الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سخاء المنافع التأمينية لارتفاع الحد الأعلى للراتب التقاعدي

تم نشره في السبت 26 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
سخاء المنافع التأمينية لارتفاع الحد الأعلى للراتب التقاعدي

 

 
عمان - الدستور - ينال البرماوي

خلصت دراسة متخصصة الى ان التحدي الرئيسي لنظام الضمان الاجتماعي يتمثل في صعوبة استدامة هذا الاداء المالي على المدى البعيد نتيجة لوجود بعض مواطن الضعف والقصور في المنهجية المعتمدة لاحتساب المنافع التقاعدية والقواعد التي تحكم آلية عمل النظام ، وانعكاسات ذلك على استدامة موارده المالية ، وقرارات الافراد المتعلقة بالمشاركة في قوة العمل والادخار وتوقيت التقاعد.

وتتمثل ابرز مواطن الضعف والقصور في نظام الضمان الاجتماعي بحسب نتائج الدراسة الشاملة التي اعدتها الشركة الاستراتيجية الاولى للاستشارات وتنشرها "الدستور" على حلقات في سخاء المنافع التأمينية للنظام نتيجة لارتفاع مستوى الحد الاعلى للراتب التقاعدي ، او ما يعرف بمعدل الاحلال ، وبالتالي ارتفاع معدلات العائد الضمني على الاشتراكات.

وتجدر الاشارة الى ان معدل الاحلال يصل الى (75%) من متوسط الاجر في آخر سنتين ، ويتم تطبيقه بشكل موحد على كافة المتقاعدين باستثناء الذين تقل رواتبهم عن الحد الادنى للاجور.

ويمكن القول بان هـذا المعـدل يتسـم بالسخـاء ، خصـوصاً للعامليـن مـن ذوي الدخول المرتفعة ، قياساً مع المعدلات المعمول بها في معظم الدول المتقدمة ، حيث ان بعض هذه الدول ، مثل كندا ، تتبنى تطبيق معدل احلال يتناسب تنازلياً مع مستوى رواتب العاملين وبحد اعلى نسبته (75%) ، بحيث ينخفض هذا المعدل كلما ارتفع مستوى الدخل ، وذلك خلافاً لمعدل الاحلال الموحد المطبق في الاردن. واستنادا الى ذلك ، فان العامل يمكنه الحصول على الحد الاعلى للراتب التقاعدي والبالغ (75%) بعد خدمته مدة (30) سنة ، الامر الذي يشجع العاملين على التقاعد والانتقال للعمل في القطاع غير المنظم عند بلوغه الحد الادنى لسن التقاعد.

ويؤخذ على النظام عدم وجود حد اعلى للرواتب التقاعدية (مبلغ محدد) مما يؤدي الى ارتفاع معدل العائد الضمني على الاشتركات ، وخصوصاً للمشتركين من ذوي الدخول العالية الذين يحصلون على رواتب تقاعدية مرتفعة رغـم ان لـدى معظمهـم مصادر دخـل اخـرى تغـطـي تكـاليـف معيشتهم عند بلوغهم سن الشيخوخة.

ولكن العاملين من ذوي الدخول المنخفضة يحصلون على رواتب تقاعدية متدنية تعادل الحد الادنى للاجور ، الامر الذي قد لايحفزهم على الاشتراك في الضمان الاجتماعي والانتقال الى العمل في القطاع غير المنظم ، الامر الذي قد يحد من مساهمة النظام في تحقيق الاهداف الاجتماعية ، وخصوصاً الحد من الفقر.

وتساهم المنهجية المتبعة حالياً في خلق الحوافز المشجعة على تأخير الاشتراك في الضمان لحين الاقتراب من سن التقاعد ، حيث ان الحد الادنى لسنوات الخدمة لغايات الاستفادة من تقاعد الشيخوخة هو 15 سنة سواء للذكورعند بلوغهم الستين من عمرهم او الاناث عند بلوغهن الخامسة والخمسين من عمرهن ، وبالتالي فان ذلك قد يشجع بعض العاملين على المغامرة بتاخير الاشتراك بالضمان لسن متقدم ، حيث من الممكن الحصول على راتب تقاعدي في حال الخدمة 15 سنة فقط وبما يعادل (37,5%) من متوسط الراتب الخاضع للضمان خلال السنتين الاخيرتين.

وهناك العديد من الحوافز المشجعة على التقاعد المبكر مثل انخفاض الحد الادنى لسن التقاعد المبكر والبالغ (45) سنة ، وانخفاض الحد الادنى لسنوات الخدمة لغايات التقاعد المبكر والبالغ (18) سنة للذكور و(15) سنة للاناث.

ومن المعروف ان التقاعد المبكر يؤدي الى ارتفاع معدلات العائد لتواضع نسب التخفيضات التي تتم على الراتب التقاعدي ، وخصوصاً بالنسبة للاناث ، والتي لا تكفي للحد من ظاهرة التقاعد المبكر ، بدليل ارتفاع عدد المتقاعدين مبكراً من (58,1%) من اجمالي عدد متقاعدي الشيخوخة الجدد فى عام 2000 الى (73,2%) في عام ,2006

وفيما يتعلق بالاعتماد على معدل رواتب آخر سنتين لاحتساب الراتب التقاعدي ، يمكن الاشارة الى الاضرار بمصالح العاملين في الحرف اليدوية الذين يحققون اعلى مستوى دخل خلال الفترة التي تمثل منتصف عمرهم الوظيفي ، بينما يكون في صالح الموظفين والاداريين الذين يحققون اعلى مستوى دخل خلال الفترة التي تسبق التقاعد.

ومن مواطن القصور في نظام الضمان الاجتماعي تشجيع العاملين في القطاع الخاص على عدم الإفصاح عن رواتب سنوات بداية الخدمة ومحاولة تخفيضها ، الى جانب محاولة تضخيم رواتب السنتين الأخيرتين ، خصوصاً في ظل عدم وجود حد اعلى للرواتب الخاضعة للضمان.

علماً بان اشتراط عدم زيادة الراتب في نهاية السنوات الخمسة الاخيرة من الخدمة عن (60%) من الراتب في بدايتها وان لايقل عن (20%) لا يحول دون محاولات تخفيض او تضخيم الراتب ، نظرا لامكانية زيادة الراتب في بداية السنوات الخمسة الاخيرة على ان يتم تضخيمه خلال السنتين الاخيرتين بما لا يزيد عن (60%).

كما ان انخفاض رواتب بعض العاملين من ذوي الدخول العالية لاسباب معينة قد يشجعهم على التقاعد المبكر ، في حال كانت الشروط المطلوبة متحققة ، للاستفادة من رواتبهم المرتفعة خلال السنوات الاخيرة التي يتم على اساسها احتساب الرواتب التقاعدية.

ومن المآخذ ايضا سخاء معامل المنفعة المعتمد في معادلة احتساب الراتب التقاعدي والبالغ (2,5%) مقارنةً بالمعايير الدولية ، كما انه يسهم في رفع معدلات العائد الضمني غير المتجانسة على الاشتراكات ، وخصوصاً في حالات التقاعد المبكر وتأخير الاشتراك بالضمان لتقليل سنوات الخدمة بما لا يزيد عن الحد الادنى المعمول به ، الامر الذي يؤدي الى تفاوت الامتيازات بين أبناء الجيل الواحد وفيما بين الآجيال.

واشارت الدراسة الى غياب آلية ربط الرواتب التقاعدية بمؤشرات معينة مثل معدل التضخم يفضي الى تعريض هذه الرواتب لمخاطر التضخم والتآكل ، وبالتالي اللجوء الى التعديلات العشوائية لتحسين هذه الرواتب بين فترة وأخرى ، الامر الذي من شأنه ان يخلق حالة من عدم الاستقرار في الوضع المالي للنظام.

ومن الملاحظات على النظام ايضار انخفاض نسبة التغطية بمظلة الضمان الاجتماعي رغم تحسنها خلال السنوات الاخيرة ، حيث لا زال هنالك نسبة كبيرة من العاملين غير مشمولة بهذه المظلة والتي تقدر بأكثر من (40,0%) من إجمالي المشتغلين ، مما يشير الى إرتفاع نسبة العاملين في القطاع غير المنظم نظراً لعدم شمولهم باحكام النظام ، اضافة الى التهرب من الاشتراك بالضمان نتيجة عدم تشديد العقوبات بحق المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام باحكام القانون.

Date : 26-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش