إلى مساحات واسعة من التطوّر وبالتالي المنافسة التي لم يعد للأسف قادرا عليها مؤخرا.
مطالبة واضحة من جلالة الملكة بإحداث نهضة تعليمية، وأن لا تقف الجهود عند حدود معينة، أو أن تكون خجولة، أو حتى تحيطها المخاوف، هو حسم بضرروة التقدّم نحو الأمام، لأن ما يحدث للأسف ليس بقاء في ذات الموقع إنما تراجع عن أي انجازات سابقة، حيث أكدت جلالتها (ليس عندي شك بأننا جميعا نريد تعليما أفضل، لكننا كثيرا ما نقطع وعودا؛ ونضع خططا بحجم أحلامنا ... ثم ننجز منها فقط بقدر ما تسمح لنا مخاوفنا! لذا أدعوكم أيها المعلمون الأفاضل إلى أن تقودوا النهضة التعليمية من داخل صفوفكم، وأن تمدوا أياديكم إلى المجتمع من حولكم.. لتدعوهم للمشاركة بنهضة التعليم)، ودون ذلك هو كما وصفته جلالة الملكة خذلان للأمل.
واقع يجب التعامل معه دون مداراة أو تغليف، دون زخرفة، أو تخوّف، يفرض علينا جميعا ثورة بيضاء في التعليم، بشكل لا ننسى به نتائج الامتحانات الدولية التي لم يخفق بها التعليم بالأردن فقط، إنما تراجع عن تقدّم سابق، وهذا بحد ذاته دافع قوي لضرروة البدء والبناء على ما كان قد تحقق من تطورات في التعليم، ولنجعل من هذه النتائج دافعا لتحقيق الأفضل، وخطوة أولى لطريق مزروع بالأمل، الأمل بالمعلّم وبكل من يحب الوطن لبناء مستقبل أفضل له من خلال الطلبة، حيث قالت جلالتها مخاطبة المعلمين (أعجز عن وصف الأمل الذي أشعر به وأنا معكم. وما أشد حاجتنا للأمل فلم يعد التعليم في الأردن منافسا كما كان، وآخر النتائج لاختباري - البيزا والتيمز الدوليين- أظهرت أن مستوى طلبة الأردن في العلوم والرياضيات متدن... بل وتراجع عن السنوات السابقة!)، وصفة آمنة للوصول الى قدر كبير من الطموح بالأفضل للوطن ومستقبله، بالأمل والإصرار وجعل التحديات فرصا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش