الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العسكر والسياسة

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 524



الجيوش وجدت لحماية الحدود، والدفاع عن الأوطان ضد أي عدوان خارجي، وهي التي تتكفل بحفظ الأرض والشواطىء البحرية وحماية الأجواء وصيانتها من أي اختراق أو أي محاولة تهديد لأمنها من القوى المتربصة والطامعة فيها على مستوى الإقليم وعلى مستوى العالم، ولذلك يجب أن تمتلك الجنود المدربين والمحترفين القادرين على القيام بمهامهم، كما يجب توفير السلاح والعدة المادية الكفيلة بتمكين الجيوش من القيام بمهامها على أكمل وجه.

الجيوش ليس لها دور في الشأن السياسي وفي طريقة إدارة الدول، فهذه مهمة الحكومة وأجهزتها المختلفة التي تمثل الإرادة الشعبية العامة، كما ليس للجيش أي دور كذلك في التشريع والقضاء، فلكل سلطة من هذه السلطات رجالها وأجهزتها وأنظمتها وطرقها ووسائلها في إدارة شأنها وفق الدستور والقوانين واللوائح التشريعية التي تنظم عملها، وكل هذه الأدوار مقدرة ومحترمة وكلها تتكامل في إنجاز المهمة الكبرى المتمثلة في بناء الدولة وتطويرها وتأمين متطلبات الحياة الكريمة لشعبها على جميع المستويات وفي كل المجالات.

من الابتلاءات الكبرى التي أصابت معظم الدول في عالمنا العربي وبعض الأقاليم الأخرى في آسيا وافريقيا وأماكن أخرى من العالم هو اختلاط الأدوار وتداخل الاختصاصات نتيجة تدخل الجيش والعسكر في السياسة وفي طريقة إدارة الدولة وغالباً ما كان بعض قيادات الجيش تنقض على السلطة وتحكم قبضتها على النظام السياسي عن طريق الانقلابات العسكرية التي كانت تتستر تحت غطاء تصحيح الأمور، وصيانة النظام والأمن بشكل مؤقت، ولكنهم بعد أن يصلوا إلى سدة القرار يعمدون إلى البقاء في كرسي الحكم إلى الأبد، وقليل من هؤلاء إلى درجة الندرة من كان ينسحب من السلطة ويعود إلى ثكنات الجيش مثل سوار الذهب في السودان على سبيل المثال، ولكن في الأعم الأغلب نجد أن معظم الزعامات العربية السابقة كانوا ضباطاً في الجيش، وشكلوا أنظمة عسكرية دائمة، أحكمت قبضتها على السلطة السياسية كما أمتدت يدها لتسيطر على اقتصاد الدولة، وأصبحت الطغمة العسكرية عبارة عن مجموعة من القطط السمان التي تستأثر بالحكم والسلطة والمقدرات عن طريق العصا الغليظة والتوسع في المعتقلات وتكميم الأفواه والحيلولة دون نمو الديمقراطية ومنع تشكل الأحزاب ومطاردة كوادرها ورجالها بشكل دائم، وأسهموا في تأخير دولهم وأصبحت في ذيل قافلة العالم.

ينبغي البدء بتشكيل حياة سياسية جديدة، والبدء بإعادة بناء الدول على مبدأ فصل العسكرتاريا عن السياسة، وإعادة بناء الجيوش على عقيدة عسكرية واضحة تقوم على إنجاز المهمة الرئيسة المتمثلة بحفظ حدود الدولة وحماية أرضها ومياهها وأجوائها من أي عدوان أجنبي، ويجب عدم زج الجيوش في مسائل الاختلاف السياسي والإداري، وعدم وضع الجيش في مواجهة الشعب في قضايا الصراع على السلطة وفي مشاكل الخصومة السياسية، فالجيش مؤسسة الدولة، وهي مؤسسة محايدة وعلى مسافة واحدة من جميع الأحزاب والقوى السياسية سواء كانت في السلطة أو خارج السلطة، وهم أبناء الشعب وفي خدمة الشعب، وليس من أجل تأديب الشعب، ويجب أن نتفق أن مكان الدبابات في المعسكرات والحدود والثكنات العسكرية وليس في شوارع المدن وساحاتها، والطائرات التي دفع الشعب ثمنها هي من أجل مواجهة الطائرات المعادية وليس من أجل ضرب مؤسسات الشعب والدولة ولا تدمير المدن والمؤسسات وضرب الشعوب وسحقها في الشوارع العامة.

لكن من المهم أن نعلم أن هذا المبدأ يجب أن يتم حراسته من الشعب أولاً، عندما يكون واعياً، ومن ثم مهمة السلطة الحاكمة ومهمة الجيش نفسه كذلك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش